FAZER LOGINهرولَ لها وقد طارَ النُعاس من عينيهِ، رفعَ عنها الأغطية ليصتدم بوجهها الباكي، سألها بهلعٍ: _"في أي؟ أي إللي حصل؟ ". مسحت دموعها بأطراف أكمامها كالأطفال، تذمُ شفتيها بقوةٍ، قائلة من بينَ شهقاتها: _" شوفت كابوس وحش وحش أوي أوي ". تنهدَ براحةٍ، من ثم أقتربَ منها يربتُ علي ظهرها بحنان يطمئنها: _" أهدي طيب، خلاص الكابوس راح، أحكيلي شوفتي أي فزعك كده؟! ". ما أن تذكرت ما رأت، ذمت شفتيها بقوة أكبر وأنفجرت باكية أكثر، تقول من بين بُكائها: _" لا مش عايزة أفتكر، كان وحش اوى، أنا.... أنا خايفة أوي". _"من أي أنا جمبك أهو... ". تمسكت بهِ كـ من وجدَ طوق نجاتهُ، تجذبهُ لجوارها من مرفقهِ تترجاهُ قائلة: _" خليك جمبي هنا، متنامش علي الكنبة، أنا خايفة، علشان خاطري.. ". اومأ لها بهدوءٍ، ينصاعُ لرغبتها، وقد بدأ النُعاس يطغوا علي ملامحه، والتعب أيضًا بادٍ بوضوح، ظل لجوارها حتى تغفو بالنوم ورُغمًا عنهُ غفي هو الآخر بجانبها، فقط ما أن شعرت بهِ يغفو بجانبها، أمتلكها شعورٍ من الأطمئنان، وسمحت لنفسها بالنوم براحة أكبر وأخيرًا تنفست بأنتظام وعادت للنوم..... تبقى مُرتجفًا، وتائِه، وخائف، حتى
طفل، طفل صغير هي والداتهُ، ستكون أم شعور لا يُضاهيهُ شعورًا آخرَ من حيث الفرحة والسعادة، نعم لكن ليسَ في حالتها، هي مختلفة، تختلفُ تمامًا، أتعلمون حجم الكارثة.....ستقولون أنها مجنونة حينَ تعرفون أنها لم تفكر بالطفل من ناحية أنه جاء بطريقة مُحرمة أو أي شئ أخر، فقط أستشعرت اللهيب بجسدها لفكرة أنه ليسَ أبن "مُراد" هناكَ روحًا جديدة أستكانت برحمها، روحًا ليست قطعةً من روحهِ هو، ليسَ طفلهُ هو...... أذن لكم الحرية المُطلقة في نعتها بالمجنونة أو الخرقاء، الأثنان معني واحد، هي لا تهتم..... نعم تعلم أن حُبها لهُ وصلَ لمرحلة الجنون أو الهوس، وهذا ليسَ جيدًا بالمرة ولا تنصح أحدًا بهِ.. لكن رُغمًا عنها وجدت بهِ عالمها، أصبحت مهووسة بهِ،وهذا يشكلُ خطرًا كبيرًا علي قلبها الصغير... قرأت ذات مرة في إحدي تعريفات الحُب، عُرِفَ بأنه أشبه بأن تُعطي لأحدهم القوة اللازمة لأذيتكَ ولكنهُ لا يفعل ذالكَ، الآن تأكدت من صحتها، هي أعطت لهُ قوة كُبري تعي تمامًا أنها ضدها، لكن العضلة الصغيرة يسارُ قلبها تعرف بأنه لم ولن يُضللها يومًا، لن يؤذها يومًا،وقد ثُبتَ ذالكَ،هو موجود دومًا لحمايتها،تشعر بأن كل شئ بجوارهِ
شعرت بهِ يدنو ناحيتها، وجلسَ علي رُكبتيهِ بهدوءٍ، وازاحَ الغطاء عن رأسها ليصتدمُ بمظهر وجهها الذي أصبحَ يماثل الدمُ من شدة حُمرتهِ، وعيونها المُنتفخة، سريعًا ما وضعت يدها تُغطي عينيها، لا تريد النظر لهُ......لا تعلم بماذَا يُفكر الآن،لكن ما تعلمهُ ومتأكدة منه لأنه شيئًا طبيعيًا في ظروفها هذه، أنه أصبحَ نادمًا أشد الندم علي تضحيتهُ وتحملهُ لمسئولية كبيرة، أو لنكون واضحين أكثر لعبءٍ كبير جدًا كـ عبءها......... تنهدَ بثقلٍ، يشفقُ علي ما وصلت إليه، همسَ بإسمها بخفوتٍ، لم تستجب له، بل واصلت البُكاء في صمتٍ، لكنه ظلَ يُكررُ أسمها بهدوءٍ، ينتظر أستجابتها، وقد وقعت....... أبعدت يدها عن عينيها، لتصتدم فورًا بعينيه التي تتابعها، وقد رأت لمعة الحزن بداخلها...... _"رضوي ". همسَ بها، يُبعد الفراش عنها، ستختنق هكذا، نهضت تجلسُ نصف جلسةٍ، تمسح بقايا الدموع العالقة بوجنتيها، تقول بصوت واهن ضعيف: _" أنا عايزة أرجع مصر، مش عايزة أقعد هنا دقيقة تاني ". _" أهدي طيب، وقومي أغسلي وشك وغيري هدومك علشان هننزل نشوف الدكتوره". كان يتحدثُ بثقةٍ، وكأنهُ بالفعل متأكدًا من عدم صحة ما جري، ومتيقنُ أن هن
الوجع يتفاقم بمعدتها، أغرورقت عينيها بالدموعِ من شدة الألمِ، للحظة جحظت عينيها، عندما تذكرت شيئًا ما، هرعت تمسكُ هاتفها بأيدي مُرتعشة تتفقد التاريخ، شحبَ وجهها أكثر، أنهُ مُنتصفِ الشهر، لقد مرَ علي موعد ضيفتها الشهرية تسعة أيام وهي لم تنتبه وإلي الآن لم تأتي بعد، وتتذكر أيضًا أنها لم تأتي الشهر الماضي كذالكَ، وهي لم تُعطي للأمر أهتمام....... أرتعشَ جسدها بقوةٍ، وأرتخت عضلاتها تشعر بأنها علي وشكِ الأغماء، الرؤية أمامها ضبابية،إنهارت باكية ما أن تملكت الفكرة منها، وتأكدة بأن ظنونها بمحلها، وضعت يدها بضياعٍ تستقرُ علي معدتها..... تبكي بصمتٍ، تنظر للأمام بشرودٍ، وكأنها للآن لم تستوعب، أن هناكَ بينَ أحشائها يستقرُ طفلاً...... إلي هنا ولم تحتمل، زاد9 إنهيارها ولم تعي بما حولها، مُشتتة بضياعٍ، حتي أنها لم تنتبهُ لـ "مُراد" الذي عادَ للتوِ، فأصتدامَ بهذا المشهد أمامهُ، هرولَ لها والقلق قد تلبسهُ، ظنَ أنها تعبت مرة أخري بسبب الآم معدتها، جثي علي رُكبتيهِ، يسندها قائلاً بخوف حقيقي: _"رضوي مالك في أي؟ ". لم يأتهِ منها ردً فقط بقيت علي حالتها شاردة مُنصدمة، وعضلات جسدها مُرتخية لا تقوي ال
جلست بالنادي الرياضي علي أحدي الطاولات البعيدة نسبيًا عن الصخبِ، تمسكُ بينَ يديها أحدي الكُتبِ وتُركز بالقراءة بكامل أنتباهها، نسمات هواء باردة أنتشرت من حولها، لكونهم الآن علي مشارف البدءِ بفصلِ الشتاء، والجو أصبحَ يميلُ قليلاً للبرودة، وبما أنها كانت تشعرُ ببعض البرد صباحًا عندما جائت، أتت بچاكيت ثقيل قليلاً أرتدتهُ فوقَ سُترتها الرمادية، وما أنِ شعرت بأعتدال الجو نزعتهُ تاركة إياهِ علي حافة الكُرسي المُقابل لها........قَلبت صفحة أنتهت من قرأتها،مدت أناملها لكوبِ قهوتها،فـ لم تجدهُ بمكانهِ.... حركت يدها بعشوائية تبحث عنهُ دون أن تُزيح الكتاب عن وجهها، لكن لا يوجد شيء، تذمرت تُبعدُ الكتابَ وما أن أصتدمت عينيها بهِ يجلسُ أمامها يضعُ قدمًا فوقَ الأخري، ويرتشفُ من فنجانها بتلذذٍ، شهقت بتفاجئ قائلة: _" طارق، أنت جيت أمتا؟ ". رفعَ ساعتهُ أمامهُ بطريقة كُوميدية يقول: _" خمس دقايق بس ". _" معقولة رجعت بالسُرعة دي؟ مِش كُنت بتقول مطول هناك". تركَ القهوة جانبًا، متقدمًا بجذعهِ للأمام حتى أصبحَ قريب منها يقول بنبرة أشبه للهمس: _"ماهو ده إللي أنا جاي علشانه". رفعت حاجبيها بعدمِ ف
دخلت معهُ إلي الطائرة، وأصتحبطهم المُضيفة إلي أماكنهم المُخصصة، ولسوءِ، حظها أنَ الكُرسيين بأماكن مُتباعدة، فكانَ هو بأول الطائرة بينما هي بعدها بكُرسيين فقط، حيثُ أنه بالطبع لم يُخبرهم بأن هذه رحلة لعروسين، شهر عسلٍ، لهذا هما أماكنهم متباعدة..... لمِاذا سيضطر لأخبارهم بأنهم ذاهبون لقضاء شهر العسل كما يظن الجميع، هو غير مضطر للكذب أو التمثيل هُنا أيضًا.... جلست علي كُرسيها بجانب فتاة كانت تستقلُ المقعد المُجاور للنافذة بينما هي مقعدها وقعَ علي الطرفِ، ولسوء حظها العثر للمرة الثانية، كان هو كُرسيهِ الذي بجانب النافذة أيّ أنها لن تستطيعُ رؤيتهُ من مكانها...... ظلت عينيها للأمام، مُعلقة علي مقعدهِ تود معرفة من الذي سيجلسُ بجانبهِ، علي ما يبدو أنها قد أخذت لقب صاحبة أكثر حظ سيئ علي الأطلاق، المكان الفارغ، أتت فتاة يافعة، بملابس قصيرة ضيقة، وبشعرٍ أحمر ناري وجلست بجانبهِ بعد أن أشارت لها المُضيفة بمكانها المُخصص....... أشتعلت نار الغيرة مُتأججة تندلعُ بداخلها لا أراديًا، وعينيها مُركزة علي تلك الصهباء التي أخذت المكان الذي من المُفترض انه لها بجانب زوجها الحبيب، وقفت المُضيفة تُملي ع







