Share

‫الفصل الثاني‬‬

Penulis: العندليب الأبيض
‫لفح الهواء البارد وجهي، فاستعدت شيئا من صفاء ذهني.‬

‫أخرجت هاتفي واتصلت برقم كنت أحتفظ به منذ وقت طويل.‬

‫جاءني الرد سريعا بنبرة لا مبالية:‬

‫"المديرة ليان؟ لم أتوقع أن تتصلي بي."‬

‫كبحت انفعالي وقلت بهدوء:‬

‫"لدي تعاون أود أن أتحدث معك بشأنه. هل لديك وقت؟"‬

‫حين انتهيت من المكالمة، كانت قد مرت نصف ساعة.‬

‫ وكان الحفل قد انتهى منذ فترة، فوقفت على جانب الطريق أنتظر طويلًا قبل أن أتمكن أخيرًا من إيقاف سيارة أجرة.‬

‫وصلت إلى المنزل بعد منتصف الليل، وكان الضوء ما يزال مضاءً في غرفة المعيشة.‬

‫كان رائد جالسًا على الأريكة منشغلًا ببعض الملفات.‬

‫وما إن رآني حتى وضع ما بيده جانبًا، وتقدم نحوي بخطوات سريعة وضمني إلى صدره، قبل أن يقول بصوت منخفض:‬

‫"أين كنت؟ ظل هاتفك مشغولًا كلما اتصلت بك."‬

‫"هل تريدين أن أموت قلقا عليك؟"‬

‫كان صدره الدافئ يعلو ويهبط مع أنفاسه.‬

‫وفجأة، تسللت إلى أنفي رائحة كريهة من العطر المختلط برائحة العرق.‬

‫وفي اللحظة نفسها، بدأت صور ما جرى خلف ذلك الباب تتوالى في ذهني رغمًا عني.‬

‫اجتاحني الغثيان، فدفعته عني بقوة، ووضعت يدي على فمي ثم اندفعت إلى الحمام.‬

‫تجمد رائد للحظة، قبل أن يلحق بي ويطرق الباب:‬

‫"حبيبتي، ما بك؟"‬

‫لم يجبه سوى خرير المياه المتدفقة.‬

‫اتكأت على المغسلة وأنا أحاول التقيؤ مرارًا، لكن لم يخرج شيء، وحدها الدموع كانت تنساب على وجهي.‬

‫حين خرجت من الحمام، لم يكن رائد في غرفة المعيشة. كان حاسوبه المحمول ما يزال مفتوحًا، وعلى شاشته مقطع فيديو يعاد تشغيله باستمرار.‬

‫ظهر في الفيديو أقاربي وأصدقائي الذين كنت أثق بهم أكثر من أي أحد.‬

‫ريم، وأصدقاء طفولتي، وزملائي في الدراسة، وشركائي في العمل.‬

‫بل كان والداي بين الحاضرين أيضًا.‬

‫رفع الجميع كؤوسهم قائلين:‬

‫"مبارك لنادين ورائد مولودهما المنتظر!"‬

‫وفي وسط الطاولة، وُضع تقرير فحص حمل.‬

‫وأسفل الفيديو، أرسلت نادين ملصقا ذا إيحاء غزلي:‬

‫"أنا وطفلك بانتظارك!"‬

‫وما إن انتهيت من قراءة الرسالة حتى خرج رائد بعدما بدل ملابسه.‬

‫"ليان، لدي... أمر طارئ. سأخرج قليلًا."‬

‫واصلت تصفح هاتفي وأومأت بلا مبالاة.‬

‫ومع صوت إغلاق الباب، فتحت نظام تحديد الموقع على هاتفي.‬

‫راقبت السيارة على الخريطة وهي تبتعد ببطء عن الفيلا، حتى وصلت إلى وجهتها النهائية.‬

‫انقبض قلبي، وضاق صدري حتى عجزت عن التنفس.‬

‫لماذا ذلك المكان بالذات؟‬

‫حي الصفاء.‬

‫ففي ذلك الحي كان أول بيت صغير اشتريناه بعدما رافقت رائد حتى نجح في تأسيس عمله.‬

‫كان موقعه بعيدًا، لكن البيئة المحيطة به كانت جميلة.‬

‫وكان رائد يقول دائمًا إنه مهما امتلكنا من بيوت في المستقبل، فسيظل ذلك المكان بيتنا الحقيقي، لأنه شهد معنا أصعب أيامنا.‬

‫حين كنا في أشد أيامنا فقرًا، لم نكن نملك المال حتى لتجهيز المنزل، ولا ما نشتري به قليلًا من الفحم لنتدفأ.‬

‫وفي ليالي الشتاء القارسة، كنا ندخل الفراش مبكرًا، ونتعانق تحت الغطاء طلبًا للدفء.‬

‫أما في الصيف، فكانت الحشرات والبعوض تملأ المكان، وكان رائد يسهر طوال الليل ليبعدها عني.‬

‫ثم حملت، فحوّلنا غرفة المكتب الصغيرة إلى غرفة للطفل.‬

‫لكنني فقدت الجنين تحت وطأة ضغط العمل الشديد.‬

‫وبعد أن أصبحنا ميسوري الحال، انتقلنا إلى منزل أكبر.‬

‫ومع ذلك، ظل رائد يصطحبني كل عام إلى بيتنا القديم لنقيم فيه بضعة أيام، وكان يقول إن ذلك البيت شهد بدايات حبنا.‬

‫ووعدني بأننا سنعود إليه يومًا ونقضي فيه ما تبقى من عمرنا حين نتقدم في السن.‬

‫لكنني لم أنتظر حتى يأتي ذلك اليوم. فقد سبقتني امرأة أخرى إلى بيتنا، ودخلته كأنها صاحبته.‬

‫حدقت طويلًا في العنوان المألوف على الشاشة، حتى آلمتني عيناي، ثم نهضت ببطء وأخذت مفاتيح السيارة وغادرت.‬

‫بعد عشرين دقيقة، وصلت إلى المبنى.‬

‫رفعت رأسي نحو النافذة التي يتسلل منها ضوء دافئ، ثم أطفأت المحرك ونزلت من السيارة.‬

‫كانت الضحكات تتسرب من خلف الباب. ومن دون تردد، أدرت المقبض وفتحت الباب.‬

‫كانت أمي تضع سوارًا عتيقًا حول معصم نادين.‬

‫كان ذلك سوار اليشم المتوارث في عائلتنا، وكانت قيمته السوقية تتجاوز مئة مليون.‬

‫قالت نادين بدهشة: "خالتي، هذا السوار ثمين جدًا. لا يمكنني قبوله!"‬

‫قالت أمي والدموع تملأ عينيها: "لولا كليتك، لما كنت على قيد الحياة اليوم. فما قيمة هذا مقارنة بما قدمته لي؟"‬

‫تحسست الندبة العميقة عند خصري، وشعرت بسخرية الموقف.‬

‫فقد اتضح أن نادين لا تجيد سرقة الرجال فحسب، بل تسرق الكلى أيضًا.‬

‫"نادين، هذه هدية بسيطة للصغير مني. سأعده كأنه ابني!"‬

‫ثم وضعت ريم في يدها ظرفًا سميكًا ممتلئًا بالنقود.‬

‫"نادين، ما زلت طالبة ولا أملك شيئًا ثمينًا أقدمه، لذا سأهدي صغيرك قلادة اليشم التي أرتديها منذ طفولتي."‬

‫صفق الجميع، وبدا المشهد دافئا للحظات.‬

‫لكن ما إن التفتوا ورأوني متكئة عند الباب حتى تجمدت الابتسامات على وجوههم جميعا.‬

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • كل الهوى وهم، وكل الحب رماد   ‫الفصل العاشر‬‬

    ‫في شتاء العام الثاني، صدرت التقارير السنوية لمشاريع مجموعة النجار في الخارج، وقد تجاوزت النتائج ضعفي ما وعدت به.‬‫وفي اللحظة التي أرسلت فيها رسالة تسليم المهام، كانت النافذة أمامي تطل على البلدة القديمة في زيورخ، فيما كان الثلج يتساقط في هدوء فوق الأسطح الحمراء، رقائق تلو أخرى.‬‫أغلقت حاسوبي، وسكبت لنفسي كأسًا من النبيذ الساخن، ثم وقفت بجوار النافذة أتأمل المشهد طويلًا.‬‫هكذا إذن تبدو الحياة حين لا يضطر المرء إلى الركض خلف أحد.‬‫كانت أخبار الوطن تصلني متفرقة من حين إلى آخر.‬‫لمحت خبر إفلاس مجموعة المنصور وتصفيتها أثناء توقفي في روما بين رحلتين.‬‫كان العنوان مبالغًا فيه، من قبيل: "انهيار إمبراطورية تجارية بين ليلة وضحاها."‬‫لكنني مررت عليه بإصبعي من دون أن أتوقف لحظة واحدة.‬‫سمعت لاحقًا أن رائد غرق في الديون، واضطر إلى بيع منزله وسيارته.‬‫وانتهى به الحال يعيش في شقة صغيرة على أطراف المدينة، لا يتجاوز إيجارها الشهري ثمانمائة.‬‫وقيل إن أحدهم رآه ذات ليلة متأخرة عند أحد التقاطعات، يرتدي سترة عاكسة للضوء وينتظر طلبًا جديدًا للعمل كسائق بديل.‬‫وفي برد الشتاء، كان ينكمش فوق مقعد د

  • كل الهوى وهم، وكل الحب رماد   ‫الفصل التاسع‬‬

    ‫في مكتب رئيس مجموعة النجار، كان سامر جالسًا خلف مكتبه، منهمكًا في مراجعة بعض الملفات.‬‫حتى هو لم يتوقع أن يكون رائد أحمق إلى حد تزوير وثيقة زواجه من ليان.‬‫كان ينوي في البداية فضح علاقة رائد المحرمة بنادين واستغلال الفضيحة إعلاميًا، لكن الأمر أصبح أكثر تعقيدًا الآن، فقد تنقلب خطته عليه وتورط ليان في الفضيحة أيضًا.‬‫لطالما كان عالم الأعمال أشبه بساحة حرب، وكان رائد دائمًا من أقوى منافسيه.‬‫أما محاولات سامر لاستمالة ليان، فلم تكن وليدة اليوم أو الأمس.‬‫لكنه لم يتخيل قط أنها ستأتي إليه يومًا بإرادتها، حاملة معها نصف أسهم مجموعة المنصور وتقنياتها الأساسية، بل وتضع نفسها أيضًا في صفه.‬‫ورغم أن انتصاره جاء أسهل مما توقع، فإن غياب التحدي جعله يشعر بشيء من الفتور.‬‫وبينما كان غارقًا في أفكاره، رفع رأسه فرأني أدخل المكتب. كان هذا أول لقاء يجمعنا منذ مواجهتنا الأخيرة.‬‫دخلت في صلب الموضوع مباشرة، وأخرجت عقدًا كنت أخفيه خلف ظهري وقدمته إليه.‬‫أخذه سامر وقلب صفحاته سريعًا، ثم رفع حاجبه وسأل:‬‫"هل حسمت قرارك؟"‬‫أومأت برأسي:‬‫"نعم. أطلب منك أن تمنحني عامين."‬‫"خلال هذين العامين، سأعيد

  • كل الهوى وهم، وكل الحب رماد   ‫الفصل الثامن‬‬‬

    ‫كانت نادين تقف خلف الباب، وقد سمعت كل كلمة دارت في المكالمة بيني وبين رائد.‬‫لم تره منذ ثلاثة أيام.‬‫كان يحبس نفسه في مكتبه طوال اليوم، ويرفض مقابلة أي شخص، وكأنه غارق في ألم الفراق.‬‫ولم يكن هذا من طباعه.‬‫ففي السابق، مهما بلغ انشغاله، كان يجد وقتًا ليتسلل إلى مكتبها ويداعبها، حتى وإن كانت أمام عينيه طوال الوقت.‬‫وأحيانًا كان يتعمد الابتعاد عن كاميرات المراقبة، ويحاصرها في زاوية خالية ليقبلها بحرارة.‬‫وكانت إثارة تلك اللقاءات السرية كافية لتجعلها تؤمن بأن رائد يحبها حقًا.‬‫أما الآن، فرغم أنني لم أعد في الشركة، وصارت نادين أمامه طوال الوقت، فإنه لم يكن يعيرها أدنى اهتمام. ناهيك عن التقرب منها، فلم يعد حتى يرغب في تناول وجبة معها.‬‫حاولت مقابلته عدة مرات، لكن مساعده كان يمنعها من الدخول في كل مرة.‬‫وكاد هذا التغير الكبير وما صاحبه من خيبة كفيلين بأن يدفعاها إلى حافة الانهيار.‬‫واليوم، وقفت أمام باب مكتبه وسمعت بأذنيها رائد يقول لي عبر الهاتف إنه لا يحبها، وإن كل ما أظهره لها من اهتمام لم يكن إلا من أجل الطفل الذي تحمله.‬‫بل إنه كان ينوي إرسالها إلى الخارج، ثم العودة إلي واست

  • كل الهوى وهم، وكل الحب رماد   ‫الفصل السابع‬‬

    ‫كان سامر خصمًا شرسًا بحق. فما إن حصل على تقنياتي الأساسية حتى بدأ يتحرك بقوة.‬‫حاصر مجموعة المنصور تجاريًا، وضغط عليها استراتيجيًا، وشن ضدها حربًا إعلامية شرسة، فهاجمها من ثلاث جبهات في آن واحد.‬‫وسرعان ما عجزت مجموعة المنصور عن الصمود.‬‫وفي خضم ذلك، ظل رائد خلال الأيام الماضية حبيس مكتبه طوال الوقت، لا ينام ولا يستريح.‬‫ومن دون دعمي التقني، غرقت الشركة في الفوضى وأصبحت فرقها مشتتة.‬‫وحين وجد نفسه في مأزق لا مخرج منه، لم يعد قادرًا على الاحتمال واتصل بي أخيرًا.‬‫"هل لديك وقت؟ أريد أن نتحدث."‬‫ضحكت.‬‫"وعن ماذا سنتحدث؟ عن الطريقة التي خدعتني بها وجعلتني أحصل على وثيقة زواج مزورة؟"‬‫لم ينكر رائد كلامي.‬‫كان يعلم أنني سأكتشف الحقيقة عاجلًا أم آجلًا، واشتدت قبضته على الهاتف حتى ابيضت أصابعه.‬‫"هل يمكنك أن تمنحيني بعض الوقت لأشرح لك؟"‬‫أومأت: "حسنًا، اشرح."‬‫تردد رائد قليلًا، ثم قال:‬‫"نادين ابنة أستاذي الذي أدين له بالكثير. وقبل وفاته، أوصاني بأن أعتني بها."‬‫"سجلت زواجي منها فقط لأفي بما وعدت به أستاذي. أما حملها، فكان أمرًا غير متوقع."‬‫"كنت أنوي أن أرسلها إلى الخارج بعد

  • كل الهوى وهم، وكل الحب رماد   ‫الفصل السادس‬‬

    ‫كما توقعت، لم يأت رائد حين وصلت إلى مكتب السجل المدني في اليوم التالي.‬‫دخلت وحدي، وأخذت رقمًا، ثم ملأت النموذج ووقعته.‬‫قررت أن أنتظره نصف ساعة أخرى، وإن لم يأت، فسأوكل محاميا لرفع دعوى طلاق.‬‫لكن حين سلمت النموذج إلى الموظفة، رفعت رأسها وحدقت بي مرات عدة: ‬‫"سيدتي، هل أنت متأكدة؟ لا يظهر في النظام أن لديك أي سجل زواج. فكيف تريدين الطلاق؟"‬‫فرغ ذهني تماما، ثم ناولتها بيانات رائد وقلت: ‬‫"أرجو أن تتحققي من الحالة الاجتماعية لهذا الرجل."‬‫أدخلت الموظفة البيانات، ثم رفعت رأسها وقالت:‬‫"المسجل في خانة الزوجة لهذا الرجل هو اسم السيدة نادين."‬‫تجمد جسدي بالكامل.‬‫فقد اتضح أن رائد بدأ يخطط لخداعي منذ أن تزوجني قبل ثلاث سنوات.‬‫لا عجب أن صاحب تلك المكالمة أخبرني أنني سأفقد عقلي.‬‫فلو لم أعرف ما سيحدث مسبقًا، ربما كنت سأفقد عقلي حقًا حين تنكشف الحقيقة.‬‫رائد، أنت من أجبرني على هذا.‬‫والآن، ما عليك سوى انتظار عقابك.‬‫رن هاتفي، فنظرت إلى الشاشة لأجد أن المتصلة أمي.‬‫وما إن أجبت حتى انهالت علي بكلماتها الغاضبة:‬‫"ليان، أيتها الشقية، أي رجل غريب تغوينه هذه المرة؟"‬‫"لقد أحرجت را

  • كل الهوى وهم، وكل الحب رماد   ‫الفصل الخامس‬‬

    ‫استدرت، فرأيت رجلا يرتدي بدلة فاخرة مفصلة خصيصا له يدخل المكان. كانت ملامحه باردة وحادة، وهيئته تنضح بالهيبة والرقي، وعلى شفتيه ابتسامة لا مبالية.‬‫اكفهر وجه رائد على الفور:‬‫"سيد سامر، ما الذي جاء بك إلى هنا من دون موعد؟"‬‫رمقني سامر بنظرة هادئة وقال:‬‫"جئت بالطبع من أجل مديرة قسمنا التقني، الآنسة ليان."‬‫وما إن أنهى كلامه حتى رفع ذقنه قليلًا، فدخلت مجموعة من الرجال بملابس سوداء تباعًا، وسرعان ما أحكموا السيطرة على جميع الحاضرين.‬‫عقد رائد حاجبيه:‬‫"تأتي إلى شركتي وتقبض على رجالي؟ ألا ترى أنك تجاوزت حدودك؟"‬‫"تسامحت معك احتراما لكونك ضيفا، لكن إن واصلت بهذه الطريقة، فلا تلمني إن لم أعد أجامل."‬‫تقدم مساعد سامر على الفور وسلم رائد ملفًا.‬‫فتحه رائد، فتبدلت ملامحه فجأة.‬‫كانت بداخله رزمة سميكة من الوثائق، تحمل جميعها أختامًا رسمية.‬‫لكن مضمونها كله كان يتلخص في جملة واحدة:‬‫أنا، ليان، أتنازل طوعًا ودون مقابل عن جميع أسهمي في مجموعة المنصور، إضافة إلى أهم مشروع للبحث والتطوير، لصالح مجموعة النجار.‬‫رفع رائد رأسه نحوي فجأة، وسأل بصوت خافت: "ليان، هل هددك؟ أم أنك..."‬‫هززت

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status