Short
كل الهوى وهم، وكل الحب رماد

كل الهوى وهم، وكل الحب رماد

By:  العندليب الأبيضCompleted
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
10Chapters
89views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

‫خلال حفل العشاء السنوي الذي أقامته الشركة في منتصف العام، خسرت موظفة الاستقبال لعبة، وكانت عقوبتها أن تختار أحد الرجال عشوائيًا وتقبله.‬ ‫احمرّ وجه الفتاة، ونظرت إلى رائد بتردد: "أيها الرئيس رائد، هل يمكنك أن تساعدني..."‬ ‫لكن رائد قاطعها قبل أن تتم كلامها، وقال ببرود: "اغربي عن وجهي."‬ ‫ضجت القاعة على الفور، وأخذ الجميع يسخرون منها لأنها لم تحسن قراءة الموقف.‬ ‫فمن منهم لا يعرف أن رائد مشهور بعشقه الشديد لزوجته؟‬ ‫طوال تلك السنوات، لم يكن يلتفت إلى امرأة سواي.‬ ‫كان رمز هاتفه دائمًا تاريخ ميلادي، وكلما سافر في مهمة عمل، أطلعني على تفاصيل رحلته كاملة.‬ ‫حتى أثناء استحمامه، كان يبقي مكالمة الفيديو مفتوحة معي.‬ ‫يا لها من حمقاء، اختارت رجلًا يعرف الجميع أنه لا يلتفت إلى امرأة سوى زوجته!‬ ‫ظللت أعتقد ذلك، إلى أن تلقيت بالمصادفة اتصالًا من نفسي بعد عشر سنوات.‬ ‫انطلقت من الهاتف ضحكة ساخرة باردة:‬ ‫"ليان البحري، الحمقاء الحقيقية هي أنت. تلك الفتاة التي كنت تنظرين إليها باستخفاف ليست سوى العشيقة التي احتفظ بها رائد إلى جانبه خمس سنوات كاملة."‬ ‫"وبتظاهرها الدائم بالضعف والبراءة، استمالت كل من حولك واحدًا تلو الآخر، حتى تخلى عنك الجميع ولم يبق لك شيء."‬ ‫"أما انتقامك المجنون، فلم يؤد إلا إلى دمار عائلتك وموت أحبائك. وفي النهاية، زج بك رائد في مستشفى للأمراض النفسية، وتركك حبيسة هناك حتى الموت..."‬ ‫وبينما كنت أستمع إلى ضحكتها الموحشة، اجتاحتني قشعريرة، وبدأ ذهني يتخبط من شدة الصدمة.‬ ‫وحين هممت بإنهاء المكالمة، عاد صوتها محذرًا إياي: "إن كنت لا تصدقينني، فافتحي باب الغرفة الخاصة خلفك وانظري بنفسك."‬ ‫‬

View More

Chapter 1

الفصل الأول‬

‫استدرت، وما إن سمعت الأصوات القادمة من الغرفة الخاصة حتى تسمرت في مكاني.‬

‫لم يكن يفصل بيني وبينهما سوى جدار واحد.‬

‫وصلني صوت رائد المنصور وهو يحاول كبح غضبه:‬

‫"تعمدت الخسارة في اللعبة لاستفزازي، أليس كذلك؟"‬

‫ردت الفتاة بصوت مختنق بالبكاء:‬

‫"ومن طلب منك أن تتجاهلني طوال الليل؟ بل إنك كنت قاسيًا معي أيضًا... مم..."‬

‫وفي اللحظة التالية، انبعثت من الداخل أصوات أنفاس لاهثة.‬

‫حميمة ومتلاحقة، من دون أدنى محاولة لكتمها.‬

‫مهما بلغت بي البلادة، فقد أدركت ما الذي يجري في الداخل.‬

‫عضضت شفتي السفلى بقوة، وظلت أصابعي على مقبض الباب ترتخي تارة وتقبض عليه تارة أخرى، لكنني لم أمتلك في النهاية الشجاعة لفتحه.‬

‫كانت أنات رائد الخافتة، العميقة والمكبوتة، كأنها نصل حاد يطعن قلبي مرة تلو الأخرى.‬

‫كنا معا منذ سبع سنوات، ومتزوجين منذ ثلاث.‬

‫لطالما كان رائد متحفظا ومسيطرا على نفسه في لحظاتنا الحميمة.‬

‫ومهما كانت الأجواء بيننا مثالية، لم أره يومًا يفقد السيطرة على نفسه هكذا.‬

‫كنت أظن أن طباعه الباردة هي السبب، ولم يخطر لي أنه قادر على إطلاق العنان لنفسه إلى هذا الحد.‬

‫كل ما في الأمر أن المرأة التي فعل ذلك معها لم تكن أنا.‬

‫اغرورقت عيناي بالدموع رغمًا عني.‬

‫اندفعت إلى الحمام وأقفلت الباب خلفي.‬

‫لكن تلك الأصوات ظلت تطاردني كأفعى سامة، تتسلل بلا رحمة إلى رأسي.‬

‫اضطربت معدتي بعنف. انحنيت فوق المغسلة وأخذت أتقيأ حتى كدت أفقد وعيي، فيما ظلت المكالمة مفتوحة.‬

‫وجاءتني عبر الهاتف ضحكة موحشة.‬

‫"ألا تحتملين حتى هذا؟ ما ينتظركِ أسوأ بكثير."‬

‫وقبل أن ينتهي الطرف الآخر من كلامه، وصلني من خارج الباب صوتان مألوفان.‬

‫قالت ريم الفارسي، أعز صديقاتي:‬

‫"كدت أموت من القلق حين ذهبت نادين الشامي للبحث عن الرئيس رائد قبل قليل."‬

‫"لحسن الحظ، ظلت ليان الحمقاء تحدق في هاتفها ولم تلحظ شيئًا."‬

‫وضحكت سارة الكيلاني، قريبتي الأصغر سنًا.‬

‫"بالضبط. ما إن ابتعدت ليان للرد على مكالمة حتى عجز الاثنان عن الانتظار أكثر، فتسللا إلى الغرفة الخاصة."‬

‫"وربما يكونان الآن قد..."‬

‫انقبض قلبي.‬

‫إذن، هذه هي الصديقة التي وثقت بها ثقة عمياء، وكنت مستعدة لأن أفديها بحياتي.‬

‫آنذاك، حين أراد والد ريم بيعها، كنت أقتصد في كل شيء، وقدمت كل مدخراتي لتغطية نفقات دراستها وإنقاذها من ذلك الجحيم.‬

‫وكانت قد ارتمت بين ذراعي باكيةً، ووعدتني بأن نظل كالأختين طوال العمر. وألا تتخلى إحدانا عن الأخرى.‬

‫أما سارة، فبعد طلاق والديها، لم يعد أحد منهما يهتم بها. ومنذ طفولتها، كانت تأكل معي وتعيش معي تحت سقف واحد، وكنت أدللها وأرعاها كما لو كانت أختي الصغرى.‬

‫أما الآن، فقد تواطأتا معا لإخفاء الحقيقة عني والسخرية مني خلف ظهري.‬

‫وتصفانني بالحمقاء.‬

‫فتحت باب الحمام، فتجمدت الابتسامة على وجهيهما بعدما كانتا تتبادلان الحديث والضحكات.‬

‫لم أقل شيئًا، بل تجاوزتهما وعدت إلى الغرفة الخاصة.‬

‫كان رائد لا يزال جالسا في صدر المائدة، بهيئته الراقية المتحفظة ونظرته الباردة.‬

‫أما المقعد الفارغ إلى جواره، فكان مخصصًا لي.‬

‫وخلال غيابي، كان قد ملأ طبقي بالطعام.‬

‫روبيان مقشر، ولحم سلطعون منزوع القشرة، وسمك منزوع الشوك.‬

‫لكن المؤسف أنني كنت أعاني حساسية تجاه جميع المأكولات البحرية.‬

‫التقط بنفسه قطعة من لحم السلطعون وقربها من فمي بعنايته المعتادة.‬

‫لكنني لم أفتح فمي.‬

‫وانتقلت نظراتي رغما عني إلى نادين الجالسة في الجهة المقابلة.‬

‫كانت شفتاها متورمتين قليلًا، وآثار القبل تغطي ترقوتها.‬

‫ومع ذلك، تظاهرت بالبراءة والوداعة، حتى بدت مثيرة للشفقة.‬

‫تذكرت ما قالته لي نفسي بعد عشر سنوات.‬

‫لقد ظلا يخونانني أمام عيني خمس سنوات كاملة، من دون أن أكتشف شيئًا.‬

‫وبعد ذلك، جاءت نادين إلى منزلي مباشرةً وهي تصطحب طفليها التوأم.‬

‫وعندما أدركت ما حدث، كانت ملكية أسهم الشركة قد انتقلت إلى غيري منذ زمن.‬

‫وكل ما أفنيت نصف عمري في بنائه صار ملكا لشخص آخر.‬

‫غرست أظافري في راحة يدي حتى تركت أثرًا داميا.‬

‫أبعدت الطبق عني، ثم نهضت واتجهت نحو الباب.‬

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
10 Chapters
الفصل الأول‬
‫استدرت، وما إن سمعت الأصوات القادمة من الغرفة الخاصة حتى تسمرت في مكاني.‬‫لم يكن يفصل بيني وبينهما سوى جدار واحد.‬‫وصلني صوت رائد المنصور وهو يحاول كبح غضبه:‬‫"تعمدت الخسارة في اللعبة لاستفزازي، أليس كذلك؟"‬‫ردت الفتاة بصوت مختنق بالبكاء:‬‫"ومن طلب منك أن تتجاهلني طوال الليل؟ بل إنك كنت قاسيًا معي أيضًا... مم..."‬‫وفي اللحظة التالية، انبعثت من الداخل أصوات أنفاس لاهثة.‬‫حميمة ومتلاحقة، من دون أدنى محاولة لكتمها.‬‫مهما بلغت بي البلادة، فقد أدركت ما الذي يجري في الداخل.‬‫عضضت شفتي السفلى بقوة، وظلت أصابعي على مقبض الباب ترتخي تارة وتقبض عليه تارة أخرى، لكنني لم أمتلك في النهاية الشجاعة لفتحه.‬‫كانت أنات رائد الخافتة، العميقة والمكبوتة، كأنها نصل حاد يطعن قلبي مرة تلو الأخرى.‬‫كنا معا منذ سبع سنوات، ومتزوجين منذ ثلاث.‬‫لطالما كان رائد متحفظا ومسيطرا على نفسه في لحظاتنا الحميمة.‬‫ومهما كانت الأجواء بيننا مثالية، لم أره يومًا يفقد السيطرة على نفسه هكذا.‬‫كنت أظن أن طباعه الباردة هي السبب، ولم يخطر لي أنه قادر على إطلاق العنان لنفسه إلى هذا الحد.‬‫كل ما في الأمر أن المرأة الت
Read more
‫الفصل الثاني‬‬
‫لفح الهواء البارد وجهي، فاستعدت شيئا من صفاء ذهني.‬‫أخرجت هاتفي واتصلت برقم كنت أحتفظ به منذ وقت طويل.‬‫جاءني الرد سريعا بنبرة لا مبالية:‬‫"المديرة ليان؟ لم أتوقع أن تتصلي بي."‬‫كبحت انفعالي وقلت بهدوء:‬‫"لدي تعاون أود أن أتحدث معك بشأنه. هل لديك وقت؟"‬‫حين انتهيت من المكالمة، كانت قد مرت نصف ساعة.‬‫ وكان الحفل قد انتهى منذ فترة، فوقفت على جانب الطريق أنتظر طويلًا قبل أن أتمكن أخيرًا من إيقاف سيارة أجرة.‬‫وصلت إلى المنزل بعد منتصف الليل، وكان الضوء ما يزال مضاءً في غرفة المعيشة.‬‫كان رائد جالسًا على الأريكة منشغلًا ببعض الملفات.‬‫وما إن رآني حتى وضع ما بيده جانبًا، وتقدم نحوي بخطوات سريعة وضمني إلى صدره، قبل أن يقول بصوت منخفض:‬‫"أين كنت؟ ظل هاتفك مشغولًا كلما اتصلت بك."‬‫"هل تريدين أن أموت قلقا عليك؟"‬‫كان صدره الدافئ يعلو ويهبط مع أنفاسه.‬‫وفجأة، تسللت إلى أنفي رائحة كريهة من العطر المختلط برائحة العرق.‬‫وفي اللحظة نفسها، بدأت صور ما جرى خلف ذلك الباب تتوالى في ذهني رغمًا عني.‬‫اجتاحني الغثيان، فدفعته عني بقوة، ووضعت يدي على فمي ثم اندفعت إلى الحمام.‬‫تجمد رائد للحظ
Read more
‫الفصل الثالث‬‬
‫شحب وجه رائد في لحظة.‬‫وسحب يده عن بطن نادين كما لو أن صعقة كهربائية أصابته.‬‫وقفت عند الباب برهة من دون أن أدخل.‬‫لم يعد هذا هو المنزل الذي أعرفه.‬‫كانت غرفة المعيشة تعج بأغراض نادين.‬‫ظهرت على الأريكة وسادة خاصة بالحوامل، وعلى الطاولة علبة حليب مخصصة لهن، حتى إن صورة زفافنا استبدلت بصورة لها وهي حامل.‬‫أما غرفة طفلنا، فقد هدمت وحولت إلى مأوى للكلاب.‬‫كان كلبان أبيضان كثيفا الفراء يلهوان في الداخل بحماس، وقد حولا الغرفة التي كانت أنيقة في الأصل إلى فوضى عارمة.‬‫منذ طفولتي، وأنا أعاني خوفا شديدا من الكلاب.‬‫وكان رائد يعرف ذلك أكثر من أي شخص آخر. في الماضي، لم يكن ليسمح بوجود شعرة كلب واحدة في منزلنا.‬‫وحتى حين نكون في الخارج، كان يغير طريقنا إن علم بوجود كلب في محيط خمسة كيلومترات.‬‫أما الآن، فلمجرد أن نادين تحب الكلاب، لم يكتف بتربيتها، بل حول غرفة طفلنا نفسها إلى مأوى لها.‬‫شعرت كأن يدًا تعتصر قلبي بقوة، حتى كاد الألم يخنق أنفاسي.‬‫وفي تلك اللحظة، لمحني الكلبان، فانطلقا نحوي بحماس بعدما رأيا شخصا غريبا.‬‫أغمضت عيني دون وعي وركلت باتجاههما.‬‫صرخت نادين: "ميا! تيم!"‬‫خ
Read more
‫الفصل الرابع‬‬‬
‫نقلت على وجه السرعة إلى المستشفى، ولم أتجاوز مرحلة الخطر إلا بعد ساعات من محاولات إنقاذي في العناية المركزة.‬‫وخلال كل ذلك، لم يتذكرني أحد.‬‫في المقابل، كان حساب نادين على مواقع التواصل يعج بالتفاعل.‬‫ظل رائد إلى جانبها طوال الوقت، ولم يفارقها لحظة واحدة.‬‫وتحت مجموعة الصور التسع، توالت تعليقات القلق والسؤال عن حالها.‬‫فتحت تطبيق المراسلة، وبدأت أحذف أصحاب الصور الشخصية المألوفة من قائمة أصدقائي واحدا تلو الآخر.‬‫وفي منتصف ذلك، ظهر فجأة على هاتفي بريد إلكتروني من إدارة الموارد البشرية في الشركة.‬‫كان البريد طويلًا، لكن خلاصته لم تتجاوز جملة واحدة.‬‫لقد استبعدت من فريق البحث والتطوير للمشروع الرئيسي!‬‫وكما قيل لي في تلك المكالمة، بدأ رائد بالفعل باتخاذ خطوات ضدي.‬‫تحاملت على جسدي المنهك وأسرعت إلى الشركة، وما إن وصلت حتى رأيت نادين جالسة في مكاني.‬‫وكانت بطاقة العمل المعلقة حول عنقها تحمل الآن منصب "مديرة المشروع."‬‫ابتسمت بسخرية: "مديرة المشروع؟ وهل أنت أهل لهذا المنصب؟"‬‫ترقرقت الدموع في عيني نادين، فبدت ضعيفة ومثيرة للشفقة.‬‫أما رائد، فاكفهر وجهه وجذبها إلى أحضانه.‬‫"
Read more
‫الفصل الخامس‬‬
‫استدرت، فرأيت رجلا يرتدي بدلة فاخرة مفصلة خصيصا له يدخل المكان. كانت ملامحه باردة وحادة، وهيئته تنضح بالهيبة والرقي، وعلى شفتيه ابتسامة لا مبالية.‬‫اكفهر وجه رائد على الفور:‬‫"سيد سامر، ما الذي جاء بك إلى هنا من دون موعد؟"‬‫رمقني سامر بنظرة هادئة وقال:‬‫"جئت بالطبع من أجل مديرة قسمنا التقني، الآنسة ليان."‬‫وما إن أنهى كلامه حتى رفع ذقنه قليلًا، فدخلت مجموعة من الرجال بملابس سوداء تباعًا، وسرعان ما أحكموا السيطرة على جميع الحاضرين.‬‫عقد رائد حاجبيه:‬‫"تأتي إلى شركتي وتقبض على رجالي؟ ألا ترى أنك تجاوزت حدودك؟"‬‫"تسامحت معك احتراما لكونك ضيفا، لكن إن واصلت بهذه الطريقة، فلا تلمني إن لم أعد أجامل."‬‫تقدم مساعد سامر على الفور وسلم رائد ملفًا.‬‫فتحه رائد، فتبدلت ملامحه فجأة.‬‫كانت بداخله رزمة سميكة من الوثائق، تحمل جميعها أختامًا رسمية.‬‫لكن مضمونها كله كان يتلخص في جملة واحدة:‬‫أنا، ليان، أتنازل طوعًا ودون مقابل عن جميع أسهمي في مجموعة المنصور، إضافة إلى أهم مشروع للبحث والتطوير، لصالح مجموعة النجار.‬‫رفع رائد رأسه نحوي فجأة، وسأل بصوت خافت: "ليان، هل هددك؟ أم أنك..."‬‫هززت
Read more
‫الفصل السادس‬‬
‫كما توقعت، لم يأت رائد حين وصلت إلى مكتب السجل المدني في اليوم التالي.‬‫دخلت وحدي، وأخذت رقمًا، ثم ملأت النموذج ووقعته.‬‫قررت أن أنتظره نصف ساعة أخرى، وإن لم يأت، فسأوكل محاميا لرفع دعوى طلاق.‬‫لكن حين سلمت النموذج إلى الموظفة، رفعت رأسها وحدقت بي مرات عدة: ‬‫"سيدتي، هل أنت متأكدة؟ لا يظهر في النظام أن لديك أي سجل زواج. فكيف تريدين الطلاق؟"‬‫فرغ ذهني تماما، ثم ناولتها بيانات رائد وقلت: ‬‫"أرجو أن تتحققي من الحالة الاجتماعية لهذا الرجل."‬‫أدخلت الموظفة البيانات، ثم رفعت رأسها وقالت:‬‫"المسجل في خانة الزوجة لهذا الرجل هو اسم السيدة نادين."‬‫تجمد جسدي بالكامل.‬‫فقد اتضح أن رائد بدأ يخطط لخداعي منذ أن تزوجني قبل ثلاث سنوات.‬‫لا عجب أن صاحب تلك المكالمة أخبرني أنني سأفقد عقلي.‬‫فلو لم أعرف ما سيحدث مسبقًا، ربما كنت سأفقد عقلي حقًا حين تنكشف الحقيقة.‬‫رائد، أنت من أجبرني على هذا.‬‫والآن، ما عليك سوى انتظار عقابك.‬‫رن هاتفي، فنظرت إلى الشاشة لأجد أن المتصلة أمي.‬‫وما إن أجبت حتى انهالت علي بكلماتها الغاضبة:‬‫"ليان، أيتها الشقية، أي رجل غريب تغوينه هذه المرة؟"‬‫"لقد أحرجت را
Read more
‫الفصل السابع‬‬
‫كان سامر خصمًا شرسًا بحق. فما إن حصل على تقنياتي الأساسية حتى بدأ يتحرك بقوة.‬‫حاصر مجموعة المنصور تجاريًا، وضغط عليها استراتيجيًا، وشن ضدها حربًا إعلامية شرسة، فهاجمها من ثلاث جبهات في آن واحد.‬‫وسرعان ما عجزت مجموعة المنصور عن الصمود.‬‫وفي خضم ذلك، ظل رائد خلال الأيام الماضية حبيس مكتبه طوال الوقت، لا ينام ولا يستريح.‬‫ومن دون دعمي التقني، غرقت الشركة في الفوضى وأصبحت فرقها مشتتة.‬‫وحين وجد نفسه في مأزق لا مخرج منه، لم يعد قادرًا على الاحتمال واتصل بي أخيرًا.‬‫"هل لديك وقت؟ أريد أن نتحدث."‬‫ضحكت.‬‫"وعن ماذا سنتحدث؟ عن الطريقة التي خدعتني بها وجعلتني أحصل على وثيقة زواج مزورة؟"‬‫لم ينكر رائد كلامي.‬‫كان يعلم أنني سأكتشف الحقيقة عاجلًا أم آجلًا، واشتدت قبضته على الهاتف حتى ابيضت أصابعه.‬‫"هل يمكنك أن تمنحيني بعض الوقت لأشرح لك؟"‬‫أومأت: "حسنًا، اشرح."‬‫تردد رائد قليلًا، ثم قال:‬‫"نادين ابنة أستاذي الذي أدين له بالكثير. وقبل وفاته، أوصاني بأن أعتني بها."‬‫"سجلت زواجي منها فقط لأفي بما وعدت به أستاذي. أما حملها، فكان أمرًا غير متوقع."‬‫"كنت أنوي أن أرسلها إلى الخارج بعد
Read more
‫الفصل الثامن‬‬‬
‫كانت نادين تقف خلف الباب، وقد سمعت كل كلمة دارت في المكالمة بيني وبين رائد.‬‫لم تره منذ ثلاثة أيام.‬‫كان يحبس نفسه في مكتبه طوال اليوم، ويرفض مقابلة أي شخص، وكأنه غارق في ألم الفراق.‬‫ولم يكن هذا من طباعه.‬‫ففي السابق، مهما بلغ انشغاله، كان يجد وقتًا ليتسلل إلى مكتبها ويداعبها، حتى وإن كانت أمام عينيه طوال الوقت.‬‫وأحيانًا كان يتعمد الابتعاد عن كاميرات المراقبة، ويحاصرها في زاوية خالية ليقبلها بحرارة.‬‫وكانت إثارة تلك اللقاءات السرية كافية لتجعلها تؤمن بأن رائد يحبها حقًا.‬‫أما الآن، فرغم أنني لم أعد في الشركة، وصارت نادين أمامه طوال الوقت، فإنه لم يكن يعيرها أدنى اهتمام. ناهيك عن التقرب منها، فلم يعد حتى يرغب في تناول وجبة معها.‬‫حاولت مقابلته عدة مرات، لكن مساعده كان يمنعها من الدخول في كل مرة.‬‫وكاد هذا التغير الكبير وما صاحبه من خيبة كفيلين بأن يدفعاها إلى حافة الانهيار.‬‫واليوم، وقفت أمام باب مكتبه وسمعت بأذنيها رائد يقول لي عبر الهاتف إنه لا يحبها، وإن كل ما أظهره لها من اهتمام لم يكن إلا من أجل الطفل الذي تحمله.‬‫بل إنه كان ينوي إرسالها إلى الخارج، ثم العودة إلي واست
Read more
‫الفصل التاسع‬‬
‫في مكتب رئيس مجموعة النجار، كان سامر جالسًا خلف مكتبه، منهمكًا في مراجعة بعض الملفات.‬‫حتى هو لم يتوقع أن يكون رائد أحمق إلى حد تزوير وثيقة زواجه من ليان.‬‫كان ينوي في البداية فضح علاقة رائد المحرمة بنادين واستغلال الفضيحة إعلاميًا، لكن الأمر أصبح أكثر تعقيدًا الآن، فقد تنقلب خطته عليه وتورط ليان في الفضيحة أيضًا.‬‫لطالما كان عالم الأعمال أشبه بساحة حرب، وكان رائد دائمًا من أقوى منافسيه.‬‫أما محاولات سامر لاستمالة ليان، فلم تكن وليدة اليوم أو الأمس.‬‫لكنه لم يتخيل قط أنها ستأتي إليه يومًا بإرادتها، حاملة معها نصف أسهم مجموعة المنصور وتقنياتها الأساسية، بل وتضع نفسها أيضًا في صفه.‬‫ورغم أن انتصاره جاء أسهل مما توقع، فإن غياب التحدي جعله يشعر بشيء من الفتور.‬‫وبينما كان غارقًا في أفكاره، رفع رأسه فرأني أدخل المكتب. كان هذا أول لقاء يجمعنا منذ مواجهتنا الأخيرة.‬‫دخلت في صلب الموضوع مباشرة، وأخرجت عقدًا كنت أخفيه خلف ظهري وقدمته إليه.‬‫أخذه سامر وقلب صفحاته سريعًا، ثم رفع حاجبه وسأل:‬‫"هل حسمت قرارك؟"‬‫أومأت برأسي:‬‫"نعم. أطلب منك أن تمنحني عامين."‬‫"خلال هذين العامين، سأعيد
Read more
‫الفصل العاشر‬‬
‫في شتاء العام الثاني، صدرت التقارير السنوية لمشاريع مجموعة النجار في الخارج، وقد تجاوزت النتائج ضعفي ما وعدت به.‬‫وفي اللحظة التي أرسلت فيها رسالة تسليم المهام، كانت النافذة أمامي تطل على البلدة القديمة في زيورخ، فيما كان الثلج يتساقط في هدوء فوق الأسطح الحمراء، رقائق تلو أخرى.‬‫أغلقت حاسوبي، وسكبت لنفسي كأسًا من النبيذ الساخن، ثم وقفت بجوار النافذة أتأمل المشهد طويلًا.‬‫هكذا إذن تبدو الحياة حين لا يضطر المرء إلى الركض خلف أحد.‬‫كانت أخبار الوطن تصلني متفرقة من حين إلى آخر.‬‫لمحت خبر إفلاس مجموعة المنصور وتصفيتها أثناء توقفي في روما بين رحلتين.‬‫كان العنوان مبالغًا فيه، من قبيل: "انهيار إمبراطورية تجارية بين ليلة وضحاها."‬‫لكنني مررت عليه بإصبعي من دون أن أتوقف لحظة واحدة.‬‫سمعت لاحقًا أن رائد غرق في الديون، واضطر إلى بيع منزله وسيارته.‬‫وانتهى به الحال يعيش في شقة صغيرة على أطراف المدينة، لا يتجاوز إيجارها الشهري ثمانمائة.‬‫وقيل إن أحدهم رآه ذات ليلة متأخرة عند أحد التقاطعات، يرتدي سترة عاكسة للضوء وينتظر طلبًا جديدًا للعمل كسائق بديل.‬‫وفي برد الشتاء، كان ينكمش فوق مقعد د
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status