Share

كأن القلب يعود إلى الظل القديم
كأن القلب يعود إلى الظل القديم
Penulis: أثر

الفصل 1

Penulis: أثر
بينما كانت سهى تتدحرج إلى أسفل الدرج، شعرت في أعماق قلبها بإحساس لم يكن غريبًا عليها.

ففي النهاية، كانت جمانة تنتزع من سهى كل شخص يقترب منها.

كانت جمانة فتاةً مفعمة بالحيوية والدفء، كأنها شمس صغيرة تنشر نورها من حولها.

أما سهى، الصامتة والمنعزلة، فكانت كما يوحي اسمها، كظلٍّ لا يكاد يلاحظه أحد.

منذ اللحظة الأولى التي رأى فيها جلال جمانة، انتاب سهى شعور سيئ لا يمكن تفسيره.

في ذلك الوقت، كانت تحاول طمأنة نفسها: عشر سنوات من الحب بينها وبين جلال، لا يمكن أن يحدث ذلك أبدًا.

لكن الواقع صفع سهى بقسوة.

نقلها جلال إلى المستشفى، وبقي بجانب سريرها. كان يخشى أن تكون يدها باردة بسبب المحلول، فطلب من الممرضة كيسًا دافئًا ليضعه بجانب يدها.

"لم تكن تلك القبلة سوى حادثة عابرة."

وأضاف جلال:

"لقد رأيتها للحظة كأنها أنتِ...أنتِ حين كنتِ أصغر سنًا، المرحة والمنفتحة."

"سهى، أنتِ شديدة الاستقلال، وقليلة التعبير عن مشاعرك...لطالما شعرتُ أن وجودي في حياتك لم يعد مهمًا."

"لن يحدث هذا مرة أخرى...إنها أختكِ في النهاية، وما زالت صغيرة. لا داعي لأن تحملي ضغينة ضدها، أليس كذلك؟"

خفضت سهى عينيها، ثم ضحكت فجأة.

"أنت تقول لي كل هذا فقط لأنك تخشى أن أطرد جمانة، أليس كذلك؟"

توقف جلال للحظة، وشدّ على يد سهى قائلًا:

"سهى، أعلم أنك ما زلت غاضبة الآن. لا بأس، سأبقى معك دائمًا حتى تهدئي."

سحبت سهى يدها منه، ثم استدارت وأدارت ظهرها له.

سمعت سهى تنهيدة جلال، وكأنه يتعامل مع طفلة لا تفهم شيئًا.

في تلك اللحظة، رن هاتفه، وسمعت سهى بوضوح صوت جمانة من الطرف الآخر:

"جلال، أنا وحدي في المنزل وأنا خائفة جدًا...هل يمكنك العودة والبقاء معي؟"

"لم أكن أقصد دفع أختي، لكنّها صفعتك، وهذا جعلني أشعر بالألم من أجلك."

"بعد ذلك هدأت وفكرت في الأمر...أنا متأكدة أنني لم أدفعها بقوة، لا أعرف لماذا سقطت هكذا."

هدّأها جلال بصوت منخفض لبضع كلمات، ثم قال لسهى:

"حدث أمر طارئ في الشركة، سأذهب قليلًا وأعود."

وغادر المستشفى مسرعًا.

لكن حتى اليوم الذي خرجت فيه سهى من المستشفى، لم يعد جلال إليها مرة أخرى.

لم تكن إصابة ساق سهى قد شُفيت تمامًا، لكنها غادرت المستشفى لأنها لم تعد ترغب في استقبال المزيد من الزائرين.

خلال تلك الأيام، جاء لزيارتها أشخاص كثيرون، لكن كلامهم كان متشابهًا تمامًا.

كلهم طلبوا منها أن تسامح جمانة.

لم تكن تعرف ماذا قالت لهم جمانة.

فأصدقاؤها وزملاؤها في العمل كانوا يرمقونها بنظرات اللوم.

"جمانة مجرد طفلة، مهما كانت أمها سيئة، لا يمكنكِ تفريغ غضبك على طفلة."

"أنتِ أختها الوحيدة، والشخص الوحيد المتبقي لها في هذا العالم. إذا كنتِ أنتِ أيضًا تحملين موقفًا ضدها، فستصبح وحيدة تمامًا بلا أحد."

عندما سمعت سهى كلمات صديقتها المقربة لينا السبيعي تتحدث بهذه القناعة، شعرت ببرودة تسري في قلبها.

الغضب؟ نعم، كان لديها غضب.

لكنها لم تُقصّر يومًا مع جمانة ولو قليلًا. بل عندما أرادت جمانة الدراسة في الخارج، وفرت لها الرسوم الدراسية، وأرسلتها إلى الخارج منذ المرحلة الثانوية.

كان الجميع قد تناسوا ضمنيًا أن والدهما المشترك، نزار الغامدي، ترك سهى وهرب مع والدة جمانة بعد أقل من ثلاث سنوات على ولادتها، واستولى على جميع ممتلكات العائلة ثم اختفى.

ولم يترك لسهى ووالدتها سوى ديون ثقيلة أثقلت كاهلهما.

حوّلت والدة سهى ضغينتها لزوجها إلى ابنتها، فكانت تعمل جاهدة لإعالتها، لكنها في الوقت نفسه كانت توبخها باستمرار.

اجتهدت سهى في دراستها، ودخلت جامعة مرموقة، ثم التحقت بشركة كبرى، والتقت بجلال، وبدأ كل شيء يسير في الاتجاه الصحيح.

لكن عائلة الغامدي ظهرت فجأة ومعها جمانة.

"نزار وزوجته تعرضا لحادث سيارة، ولم يبقَ لهما سوى هذه الطفلة التي أصبحت بلا سند."

"عمرها ثلاثة عشر عامًا، وبحسب صلة الدم أنتِ أختها. ومن واجبك تربيتها حتى تبلغ سن الرشد."

أما نزار، والدها، فلم يتصل بها طوال هذه السنوات ولو مرة واحدة، ولم يرسل لها أي مال.

لكن الآن، وبموجب القانون، كان عليها أن تعتني بابنة الشخص الذي تسبب في كل هذا الألم لها.

لم يكن أمام سهى خيار آخر، فأعادت جمانة إلى منزلها.

كانت سهى في العشرين من عمرها فقط، لكنها اضطرت إلى الاعتناء بأختها الصغرى وكأنها أم لها.

أحيانًا، عندما كان عملها مزدحمًا للغاية، لم يكن أمامها سوى اصطحاب جمانة معها إلى الشركة.

كان والدا جمانة قد دللاها كثيرًا، لذلك نشأت فتاة مشرقة ومنفتحة.

بدأ أصدقاء سهى وزملاؤها في البداية ينفرون منها، ثم بدأوا تدريجيًا يحبون هذه الفتاة.

"أختكِ محبوبة أكثر منكِ بكثير."

سمعت سهى هذه الجملة أكثر من مرة.

والآن، حتى الشخص الذي أحبته لعشر سنوات أصبح يظن الشيء نفسه.

"سهى... استيقظي..."

وسط ضباب أفكارها، كان هناك شخص ينادي اسمها بلطف.

انقطعت أفكار سهى، وفتحت عينيها، لتكتشف أن الجلسة العلاجية قد انتهت.

نهضت، فأزالت الممرضة الأجهزة من رأسها.

وقالت لها، "خلال هذه الفترة قد تلاحظين انخفاضًا في الذاكرة، وهذا أمر طبيعي. احرصي على تنظيم نومكِ وراحتكِ."

"ولا تنسي موعد الجلسة القادمة."

أومأت سهى برأسها، ثم دوّنت كل ما قالته الممرضة في دفترها الصغير الذي تحمله معها دائمًا.

مع زيادة عدد جلسات العلاج بالصدمات الكهربائية، ستبدأ تدريجيًا في نسيان الكثير من الأمور.

لذلك كتبت كل الأشياء المهمة التي تحتاج إلى القيام بها في دفترها.

حاولت استرجاع ذكرياتها، لكنها وجدت أن الماضي أصبح كأنه مغطى بضباب كثيف. كانت تراه وكأنها مجرد متفرجة، بهدوء وعقلانية.

في بداية قائمة التعليمات، وجدت أمرين مكتوبين باللون الأحمر العريض:

الأول: نقل سجل إقامة جمانة.

الثاني: الانفصال عن جلال.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • كأن القلب يعود إلى الظل القديم   الفصل 24

    رفع جلال رأسه، وكانت عيناه محتقنتين بالدم، وتحملان آخر خيط من الأمل.جلسا في الفناء الصغير للنزل، على المقعد الحجري البارد.لم تُمهّد سهى للكلام، بل قالت مباشرة:"يا سيد جلال، خضعتُ للعلاج بالصدمات الكهربائية لأني أردت أن أنسى بعض الأمور المؤلمة جدًا.""رغم أن دفتر الملاحظات سجّل بعض المقاطع، إلا أنها بالنسبة لي كقصة شخص آخر من حياة سابقة. لا أشعر بالحب الذي تتحدث عنه، ولا بالكراهية التي تتحدث عنها."توقفت لحظة، ونظرت إلى أضواء النزل الدافئة البعيدة، فأصبح صوتها ناعمًا وحازمًا:"أنا سعيدة جدًا الآن. منصور يعاملني بلطف كبير، وهذه الحياة تمنحني الهدوء والرضا. هذا كل ما أريده.""لذلك...أرجوك أن تتركني."استدارت ونظرت إليه بعينين صافيتين:"لا تحاول إيقاظ تلك الذكريات بعد الآن. حتى لو تذكرتُ، فإن تلك الآلام ستعود معها. هل تريد لي ذلك؟"كأن جلال أصيب بصاعقة.هل يريدها أن تتذكر؟أن تتذكر خيانته، ومكائد جمانة، وتلك الأيام الوحيدة في المستشفى، وذلك العلاج بالصدمات الكهربائية اللعين الذي وافق عليه بيده...لا. كيف يمكن أن يكون بهذه الأنانية؟نظر إليها الآن، وقد عاد النور إلى عينيها أخيرًا، والابت

  • كأن القلب يعود إلى الظل القديم   الفصل 23

    نظرت سهى إليه، وعيناها صافيتان، لكنهما تحملان مسافة واضحة.هزّت رأسها بلطف، وقالت بنبرة هادئة تكاد تكون قاسية:"يا سيد، أظن أنك أخطأت في الشخص. أنا لا أعرفك."ثم توقفت لحظة وأضافت:"علاوة على ذلك، هذا هو بيتي، ولن أذهب إلى أي مكان آخر."كان ذلك النداء البسيط "يا سيد" كأنه إبرتان باردتان تغرسان في قلب جلال.هي لا تعرفه...هي تقول إن هذا هو بيتها...اجتاحه يأس وذعر هائلان كالمدّ. بعد أن بحث عنها بكل ما أوتي من قوة، وتحمّل عذابًا يشبه الجحيم، وبعد أن وجدها أخيرًا، لم يحصل إلا على هذه الكلمات الباردة: "لا أعرفك".مدّ منصور يده وأحاط بكتف سهى بلطف، ثم قال لجلال أمرًا بالمغادرة:"يا سيد، إذا لم تكن هنا للإقامة، فالرجاء عدم إزعاج ضيوفي و...خطيبتي."خطيبتي...اهتز جسد جلال بعنف، وأصبح وجهه شاحبًا كاللون الأبيض في لحظة.حدّق في سهى بشدة، يبحث عن أي أثر للتمويه على وجهها، لكنه رأى فقط أنها اقتربت قليلاً من منصور، بثقة واعتماد كاملين.جاء، ليكتشف أنه خرج من المنافسة منذ زمن طويل.بل نُسي تمامًا وبلا رجعة.كان هواء مدينة الزمرد الخريفي البارد في هذه اللحظة كالسّكين، يشقّ أنفاسه ويحطم الهدوء الذي نا

  • كأن القلب يعود إلى الظل القديم   الفصل 22

    كانت علاقة سهى ومنصور مثل ربيع مدينة الزمرد. ذاب الجليد وعادت الحياة إلى كل شيء، وجاء كل شيء بشكل طبيعي ودافئ.لم يكن هناك اعتراف صاخب أو إعلان يهزّ العالم. فقط في مساء هادئ عند الغروب، بعد أن عادا معًا من تفقد مسار المشي الجديد الذي أنشآه، أمسك منصور يدها بعفوية. توقفت سهى للحظة، ثم هدأت، وشدت على يده بدورها.كانت حرارة أصابعهما المتشابكة تقول ما عجزت كل الكلمات عن قوله.منذ ذلك اليوم، بدت الأيام كأنها مغموسة في العسل.كانا يديران النزل معًا، ويخططان للمسارات السياحية، ويستقبلان الضيوف من كل مكان.في أوقات الفراغ، كان منصور يقودها على الدراجة النارية إلى أعماق المروج لرؤية الزهور البرية المتفتحة؛أو عندما تنهمك في العمل على المكتب، يضع بصمت كوب شاي الزهور العطرية الذي تحبه.ازدادت الابتسامات على وجه سهى، وذلك الاسترخاء والسعادة النابعان من أعماق القلب جعلاها تتألق بنور ناعم.كانت تكاد تنسى ذلك الماضي المغطى بالضباب. وُضع دفتر الملاحظات في قاع الصندوق، وتراكم عليه الغبار. مدينة الزمرد، ونور الشمال، ومنصور...شكّلوا حاضرها كله، الحقيقي والسعيد.حتى ذلك اليوم بعد الظهر.بعد مطر خريفي، كان

  • كأن القلب يعود إلى الظل القديم   الفصل 21

    مع الزيادة المفاجئة في أعداد الزوار وتصاعد الاهتمام، أصبحت سهى ومنصور بحاجة إلى تعاون أكثر قربًا.كانا يناقشان معًا كيفية تحسين الخدمة، وكيفية التعامل مع مقابلات الإعلام، وكيفية تلبية احتياجات المزيد من السياح مع الحفاظ على طابع النزل الخاص.مع مرور الأيام في العمل والحياة اليومية، كانت سهى تشعر بوضوح أن منصور لم يعد يخفي مشاعره تجاهها كما كان من قبل.كان يعرف أن معدتها حساسة، فيُدفئ لها كوب حليب كل صباح بصمت؛وكان عندما تسهر لترتيب الوثائق، يضع بهدوء مصباحًا مريحًا للعين وفاكهة مقطعة إلى جانبها؛وعندما كان السياح يمازحونهما قائلين: "صاحب النزل وزوجته مناسبان جدًا!"، كان منصور يحمرّ خجلًا، لكنه لا يجيب، بل يكتفي بأن يلقي عليها نظرة خاطفة.كانت هذه المشاعر دفئًا بسيطًا ومباشرًا ومستمرًا مع مرور الوقت.قلب سهى الذي كان متجمدًا بدأ يذوب ببطء، قطعة بعد قطعة، تحت شمس مدينة الزمرد النقية وثلوجها الصافية، وتحت اهتمام منصور العفوي والصادق.وجدت نفسها تتطلع كل صباح إلى رؤية صورته وهو منشغل بالعمل، وتشعر بتموجات حلوة خفيفة في قلبها عندما يبتسمان لبعضهما بعد أن ينجزا عملًا بانسجام.لم تعد تقاوم،

  • كأن القلب يعود إلى الظل القديم   الفصل 20

    حدثت نقطة التحول في أواخر الخريف.في تلك السنة، شهدت مدينة الزمرد ظاهرة شفق قطبي استثنائية لم تشهدها المنطقة منذ عقود.كانت أشرطة الضوء الخضراء والبنفسجية ترقص في سماء الليل كأنها لوحة من عالم الأحلام.اغتنمت سهى الفرصة دون تردد.عملت ليل نهار، وأعدت نصوصًا ومواد فيديو ترويجية تحت عنوان "البحث عن شفق الشمال"، وتواصلت مع مدوني السفر الذين سبق أن تعاونت معهم، فحوّلت نزل "نور الشمال" إلى وجهة مثالية لمشاهدة الشفق القطبي."تعالوا إلى نور الشمال، واستلقِ على سريرك لتشاهد الشفق!" — شعار مليء بالإغراء.في لحظة، توافدت إلى البلدة الهادئة أعداد كبيرة من السياح الباحثين عن الشفق.أما نزل "نور الشمال"، الذي كان قد استعد لهذه الموجة جيدًا، فقد امتلأ تقريبًا كل يوم، وامتدت قائمة الحجوزات لشهرين قادمين.كان منصور منشغلًا طوال الوقت حتى كاد لا يجد لحظة لالتقاط أنفاسه، وسهى تدير كل شيء من الداخل والخارج: من استقبال الضيوف إلى تخطيط الأنشطة، وحتى الطبخ أحيانًا عندما ينقص الموظفون.كانت مشغولة، لكن وجهها يحمل احمرارًا صحيًا، وعيناها لامعتان. كان ذلك شعورًا عميقًا بالرضا بعد أن وجدت قيمتها الذاتية.بعد ا

  • كأن القلب يعود إلى الظل القديم   الفصل 19

    كانت سماء مدينة الزمرد زرقاء صافية ورحبة على نحو لم تره سهى من قبل.كان الهواء يحمل عبق الصنوبر المنعش ورائحة التراب العطرة، مختلفًا تمامًا عن رائحة عوادم المدن الكبيرة والخرسانة والحديد.استأجرت منزلًا قديمًا بفناء صغير على أطراف البلدة الصغيرة. كان في الفناء شجرة بتولا بيضاء عتيقة.كل صباح، كانت تستيقظ على أصوات الطيور، وعندما تفتح النافذة ترى الجبال البعيدة ذات اللون الضبابي الداكن.تعلّمت من أهل البلدة الذهاب إلى السوق لشراء الخضروات الطازجة، وتطبخ بنفسها، وأحيانًا تتعلم من الجارات كيفية تخليل الخضروات بالطريقة المحلية وخياطة البطانيات القطنية السميكة.كانت تقلب دفتر الملاحظات أحيانًا، لكن تلك الذكريات عن "جلال" و"جمانة" كانت تبدو كقصة غريبة، لا تثير في قلبها سوى تموجات خفيفة.كان العلاج بالصدمات الكهربائية كمحاية ناعمة، طمست تلك الآلام الحادة، ولم تترك سوى آثار باهتة.كانت تحب هذا الهدوء كثيرًا.لم تعد مضطرة إلى التضحية من أجل أحد، ولا أن تخشى أن يتخلى عنها أحد، ولا أن تعيش في المقارنات والحقد.شعرت وكأن طبيعة مدينة الزمرد الصافية قد غسلت قلبها، فأصبح واسعًا وهادئًا.وكثيرًا ما كا

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status