LOGINلكن عندما كانت تواجه خطرًا، كان ذلك الشيطان الصغير يهرع دون تردد لإنقاذها، تمامًا كما حدث عندما كادت أن تغرق في صغرها، وهو قفز وأنقذها.أول مرة تحركت مشاعرها تجاهه، كانت عندما رأت تضحية أمير الشجاع في الماء، دفعها هذا إلى تصديقه قليلًا، هو من أنقذ حياتها، وهو من تحمل الضرب عنها عندما كانت تتعرض للتنمر في المدرسة...سألته بذلك الوقت: أمير، هل تهتم بشأني؟ كان أمير يرتدي زيه المدرسي ويتكئ على السور، ونظر إليها باشمئزاز وقال بتعالٍ: في هذا العالم، أنا فقط من يمكنني مضايقتكِ...لم تفهم منى معنى ذلك الكلام، لكن الآن اتضح لها الأمر. هل كان أمير يحبها قليلًا آنذاك، والأمر أنه هو فقط لم يدرك ذلك؟بتفكير منى في هذا، احمرت عيناها فجأة، لقد مات، لا يوجد أحد ليخبرها بالإجابة...رفعت يدها، تتبعت بنطال أمير، ولمست الدم الجاف على الأرض، كانت تلك رسالته الأخيرة المكونة من أربعة أسطر:[منى، أنا ميت الآن، لم أعد بحاجة لأقلق مجددًا أنكِ ستتزوجين من شخصٍ آخر]اتضح أنه حتى وقت موته، كان يخاف أن تتزوج من شخص آخر.لأن بموته، لا داعي أن يخاف من رؤية ذلك.لذلك، بسبب هذا التفكير، لم ينقذ نفسه، حتى أنه لم يطلب من
لكن الآن، وبعد رؤية أمير ميتاً، كان هناك صوت يسألها باستمرار:هل استحق أمير الموت؟خطؤه هذا، من كان السبب فيه؟هي من أحبت أمير أولًا، أليس كذلك؟هي من تعلقت بأمير ولاحقته ، وفكرت في كل الطرق لتتقرب منه، أليس كذلك؟أيعقل أن كرهه واحتقاره وانزعاجه منها، كان جريمة؟كان يكرههم من البداية، لأن عمتها كانت عشيقة، وقاتلة أجبرت والدته على الانتحار قفزًا من المبنى، ومثل هذه القاتلة أخذتها معها، واغتصبت مكانه، واستولت على حب أبيه الذي كان ينبغي أن يكون له، أليس من الطبيعي أن يكرهها؟إن ذكرنا هذا الحقد، فلا بد أن نعود لمصدره وهو أفعال أولئك الكبار في السن، التي تركت هذه الندبات النفسية لتلازمهم وتطاردهم مدى الحياة.إن كان حقد أمير سببه أفعال والده وعمتها، حتى دفعه هذا للانتقام منها لاحتلالها مكانه، إذًا فحقدها هي بدأ عندما أرسل أمير رجالًا لاغتصابها، في الواقع، إنها حلقة بين السبب والنتيجة.إذن لكل حقد بداية، ولا بد أن تكون له نهاية، نهايتهما، كانت من أجل الانتقام، دبرت أن يقع أمير في حبها، هو بالأساس لم يكن يحبها، وهي من جرته إلى الجحيم.لو لم تستخدم هذه الطريقة لتجعل أمير يقع في حبها، لما كان أم
رأى سامح الذي وصل للتو، ابنة عمه وهي تركض بجنون إلى الخارج، فناداها مسرعًا: "إلى أين تذهبين؟"لم ترد منى عليه، ولم تلتفت له أيضًا، وهرعت خارجةً من المشفى، حتى هي لم تعرف لماذا تتصرف هكذا، كان يوجد صوت واحد فقط بداخلها، لا يتوقف عن تنبيهها، أن تنتظر قليلًا، تنتظر قليلًا بعد...عادت مسرعةً إلى الجزيرة، وفي اللحظة التي اندفعت فيها إلى الغرفة الشبيهة بقفص الطيور، رأت وليد يجلس على كرسي متحرك، ويقف بجانبه منير، حجب ظهراهما رؤية منى لأمير، أوّل ما وقع عليه بصر منى كان ظهرَ رجلين أنيقين يرتديان بدلتين رسميّتين...تسللت أشعة الشمس من الطابق العلوي، ألقت بظلها على جسديهما وأغمرتهما بضوء ذهبي خفيف، وعندما علم بوجودها تقريبًا، استدار وليد ببطء."أتيتِ أخيرًا."عندما تلقى وليد خبر اختطاف أمير لمنى، كان قد غادر البلاد بالفعل، لكنه أجّل جراحته التي كان رتب لها مسبقًا، ووفقًا لكلام أمير الذي يتذكره، جاء إلى بنما، لكن ما لم يتوقعه أن من سيراه هو صديقه الذي مات بالفعل.كانت عيناه حمراوين داكنتين، توضحان حزنه الشديد، هذا الثقل في قلبه، جعله شارد الذهن طويلًا، يجلس بلا تعبير ويحدق في الرجل المتكئ على الز
عندما خرجت، كان أنس وسعيد ولينا ومريم جميعهم يقفون خارج الباب، يحدقون بها وكأنهم ينتظرون ردًا منها.زمت منى على قبضة يدها وقالت بقسوة: "أنا من أطلقت عليه النار وقتلته، بالطبع لن أذهب لأراه للمرة الأخيرة."بعد أن قالت هذا، مرت بالأربعة أشخاص ودخلت مسرعةً للغرفة، وجلست بجانب سرير شكري، تنتظره حتى يستيقظ...الضابط المحلي الذي تولى القضية، سأل أنس باللغة الإنجليزية: "ماذا قالت للتو؟"نظر له أنس ببرود وكأن نظراته مغطاة بطبقة من الصقيع، صُدم الشرطي من النظرة ولم يجرؤ على طرح المزيد من الأسئلة.بعد أن عادت لينا من دهشتها ببطء، نظرت من خلال زجاج الغرفة ورأت منى الجالسى بجانب السرير، كانت تبدو هادئة ظاهريًا، لكنها في الواقع مذعورة من الداخل، لا بد وأنها تم إجبارها للغاية حتى تقتل بنفسها الشخص الذي أحبته في شبابها، أليس كذلك؟كانت تظن أن منى وأمير سيعلقان في كراهية أبدية، لكنها لم تتخيل قط أن نهايتهما ستكون أن يدفعا ثمنًا باهظًا كروح أحدهم حتى ينتهي كل شيء.تذكرت نظرت أمير لمنى، كانت نظرة تملكية، مهووسة، معتوهة وجنونية، وخلف كل هذه المشاعر، كان يكمن حب عميق وحنون.أمير كان يحب منى، لكن ذلك الحب
بعد مساعدتهما لمنى على تنظيف نفسها، أرادا أخذها لفندق لترتاح، لكن لأن منى تقلق على شكري، أصرت على الانتظار حتى تنتهي العملية، وبسماعها من الطبيب أن أوتار يدا شكري قد تم ربطهم بنجاح، حتى شعرت أخيرًا بالراحة.كان شكري ما زال تحت تأثير التخدير، لم يستيقظ بعد، بعد أن علمت منى أنه بخير، حتى سمعت لكلام مريم ونهضت، قبل أن تخرج من غرفة المريض، جاء اتصال من الحراس الشخصيين الذين أرسلهم أنس."سيد أنس، أمير مات، بسبب طلق ناري."تجمدت تعابير وجه أنس، لم ينتظر حتى يُنهي الحارس الشخصي حديثه، ووضع هاتفه جانبًا على الفور، ثم استدار لينظر إلى منى التي تباطأت خطواتها.تردد للحظتين ثم قال: "منى، أمير مات..."تصلب جسد منى فجأة.لم تعلم هل من الخوف أم ماذا، لكنها شعرت أن كلتا يديها ارتجفتا بشدة فجأة، ثم ضعفت ساقاها وفقدت توازنها.لولا وجود لينا ومريم بجانبها لسقطت أرضًا بالفعل في تلك اللحظة.شحب وجهها تدريجيًا، وظهرها الذي كان متصلبًا لا يأبى أن يلتفت، انحنى بشكلٍ واضح...وقفت مكانها، لم تدري كم الوقت تجمدت هناك، حتى جاء صوت أنس البارد، فأدارت رأسها..."ماذا؟"لم تسمع شيئًا للتو، وكأن العالم كله قد صمت، لم
توقفت يد منى التي كانت تمسح ملابسها."ما زال على الجزيرة."بعد أن ردت، فتحت شفتيها مجددًا، أرادت أن تخبر أنس أنها أطلقت النار على أمير، لكن لسببٍ ما، لم يخرج الكلام من فمها، وكأن شيئًا ما عالقٌ في حنجرتها، يمنعها من التفوه بكلمة واحدة.بعد أن توقف أنس للحظة ويداه في جيوبه أمام غرفة العمليات، أمر حراسه الشخصيين ببرود: "اذهبوا للجزيرة، وأحضروه."بسماع منى لهذا، استرخى جسدها المتوتر تدريجيًا، عندما يحضرون أمير، سواء إن كان سيُسلم للشرطة أم لا، سيقومون بمعالجته أولًا، وهكذا، لن يصيبه مكروهًا، وهي ستستغل هذه الفرصة لتتخلص منه."منى!"في اللحظة التي دوى فيها صوت لينا، استدار أنس في اتجاه المصعد، ليرى في الوقت المناسب سعيد وهو يحضر لينا ومريم ويندفعوا نحوهما.عندما رأى ثلاثتهم، عبس تدريجيًا، منذ أن علمت لينا بأمر اختطاف منى، لم تنم طوال الوقت، بل وسافرت مسافة طويلة لبلد آخر، وأرادت أيضًا القدوم إلى بنما.لم تكن لينا بصحة جيدة، وأنس كان يخشى أن تُرهق، استغلت وقت لقائها مع مريم، واستقلت الطائرة المتجهة إلى بنما، كان قد نبه على سعيد من قبل أن يراقب المرأتين جيدًا، من كان يتخيل أنه سيحضرهما إلى ه







