首頁 / التشويق / الإثارة / لا تفتح الباب 17 / الفصل الثاني: القرار

分享

الفصل الثاني: القرار

作者: luvlav
last update publish date: 2026-08-01 07:44:18

لم تنم سهى تلك الليلة. ظلت الجملة المكتوبة بالحبر الأحمر تدور في رأسها بلا توقف: "مهما حدث... لا تفتحي الباب رقم 17." كلما أغمضت عينيها، تخيلت ذلك الباب يقف أمامها في ممر مظلم، وكأنه ينتظرها منذ سنوات. حاولت إقناع نفسها بأن الأمر مجرد وصية غريبة من رجل عجوز، لكن شعورًا غامضًا كان يخبرها بأن هناك شيئًا أكبر من مجرد ميراث.

في صباح اليوم التالي، خرجت من غرفتها لتجد والدتها جالسة في المطبخ أمام كوب شاي بارد لم ترتشف منه شيئًا. كانت تحدق في الفراغ، وعيناها مليئتان بالإرهاق. جلست سهى أمامها وقالت بهدوء: "أمي... أرجوك، أخبريني الحقيقة. من هو يوسف المرادي؟ ولماذا أخفيتِ وجوده عني طوال هذه السنوات؟"

أغلقت والدتها عينيها للحظات، ثم تنهدت بعمق. "لأنني كنت أحاول حمايتك." أجابتها سهى بسرعة: "ممن؟" ساد صمت ثقيل، قبل أن تهمس والدتها: "من تلك العائلة... ومن ذلك القصر." ضحكت سهى محاولة كسر التوتر، لكنها توقفت عندما رأت أن ملامح والدتها لم تتغير. لم تكن تمزح أبدًا.

في تلك اللحظة، رن هاتفها. كان الرقم مجهولًا. أجابت بتردد، فجاءها صوت الرجل الذي أرسل الرسالة. عرف نفسه بأنه المحامي المسؤول عن تنفيذ الوصية، ثم أخبرها أن القارب المتجه إلى جزيرة الغروب سيغادر بعد يومين في تمام الثامنة صباحًا، وأن غيابها يعني تنازلها النهائي عن الميراث.

ترددت قبل أن تسأله: "هل يمكنني معرفة قيمة الميراث؟"

ساد صمت قصير، ثم أجاب بهدوء: "إنه يتجاوز خمسين مليون دولار، إضافة إلى حصتك من أملاك العائلة."

توقفت أنفاسها للحظة. لم تستطع استيعاب الرقم. كان مبلغًا قادرًا على تغيير حياة عائلتها بالكامل. أنهى المحامي المكالمة، بينما بقيت تحدق في شاشة هاتفها بصمت. نظرت إلى والدتها وقالت: "هذا المال يمكنه أن ينقذنا." لكن والدتها هزت رأسها وقالت بصوت مرتجف: "وربما يكون السبب في هلاكك."

مر اليوم ببطء شديد، وكل دقيقة كانت تزيد حيرة سهى. حاولت إقناع نفسها بعدم الذهاب، لكن فضولها كان أقوى من خوفها. كانت تريد أن تعرف من هو جدها، ولماذا أخفت والدتها كل تلك الأسرار، وما سر ذلك الباب الذي حذرها الجميع منه.

في المساء، دخلت غرفتها وفتحت حقيبة سفر صغيرة. وضعت بعض الملابس والكتب، ثم توقفت عندما سمعت طرقًا خفيفًا على الباب. دخلت والدتها وهي تحمل صندوقًا خشبيًا قديمًا غطاه الغبار. وضعته أمامها وقالت: "احتفظت بهذا أكثر من واحد وعشرين عامًا... وكان يجب أن أعطيه لك منذ زمن."

فتحت سهى الصندوق ببطء، فوجدت صورة قديمة لرجل مسن يقف أمام قصر ضخم، وبجانبه طفلة صغيرة. شعرت بقشعريرة عندما أدركت أن الطفلة تشبهها بشكل لا يصدق. قلبت الصورة لتقرأ ما كُتب خلفها، فتجمدت في مكانها.

"التقطت هذه الصورة قبل أسبوع من اختفاء نور."

رفعت رأسها بسرعة وسألت: "من هي نور؟"

لكن والدتها كانت قد خرجت من الغرفة، وكأنها لم تسمع السؤال.

حل صباح السفر أخيرًا. كان الضباب يغطي الميناء، والهواء باردًا على غير عادة فصل الصيف. وقفت سهى أمام القارب الخشبي وهي تشعر بتردد لم تعرفه من قبل. اقترب منها رجل مسن كان يقود القارب، ونظر إليها طويلًا قبل أن يسألها: "أنتِ من ورثة آل المرادي؟"

أومأت برأسها، فتنهد وقال بصوت منخفض: "كل مرة يأتي ورثة جدد إلى تلك الجزيرة... لكن ليس الجميع يعود."

ابتسمت ابتسامة متوترة وسألته إن كان يمزح، لكنه لم يجب، واكتفى بالنظر إلى البحر.

بعد ساعات من الإبحار، بدأت معالم الجزيرة تظهر وسط الضباب. كان القصر يقف فوق تلة صخرية، ضخمًا ومهيبًا، لكن شيئًا فيه كان يبعث على الرعب. جدرانه الرمادية بدت كأنها تخفي مئات الأسرار، ونوافذه المظلمة كانت أشبه بعيون تراقب كل من يقترب.

وقبل أن يرسو القارب، لمحت سهى سبعة أشخاص يقفون بصمت أمام بوابة القصر، وكأنهم كانوا ينتظرون وصولها منذ وقت طويل.

ولم تكن تعلم أن لحظة نزولها من القارب ستكون آخر لحظة تشعر فيها بالأمان.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • لا تفتح الباب 17   الفصل 36: الكتاب الذي سبق القصر

    بقيت سُهى واقفة أمام القصر الذي لم يكتمل بعد.كانت تظن أن كل شيء انتهى، لكن المشهد أمامها جعلها تشعر أن شيئًا آخر بدأ للتو.وفجأة، تغير كل شيء من حولها.لم تعد ترى القصر.وجدت نفسها تشاهد مكانًا آخر، في زمن أقدم.كان يوسف المرادي شابًا يقف أمام منزل صغير، يحمل صندوقًا خشبيًا بين يديه.كانت امرأة تقف أمامه.قالت:"يوسف، هل أنت متأكد؟"أجابها:"لم يعد لدي خيار.""يمكننا الرحيل."هز رأسه."لو رحلنا، سيجدوننا."نظرت إليه بخوف."ومن قال إنهم يبحثون عنا؟"لم يجب.أغلق الصندوق.ثم قال:"لا أريد أن يعرف أحد."تغير المشهد.كانت سُهى ترى يوسف الآن في مكان آخر.كان يقف أمام قبر جديد.المرأة نفسها كانت بجانبه.وضعت يدها على كتفه."يوسف..."لم يرد.قالت:"أنت لا تستطيع أن تبقى هنا."نظر إلى القبر."سأبقى.""لماذا؟"قال بصوت منخفض:"لأنني وعدته."لم تستطع سُهى رؤية اسم القبر.كان مغطى بالتراب.ثم ظهر رجل غريب من بعيد.اقترب منهما.قال:"هل ستبني فعلًا؟"أجاب يوسف:"نعم.""هنا؟""هنا."نظر الرجل إلى القبر."أنت تعرف ما يعنيه ذلك."قال يوسف:"أعرف.""إذا بنيت القصر هنا، فلن يكون من السهل ترك هذا المك

  • لا تفتح الباب 17   الفصل 35: القصر الذي بُني فوق القبر

    حملت سُهى الكتاب بين ذراعيها، ثم نظرت إلى الباب رقم 17. لم تقل شيئًا لآدم أو للحارس. كانت تعرف أن الوقت لم يعد يسمح لهم بالتردد. اقتربت من الباب وفتحته ببطء. ما إن دخلت حتى اختفى صوت خطواتها خلفها، وكأن الباب ابتلع العالم كله. وجدت نفسها في الممر الضبابي الذي أصبح مألوفًا لها. نادته: "أين أنت؟" جاءها صوته من بعيد. "أنا هنا." تقدمت نحوه. ظهر الكيان وسط الضباب، هادئًا كما كان دائمًا. رفعت سُهى الكتاب أمامه. "وجدنا الكتاب." نظر إليه باهتمام. "لكن هناك كلمات ناقصة." "أعرف." "والصفحة الأخيرة؟" فتحتها أمامه. "لا نستطيع فهمها." اقترب الكيان من الكتاب، ثم مرر يده فوق الرموز دون أن يلمسها. قال: "هناك كلمة واحدة ناقصة." رفعت سُهى رأسها. "أعطني إياها." سكت قليلًا. ثم نطق كلمة غريبة باللغة القديمة. كررتها سُهى بهدوء. تأملها الكيان. "نعم." قالت: "هذه هي الكلمة؟" "هذه هي." "وإذا أضفتها إلى الكلمات الموجودة في الكتاب؟" "ستكتمل التعويذة." شعرت سُهى براحة لم تشعر بها منذ وقت طويل. أخيرًا، بدا أن كل شيء سينتهي. فتحت الكتاب على الصفحة الأخيرة. بدأت تقرأ الكلمات الم

  • لا تفتح الباب 17   الفصل 34: خريطة الكلمات المفقودة

    ساد الصمت في الغرفة.كانت سُهى لا تزال تمسك بقطعة القماش القديمة بين يديها. نظرت إليها للحظات، ثم بدأت تفك العقدة الصغيرة التي أغلقتها بإحكام.انفتحت قطعة القماش ببطء.وفي داخلها ظهرت مجموعة من الأوراق القديمة، صفراء من شدة مرور الزمن، وحوافها متآكلة وكأنها بقيت مخبأة لسنوات طويلة.اقترب آدم منها."ما هذه؟"أخرجت سُهى الأوراق بحذر.كانت الصفحة الأولى تحتوي على رسم غريب للقصر، لكن الرسم لم يكن مطابقًا للقصر الذي يعرفونه.كانت هناك ممرات إضافية وغرف لم يرها أحد من قبل.قال خالد:"هذا القصر؟"أجاب الحارس بصوت منخفض:"نعم... لكنه أقدم."قلبت سُهى الصفحة.وجدت رموزًا كثيرة مرسومة حول مخطط القصر.بعضها يشبه الرموز الموجودة على الحجر.قالت نور:"هل هذه هي الرموز التي نبحث عنها؟"أومأت سُهى."أعتقد ذلك."ثم وجدت في أسفل الصفحة جملة قصيرة باللغة القديمة.لم تستطع قراءتها.نظر الحارس إليها طويلًا."هذه الرموز كانت تُستخدم لتحديد مكان الكتاب."رفعت سُهى رأسها."إذن الكتاب موجود في إحدى هذه الغرف."أشار الحارس إلى الرسم."ليس بالضرورة.""ماذا تقصد؟"قال:"القصر تغير كثيرًا منذ أن كُتب هذا."نظر آ

  • لا تفتح الباب 17   الفصل33: الصوت الذي لا يسمعه أحد

    كان الجميع لا يزالون واقفين في الممر المظلم، بينما كان الحارس يحدق في الباب القديم أمامهم. كان الصوت واضحًا جدًا. استدارت بسرعة. "من هناك؟" لكن لم يكن هناك أحد. ركض آدم نحوها. "ماذا حدث؟" حدقت سُهى في الظلام. "سمعت صوتًا." قال خالد: "أي صوت؟" "قال... وجدتهم." نظر آدم إلى خالد، ثم إلى نور. "هل سمعتم شيئًا؟" هزوا رؤوسهم. قال آدم: "لا، لم نسمع شيئًا." شعرت سُهى بقشعريرة. "لكنني متأكدة أن أحدًا كان هنا." جاء الصوت مرة أخرى، لكن هذه المرة داخل رأسها وحدها. "سُهى..." تجمدت. لم يكن نفس الصوت الذي سمعته قبل قليل. كان صوت الكيان. همست: "أنت تسمعني؟" جاءها الرد فورًا: "وأنت تسمعينني." نظرت سُهى حولها. "أين أنت؟" "لست هنا." "إذن كيف تتحدث معي؟" "لأنك أنتِ من فتحتِ الطريق." لم تفهم. "أي طريق؟" لكن الكيان لم يجب. تقدم الحارس نحو الغرفة القديمة، وفتح الباب ببطء. "ادخلوا." دخلوا جميعًا. كانت الغرفة مليئة بالرفوف والصناديق القديمة، والغبار يغطي كل شيء. أغلق آدم الباب خلفهم. أما الحارس فاتجه مباشرة نحو أحد الأركان. ك

  • لا تفتح الباب 17   الفصل 32: الكتاب المفقود

    لم تستطع سُهى النوم طوال الليل.كانت جالسة قرب النافذة، تحدق في القصر الغارق في الظلام، بينما كانت كلمات الحارس تعود إلى ذهنها باستمرار."نسيت لماذا بدأت أقولها أصلًا."ثم تذكرت الشيء الآخر الذي قاله."كنت أسمع صوتًا يخبرني أنني إذا نسيت... سأبقى هنا إلى الأبد."وضعت سُهى يدها على جبينها.لم تكن تفهم ما الذي يحدث.ذلك الألم المفاجئ الذي شعرت به عندما ظهر الرمز على الحجر، والصورة الغامضة التي مرت داخل عقلها...كل ذلك كان بلا معنى بالنسبة إليها.لم تكن تتذكر شيئًا.ولم تكن تريد أن تخدع نفسها وتبحث عن إجابات غير موجودة.لكنها كانت تعرف أن هناك شيئًا مخفيًا داخل هذا القصر.شيئًا لا يريد القصر نفسه أن يصلوا إليه.وفي الصباح، اجتمع الجميع في القاعة الرئيسية.كان الحارس واقفًا أمامهم، شاحب الوجه، وكأنه لم ينم هو الآخر.قال آدم:"هل تذكرت شيئًا؟"ظل الحارس صامتًا.ثم رفع عينيه ببطء."نعم."اقتربت سُهى منه."ماذا تذكرت؟"قال:"كتاب."تبادلت سُهى وآدم النظرات."أي كتاب؟"أجاب:"كتاب قديم جدًا."ثم أضاف:"أقدم من كل الكتب الموجودة في مكتبة القصر."قال خالد:"وماذا يوجد فيه؟"نظر الحارس إلى الأرض

  • لا تفتح الباب 17   الفصل 31: ما وراء خوف الحارس

    عادت سُهى إلى القصر وهي لا تزال تمسك بالحجر القديم بين أصابعها.كان الممر هادئًا بشكل مخيف، والشموع المعلقة على الجدران تشتعل بلهب ضعيف يكاد ينطفئ في أي لحظة.لم يكن في المكان أي صوت سوى خطواتها المترددة.كانت كلمات ليان لا تزال تتردد في رأسها:"لا تتأخري."لكن شيئًا آخر كان يشغل تفكيرها أكثر.الحارس.لم تستطع التخلص من ذلك الشعور الغريب الذي انتابها عندما تحدثت معه.لم يكن يبدو كمن يحاول خداعهم.كان يبدو خائفًا.خائفًا بطريقة حقيقية.وصلت سُهى إلى قاعة الطعام، فوجدته جالسًا في المكان نفسه الذي تركته فيه.كان يحدق أمامه بصمت.اقتربت منه."عدت."رفع رأسه ببطء.وعندما رأى الحجر في يدها، تغيرت ملامحه."ماذا قال لك؟"جلست سُهى أمامه."قال إنك لم تتذكر الكلمات كاملة."خفض الحارس عينيه."كنت أعرف أن هذا سيحدث.""لماذا؟"ظل صامتًا للحظات.ثم قال:"لأنني نسيت أكثر مما تتخيلين."راقبته سُهى باهتمام."منذ متى؟"ابتسم بحزن."منذ وقت طويل جدًا.""هل نسيت اللغة؟"هز رأسه."لا."توقفت سُهى."إذن ماذا نسيت؟"رفع عينيه إليها."نسيت لماذا بدأت أقولها أصلًا."ساد الصمت.شعرت سُهى بقشعريرة."ماذا تقصد؟"

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status