Share

88

last update publish date: 2026-09-15 23:34:50
لم تكن الأيام التالية مختلفة تمامًا عما اعتاد عليه رائد وأسِيل.

بعد أن هدأت الأزمة الأخيرة وانشغلت الجهات المعنية بتسوية آثارها، عادت حياتهما تدريجيًا إلى إيقاعها الطبيعي؛ رائد بين اجتماعاته ومشروع "مدينة السحاب"، وأسِيل بين غرف العمليات والمرضى، بينما ظل سيف يحاول بكل طريقته أن يجعل والديه يتذكران أن الحياة لا تتكون فقط من العمل والمشكلات.

وفي صباح يوم جديد، كان رائد يستعد لمغادرة القصر متجهًا إلى المقر الهندسي.

وقفت أسِيل أمامه وهي تمسك بربطة عنقه وتعدلها له بنفسها.

قالت وهي ترفع عينيه
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • كرهته حتي اشتهيته    177

    مر أسبوع كامل دون أن تتوقف أسيل عن متابعة البرنامج.لم تعد تقف في كل تفصيلة كما كانت تفعل في البداية.أصبحت تترك الفريق يعمل، ثم تراجع النتائج في نهاية اليوم.وهذا وحده كان تغييرًا كبيرًا بالنسبة لها.في صباح أحد الأيام، دخل يوسف مكتبها ووضع ملفًا أمامها."النتائج."فتحته.كانت نسبة الالتزام بالإجراءات قد تحسنت بوضوح، ووقت تحويل الحالات بين الأقسام انخفض بعد تعديل النظام.لكن هناك ملاحظة في آخر الصفحة."إيه ده؟"قال يوسف:"الأطباء بدأوا يطبقوا النموذج على حالات خارج البرنامج."رفعت أسيل عينيها."وده معناه؟""إنهم اقتنعوا بيه."ابتسمت."يبقى نعرف الأول هل التطبيق صح ولا لأ."في ذلك اليوم، تابعت بنفسها عدة حالات دون أن تتدخل إلا عند الحاجة.وفي نهاية الجولة، وجدت أحد الأطباء يتعامل مع حالة معقدة بهدوء، يسأل الفريق قبل أن يقرر، ويشرح للمريض الخيارات بدلًا من إعطائه قرارًا جاهزًا.وقفت أسيل بعيدًا تراقبه.اقترب يوسف."فاكرة أول يوم؟""أيوه.""كان بيسأل يعني إيه نظام."ابتسمت."دلوقتي هو اللي بيستخدمه."في موقع المشروع، كان رائد يقف وسط المبنى الأول الذي بدأ يأخذ شكله.أصوات المعدات تملأ ا

  • كرهته حتي اشتهيته    176

    وصل الفريقان الطبيان إلى المستشفى في اليوم المحدد.لم تكن أسيل تريد أن تبدأ اليوم بمحاضرة طويلة، لذلك طلبت من الجميع دخول القسم مباشرة.وقفت أمام الأطباء القادمين من المؤسستين."النهارده مش يوم تقييمكم."نظر إليها أحدهم باستغراب.تابعت:"النهارده يوم تقييم النظام نفسه."قال طبيب:"يعني إيه؟""يعني لو النظام فيه نقطة ضعيفة، عايزة نكتشفها النهارده."بدأت الجولة.راقبت طريقة استقبال الحالات، انتقال الملفات، التواصل بين التخصصات، وآلية اتخاذ القرار.في البداية بدا كل شيء منظمًا.لكن بعد ساعات ظهرت أول مشكلة.إحدى الحالات احتاجت رأي تخصص آخر، إلا أن الطبيب المسؤول لم يعرف أن هناك نظامًا جديدًا لطلب الاستشارة.ظل الملف ينتظر أكثر من الوقت المطلوب.لاحظت أسيل التأخير."الملف ده واقف ليه؟"راجع الطبيب النظام."كان المفروض يتحول للقسم الآخر.""وما اتحولش؟""لأ."لم تغضب.قالت:"تمام. ما نلومش الشخص دلوقتي. نعرف الأول ليه النظام سمح إن ده يحصل."اجتمع الفريق سريعًا.اكتشفوا أن الخطوة موجودة في التعليمات، لكنها غير واضحة في النظام الإلكتروني.قال يوسف:"دي مشكلة واجهة، مش مشكلة فريق."أجابت أسيل

  • كرهته حتي اشتهيته    175

    بدأ يومهما مبكرًا.غادر رائد المنزل قبل أسيل بقليل، بعدما توقف عند غرفة سيف وألقى نظرة على الورقة التي تركها ابنه فوق المكتب.كانت دراسة صغيرة للمركز الذي اقترح إضافته إلى المدينة، مكتوبة بخط غير مرتب، لكنها مليئة بالأفكار.ابتسم رائد وهو يقرأ آخر سطر:"المكان لازم يخلي الطفل يحب إنه يتعلم."طوى الورقة ووضعها في ملفه.لم يكن يعرف لماذا، لكنه شعر أن سيف لم يعد يراه مجرد مشروع لعبة.وفي المستشفى، دخلت أسيل قاعة الاجتماع، فوجدت أعضاء اللجنة في انتظارها.جلست في مقدمة الطاولة."صباح الخير."رد الجميع.فتح يوسف الملف أمامه."عندنا سبع مؤسسات طلبت الانضمام للبرنامج."رفعت أسيل عينيها."سبع؟""وفي ثلاث مؤسسات تانية طلبت تفاصيل أكتر."تنفست بهدوء."إحنا مش هنقبل الكل."نظر إليها أحد الأطباء."مع إن ده ممكن يوسع البرنامج بسرعة.""وده بالضبط اللي مش عايزاه."وضعت أمامهم ورقة."المرحلة الأولى هتكون محدودة. نختار مؤسستين فقط."قال أحدهم:"على أي أساس؟""قدرة الفريق، عدد الحالات، وجود نظام متابعة، واستعداد الإدارة إنها تلتزم بالمعايير.""والباقي؟""ينتظر."لم يعجب القرار الجميع.قال أحد الأعضاء:"

  • كرهته حتي اشتهيته    174

    لم يكن اجتماع المستثمرين مجرد جلسة لمراجعة ما تم إنجازه.عندما دخل رائد قاعة الاجتماع، وجد أمامه مخططًا جديدًا موضوعًا على الطاولة.رفع عينيه إلى الرجل الجالس أمامه."ده إيه؟"أجاب:"تصور مبدئي للمرحلة الثانية."اقترب رائد من المخطط."لسه المرحلة الأولى ما خلصتش.""وعشان كده بنناقشها من دلوقتي."قلب رائد الصفحات واحدة تلو الأخرى.كان المقترح يتضمن توسعة المنطقة التجارية، وإضافة مبنى إداري، ومساحة مخصصة للمشروعات الصغيرة.رفع رأسه."مين عمل التصميم ده؟""فريق التخطيط.""من غير ما يرجعوا لي؟""كان مجرد تصور أولي."أغلق الملف."يبقى يفضل أولي."ساد الصمت.ثم قال رائد:"أنا مش ضد التوسع، لكن مش هضيف متر واحد لمجرد إن الأرض تسمح."أشار إلى المخطط."عايز دراسة استخدام حقيقية. مين هيستخدم المكان؟ إمتى؟ وإيه اللي ناقص أصلًا؟"تدخل أحد المستثمرين:"ده ممكن يأخر القرار."رد رائد:"أحسن من إننا نبني حاجة الناس مش محتاجاها."في المستشفى، كانت أسيل تواجه مشكلة من نوع مختلف.ازداد عدد المؤسسات التي طلبت الاطلاع على نموذج البرنامج التدريبي، وأصبح البريد الوارد مليئًا بالطلبات.وضعت الهاتف على المكتب

  • كرهته حتي اشتهيته    173

    دخلت أسيل قاعة التدريب قبل وصول المتدربين بدقائق.كانت الحالة التدريبية الحقيقية قد وصلت بالفعل إلى المستشفى، ووافق المريض على المشاركة في البرنامج بعد شرح كل التفاصيل له.وقفت أسيل بجوار الفريق وهي تراجع ملفه."هنعتبر الحالة دي تدريب، لكن المريض مش جزء من تجربة. كل قرار هنا لازم يتاخد لمصلحته أولًا."أومأ الجميع.بدأت الفحوصات، وظهر اختلاف واضح بين النتائج الأولى وما كان متوقعًا من التاريخ المرضي.قال أحد الأطباء:"لو اعتمدنا على الفحص الأول، كنا هنمشي في اتجاه مختلف."أجابته أسيل:"وعشان كده ما بنبنيش قرار على معلومة واحدة."قسمت الأطباء إلى مجموعتين."كل فريق عنده عشر دقائق يحدد أولوياته."بدأت المناقشات.هذه المرة لم تتدخل.وقفت تراقب فقط.كان أحد المتدربين يريد البدء في إجراء سريع، بينما رأى آخر أن هناك فحصًا إضافيًا قد يغير القرار.ارتفعت الأصوات قليلًا.قال أحدهم:"لو استنينا ممكن نضيع وقت."رد الآخر:"ولو استعجلنا ممكن ناخد قرار غلط."رفعت أسيل يدها.سكت الجميع."القرار الصح مش دايمًا أسرع قرار."ثم نظرت إلى الطبيب الذي اقترح التدخل السريع."قول لي إيه اللي يخليك واثق إن المخا

  • كرهته حتي اشتهيته    172

    لم يكن أول أسبوع من البرنامج التدريبي هادئًا كما توقعت أسيل.منذ الصباح، امتلأت قاعة التدريب بأطباء من تخصصات مختلفة، بعضهم جاء بخبرة سنوات، وبعضهم كان في بداية طريقه.وقفت أسيل أمام الشاشة، ونظرت إلى الوجوه الموجودة أمامها."قبل ما نبدأ، عندي قاعدة واحدة."ساد الهدوء."أنا مش هنا عشان أقول لكم اعملوا إيه وتحفظوه. أنا هنا عشان أخليكم تعرفوا إمتى تعملوا، وإمتى تستنوا، وإمتى تقولوا إن القرار محتاج رأي تاني."رفع أحد الأطباء يده."يعني مفيش بروتوكول ثابت؟""فيه بروتوكولات. لكن المريض مش نسخة من مريض تاني."بدأت الجلسة بحالة تدريبية افتراضية، ثم قسمت الأطباء إلى مجموعات.كل مجموعة كان عليها أن تضع خطة مختلفة لنفس الحالة.بعد نصف ساعة، بدأت المناقشات.لاحظت أسيل أن إحدى المجموعات اتجهت مباشرة إلى التدخل، بينما ركزت مجموعة أخرى على استكمال التشخيص.قالت:"كل فريق يشرح لي ليه اختار قراره."بدأ النقاش الحقيقي.لم تكن تصحح لهم الإجابات فقط؛ كانت تسألهم عن سبب كل خطوة، وعن المخاطر التي يمكن أن تحدث إذا أخطأوا في التقدير.وفي نهاية الجلسة، اقترب منها أحد الأطباء."بصراحة، كنت فاكر إن التدريب هيك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status