Home / التشويق / الإثارة / لا تفتح الباب 17 / الفصل الأول: الرسالة

Share

لا تفتح الباب 17
لا تفتح الباب 17
Author: luvlav

الفصل الأول: الرسالة

Author: luvlav
last update publish date: 2026-08-01 07:38:36

كانت الساعة تقترب من التاسعة صباحًا، وأشعة الشمس تتسلل بخجل عبر نافذة الغرفة الصغيرة التي اعتادت سهى أن تدرس فيها كل يوم. تنهدت وهي تغلق كتابها الجامعي بعد ساعات طويلة من المراجعة، ثم ألقت القلم على المكتب بإرهاق.

"يكفي لهذا اليوم..." همست وهي تمد ذراعيها محاولة التخلص من التعب.

لم تكن تعلم أن هذا الصباح سيكون آخر صباح طبيعي في حياتها.

رنّ جرس الباب فجأة.

رفعت رأسها باستغراب. لم يكن أحد يزورهم عادة في هذا الوقت، خصوصًا أن والدتها خرجت منذ دقائق لشراء بعض الحاجيات.

اتجهت نحو الباب وفتحته بحذر.

وقف أمامها رجل طويل القامة، يرتدي بدلة سوداء أنيقة وقفازات جلدية سوداء، ويحمل حقيبة جلدية قديمة. كانت ملامحه جامدة، ونظرته باردة بشكل غريب.

قال بصوت رسمي:

"الآنسة سهى خالد؟"

أومأت برأسها دون أن تنطق.

أخرج ظرفًا أبيض سميكًا، مختومًا بالشمع الأسود، وقد نُقش عليه رمز لم تره من قبل.

ناولها الظرف وقال:

"هذه الرسالة موجهة إليك شخصيًا. يُرجى قراءتها بعناية."

ترددت للحظة قبل أن تأخذه.

"من أرسلك؟"

لم يجب.

"عفوًا... هل تعرفني؟"

ظل صامتًا، ثم استدار وغادر بخطوات هادئة.

أسرعت إلى الشرفة لتسأله مرة أخرى، لكنها لم تجد أحدًا.

كان الشارع فارغًا تمامًا، وكأن الرجل اختفى في الهواء.

ارتعشت قليلاً، ثم عادت إلى الداخل وهي تنظر إلى الظرف باستغراب.

وضعت الظرف فوق الطاولة وجلست أمامه عدة ثوانٍ دون أن تفتحه.

كان هناك شيء غير مريح فيه... شيء جعل قلبها ينبض بسرعة.

وأخيرًا، فتحت الختم الأسود بحذر.

داخل الظرف كانت رسالة واحدة.

بدأت تقرأ بصوت منخفض:

> إلى الآنسة سهى خالد...

نأسف لإبلاغك بوفاة السيد يوسف المرادي.

بناءً على وصيته الأخيرة، تم اختيارك كإحدى الورثة الشرعيين.

يُرجى الحضور بعد ثلاثة أيام إلى قصر آل المرادي، الواقع في جزيرة الغروب، لاستلام الميراث ومعرفة تفاصيل الوصية.

الحضور إلزامي، وفي حال عدم حضورك، سيتم التنازل عن حقك في الميراث نهائيًا.

اتسعت عيناها.

"يوسف... المرادي؟"

أعادت قراءة الاسم أكثر من مرة.

لم تسمع بهذا الاسم طوال حياتها.

همست لنفسها:

"من يكون؟"

في تلك اللحظة، فُتح باب المنزل، ودخلت والدتها وهي تحمل أكياس المشتريات.

ابتسمت قائلة:

"ساعديني يا سهى، الأكياس ثقيلة."

لكن ابتسامتها اختفت فور أن رأت وجه ابنتها الشاحب.

"ماذا حدث؟"

مدت سهى الرسالة نحوها.

أخذتها والدتها بهدوء، وما إن قرأت السطر الأول حتى تغير لون وجهها بالكامل.

ارتجفت يدها.

سقط أحد الأكياس من يدها، وتناثرت الخضروات على الأرض دون أن تنتبه.

لاحظت سهى ذلك لأول مرة في حياتها...

كانت والدتها خائفة.

"أمي؟"

لم تجب.

بقيت تحدق في الورقة وكأنها رأت شبحًا.

اقتربت منها سهى بقلق.

"هل تعرفين هذا الرجل؟"

رفعت والدتها رأسها ببطء، وكانت عيناها تلمعان بالدموع.

همست بصوت يكاد لا يُسمع:

"من أين حصلتِ على هذه الرسالة؟"

"رجل أحضرها قبل دقائق."

ساد الصمت.

ثم قالت والدتها فجأة، وبنبرة حادة لم تعهدها منها:

"لن تذهبي."

تجمدت سهى.

"ماذا؟"

"لن تذهبي إلى تلك الجزيرة."

"لكن... لماذا؟"

لم تجد إجابة.

استدارت والدتها نحو النافذة، وكأنها تهرب من السؤال.

"لأن بعض الأماكن... لا يعود منها أحد كما كان."

شعرت سهى بقشعريرة تسري في جسدها.

اقتربت أكثر.

"أمي... من هو يوسف المرادي؟"

أغلقت والدتها عينيها لثوانٍ طويلة.

ثم قالت بصوت مكسور:

"هناك أشياء دفنتها منذ واحد وعشرين عامًا... وكنت أتمنى ألا تعود أبدًا."

ازدادت حيرة سهى.

لم تفهم شيئًا.

إذا كان هذا الرجل جدها حقًا... فلماذا أخفت والدتها وجوده طوال هذه السنوات؟

ولماذا بدت مرعوبة إلى هذه الدرجة؟

توجهت نحو الرسالة مرة أخرى، فلاحظت وجود ورقة صغيرة لم تنتبه إليها سابقًا.

أخرجتها بسرعة.

لم يكن فيها سوى سطر واحد، مكتوب بحبر أحمر.

> تذكري... مهما حدث، لا تفتحي الباب رقم 17.

توقفت أنفاسها.

"باب رقم 17؟"

رفعت رأسها نحو والدتها، لكن الأخيرة كانت تنظر إلى الورقة بعينين مليئتين بالرعب.

ثم همست بكلمات جعلت الدم يتجمد في عروق سهى:

"إذن... لقد بدأ كل شيء من جديد."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لا تفتح الباب 17   المرأة خلف الباب

    لم تتحرك سُهى.كانت تحدق في الضوء الأبيض المتسلل من خلف الباب رقم 17، بينما كان صوت المرأة يتردد في الممر."حان الوقت لتعرفي لماذا محوتُ ذاكرتك."قالت سُهى بصوت مرتجف:"من أنتِ؟"جاءها الرد:"أنتِ تعرفينني."اقترب آدم منها."لا تدخلي."لكن سُهى لم تستمع إليه هذه المرة.تقدمت نحو الباب.خطوة.ثم أخرى.وحين تجاوزت العتبة، اختفى الجميع من خلفها.لم تعد ترى آدم.ولا خالد.ولا نور.ولا حتى سارة.كانت وحدها.في غرفة بيضاء خالية تقريبًا، باستثناء كرسي خشبي في المنتصف.كانت المرأة جالسة عليه وظهرها إليها.قالت سُهى:"أريد أن أرى وجهك."ضحكت المرأة بهدوء."أنتِ دائمًا كنتِ فضولية."استدارت ببطء.وتوقفت سُهى عن التنفس.كانت المرأة تشبهها.لكنها لم تكن نسخة منها.كانت...أمها.تراجعت سُهى خطوة."أمي؟"ابتسمت المرأة."كنت أعرف أنك ستتذكرينني."بدأت الدموع تنزل من عيني سُهى."أنتِ متِّ.""نعم.""إذن كيف أنتِ هنا؟"نظرت أمها نحو الباب."أنا لست هنا."سكتت لحظة."أنتِ التي ما زلتِ هنا."لم تفهم سُهى.اقتربت منها أمها وقالت:"قبل سنوات، عندما دخلتِ هذا القصر، لم تكوني وحدك."ظهرت صورة قديمة على الطاو

  • لا تفتح الباب 17   المفتاح الأخير

    استدار الجميع نحو الباب.لم يتحرك أحد.كان الظلام يملأ الغرفة، ولم يكن يُسمع سوى أنفاسهم المتوترة.ثم جاء صوت المفتاح مرة أخرى.طَق... طَق...رفعت سُهى يدها أمامها، تحاول رؤية أي شيء، لكن الظلام كان كثيفًا.قال خالد بصوت منخفض:"هل... ما زال الباب يُفتح؟"لم تجبه نور.أما آدم فتقدم خطوة نحو سُهى."لا تتحركي."همست:"لماذا؟""لأنني لا أعرف من الموجود خلفه."ثم سُمع صوت مقبض الباب يتحرك ببطء.تراجعت سُهى.لكن قبل أن ينفتح الباب، شعرت بيد تمسك بمعصمها.كانت باردة.باردة بشكل غير طبيعي.شهقت سُهى وسحبت يدها بسرعة."من لمسني؟"نظر الجميع إليها.لم يكن أحد قريبًا منها.ثم اشتعلت الشمعة من تلقاء نفسها.ظهر ضوء ضعيف في الغرفة.لكن سُهى لم تنظر إلى الشمعة.كانت تحدق في الباب.كان مفتوحًا الآن.وخلفه لم يكن هناك ممر كما توقعت.كانت هناك غرفة صغيرة.وفي وسطها طاولة خشبية.فوق الطاولة وُضع صندوق أسود.وعليه اسم واحد.سُهى.اقترب آدم ببطء.قالت سُهى:"لا."توقف."لماذا؟"أشارت إلى الصندوق."هذا الشيء... أعرفه."نظر إليها آدم باستغراب."كيف؟"وضعت سُهى يدها على صدرها."لا أعرف."ثم أضافت بصوت خافت:

  • لا تفتح الباب 17   الغرفة ذات الكرسيين

    بقيت سُهى تحدق في الباب المغلق خلفها، بينما كانت الكلمات المحفورة أمامها تزداد وضوحًا تحت ضوء الهواتف: "واحد لآدم... وواحد لسُهى." شعرت ببرودة تسري في أطرافها. قال خالد بصوت مرتجف: "هذا المكان يعرف أسماءنا..." اقتربت نور من سُهى وأمسكت بيدها. "لا تجلسي على أي شيء." أومأت سُهى دون أن تجيب. في وسط الغرفة كان الكرسيان متقابلين، وبينهما طاولة صغيرة فوقها شمعة مشتعلة. لم يكن من المفترض أن تكون الشمعة مضاءة، ومع ذلك كانت لهبتها تتحرك بهدوء، رغم عدم وجود أي نافذة أو مصدر للهواء. تقدم آدم ببطء. قالت سُهى: "لا تقترب." توقف. ثم أشار إلى الطاولة. كان فوقها ظرف قديم. اقتربت سُهى بحذر وفتحته. في الداخل كانت هناك ورقة واحدة فقط. بدأت تقرأ: "إذا وصلتما إلى هذه الغرفة، فقد اختارتكما الجزيرة." توقفت. ثم تابعت: "لكن الاختيار لا يعني النجاة." رفع خالد رأسه. "اقرئي الباقي." كانت هناك جملة أخرى: "أحدكما يحمل مفتاح الباب، والآخر يحمل الحقيقة." نظرت سُهى إلى آدم. "أنت لديك المفتاح." لم يجب. وضعت الورقة على الطاولة. "إذن... أنا أحمل الحقيقة؟" وفجأة انطفأت الشمعة. ثم ظهر صوت من خ

  • لا تفتح الباب 17   الحقيقة المدفونة

    لم تستطع سُهى فهم ما يحدث.كانت يد آدم لا تزال ممسكة بيدها، لكن نظرته لم تكن موجهة إليها. كان يحدق في ليلى وكأنه يحاول التأكد من أنها حقيقية فعلًا.قالت سُهى بصوت منخفض:"آدم... لماذا تمنعني من الاقتراب منها؟"لم يجب.شدت يدها محاولة الابتعاد عنه."اتركني."تركها فورًا.تقدمت سُهى نحو ليلى، لكن آدم قال خلفها:"انتظري."استدارت إليه بغضب."كل مرة تقول لي انتظري، وكل مرة تخفي شيئًا عني. أنا تعبت من الأسرار."بقي آدم صامتًا.قالت ليلى وهي تنظر إليه:"أخبرها."رفع آدم عينيه إليها."ليس الآن."ضحكت ليلى بسخرية."إذا لم تخبرها الآن، فلن تحصل على فرصة أخرى."اقترب خالد منهما."أريد أن أفهم شيئًا واحدًا. لماذا قلتِ إننا كنا سبعة فقط؟ نحن دخلنا الجزيرة ثمانية أشخاص."نظرت ليلى إلى سُهى.ثم قالت:"هل أنتِ متأكدة؟"تجمدت سُهى.بدأت تسترجع الأيام الأولى في القصر.اليوم الذي وصلوا فيه...كانت هناك هي، آدم، خالد، نور، ليلى، وثلاثة أشخاص آخرين.ثمانية.أم...تذكرت شيئًا.قالت سُهى ببطء:"كان هناك شخص آخر..."اقترب آدم."من؟"وضعت يدها على رأسها."لا أتذكر اسمه."ابتسمت ليلى ابتسامة حزينة."لأن القصر

  • لا تفتح الباب 17   الغرفة الثامنة

    لم يتحرك أحد. كانت الدمية جالسة على الكرسي، ترتدي ملابس ليلى نفسها، وشعرها الأسود يغطي نصف وجهها. أما العبارة المكتوبة على صدرها، فكانت كافية لتجعل أنفاسهم تتوقف: "لا تبحثوا عن المفقودين... لأنهم لم يعودوا كما كانوا." اقترب خالد خطوة، ثم توقف. قال بصوت مرتجف: "هذا ليس ممكنًا..." أمسكت سُهى بذراعه ومنعته من الاقتراب. "لا تلمسها." نظر إليها باستغراب. "إنها مجرد دمية." هزت رأسها ببطء وقالت: "لو كانت مجرد دمية... لماذا ترتدي ملابس ليلى؟" لم يجد خالد جوابًا. اقترب آدم من الطاولة، لكنه لم يلمس شيئًا. أخذ يسلط ضوء هاتفه على الغرفة، محاولًا اكتشاف أي شيء آخر. كانت الجدران مغطاة بصور قديمة لعائلة عاشت في القصر منذ عشرات السنين. لكن شيئًا غريبًا ظهر في كل صورة. كان هناك دائمًا شخص واحد يقف في الخلف، شخص طويل بوجه غير واضح. قال آدم: "انظروا إلى الصور." اقتربت سُهى منه. كانت الصورة الأولى بالأبيض والأسود، ويبدو أنها تعود إلى سنوات بعيدة. ثمانية أشخاص يقفون أمام القصر، وفي الخلف يقف ذلك الشخص الغامض. انتقلت سُهى إلى الصورة الثانية، فوجدت الأشخاص أنفسهم تقريبًا، لكن أحدهم اختفى. وفي الصورة الثال

  • لا تفتح الباب 17    الوجه الذي لا يجب رؤيته

    ظل الظل الأسود واقفًا في نهاية الممر، بلا حركة.لم يكن له وجه.ولا عينان.ولا حتى ملامح يمكن تمييزها.ومع ذلك...شعر الجميع بأنه يحدق فيهم.ابتلعت سُهى ريقها بصعوبة.كانت قدماها ترتجفان، لكنها لم تستطع أن تحوّل نظرها عنه.همست نور بصوت مرتعش:"ما... ما هذا الشيء؟"لم يجب أحد.كان الصمت وحده سيد المكان.رفع آدم مصباحه ببطء، موجّهًا الضوء نحو الظل.وفي اللحظة التي لامس فيها الضوء جسده...اختفى.كأنه لم يكن موجودًا أصلًا.قال خالد وهو يلهث:"اختفى..."لكن آدم لم يبدُ مرتاحًا.خفض المصباح وهمس:"لا... إنه لم يختفِ."نظر الجميع إليه.قال بنبرة حازمة:"إنه فقط... غيّر مكانه."تجمدت الدماء في عروقهم.بدأت سُهى تنظر حولها بسرعة.الممر الطويل...الجدران الحجرية...الظلام...كل شيء أصبح يبدو حيًا.ثم...سمعوا صوت تنفس.كان قريبًا جدًا.أقرب مما ينبغي.استدار خالد بسرعة.لم يجد أحدًا.لكن صوت التنفس انتقل إلى الجهة الأخرى.ثم خلف نور.ثم فوق رؤوسهم.وكأن شيئًا يدور بينهم دون أن يروه.صرخت ليلى:"لن أبقى هنا!"وانطلقت تركض داخل الممر."ليلى! توقفي!"صاح آدم، لكنها لم تستمع إليه.اختفت خلف أحد الم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status