Home / الرومانسية / قيود العشق و الندم / انقلاب الموازين و شروط العهد الجديد

Share

انقلاب الموازين و شروط العهد الجديد

Author: Oum saif
last update publish date: 2026-06-10 09:35:06

​📖 الجزء العاشر: انقلاب الموازين وشروط العهد الجديد

​دخلت "شهد" إلى بهو القصر الفسيح بخطوات ثابتة تتردد أصداؤها فوق الرخام المصقول، كأنها تعلن نهاية عهد الاستضعاف وبداية زمن آخر تكون فيه هي صاحبة الكلمة العليا. لم تلتفت خلفها لترى "آسر" الذي تركته في الحديقة ممزقاً، يجر أذيال الخيبة والندم الجارف؛ فالالتفات إلى الوراء لا يصنع مسقبلاً، وهي الآن مصممة على صياغة مستقبلها بيديها، مستغلة السلاح الأعظم الذي تملكه: ذنبهم القاتل وطهر براءتها المطلقة.

​توجهت مباشرة إلى جناح "مازن". فتحت الباب بعنف لم يعتده سكان القصر، ودخلت لتجد الشاب العاجز جالساً في فراشه، وعيناه متورمتان من أثر البكاء والخوف. جمدت نظرات مازن عليها حالما رأى ملامح وجهها؛ لم تكن تلك الملامح الشاحبة المكسورة التي فارقها بها بالأمس، بل كانت ملامح امرأة ولدت من جديد من رحم الجمر، وعيناها العسليتان تشعان بقوة أسطورية.

​وقفت شهد عند نهاية سريره، وكتفت يديها أمام صدرها، وقالت بنبرة حادة وصارمة خلت من أي عاطفة أو إشفاق:

​"مازن بيك.. شقيقك الأكبر الطاغية علم بكل شيء. سمع اعترافك المخزي ليلة أمس، وعلم أن شرفه المصون الذي كان يحارب من أجله ليس سوى ذئب بشري حاول الاعتداء على فتاة بريئة، وأن شللك هذا لم يكن إلا عقاباً إلهياً عادلاً لطيشك ودناءتك".

​شحب وجه مازن حتى صار ك لون الأموات، وارتجف جسده العلوي بعنف وهو يغطي وجهه بكفيه وانفجر في بكاء مرير بصوت مبحوح:

​"شهد.. أرجوكِ.. أرجوكِ ارحميني. هل أخبركِ؟ هل قال لكِ أنه يحتقرني؟ أنا كنت أعلم أن هذا اليوم سيأتي.. أنا جبان يا شهد، أرجوكِ لا تدعيه يتركني وحيداً!".

​نظرت إليه شهد بازدراء تام، وقالت بجفاف صقري:

​"آسر بيك لا يحتقرك أنت فقط، بل يحتقر نفسه وجبروته وأمواله التي ظن أنها تشتري ذمم البشر وحرياتهم. هو الآن جاثٍ على ركبتيه في الحديقة يستجدي مني كلمة غفران واحدة، كلمة لن يشم رائحتها ما حييت. لكن اسمعني جيداً يا مازن.. منذ هذه الساعة، انتهى دوري كخادمة تحت قدميك. لن ألمس وعاءً، ولن أحضر طعاماً، ولن أرتب أدوية. سأظل مقيمة في هذا القصر كـ 'سيدة المكان' برغبتي، لكي أكون السوط اليومي الذي يجلد ضمير شقيقك، ولكي تذوقا معاً ذل الانتظار والخوف من اللحظة التي سأقرر فيها فضحكما أمام العالم الخارجي".

​في هذه الأثناء، دخل آسر إلى القصر بخطوات ثقيلة ومبعثرة. كان يبدو ك رجل خرج حياً من بين حطام زلزال مدمر. تلاقت عيناه بعيني رئيس حراسه "سعد" الذي كان يقف مرتعباً في الرواق بعد أن علم بنوبة الغضب التي أصابت سيده في الصباح.

​خطا آسر نحو سعد، وقال بصوت منخفض، ميت، وخالٍ من أي نبرة تهديد، لكنه كان يحمل أمراً حازماً لا يقبل النقاش:

​"سعد.. تتحرك الآن فوراً مع ثلاثة من الرجال إلى بيت والد شهد. تحضرونه إلى هنا بقمة الاحترام والتقدير. إن مسّت شعرة واحدة من رأسه، أو إن شعر بأي خوف أو إهانة، سأنهي حياتكم المهنية بيدي. وتأخذ معكم شيكاً مصدقاً بكامل قيمة الديون التي كانت على عاتقه، وتعيدون له كرامته واعتباره.. هل كلامي واضح؟"

ابتلع سعد ريقه وقال بسرعة: "واضح تماماً يا آسر بيك.. دقائق ونكون في الطريق".

​تابع آسر طريقه نحو الجناح، وفتح الباب ببطء كأنه يدخل محراباً مقدساً لا يستحقه. وجد شهد تقف في بهو الجناح، بينما كان صوت بكاء مازن المكتوم ينبعث من الغرفة المجاورة. نظر آسر إليها بنظرات مستجدية، وتقدم خطوتين وهو يرفع يديه كمن يعلن استسلامه بالكامل:

​"شهد.. لقد نفذتُ أولى خطوات التكفير عن ذنبي. رجالي في طريقهم الآن لإحضار والدكِ إلى القصر، ليس كسجين أو مديون، بل كضيف عزيز نطلب منه الصفح. الديون تم محوها بالكامل، وسيتم إعادة اعتباره أمام الجميع".

​نظرت شهد إليه ببرود يوازي برود الشتاء، ولم تظهر على وجهها أي علامة من علامات الفرح أو الرضا، وقالت بنبرة جافة:

​"هذا ليس تكرماً منك يا آسر بيك، هذا هو الحق الطبيعي الذي سلبته منا بنفوذك وقذارتك، والآن تعيده مرغماً تحت وطأة فضيحتك النفسية وضميرك المعذب. لكن هذا لا يعني أنني سأحزم حقائبي وأغادر مع والدي.. أنا باقية هنا".

​اتسعت عينا آسر بذهول ممتزج ببريق ضئيل من الأمل: "باقية هنا؟ شهد.. هل تعنين أنكِ ستمنحيني فرصة؟ هل ستقبلين بوجودي بجانبكِ لتعويضكِ؟"

​ضحكت شهد ضحكة ساخرة، حادة، هزت أركان الغرفة، وقالت وهي تقترب منه حتى التقت عيناها العسليتان بعينيه المكسورتين:

​"فرصة؟ أنت حقاً واهم يا آسر السيوفي! أنا باقية هنا لفرض شروط عهدي الجديد. أولاً: غداً صباحاً سأعود إلى جامعتي، وسأخرج وأدخل من هذا القصر بكامل حريتي، وسيارتك الفاخرة وسائقك سيكونان تحت أمري لخدمتي كطالبة جامعية وليس كجارية. ثانياً: عقد الزواج الإجباري الذي بيننا سيظل قائماً على الورق فقط، لكي يظل قيداً يمنعك من التفكير في أي امرأة أخرى، ولكي تظل معلقاً بهوس طلب غفراني الذي لن تناله أبداً. ثالثاً: غرفتي ستنتقل من هذه الحجرة الصغيرة الملحقة بجناح شقيقك إلى الجناح الرئيسي للقصر، الجناح الذي كنت تنام فيه بغطرستك، لتنام أنت في مكتبك أو في الممرات كحارس لأمن خادمتك السابقة. هذه هي شروطي.. وإن لم تعجبك، فأوراق الحادث واعتراف شقيقك وتزوير رجالك للمحاضر ستكون على مكتب النائب العام قبل غروب الشمس".

​كان كل شرط تنطقي به شهد بمثابة خنجر يغرس في كبرياء آسر ورجولته الطاغية؛ فهو الرجل الذي لم يكن أحد يجرؤ على إملاء الشروط عليه، أصبح الآن ينصاع بالكامل لأوامر فتاة كان يظنها بلا سند أو قوة. لكن الوجع والندم الخفي الذي كان يعتصر قلبه من جراء ظلمها، جعله يتقبل هذه الشروط برضا تام وبذلّ غريب لم يعرفه من قبل.

​أطرق آسر رأسه موافقاً، وقال بصوت مخنوق بالدموع:

​"موافق يا شهد.. كل شروطكِ مجابة ومقبولة. جناحكِ الجديد سيكون جاهزاً خلال ساعات، وسياراتي ورجالي تحت أمركِ. سأتحمل جحيم رفضكِ ومسافة بعدكِ، سأتحمل نومي على عتبات أبوابكِ، فقط لكي أظل قريباً منكِ، ولكي أثبت لكِ كل يوم أن آسر السيوفي مستعد للموت في سبيل أن تنظري إليه يوماً بنظرة رضا واحدة.. جحيمكِ أرحم لي من عذاب ضميري".

​نظرت إليه شهد للمرة الأخيرة بنظرة خاوية من المشاعر، كأنها تنظر إلى جسد بلا روح، ثم استدارت وتوجهت نحو الطابق العلوي لتختار جناحها الجديد، تاركة آسر واقفاً في مكانه، والقيود المظلمة لعشقه المشوه بالندم وبداية هوسه القاتل بغفرانها تلتف حول عنقه بالكامل، معلنةً انطلاق المعركة النفسية الطاحنة التي ستقود فيها شهد القصر بأكمله نحو مصير جديد ومجهول.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قيود العشق و الندم   التتويج الإمبراطوري و صفاء العهد الأبدي

    📖 الجزء السادس والستون (الختامي): التتويج الإمبراطوري وصفاء العهد الأبديفي القصر الإمبراطوري الشامخ المطل على نهر النيل الخالد، أُقيمت الاحتفالية الكبرى التي لم تشهد العواصم العالمية لها مثيلاً؛ حيث توافد الملوك، والرؤساء، وكبار حكام المصارف المركزية، وقادة الفكر والإعلام في العالم. كانت أضواء القصر الذهبية تتلألأ وتنسكب على الحدائق الغنّاء الشاسعة، بينما كانت الموسيقى الأوركسترالية عزفاً حياً يجسد رحلة الصمود، والانتقام، والانتصار للحق والكرامة.ترجلت "شهد المنشاوي" من بهو القصر الملكي لتنزل الدرج الرخامي الفاخر كالشمس المشرقة التي أضاءت ظلمات الماضي وأغلقته إلى الأبد. ارتدت لهذه الليلة الختامية ثوباً أسطورياً باللون الأبيض العاجي المذهب، مرصعاً بأحجار الألماس والزمرد النادر، مع تاج إمبراطوري ناعم يزين شعرها الأسود الفاحم، ومفروداً بوقار تام. كانت عيناها العسليتان تتألقان ببريق الطهر المسترد والسكينة المطلقة؛ كبرياء ملكة خاضت أشرس المعارك وسحقت الخيانة تحت قدميها لتسود بلا منازع.إلى جانبها، برز "آسر السيوفي" ببدلته الرسمية الفاخرة المخصصة للملوك. كانت ملامحه الحادة الفولاذية تعكس

  • قيود العشق و الندم   زلزال الجمعية العمومية و شروط الليلة المكتملة

    📖 الجزء الخامس والستون (ما قبل الأخير): زلزال الجمعية العمومية وشروط الليلة المكتملةفي القاعة الإمبراطورية الكبرى للمقرات الاستثمارية الشاملة، كان الهواء محتدماً بالترقب والرهبة؛ فقد احتشد كبار كبار المساهمين، ونواب رؤساء مجالس الإدارة، وممثلو التحالفات الاستثمارية الدولية لحضور الجلسة الختامية الحاسمة للجمعية العمومية لمجموعة "الشهد والمنشاوي". كانت هذه الجلسة هي الفاصلة في تاريخ المال؛ حيث تقرر رسمياً وضع الهيكلة الإدارية والمالية الشاملة تحت القبضة الفردية المطلقة للسيدة شهد المنشاوي، وإلغاء كافة صلاحيات مجالس الإدارة القديمة التي تلطخت أيديها بالفساد أو المماطلة.ترجلت "شهد" من سيارتها الملكية المصفحة بخطوات تنبض بجبروت لا يُحد، وبإطلالة ساحرة تتوج ملكة العصر؛ ارتدت ثوباً كلاسيكياً فاخراً باللون الكحلي الداكن المائل إلى السواد، مطرزاً عند الكتفين والياقة بخيوط ناصعة من الذهب والياقوت الأزرق، ينسدل بوقار أسطوري يعكس صفاء عقلها وقسوة كبريائها المسترد. ينسابل شعرها الأسود الفاحم كالحرير الطبيعي، بينما تشع عينها العسليتان بصقيع الانتصار النهائي، وتعلنان أن زمن الصراعات قد أُغلق بأقف

  • قيود العشق و الندم   حجر الأساس للصرح الخيري و شروط الليلة التاسعة و الثلاثين

    📖 الجزء الرابع والسبعون: حجر الأساس للصرح الخيري وشروط الليلة التاسعة والثلاثينانطلقت القافلة الملكية المكونة من عشرات السيارات السوداء الفاخرة ذات الزجاج المصفح، تتقدمها دراجات الحراسة السيادية والدوريات الرسمية، نحو أرض العائلة التاريخية المترامية الأطراف عند أطراف العاصمة. كانت الأعلام الملكية وشارات مجموعة الشهد والمنشاوي ترفرف على جانبي الطريق الشاسع، بينما تجمعت حشود غفيرة من المواطنين، وأبناء الأحياء الشعبية، وممثلي الجمعيات الأهلية، وكبار رجال الإعلام والصحافة الدولية بانتظار وصول السيدة الحديدية شهد المنشاوي وزوجها آسر السيوفي.عندما توقفت السيارة الإمبراطورية الأولى، ترجل آسر السيوفي سريعاً بهيبته الشاهقة وبدلته الرسمية الداكنة، وسارع بفتح الباب بنفسه لزوجته بحركة مفعمة بالوقار والإجلال الشديد أمام وسائل الإعلام والعدسات التي كانت تلتقط كل تفصيلة بدقة. أطلت "شهد" كالملكة المتوجة برداء أسود فاخر من المخمل النادر المطرز بخيوط الفضة الملكية، يلتف حوله وشاح عاجي أنيق، يضفي عليها وقاراً جليلاً وهييبة تهز القلوب، وزوج من القفازات الحريرية السوداء التي ترمز للنقاء والسيادة.صعدت

  • قيود العشق و الندم   الميثاق الأبدي المذهب و شروط الخضوع في قاعة العهد التاريخية

    📖 الجزء الثالث والستون: الميثاق الأبدي المذهب وشروط الخضوع في قاعة العهد التاريخيةكانت قاعة العهد الإمبراطورية تُشبه في مهابتها المتاحف السيادية الكبرى؛ جدرانها من الرخام الأبيض النادر الموشى بالذهب الخالص، وسقفها يرتفع كالقبة السماوية المزخرفة بنقوش تعبر عن قوة السيطرة وتاريخ العائلات العريقة. احتشد في القاعة كبار رجال القضاء والسيادة، والمؤرخون الدوليون، وسفراء الدول الكبرى، إلى جانب أعتى حكام المصارف المركزية. كان الجميع يقفون في ترقب خاشع وجليل بانتظار لحظة تدوين وتوقيع "الميثاق الأبدي لإمبراطورية الشهد والمنشاوي"، الميثاق الذي سيحظر قانونياً ودستورياً المساس بأصول المجموعة أو إعادة تقاسمها لأجيال قادمة، واضعاً القبضة المطلقة في يد السيدة الحديدية شهد المنشاوي.توقفت الحراسة الملكية المشددة أمام المدخل الرئيسي، ودلفت "شهد" القاعة كالملكة الملكية التي تسير فوق صفحات التاريخ. اختارت لهذا الحدث التوثيقي التاريخي رداءً رسمياً أسطورياً باللون العاجي الملكي الممتزج بخيوط الزمرد الأخضر الداكن عند الأكمام والحواف، مع وشاح من التل الأسود الشفاف المنسدل على الكتفين، مما منحها حضوراً طاغيا

  • قيود العشق و الندم   راية الفولاذ فوق السحاب و شروط الخضوع فوق العرش الأيقوني

    📖 الجزء الثاني والستين: راية الفولاذ فوق السحاب وشروط الخضوع فوق العرش الأيقونيكانت العاصمة تطالع سماءها بدهشة وذهول؛ حيث اعتلَى "برج الشهد والمنشاوي الأيقوني" الأفق كشفرة فولاذية سوداء تحجب النور وتخترق السحاب بارتفاع يناطح النجوم. كانت هذه الناطحة المعمارية هي التحفة الهندسية الأحدث في العالم، وتتوج السيطرة الميدانية والسيادية للمجموعة. احتشدت الآلاف من منصات الإعلام العالمية، ورافعات البث المباشر، وكبار المهندسين والمستثمرين، بانتظار اللحظة التي سترتفع فيها راية الإمبراطورية فوق أعلى نقطة في البلاد، لتعلن رسمياً أن أرض العاصمة وسماءها باتتا تحت حكم السيدة الحديدية.ترجلت "شهد" من سيارتها الملكية المصفحة كالإمبراطورة التي تطأ سقف العالم. اختارت لهذه المناسبة المعمارية الفارهة ثوباً رسمياً باللون الذهبي المطفي القاتم، الممتزج ببطانة من الحرير الأسود، ومطعماً بحبيبات البرونز الشائك عند الياقة والأطراف، مما أضفى على حضورها الأنثوي الطاغي هيبة أسطورية تجعل القلوب ترتجف خضوعاً. كان شعرها الأسود ينسدل بثبات كالسيف المصقول، وعيناها العسليتان تنظران إلى القمة الشاهقة ببرود صقيعي حاد، يخبر

  • قيود العشق و الندم   زلزال الأرقام و شروط الإنصياع تحت أضواء المؤتمر العالمي

    📖 الجزء الحادي والستون: زلزال الأرقام وشروط الانصياع تحت أضواء المؤتمر العالميامتلأت القاعة الملكية الكبرى في العاصمة بمئات الشخصيات المرموقة؛ من قادة الدول الاقتصادية، وحكام المصارف الشاملة، إلى رؤساء كارتيلات الأسهم ووكالات الأنباء العالمية. كان الذهول يتسيد الوجوه والهمسات تتصاعد في ترقب ملتهب لإعلان نتائج الربع السنوي الأخير لإمبراطورية "الشهد والمنشاوي". كشافات الضوء والعدسات الرقمية صُوبت بالكامل نحو المنصة الرئيسية التي أُعدت بطراز فاخر يعكس الفخامة والجبروت، حيث بلغت أرباح المجموعة أرقاماً خيالية غير مسبوقة في تاريخ المال والعملات.ترجلت "شهد" من سيارتها الإمبراطورية المصفحة كالإلهة المظفرة التي لا ترحم العثرات. اختارت لهذه المواجهة الاقتصادية الكونية رداءً كلاسيكياً أسود الملكية مطعماً بقماش التفتة العنابي الفاخر عند الأكتاف والظهر، مع حزام ذهبي مصقول عند الخصر يرمز لربط شرايين الاقتصاد الكوني تحت قبضة يدها. كان شعرها الأسود ينسدل بكبرياء صارم على ظهرها، وعيناها العسليتان تشعان ببريق الصقيع والانتصار الأبدي الذي يعلن رسمياً نهاية زمن الصراعات، وبدء السيطرة الفردية الشاملة.

  • قيود العشق و الندم   تصدع الجدران و بداية الشك

    ​📖 الجزء الثامن: تصدع الجدران وبداية الشك​أخيرًا، انقشعت العاصفة الرعدية مع حلول الساعات الأولى من الصباح، تاركةً وراءها حديقة القصر غارقة في برك الماء، وأوراق الأشجار متناثرة على الرخام البارد كأشلاء ذكريات ممزقة. لكن العاصفة التي هدأت في الخارج، كانت قد انتقلت بكامل عنفوانها إلى داخل عقول وقلوب

  • قيود العشق و الندم   ليلة العواصف و الوجع المكتوم

    الجزء السابع: ليلة العواصف والوجع المكتوم​لم تكن جدران قصر السيوفي مجرد حجارة صماء رُصت بعناية لتصنع صرحاً من الرفاهية والفخامة، بل كانت بمثابة حصن منيع يحتجز بين زواياه أرواحاً تتألم بصمت، وتتصارع تحت وطأة الكبرياء والانتقام. بعد تلك المواجهة العاصفة التي انتهت بتجميد قيد "شهد" الجامعي وحرمانها م

  • قيود العشق و الندم   طوق الحراسة و ظلال الشك

    ​📖 الجزء السادس: طوق الحراسة وظلال الشك​انسحبت شمس النهار ببطء خلف الأسوار الحجرية العالية لقصر السيوفي، تاركة وراءها ظلالاً طويلة ممتدة غمرت الحديقة الغناء برداء من الكآبة والغموض. كانت "شهد" لا تزال تقف بالقرب من المقعد المتحرك لـ "مازن"، الذي استسلم لصمت مطبق بعد مغادرة شقيقه الأكبر. أعادت قيد

  • قيود العشق و الندم   خيوط الفجر و جمر الإصطبار

    ​📖 الجزء الخامس: خيوط الفجر وجمر الاصطبار​استيقظت "شهد" مع تسلل خيوط الفجر الأولى، تلك الخيوط الفضية الباردة التي اخترقت زجاج النافذة الصغيرة لغرفتها الملحقة بالجناح. لم تكن قد نامت إلا ساعات قليلة متقطعة، أثقلتها الكوابيس وصوت الأجهزة الطبية الرتيب المنبعث من الغرفة المجاورة. استوت في فراشها الب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status