ホーム / الرومانسية / قيد من جمر / الفصل السادس: ممرات مبللة بالترقب

共有

الفصل السادس: ممرات مبللة بالترقب

作者: Hope49
last update 公開日: 2026-07-14 07:45:32

مرّ ما تبقى من النهار كسباق صامت ضد عقارب الساعة. جلست **لمى** في مكتبها تجفف حبرها وتراجع جداول الميزانية المعدلة بدقة فائقة. لم تلتفت إلى الجدار الزجاجي الذي يفصلها عن **ليث**، ولم تمنحه فرصة رؤية أي إرهاق على وجهها، رغم أن كتفيها كانا يئنّان بمرونة مشدودة.

قبل الموعد بنصف ساعة، وقفت ونظمت أوراقها داخل ملف جلدي فخم، ودخلت مكتبه بخطوات واثقة دون أن تنطق بكلمة. وضعت التقرير على مكتبه، وتلاقت عيناها العسليتان بعينيه الصقريتين بثبات.

نظر ليث إلى الملف، ثم رفع نظراته الجافة إليها: "أرى أنكِ تحبين الالتزام بالمواعيد."

"أحب إنجاز ما أعد به فقط،" ردت ببرود، والتفتت لتغادر.

لم يعقب ليث. فتح الملف ببرود وبدأ يتصفح الأسطر بعدسته الثاقبة، متعمداً ألا يظهر أي ملمح من ملامح الرضا، رغم أن دقة مراجعتها أبهرت رجل الأعمال الصارم بداخله.

عندما أعلنت الساعة السادسة مساءً انتهاء مواعيد العمل الرسمية، فرغ البرج الزجاجي من موظفيه ببطء. لم يبقَ في الطابق التاسع والعشرين سوى سكون قاتل يقطعه صوت قطرات المطر التي عادت لتضرب الواجهات الزجاجية بعنف من جديد.

خرجت لمى من مكتبها وهي تحمل حقيبتها، لتجد السكرتيرة قد غادرت بالفعل. سارت نحو المصاعد، وفجأة، سمعت رنين مصعد كبار الشخصيات ينفتح ببطء.

توقعت أن تجد السائق "أبو سليم" بانتظارها، لكن ملامحها تيبست بالدهشة عندما رأت الشاب الواقف داخل المصعد.

كان **طارق**.

بخطواته الوقورة ونظراته الثاقبة التي تفيض بالنضج، خرج طارق من المصعد مرتدياً سترته الشتوية الطويلة، وبيده مظلة سوداء مبللة بالماء وطرد ورقي صغير ومغلف بعناية.

"طارق؟" تمتمت لمى بدهشة وهي تتقدم نحوه: "ما الذي أتى بك إلى هنا في هذا الوقت؟"

ابتسم طارق ابتسامة هادئة حملت دفء العائلة الذي تفتقده خلف هذه الجدران الباردة، وقال بنبرة خفيضة ورزينة: "كنتُ في اجتماع عمل قريب من البرج يا لمى، وتذكرتُ أنكِ نسيتِ مفكرة مذكراتكِ الخاصة في غرفتكِ القديمة بالقصر. عمتي هدى طلبت مني إيصالها لكِ لكي لا تشعري بالغرب غربة في جناحكِ الجديد."

مد يده بالطرد الصغير إليها. شعرت لمى بلمسة من الحنان الحقيقي يغمر قلبها، فأخذت الطرد منه وعيناها العسليتان تلمعان بامتنان دافئ: "شكراً لك يا طارق.. لم أكن أعلم أن عمتي هدى ستلاحظ غيابها."

"نحن نلاحظ كل تفصيل يخصكِ يا لمى،" قال طارق بنبرة هادئة ورصينة، تحمل معنى السند والحماية. وتابع وهو يلتفت نحو ممر المكاتب الخالي: "هل انتهى عملكِ؟ الجو عاصف بالخارج، ويمكنني..."

"السيارة الخاصة بحرم ليث القاسم تنتظرها بالأسفل يا طارق."

قطع الحديث ذلك الصوت الخشن والعميق الذي جاء كوقع الصاعقة من خلفهما.

التفت كلاهما ليجدا ليث واقفاً عند عتبة مكتبه الرئيسي. كان قد ارتدى سترته السوداء الفاخرة وأغلق أزرار قميصه، وعيناه تشتعلان ببرود حاد كالشفرات وهو ينظر إلى طارق الواقف بجانب لمى، ثم إلى الطرد الصغير في يد زوجته.

لم تكن غيرته واضحة في نبرته، بل صاغها بذكائه المعتاد في قالب "البروتوكول والأصول". خطا نحوهما بخطوات ثقيلة واثقة، وعيناه مصلبتان على ابن عمه الأكبر.

"أهلا بك في شركتي يا طارق،" قال ليث بجفاء وقسوة مبطنة وهو يقف بجانب لمى، مستغلاً طوله الفارع وبنيته الضخمة ليفرض مساحته وتملكه عليها عفوياً: "لكن قوانين الأمن هنا تمنع دخول أي شخص إلى طابق الإدارة بعد الساعات الرسمية دون موعد مسبق.. حتى وإن كان من أفراد العائلة."

ثبت طارق نظراته الحكيمة والناضجة في عيني ليث دون أن يرف له جفن، وقال بهدوء لا يقل عن برود ليث: "القوانين جيدة لتنظيم العمل يا ليث، لكنها لا تقف عائقاً أمام الاطمئنان على أفراد العائلة. جئتُ لأحضر لأختي لمى غرضاً نسيتْه في منزلها."

كلمة "أختي" وقعت على مسامع ليث بوقع غريب، لكنه تجاهلها ببروده المتغطرس. نظر إلى لمى وقال بنبرة جافة وآمرة: "أبو سليم ينتظركِ في الأسفل منذ نصف ساعة. اذهبي إلى السيارة فوراً."

نظرت إليه لمى بعناد وصمت قاتل، لكنها علمت أن بقاءها سيزيد من توتر الموقف بين الرجلين. التفتت إلى طارق وقالت بنبرة دافئة متعمدة لتغيظ كبرياء ليث: "شكراً لك مجدداً يا طارق. أراك في القصر."

أومأ لها طارق بنظرة مطمئنة، وتراجعت لمى لتصعد إلى المصعد وتترك الرجلين وجهاً لوجه في بهو الطابق التاسع والعشرين الصامت.

بمجرد أن أُغلق باب المصعد، تلاشت ملامح اللياقة الباردة بين ليث وطارق.

تقدم ليث خطوة نحو طارق، وصوته أصبح أكثر انخفاضاً وخشونة، يحمل تهديداً صريحاً وجافاً: "لمى أصبحت زوجتي يا طارق. تصرفاتها، أغراضها، وحتى حركاتها أصبحت من مسؤوليتي أنا فقط. لا أريد رؤية أي منكم يتدخل في تفاصيل يومها بالشركة أو القصر."

ضيق طارق عينيه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة وذكية: "الزواج عقد حماية ورعاية يا ابن عمي، وليس صك تملك. لمى ابنة عائلتنا قبل أن تحمل اسمك، وكبرياؤها خط أحمر لن نسمح لك بتجاوزه تحت مسمى القوانين."

تصلب فك ليث الخشن، وبرز عرق صغير في جبهته من شدة الغضب المكتوم. استدار طارق بهدوء وتوجه نحو المصعد الآخر وغادر بوقار، تاركاً ليث يغلي في مكانه ببرود تملكه الشرس الذي بدأ يخرج عن سيطرته دون أن يعترف بذلك.

في جناح القصر.. ليلاً

كانت لمى تجلس في غرفتها تفك الطرد الصغير لتستخرج مفكرتها، عندما انفتح الباب فجأة وبقوة كالعادة.

دخل ليث، وعيناه تشتعلان بجمر مظلم لم تستطع قسوته المعتادة إخفاءه هذه المرة. أغلق الباب خلفه بعنف خفيف، وتقدم نحوها بخطوات سريعة حتى وقف أمام مقعدها، ينتزع المفكرة الصغيرة من يدها ببرود تام ويلقي بها على الطاولة المجاروة.

"ماذا تفعل؟" هتفت لمى وهي تقف بغضب وتواجهه بعينيها العسليتين المتمردتين.

انحنى نحوها ليث حتى لفحت أنفاسه وجهها، وقبض بيده الضخمة على حافة الطاولة خلفها ليحاصرها بالكامل بجسده المهيب، هامساً بصوت خشن ومخيف:

"منذ هذه الليلة.. أي غرض يخصكِ، وأي تواصل مع القصر يمر عبري أنا فقط. ضحكاتكِ العفوية وتلقيتكِ معهم تنتهي عند عتبة هذا القصر يا لمى.. فأنتِ الآن حرم ليث القاسم، ولن أسمح لرجل غيري بلمس طرف ثوبكِ!"

ساد صمت مشحون بنبضات قلبهما المتسارعة.. ولأول مرة، رأت لمى وراء قناع جفائه القاسي شرارة تملك وحشية بدأت تحرق بروده بالكامل.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • قيد من جمر   الفصل السادس وثلاثون بعد المئة: جمرُ الشك واشتعالُ العاصفة

    انسحب الاثنان من المطعم في صمتٍ خانق يغلي تحت السطح، صمتٍ أشبه بالهدوء الذي يسبق الانفجار. طوال طريق العودة، كانت قبضة ليث على عجلة القيادة قاسية حتى ابيضّت مفاصل أصابعه، وعيناه الداكنتان ترصدان بحدّة كل حركة خفيفة تندرج تحت غضب لمى المكتوم. أما هي، فكانت تتطلع إلى الشارع بعينين تحبسان دمعة كبرياء جريح، تشعر وكأن كل دفء ليلة الأمس قد تبخر أمام هذا البرود القاتل والجفاء الذي استفز كل خلية في كيانها. وما إن انفتح باب الجناح في الفندق، حتى خطت لمى إلى الداخل بجمود ورغبة عارمة في الابتعاد، محاولةً التوجه مباشرة نحو الغرفة لتنعزل بوجعها. لكن يد ليث الفولاذية أطبقت على معصمها بطلبٍ حاسم، ودفع الباب بخلفه بقدَمه ليغلقه بدوِيّ حاد اهتزت له أرجاء المكان! "إلى أين؟" خرج صوته خفيضاً كحفيف شفرة حادة، يسحبها ببطء نحو مركز الصالة ليحاصر مسارها بجسده الضخم وهيبته المرعبة. التفتت إليه لمى بقسوة، وسحبت يدها بحدة محاولة التملص منه، ورفعت رأسها لتحدق في عينيه المشتعلتين بغضبٍ مكتوم، وقالت بصوت يرتجف بوجعٍ كاسر وسخرية: "إلى حيث لا أرى برودك وتصنعك يا ليث! اترك يدي... اذهب وأكمل مواعيدك الصباحية مع

  • قيد من جمر   الفصل الخامس والثلاثون بعد المئة: بين ظلال المبنى وشرارة الغيرة

    مرّت الدقائق هادئة داخل السيارة، ولمى تتأمل أضواء الشارع الخافتة التي تنعكس على الزجاج. كان هدوء الليل يبعث في روحها سكينة غريبة بعد صخب الأيام الماضية، وعقلها لا يزال يستعيد تفاصيل الساعات الأخيرة؛ نبرة صوته الخفيضة، دفء جسده، واستسلامه الذي كشف عن جانبٍ دافء ومخبأ خلف أسوار كبريائه الفولاذي. وفجأة، لمحته يخرج من البوابة الزجاجية للمبنى المكتبي. كان يسير بخطواتٍ ثقيلة وموزونة، يحمل بيده ملفاً جلدياً أسود. ورغم ثياب العمل الرسمية وهيئته الجادة، إلا أن هيبته العالية كانت تفرض حضورها الحاد في عتمة الشارع. لكن ما جعل أنفاس لمى تتجمّد في صدرها، هو تلك الفتاة الشابة التي كانت تسير بجانبه محاولةً مجاراته في الخطى. كانت ترتدي بدلة أنيقة وتتحدث معه بلهفة واضحة، حاطةً يدها لثوانٍ معدودة على ذراعه وهي تعرض عليه بعض المستندات، بينما ابتسامتها المتملقة تنعكس تحت أضواء المدخل. انقبض قلب لمى فوراً، وسرت في عروقها شرارة غيرة مفاجئة وأليمة! تصلبت في جلساتها داخل السيارة، وعيناها مثبتتان على يد تلك الفتاة التي تلامس ذراعه. ورغم أن ليث سحب ذراعه ببرود ورزانة وهو يحرك رأسه بحديثٍ رسمي جاف، إلا أن ت

  • قيد من جمر   الفصل الرابع والثلاثون بعد المئة: خطوةٌ نحو النور ورحلةٌ متجددة

    مرّ بقية النهار بسلامٍ وسكونٍ أطال انتظام أنفاسهما. تحسنت حالة ليث تدريجياً طوال تلك الساعات؛ إذ فعلت كمادات لمى وراحتها بجانبه فعل السحر، فغرق في نومٍ عميق ودافئ، مستسلماً كلياً لهدوء الفراش وأمان وجودها. ومع هبوط الليل وتسلل الظلام الهدوء إلى أرجاء الجناح، بدأ ليث يستعيد وعيه ببطء. فتح عينيه الداكنتين، ولكن هذه المرة لم يكن هناك ثقل الحمى ولا غشاوة التعب. كان عقله صافياً، وحرارة جسده قد استقرت كلياً. شعر بالدفء الذي يحيط به، ولما تفحص وضعيته، وجد نفسه غارقاً بالكامل بين أحضانها؛ رأسه يستقر عند انحناءة صدرها، ويده الضخمة تطوق خصرها بتمسكٍ شديد! توقف نبضه لثوانٍ، واستعاد شريط الليل والصباح كالومضات السريعة: قبله المندفعة، استسلامه الخالص، وتمتمته باسمها الذي يفرّ منه كلما سقطت دروعه! تسللت حرارة خفيفة إلى وجنتيه، ونظر إلى وجهها الغارق في نومٍ هادئ بجانبه، ويدها الناعمة لا تزال ترتاح فوق شعره. سحب ذراعه ببطء وحذر متناهٍ كي لا يوقظها، واستقام بجلسته على طرف السرير. جلس لثوانٍ يمرر يده على وجهه، مستجمعاً هيبته ورزانته المعهودة، محاولاً تغليف تلك اللحظات بوشاحٍ من الهدوء المتصنع ك

  • قيد من جمر   الفصل الثالث والثلاثون بعد المئة: ذوبان الأسوار وتبدد الجفاء

    حدقت فيه لمى لثوانٍ، وشعرت بضيقٍ خفيف يتسلل إلى صدرها من محاولته السريعة لإعادة جدار البرود بينهما، لكنها أدركت بعمق أن هذا الدفاع المتأخر ليس إلا محاولة بائسة لترميم كبريائه المخدوش بعد ليلةٍ شهدت استسلامه الكامل في أحضانها. لم تسحب يديها، ولم تبتعد كما طلب، بل أمالت رأسها قليلاً وهي تنظر في أعمق نقطة من عينيه الداكنتين المتظاهرتين بالصلابة. "حقاً؟..." خرجت منها الكلمة بصوت خفيض وناعس، يقطر بهدوءٍ آسر ودفءٍ لا يُقاوم. في تلك اللحظة، تعمدت لمى ألا تتراجع، بل تخللت أصابعها الناعمة بين خصلات شعره الدافئة من جديد، تداعبها برقة ومسد هادئ، واضعةً يدها الأخرى بثبات ولطف فوق عنقه العريض. تصلب ليث في بداية الأمر، وحاول أن يبتعد ليرسل إشارة جفاء جديدة، لكن لمساتها الدافئة وسحر قربها كانا أقوى من أي درع حاول ارتداءه! بدأ جسده الضخم يرتخي رغماً عنه؛ فتلاشت تلك التشنجات من كتفيه، وأخذ رأسه الثقيل ينزل ببطء شديد، مستسلماً لجاذبية حنانها حتى استقر بالكامل عند صدرها، مغمض العينين كأنه يغرق في دفئها من جديد. وفي تلك اللحظة بالذات... فقد ليث كلياً الشعور بحدوده وكبريائه ومقاومته! تحركت شفتاه ا

  • قيد من جمر   الفصل الثاني والثلاثون بعد المئة: وسادُ التعب وسقوطُ القناع

    انقضت ساعات النهار والليل ثقيلة، ينهكها الانتظار والترقب.لم تذق لمى طعم الراحة طوال اليوم؛ بل ظلت متوترة ومستلقية على السرير، عينها على الساعة وأذنها مشدودة نحو الباب. كان عقلها يسجّل سيناريوهات مخيفة لجداول عمله الخانقة، بين اجتماعات الوفد ومواقع المشاريع، وهي تتخيل جسده المشتعل يصارع الانهيار وسط رجالات الأعمال دون أن يرفّ له جفنٌ من الكبرياء. ومع حلول منتصف الليل... سمعت أخيراً صوت فتح القفل! انتفضت لمى في مكانها فوق السرير، وجلست بتوتر تراقب الباب. دخل ليث بخطواتٍ ثقيلة ومتهالكة، كأنه يجرّ جسده جراً. كانت سترة بدلته معلقة على ذراعه بإهمال، وقميصه مفتوحاً عند الياقة، بينما وجهه الشاحب يشتعل بحمرة الحمى مجدداً. ألقى أوراقه وسترته على أقرب طاولة، وسار بخطوات غير متزنة نحو السرير مباشرة، ثم ينشلح وينهار بجسده الضخم بجانبها على الفراش دون أن ينبس ببنت شفة، وكأن طاقة الكلام ورسم الجفاء قد استُنزفتا بالكامل في معركة يومه الطويل. انقبض قلب لمى خائفة، واقتربت منه فوراً لتتفحصه. مدت يدها المرتجفة وتلامست بأصابعها جبينه، فتراجعت يدها لثوانٍ من شدة الحرارة التي تتسلل منه؛ كان وجهه يشتعل

  • قيد من جمر   الفصل الحادي والثلاثون بعد المئة: بين الواجبات ودَفء الحنان

    مرت الساعات القليلة المتبقية من الليل بطيئة ومجهدة. لم تكن قد مرت سوى ساعتين تقريباً منذ أن استطاعت لمى إسناده وإخراجه من الشرفة عند تباشير الفجر. كانت الحمى قد بدأت تخف تدريجياً بفعل الكمادات المستمرة، لكن جسده كان لا يزال يتصبب عرقاً، وأنفاسه ثقيلة بفعل الإرهاق الشديد الذي أنهكه طوال الساعات الماضية. ومع شروق شمس الصباح الأولى، امتدت يد ليث الفولاذية دون وعي لتتحسس المكان بجانبه، وكأنه ينسحب من بقايا ذلك الهذيان الأليم. فتح عينيه الداكنتين ببطء شديد؛ كانتا حمراوين ومجهدتين للغاية، وعقله يصارع ثقل الدوار والحمى المتبقية. لكن ما إن وقعت عينها على الساعة الجدارية، حتى انقبضت ملامحه الحادة، واشتعلت في رأسه شرارة المسؤولية المعهودة. تذكر فوراً رحلة العمل الحاسمة التي جاء من أجلها، واجتماع الصفقة الكبرى المقرر عقده هذا الصباح مع الوفد الأجنبي. تحامل ليث على جسده المتهالك، وقرر النهوض فوراً. لكن ما إن رفع شق جسده الأعلى عن الوسادة حتى اختل توازنه، وعادت البرودة لتضرب أطرافه مع دوار حاد جعله يتكئ بساعده على طرف السرير بجفاء وعناد. سارعت لمى بوضع يدها على صدره تمنعه من الوقوف، وقالت بن

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status