로그인من وجهة نظر إيفان
انتهى الاجتماع أخيرًا مع اقتراب منتصف الليل. وبصراحة... كنت قد تعبت من السياسة أكثر من أي معركة خضتها. نهض الملك أوريان وهو يضحك. "أعتقد أن هذا يكفي لهذه الليلة." وافقه الجميع. بينما كنت أنا أقاوم رغبتي في الخروج من الغرفة فورًا. بعد دقائق... قادني أحد الخدم عبر ممرات القصر الطويلة. كانت سيلينورا مختلفة عن نورفاي. أهدأ. وأكثر إشراقًا. حتى في الليل. توقفت أمام باب خشبي كبير. "هذه غرفتك يا سيدي." أومأت له. ثم دخلت. كانت الغرفة واسعة. وشرفتها تطل على البحيرات الفضية التي تشتهر بها المملكة. وقفت للحظات أمام النافذة. أراقب انعكاس القمر فوق الماء. لكن... لسبب ما. ظهرت صورة فتاة ذات شعر أشقر داخل رأسي. فتاة بفستان أزرق. وعينين عسليتين. عقدت حاجبي. ثم أغلقت الستائر بعنف. "هذا سخيف." تمتمت. ......... في صباح اليوم التالي... استيقظت باكرًا كعادتي. استحممت. وارتديت ملابسي. ثم خرجت من الغرفة. لأجد لوكا يقف أمام الباب المقابل. "صباح الخير." قالها وهو يتثاءب. رفعت حاجبًا. "يبدو أنك لم تنم." تنهد. "الأمير كايلان لا يتوقف عن الكلام." ضحكت بخفة. ثم توجهنا معًا نحو قاعة الطعام. وما إن دخلنا... حتى وقعت عيناي عليها. كانت هناك. بين الخدم. ترتب الأطباق فوق الطاولة. وترتدي فستانًا بنيًا بسيطًا. بشكل غريب... جعل لون عينيها يبدو أدفأ. ولم أنتبه لنفسي إلا وأنا أراقبها. ثم فجأة... ابتسمت لأحد الخدم. تجمدت للحظة. شعور غريب مر داخلي. لأن تلك الابتسامة... بدت مألوفة. مألوفة بشكل مزعج. وكأنني رأيتها آلاف المرات. لكنني لم أعرف أين. "بدأنا." قال إيف ساخرًا. "اصمت." "تنظر إليها منذ دخلنا." "إيف." "يا إلهة القمر، أنت ميؤوس منك." تجاهلته فورًا. لكن للأسف... كان لديه شيء آخر ليسخر منه. لأن لوكا كان يقف في الجهة الثانية. وإيفونا كانت ترتب مقعده. ووجهها أحمر بالكامل. أما لوكا... فكان مرتبكًا للمرة الأولى في حياته. "حب الشباب." قال إيف باستهزاء. "وكأنه مراهق." كتمت ضحكتي بصعوبة. ثم جلست على الطاولة. مر الفطور بهدوء. والحديث دار حول الاحتفال. حتى قال الملك أوريان: "حان وقت فتح المعبد." فنهض الجميع. وتوجهنا نحو معبد إلهة القمر. كان المعبد أكبر مما تخيلت. أعمدة بيضاء ضخمة. وتماثيل حجرية قديمة. ونقوش مضيئة تغطي الجدران. امتلأ المكان بالناس. بينما بدأت المراسم السنوية. واستمرت لفترة طويلة. حتى وصل الجميع إلى القاعة الداخلية. حيث وقف تمثال إلهة القمر سيلين. مرتفعًا فوق الجميع. فانحنى الحاضرون للصلاة. وأغمضت عيني للحظة. لكن فجأة... وصلتني رائحة خفيفة. فتحت عيني. دون أن أفهم السبب. وعندما التفت... وجدتها. كانت تقف بجانبي. أنجلي. ورأسها منخفض أثناء الصلاة. شعرت بذلك الإحساس الغريب مجددًا. نفس الإحساس الذي يرافقني منذ وصولي. فأبعدت نظري بسرعة. محاولًا تجاهله. بعد انتهاء المراسم... بقي الملك وأفراد العائلة المالكة يتحدثون مع الكهنة. أما أنا... فلم تكن لدي رغبة بالبقاء. لذلك خرجت وحدي. وتوجهت نحو السوق. كانت شوارع سيلينورا مليئة بالحياة. الأطفال يركضون. والباعة ينادون على بضائعهم. ورائحة الخبز والحلويات تملأ المكان. ولأول مرة منذ مدة... شعرت ببعض الراحة. ثم فجأة... اصطدم بي شخص. بقوة. "آه!" سمعت صوتًا مألوفًا. ونظرت للأسفل. لأجد أنجلي جالسة على الأرض. وحولها سلة أعشاب كاملة متناثرة. اتسعت عيناها. "أنا آسفة!" قالتها بسرعة. ثم بدأت تجمع الأعشاب بجنون. وكأنها تريد الهرب. فانحنيت تلقائيًا لمساعدتها. لكن... في اللحظة التي اقتربت فيها. رفعت رأسها. وتجمدنا معًا. لثانية واحدة. أو ربما أكثر. ثم أبعدت نظرها فورًا. وجمعت آخر الأعشاب بسرعة. "حقًا أنا آسفة." قالتها وهي تقف. هززت رأسي. "لا بأس." ثم نظرت إلى السلة. "كل هذه الأعشاب؟" ابتسمت بخفة. "لشخص مريض." رفعت إحدى الحزم. "سأحضر له علاجًا." أومأت. وكان يفترض أن تنتهي المحادثة هنا. وأن تذهب. وأذهب. لكن... فجأة. خطر ببالي أكثر شيء سخيف سمعته في حياتي. حتى أنني كدت أتراجع عنه. لكن لساني سبقني. "هل يمكنني المجيء معك؟" تجمدت. وأنا أيضًا تجمدت داخليًا. ماذا قلت للتو؟ رفعت أنجلي حاجبيها بدهشة. "ماذا؟" حاولت اختراع أي سبب. أي سبب منطقي. "أردت فقط..." تنحنحت. "...معرفة طريقة صنع العلاج." صمت. ثم أكملت بسرعة. "قد أستفيد من هذه المعرفة يومًا ما." "كاذب." قال إيف فورًا. "اصمت." "كاذب جدًا." "إيف." "حتى أنت لم تصدق نفسك." تجاهلته بصعوبة. بينما كانت أنجلي تنظر إلي وكأنها تحاول فهم إن كنت جادًا. ثم... ولدهشتي. ابتسمت. ابتسامة صغيرة. "حسنًا." رمشت. "حقًا؟" ضحكت بخفة. "طالما أنك لا تمانع المشي." ثم بدأت تتحرك عبر الشارع. وبدون سبب مفهوم... وجدت نفسي أسير خلفها. بينما كان إيف يضحك داخل رأسي دون توقف. لأن ألفا نورفاي العظيم... الذي أرعب ممالك كاملة. كان الآن يتبع فتاة تحمل سلة أعشاب... فقط لأنه أراد البقاء معها قليلًا. .الراوي. ظلام... كان كل شيء مظلمًا. أصوات بعيدة. وجوه لا تستطيع رؤيتها. وهمسات تتردد حولها. "أعيدوها..." "لقد حان الوقت..." "لا تدعيها تنام أكثر..." ثم فجأة... رأت فتاة تقف وسط حقل من الزهور البنفسجية. شعر أسود طويل. وعيون حمراء لامعة. كانت تبتسم لها بحزن. وتهمس بشيء. لكنها لم تستطع سماعه. بدأت الفتاة تبتعد. خطوة... ثم أخرى... حتى اختفت وسط الضباب. "انتظري!" ركضت خلفها. لكن الأرض تشققت تحت قدميها. وفجأة... سقطت. شهقت بقوة. وانفتحت عيناها. أنفاسها متقطعة. وجسدها مغطى بالعرق. وقلبها يكاد يخرج من صدرها. كانت تحاول التقاط أنفاسها عندما شعرت بذراعين تلتفان حولها بسرعة. تجمدت للحظة. ثم رفعت رأسها. إيفان. كان جالسًا بجانب سريرها. وعيناه مليئتان بالقلق. "أنجلي." صوته كان هادئًا بشكل غريب. "اهدئي..." لكنها لم تستطع. لا تعرف لماذا. كل ما شعرت به هو الخوف. والوحدة. والحزن. لذلك تشبثت بقميصه فجأة. وعانقته بقوة. كما لو أنها تخشى أن يختفي. تفاجأ إيفان للحظة. لكنه شد ذراعيه حولها أكثر. وتركها تبكي. فقط تبكي. دون أن يقول شيئًا. مرت دقائق طويلة. حتى
من وجهة نظر إيفان كانت القاعة ما تزال في حالة فوضى. الحراس يركضون في كل اتجاه. والخدم يحاولون تهدئة الضيوف. أما أنا... فلم أستطع البقاء ساكنًا ولو للحظة. كل ثانية تمر كانت تجعل غضبي يزداد. وخوفي على أنجلي يزداد معه. التفت نحو أمي. ثم نحو لينيا. وجدت لورين. وقلت بصوت حازم: "ابقوا معها." "ولا تتركوها وحدها." أومأت أمي فورًا. بينما وضعت لينيا يدها على كتفي. وقالت بهدوء: "سنعتني بها." لكنني بالكاد سمعتها. لأن ذهني كان في مكان آخر. عند الشخص الذي تجرأ على محاولة قتلي. وعند الشخص الذي جعل أنجلي تنزف بدلًا مني. التفت نحو لوكا. "تعال معي." لم يسأل لماذا. فقط تبعني فورًا. بعد دقائق... كنا خارج أسوار المملكة. أخذت نفسًا عميقًا. ثم أغمضت عيني. وأطلقت حواسي. فورًا التقطت أنفي رائحة ذلك الذئب. ضعيفة... لكنها موجودة. همس إيف داخل رأسي: "دعني أتولى الأمر." هذه المرة... لم أعارض. وفي لحظة واحدة... استولى إيف على السيطرة. تحطم العظم. وتمدد الجسد. حتى تحولنا إلى ليكان ضخم أبيض كالثلج. أكبر من معظم الذئاب الملكية. وأكثر شراسة. ثم انطلقنا. ركضنا بين الأشجار ب
من وجهة نظر إيفان كنت ما أزال أنا ولوكا نتحدث عن الرسائل والتهديدات. وكان التوتر يزداد داخلي مع كل دقيقة. لأن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا. وكأن عاصفة تقترب. وفجأة... "ألفا انتبه!" تجمد جسدي بالكامل. كان ذلك صوت أنجلي. رفعت رأسي بسرعة. وفي اللحظة التالية... رأيتها تركض نحوي. ثم... رأيت الخنجر. رأيته يخترق كتفها قرب قلبها. وتلطخ الدم الأحمر على فستانها الليلكي. توقفت أنفاسي. وكأن العالم كله توقف. لا أصوات. لا موسيقى. لا شيء. فقط... أنجلي. والدم. وفجأة... عادت ذكرى أخرى. ذكرى لم تفارقني منذ خمس سنوات. لافندر. وهي تقف أمامي. والسهم الفضي يخترق جسدها بدلًا مني. نفس الشعور. نفس الرعب. نفس العجز. وكأن القدر يسخر مني مرة اخرى. "لا..." همست بصوت مبحوح. "لا..." ثم انفجرت. "المعالج!" اهتزت القاعة كلها من صوتي. "أحضروا المعالج حالًا!" قبل أن أسمع رد أحد... كنت قد أمسكتها بين ذراعي. كانت خفيفة بشكل مخيف. وخائفة. ومتألمة. لكنها رغم ذلك... كانت تنظر إلي. وليس إلى جرحها. وكأنها تريد التأكد أنني بخير. وهذا
من وجهة نظر أنجلي منذ أن استيقظت... وأنا أشعر بأن شيئًا ليس طبيعيًا. كلما نظرت إلى الطوق الموضوع فوق الطاولة... عاد التوتر ليقبض على صدري. صورتي الحقيقية. الفتاة ذات الشعر الأسود. العيون الحمراء. الأنياب. والذكريات الغامضة التي بدأت تظهر. كل ذلك جعل رأسي يؤلمني. "ما الذي يحدث لي...؟" همست لنفسي وأنا أحدق في المرآة. لكن لم يكن لدي وقت للتفكير. لأن احتفال النهر المقدس قد بدأ. وصلت إلى المعبد مع بقية الناس. وكان المكان مملوءًا بالشموع البيضاء والزهور الفضية. أما تمثال الإلهة سيلين... فكان يلمع تحت ضوء الشمس. أغلقت عيني. وضممت يدي إلى صدري. وصليت بصمت. "إلهة القمر..." "إن كنتِ تسمعينني..." "أرجوكِ ساعديني." "أريد أن أعرف من أنا." "ولماذا أشعر أن حياتي كلها كذبة." شعرت بنسمة باردة تمر فوق وجهي. لكن لم يصلني أي جواب. بعد انتهاء الصلاة... بدأ طقس النهر. بدأ الجميع بالنزول إلى المياه الفضية. الرجال أولًا. ثم النساء. لكن كلما اقترب دوري... ازداد خوفي. لأن صورة البحيرة ليلة أمس لم تفارق عقلي. الفتاة ذات الشعر الأسود. والانعكاس الذي لم يكن انعكاسي. وفجأة...
من وجهة نظر إيفان بقيت أنظر إلى الطابق العلوي لعدة ثوانٍ. أما أمي... فكانت شاردة هي الأخرى. لكن بعد لحظات تنهدت. ثم قالت بهدوء: "ربما كانت أنجلي تصنع بعض خلطات الأعشاب." عقدت حاجبي. "خلطات أعشاب؟" هزت كتفيها. "رائحتها قوية أحيانًا." لكن شيئًا في صوتها أخبرني أنها لا تصدق ما تقوله. وأظن أنها لاحظت ذلك أيضًا. لذلك ابتسمت فجأة. وربتت على رأسي. "كفى تفكيرًا." "أمي..." "اذهب ونم." ثم أضافت بحزم: "غدًا يوم طويل." تنهدت باستسلام. "حسنًا." لكن حتى وأنا أعود إلى غرفتي... بقيت أفكر. في الرائحة. وفي أنجلي. وفي نظرات أمي الغريبة.*** في صباح اليوم التالي... استيقظت مبكرًا. ارتديت ملابسي. وثبت سيفي على خصري. وكنت على وشك الخروج. لكن فجأة... تحطم زجاج النافذة. استدرت بسرعة. ووصلت يدي إلى سيفي. لكن الشيء الذي دخل لم يكن سهمًا. بل حجرًا صغيرًا ملفوفًا بورقة. تجمدت. ثم التقطتها بسرعة. وفككت الورقة. وفي اللحظة التالية... اشتدت نظراتي. لأن الكلمات كانت مكتوبة باللون الأحمر. "وقتك يقترب من النهاية." "اليوم..." "سأنهي كل شيء." قبضت على الورقة بقوة. حتى تجعدت
من وجهة نظر إيفان كان الليل قد حل تمامًا فوق مملكة سيلينورا. أما أنا... فكنت أسير في ممرات القصر بهدوء. وأفكر. في الرسالة التي وصلتني. وفي الشخص الذي يحاول قتلي. وفي أنجلي. تنهد إيف داخل رأسي. "أنت تفكر بها مجددًا." تجاهلته. "أنت مهووس." "اصمت." ضحك الذئب بسخرية. لكن فجأة... توقفت خطواتي. وتجمدت في مكاني. لأن رائحة معينة وصلت إلى أنفي. رائحة جعلت قلبي يتوقف للحظة. الياسمين. والياسمين البري تحديدًا. تلك الرائحة التي كنت أحفظها عن ظهر قلب. رائحة لافندر. اتسعت عيناي. حتى إيف صمت فجأة. بدأت أتتبع الرائحة ببطء. خطوة. ثم أخرى. حتى وصلت أمام أحد الأبواب. وتجمدت. غرفة أنجلي. كانت الرائحة تخرج من هناك. بقوة. أقوى من أي وقت مضى. حتى شعرت أن ذكرياتي كلها عادت دفعة واحدة. لافندر وهي تضحك. لافندر وهي تركض في الثلج. لافندر وهي تناديني بغضب. ولافندر... وهي تموت بين ذراعي. أغمضت عيني بق ثم طرقت الباب. مرة. مرتين. لكن بدلًا من سماع صوتها... سمعت ضجة من الداخل. صوت أشياء تسقط. وكأن أحدًا كان يركض داخل الغرفة.
إيفان ما إن أغلقت باب غرفتي خلفي… حتى زفرت ببطء وكأنني كنت أحبس أنفاسي طوال الطريق. خلعت قميصي ورميته على الكرسي القريب بينما مررت يدي بين شعري بانزعاج. لكن المشكلة… أن رأسي لم يكن هادئًا أبدًا. إيف ضحك داخل عقلي بسخرية. — “إذن؟” تجاهلته. — “أنت معجب بها.” — “أخرس.” — “كنت تحدق بها طوال
من وجهة نظر لافندر فتحت عيني ببطء… أول شيء سمعته كان صوت الحطب المحترق بهدوء داخل المدفأة. والشيء الثاني… الدفء خلفي. رمشت عدة مرات بنعاس قبل ما أتجمد فجأة. أمس. الكوخ. النوم معه على نفس السرير. احمر وجهي فورًا. وببطء شديد استدرت نحوه. كان ما يزال نائمًا. شعره الأبيض مبعثر ق
إيفان مرّ بعض الوقت… والهدوء سيطر على الكوخ بالكامل. النار كانت تشتعل بهدوء قربنا، وصوت الحطب المتكسر بين حين وآخر امتزج مع صوت الرياح خارجًا. ظننت أن لافندر ما زالت مستيقظة. لكن بعد فترة… بدأ تنفسها يصبح أبطأ. أهدأ. نامت فعلًا. تنهدت بخفة وأنا أحدق بالسقف محاولًا تجاهل قربها مني. لكن فج
إيفان راقبتها وهي تبتعد وسط الغابة… ترتعش من البرد، وملابسها المبللة تلتصق بجسدها، لكنها رغم ذلك لم تلتفت نحوي. تنهدت بعصبية. ثم مررت يدي في شعري بعنف. — “رائع… الآن أشعر بالذنب.” إيف، ذئبي الداخلي، قال ببرود: — “لأنك صرخت عليها كالأحمق.” زمجرت داخليًا ثم ركضت خلفها. — “لافندر!” لكنها فو







