Inicio / الرومانسية / قيود العشق / صراع بين الحب والعائله

Compartir

صراع بين الحب والعائله

Autor: mona tharwat
last update Fecha de publicación: 2026-05-21 18:23:57

الفصل الثاني

عادت "نجلا" من عملها في ساعة متأخرة من اليوم، وكانت خطواتها مرهقة كعادتها، تحمل في يديها بعض الأكياس الصغيرة التي اشترتها للمنزل، وما إن اقتربت من الطريق المؤدي إلى بيتهم حتى توقفت فجأة، وكأن الزمن قد تجمد في لحظة واحدة لا تتكرر.

هناك… عند مدخل البيت… كان يقف "أمير".

لم تصدق عيناها، رفعت بصرها إليه ببطء شديد، كأنها تخشى أن يختفي إن رمشت، وظلّت تحدّق فيه مذهولة لا تستوعب ما تراه، وكأن العقل يرفض التصديق بينما القلب يصرخ اعترافًا.

بعد سنوات طويلة من الفراق، ها هو أمامها من جديد، واقفًا بكل هيبته، وكأن شيئًا لم يحدث، وكأن الغياب لم يكن يومًا.

تراجعت خطوة للخلف دون وعي، ثم ارتخت يدها فجأة، فسقطت الأكياس من بين أصابعها على الأرض، دون أن تحاول حتى التقاطها، فقد كانت الصدمة أكبر من أن تسمح لها بالحركة.

الدموع بدأت تزحف في عينيها ببطء شديد، ثم انهمرت دون صوت، دموع شوقٍ مؤلم، ووجعٍ قديم عاد ليُفتح من جديد، واشتياق يكاد يمزق صدرها من الداخل.

كانت واقفة لا تتحرك، فقط تنظر إليه، وكأن الكلمات اختفت من عالمها فجأة، ولم تعد تعرف كيف تُنطق.

وفي تلك اللحظة، لاحظها "أمير"، فاقترب منها بخطوات بطيئة، وكأنه يخشى أن ينهار الحلم إن أسرع، وعيناه لم تفارقا وجهها، يتأمل ملامحها التي لم تغب يومًا عن قلبه، ثم توقف أمامها مباشرة.

ابتلع ريقه بصعوبة، وقال بصوت مملوء بالوجع والاشتياق: "اشتقت لرؤيتك كثيرًا… كنت أموت كل ليلة على فراقك. بحثت عنك في كل مكان، في كل طريق، في كل وجه، لكني لم أجدك… لماذا فعلتِ بي هذا يا نجلا؟ لماذا اختفيتِ هكذا؟"

ارتجفت شفتيها، ورفعت عينيها نحوه بصعوبة، وكأن نظرتها تخترق كل ما مضى من سنوات، وقالت بصوت مكسور تملؤه الدموع: "لماذا عدت يا أمير؟ لماذا الآن؟ أنا لا أستحقك… لا أنتمي إليك… اتركني وشأني، واذهب لحياتك، أرجوك."

لكن "أمير" لم يترك يدها، بل أمسك بها بقوة أكبر، وكأنه يخشى أن تفلت منه مرة أخرى، وقال بنبرة حازمة ممزوجة بالحب: "أنتِ حياتي يا نجلا… أنتِ كل ما أملك. لن أتخلى عنك أبدًا، ولن أستطيع العيش بدونك مهما حدث."

في تلك اللحظة، خرجت والدتها على صوت الحديث، وظهر القلق واضحًا على ملامحها، فقالت بصوت يحمل توترًا واضحًا: "يا بني… نحن لا نريد مشاكل، وجودك هنا ليس صحيحًا، من الأفضل أن تذهب وتتركنا الآن."

التفت "أمير" نحوها مباشرة، وقال بثبات، وكأنه قرر أخيرًا مواجهة كل شيء: "لقد تغيّرت كثيرًا يا خالتي، ولم أعد تابعًا لأحد، أنا حر في اختياراتي، وقد اخترت نجلا. أرجو أن تسمحي لي أن أتحدث مع والدها."

ثم تحرك نحو الباب بخطوات ثابتة، وكأنه عازم على الدخول مهما كان الثمن، لكن "نجلا" أسرعت إليه، وأمسكت بيده بقوة، وعيونها مليئة بالخوف والارتباك، وقالت بسرعة: "لا… لا تفعل هذا. أنا لا أسمح لك. نحن لا نناسبكم، انظر حولك، تأمل أين نحن وأين أنتم."

ثم أشارت بيدها نحو البيت القديم الذي يسكنون فيه، وقالت بصوت مكسور: "انظر… هذا بيت أقاربنا بعد أن حُجز على بيتنا. أصبحنا بلا مأوى. هل ما زلت متمسكًا بي رغم كل هذا؟ هل تستطيع أن تتحمل هذا الفارق؟"

نظر "أمير" حوله ببطء، ثم عاد بعينيه إليها، وقال بإصرار لا يتزعزع: "كل هذا لا يهمني… هذا الوضع مؤقت فقط. بعد زواجنا سيتغير كل شيء. فقط دعيني أتحدث مع والدك، وصدقيني، والدي لن يرفض هذه المرة."

وبالفعل، دخلت والدتها إلى الداخل بخطوات مترددة، واستأذنت زوجها قائلة: "أمير يريد أن يتحدث معك بشأن نجلا… هل تقابله؟"

رفع الأب رأسه ببطء، وظهرت على وجهه ملامح القلق والدهشة، وقال: "أمير؟ هل تقصدين ابن ذلك الرجل الغني الذي جاء سابقًا وهددني كي أبتعد عن ابنته؟"

أومأت الأم برأسها قائلة: "نعم، هو نفسه."

تنهد الأب بعمق، ثم قال بهدوء يحمل الحذر: "ليتفضل… نحن رغم كل شيء أهل كرم."

دخل "أمير" إلى الداخل، وجلس أمام الأب باحترام شديد، ثم قال بصوت صادق: "والله يا عمّي، لم أشعر بالراحة في حياتي كلها إلا هنا… في هذا البيت، وبجوارك."

ابتسم الأب بسخرية خفيفة وقال: "أنت تعرف جيدًا الفارق بيننا وبينكم… وما حدث في الماضي لا يمكن تجاهله بسهولة. رجوعك الآن ليس أمرًا بسيطًا."

ثم أضاف بنبرة أكثر جدية: "والدك رجل ذو سلطة ونفوذ، ونحن لا شيء أمامه… فما الضامن أن تكون ابنتي آمنة معك؟"

اقترب "أمير" قليلًا وقال بثقة: "أنا أمانها يا عمّي… أعدك وأقسم أنني لن أسمح لأي شخص أن يؤذيها، وستكون دائمًا في مكانتها التي تستحقها، تاجًا فوق رأسي طوال العمر."

في تلك اللحظة، دخلت الأم تحمل كوبين من الشاي الساخن وطبقًا من الحلوى، وضعتهم بهدوء بجانبهم، ثم انسحبت إلى الداخل.

في الداخل، جلست بجوار نجلا، وسألتها بصوت هادئ: "هل ما زلتِ تريدينه يا ابنتي؟"

نظرت إليها نجلا بارتباك وقالت: "يا أمي… أنا…"

قاطعتها الأم بلطف: "أريد الصدق فقط… هل ما زلتِ تحبينه؟"

ارتجفت نجلا قليلًا، ثم أومأت برأسها وقالت بصوت خافت: "نعم يا أمي… أحبه، ولا أرى رجلاً غيره في حياتي… لكنني أخاف من أهله، ولا أعرف كيف ستكون حياتي بينهم."

ربتت الأم على كتفها بحنان وقالت: "لا تخافي… سمعت حديثه، ويبدو أنه صادق. سيوفر لكِ الأمان بإذن الله."

خرجت نجلا بعد ذلك إلى والدها، الذي ناداها بصوت هادئ: "تعالي يا ابنتي."

جلست بجواره بخجل واضح، عيناها نحو الأرض، ووجنتاها محمرتان من شدة التوتر، بينما كانت تبتلع ريقها بين لحظة وأخرى.

قال الأب بهدوء: "أمير جاء يطلب يدك، وقد تعهد لي أنه سيصونك ولن يسمح لأحد بإهانتك. وأنا أوافق، لكن بشرط أن يأتي والده أيضًا."

ثم نظر إليها مباشرة: "ما رأيكِ أنتِ؟"

ارتبكت نجلا أكثر، وتلعثمت قليلًا، ثم قالت بخجل: "كما تريد يا أبي… فأنت صاحب القرار."

ثم قامت سريعًا ودخلت إلى الداخل، وقلبها يكاد يخرج من صدرها، وهمست لنفسها: "هل هذا حقيقي؟ هل سأصبح مع أمير؟ هل سيتحقق هذا الحلم أخيرًا؟"

دخلت على والدتها مسرعة وقالت بفرح ممزوج بالدهشة: "قلبي يا أمي يكاد يقفز… هل هذا حقيقي؟ هل سأكون مع أمير ونتزوج؟ لا أصدق… لا أصدق."

فاحتضنتها والدتها بابتسامة ودموع في عينيها قائلة: "اهدئي يا ابنتي… رب الخير لا يأتي إلا بالخير."

في الخارج، قام "أمير" مودعًا والد نجلا قائلاً: "سأذهب الآن إلى المنزل، وسأحضر والدي بإذن الله، لنحدد موعد الخطبة والزفاف."

خرج "أمير" وقلبه يفيض بالراحة والسعادة، وكأنه خرج من ظلام طويل إلى نور لم يتوقعه.

وعندما عاد إلى منزله، دخل بابتسامة واضحة على وجهه، فاستقبلته والدته قائلة: "ما كل هذا الفرح يا أمير؟"

اقترب منها وقبّلها على خديها وقال: "أمي… لقد وجدت نجلا."

تغيرت ملامحها فورًا وقالت بدهشة: "هل ما زلت تبحث عنها؟ بعد كل ما حدث؟ هل تدرك عواقب ما تفعله؟"

جلس بجوارها وأمسك يديها وقال: "يا أمي… أريد سعادتي. هل تريدين لي السعادة أم التعاسة؟"

تنهدت وقالت: "أريد سعادتك بالطبع، لكنك تعرف طبيعة والدك وإخوتك."

ظل يقنعها حتى قالت: "سأتحدث معه، لكن القرار ليس بيدي."

ثم أخذت فنجان القهوة الخاص بزوجها وطبق الكيك ودخلت عليه في المكتب بابتسامة هادئة وقالت: "أتسمح لي بالدخول يا حبيبي؟"

نظر إليها زوجها "قاسم باشا" وقال مازحًا: "أعرف هذه الابتسامة… فنجان القهوة هذا يعني أنكِ تريدين شيئًا."

ضحكت وقالت: "أريد الحديث معك بشأن أمير."

فقال بقلق: "هل حدث له شيء؟"

قالت بهدوء: "لا تقلق… هو بخير، لكن قلبه ليس بخير."

ثم بدأت تحكي له عن الفتاة التي يحبها منذ الجامعة.

وسكت قاسم قليلًا، ثم قال: "كيف أزوجه فتاة من طبقة فقيرة؟ ألا ترين الفارق بيننا؟"

لكن زوجته اقتربت منه وقالت: "سعادته أهم من كل شيء… هو يتعذب يوميًا."

فأدار وجهه وقال: "وهل ترين أن هذا الزواج هو سعادته فعلًا؟"

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App
Comentarios (1)
goodnovel comment avatar
mero
جميله جدا متحمسه للباقي
VER TODOS LOS COMENTARIOS

Último capítulo

  • قيود العشق   بين نار الطمع وظلال الانتقام

    الفصل الحادي عشرابتسم قاسم ابتسامة باردة أرعبت كل من أمامه، ثم ترك ذراع نادية ببطء وأخذ ينظر إلى حسين بنظرات مليئة بالتحدي والاحتقار، قبل أن يقول بصوت هادئ لكنه مخيف:—نعم… هكذا تعلمت أن تتحدث معي، جميل جدًا يا حسين. يبدو أنك نسيت جيدًا من الذي صنع منك رجلًا يهابه الجميع.ثم اقترب منه أكثر حتى أصبحا وجهًا لوجه، وأكمل بنبرة قاسية:—كل ما تملكه الآن… مالك، وسيارتك، ومكانتك في الشركة… أنا من أعطيتك إياه. فلا ترفع صوتك عليَّ وكأنك أصبحت سيد هذا البيت.اشتعل الغضب داخل حسين، لكنه حاول التماسك وهو يقول:—وأنا أيضًا فعلت الكثير من أجلك… أكثر مما تتخيل.ضيّق قاسم عينيه ونظر إليه طويلًا، وكأنه فهم ما يقصده تمامًا، ثم قال بصوت خافت:—لا تجعلني أندم أني وثقت بك يومًا.ساد التوتر أرجاء المكان، بينما كانت نادية تتابع ما يحدث بصمت وابتسامة خبيثة ترتسم فوق شفتيها، وكأن الشجار يعجبها.أما سعاد، فكانت تبكي بصمت فوق مقعدها، تنظر إلى ابنيها وما وصلا إليه، وتشعر أن هذا البيت لم يعد يحمل أي شيء من الماضي سوى الخراب.وفجأة قال حسين بانفعال:—أنت السبب في كل ما حدث لنا! منذ صغرنا وأنت لا تر

  • قيود العشق   ضيوف في قصر الاحزان

    الفصل العاشرلم يشعر حُسين ولا والده قاسم بأي ذنبٍ حقيقي تجاه ما فعلوه بأمير ونجلا، وكأن موتهما لم يكن سوى حادث عابر انتهى وانطفأ أثره مع الأيام. بل على العكس، جلسا بعد مرور فترة قصيرة يتحدثان عن تقسيم إرث منار، الطفلة الصغيرة التي لم تدرك بعد أنها خسرت والديها وكل ما كان يخصهما.كان أمير يمتلك منزلًا واسعًا عاش فيه أجمل أيامه مع نجلا، وسيارةً كان يعتبرها أول خطوة في طريق أحلامه، وقطعة أرض كبيرة اشتراها ليقيم عليها مشروعًا خاصًا بهما، ظل طويلًا يحدث نجلا عنه بحماس، ويتخيل معها مستقبلهما فوق تلك الأرض.جلس حسين أمام الأوراق يقلبها بعينين تلمعان بالطمع، بينما كان قاسم يتحدث ببرود شديد:—المنزل سيبقى باسم منار مؤقتًا… أما الأرض فسنتصرف فيها لاحقًا.رفعت سمر عينيها إليه بصدمة، ثم قالت بغضب:—“نتصرف فيها”؟! هذه أملاك ابنة أخيك! كيف تتحدثان بهذا الشكل وكأن الطفلة لا حق لها؟نظر إليها حسين بضيق وقال:—اخفضي صوتك يا سمر، نحن نفهم أكثر منكِ في هذه الأمور.اقتربت منه بخطوات غاضبة، وقد بدأت دموعها تتجمع في عينيها:—بل أنتم لا تفهمون سوى المال! ألم يكفكم ما حدث لأمير؟! تريدون الآن أ

  • قيود العشق   قلوب لا تعرف الرحمه

    الفصل التاسعبعد خروج سمر من المستشفى وعودتها إلى المنزل، ذهب إليها أمير ومعه نجلا ووالدته للاطمئنان عليها. وعندما وصلوا، لم يكن قاسم موجودًا في البيت، فدخلوا جميعًا لرؤيتها.ما إن رأتها نجلا حتى شعرت بالحزن الشديد، فقد كانت حالتها مؤلمة للغاية، كدمات واضحة وآثار الألم على وجهها، فأدمعت عيناها واقتربت منها سريعًا تمسك بيدها قائلة بحنان: سمر حبيبتي… ماذا حدث لكِ؟ كيف وصلتي إلى هذه الحالة؟لكن سمر لم تستطع التحدث، فوجهها كان متأثرًا بشدة، فقط أشارت بيدها نحو الغرفة بصعوبة وهمست بصوت ضعيف غير مفهوم:—أريد… يحي.فهمت نجلا ما تقصده، وأسرعت بإحضار يحي إليها.وعندما دخل يحي ورآها بتلك الحالة، انهار في البكاء، ثم قال بصوت طفل مكسور:—أنا أكرهه… لا أحبه.تعجب أمير من كلماته، وانحنى إليه على ركبتيه قائلاً:—من؟ من الذي تكرهه يا يحي؟أجاب يحي ببساطة وصدمة:—أبي، هو من دفعها! وفي تلك اللحظة، دخل حسين فجأة وقال بحدة:—يحي، اذهب إلى غرفتك الآن واترك أمك ترتاح. وشكرًا لمجيئكم جميعًا، تفضلوا… زوجتي مريضة ولا أريد إرهاقها.نظرت إليه سعاد بغضب شديد، واقتربت منه تضربه في صدره قائلة

  • قيود العشق   ما وراء الحقيقه

    الفصل الثامنوفي الصباح الباكر، قبل شروق الشمس، جاءت والده نجلا إلى منزلهم لتطمئن عليها. وما إن فتحت نجلا الباب حتى فزعت وقالت بقلق:— أمي! صباح الخير… هل حدث شيء لأبي؟احتضنتها الام سريعًا وقالت:— والدك بخير يا ابنتي، لكنني كنت قلقة عليك طوال الليل، شعرت أنكِ في ضيق.لم تتمالك نجلا نفسها، وانهارت بين أحضانها قائلة:— أمي… أنا أحتاجك جدًا، بل أكثر من أي وقت مضى.وبينما دخلوا إلى المنزل، تفاجأت والده نجلا بوجود سعاد، فقالت بقلق:— سعاد! هل أنتِ بخير؟ابتسمت وقالت:— كنت مريضة قليلًا، فجئت لأبقى هنا مع أمير ونجلا. أعلم أني قد أكون عبئًا، لكن سامحوني.اقتربت منها نجلا بسرعة وقالت:— لا تقولي ذلك مرة أخرى، هذا بيتك يا أمي.ثم قامت بتحضير الفطور للجميع، ومرّ اليوم في هدوء نسبي.وفي مكان آخر، كان قاسم يجلس مع حسين يتحدثان سرًا، يلتفت قاسم حوله بحذر كأنه يخشى أن يسمعه أحد، ثم قال:— هل سيارة أمير من يقودها؟أجاب حسين:— زوجته هي التي تقودها، لأنها تذهب بعده للعمل، وتترك الطفلة مع جدتها. وبعد أن انتقلت والدتي للعيش معهم، أصبحت الطفلة معها في البيت.قال قاسم بخبث:— متأكد من ذلك؟أجاب حسين:

  • قيود العشق   في حضرت قاسم باشا

    الفصل السابعأرادت والدة أمير تهدئته، لكنها فشلت في ذلك، فقد كان الغضب يسيطر عليه بالكامل، يضرب الأرض بقدمه وما حوله بعصبية، ويصيح بانفعال شديد:— ماذا فعلتُ له؟ لماذا يعاملني هكذا؟ ألم يكفه أنني تركت له البيت حتى أعيش في هدوء بعيدًا عنه، بلا طمع في مال أو غيره؟ ألم يكفه ما فعله بزوجتي من توريط وإهانة؟ أقسم أنني سأعرف كل ما يُدبّره قريبًا!اقتربت نجلا منه محاولة تهدئته، قائلة بقلق:— أبوك لا يخاف الله، ولن أسامحه على أي شيء سيفعله. أهذا قدري أن أعيش معك في قلق دائم؟ لا أستطيع تقبل ذلك، هذا تفكير شيطاني.ثم أضافت وهي تبكي:— هل هذا جزائي أنني أحببتك وتزوجتك؟تنهد أمير محاولًا كظم غيظه، وقال بصوت منخفض:— يا أمي، لماذا لا تذهبين إليه وتكلمينه؟ ربما يتركني وشأني أنا وعائلتي. اذهبي إليه وحاولي أن تفهمي ما الذي يريده.ارتعشت عيناها بالبكاء، ووضعت يدها على وجهه بحزن قائلة:— لقد ذهبت إليه يا بني، وعندما واجهته بما سمعت، ضربني وطردني من المنزل، وقال لي ألا أعود مرة أخرى. لم أجد أمامي إلا أن ألجأ إليك وقت ضعفي.احتضنها أمير بقوة وقال بانفعال:— هل جُنّ؟ لن أبقى ساكتًا وأنا أراكِ بهذا الشكل.

  • قيود العشق   يأس وكسره

    الفصل السادسوظلت سمر تتحدث مع امير بشأن ما رأوه سوياً. في هذا الوقت تحديداً كان "حسين" يراقب المشهد من بعيد، يختبئ خلف أحد الجوانب، وقد كاد أن يفقد صوابه مما يسمعه ويراه، يريد أن يفهم ما يدور بينهم، لكن دون أن ينكشف أمره. ظل يراقب حتى انصرف الجميع، ثم تحرك سريعًا ودخل إلى منزل "نادية".فوجئ "قاسم" بدخوله المفاجئ، فاعتدل في جلسته وقال بحدة: "حسين! ماذا تفعل هنا؟ ومن أين عرفت أنني هنا؟"اقترب "حسين" منه بخطوات سريعة، وانحنى نحو أذنه هامسًا بقلق: "أمير كان هنا قبل قليل… لقد سمع كل شيء دار بينكم، ورآكم جميعًا، ثم انصرف وهو يشتعل غضبًا. ماذا حدث يا أبي؟ ماذا سمع تحديدًا؟"في تلك الأثناء، كانت "نجلا" قد استلمت الدفتر من "هبة"، وأمسكت قلمًا بيد مرتجفة، وبدأت تكتب داخله بعض الأحداث التي لم تفصح عنها لأحد من قبل، ثم توقفت لحظة ونظرت إلى "هبة" قائلة بجدية: "أأتمنكِ على هذا يا هبة… إن حدث لي شيء، لا تسلمي هذا الدفتر لأحد أبدًا… حتى لو كان أمير."تبادلت "هبة" النظرات معها بقلق شديد، وشعرت أن هناك شيئًا خطيرًا تخفيه صديقتها، فقالت بارتباك: "ما بكِ يا نجلا؟ هل تخافين شيئًا؟ تحدثي إليّ… أزيحي هذا

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status