共有

الفصل 3

作者: مجهول
على مدى السنوات الخمس الماضية، أهداها شهاب الكثير من المجوهرات، ولذلك استطاعت من النظرة الأولى أن تدرك أن هذا السوار والعقد من الليلة الماضية كانا طقمًا متكاملًا.

ارتسمت على شفتي أميرة ابتسامة ساخرة.

"آنسة سمر، يبدو أن عائلتكِ تحبكِ كثيرًا."

قام شهاب وابنه بتقسيم طقم المجوهرات إلى نصفين، وأعطيا نصفًا لها والنصف الآخر لسمر.

تمامًا مثل قلوبهما، التي يمكن تقسيمها إلى نصفين.

ابتسمت سمر وتلألأت عيناها.

"نعم، إنهم يقولون دائمًا إنني أكثر من يحبون، ويعاملونني كطفلة صغيرة يدللونها."

ربما كان شهاب وتيم قلقين من أن تلاحظ شيئًا ما، لذا أحاطاها باهتمام بالغ طوال الوقت.

وما إن أطلقت سعالًا خفيفًا، حتى خلع شهاب معطفه بسرعة ووضعه على كتفيها بحنان، ثم صب لها ماءً ساخنًا من الكوب الحراري وقدمه إلى شفتيها بعناية.

أما تيم فنزع الوشاح عن عنقه، ووضعه حول رقبتها بكل حنان، ثم أوصاها وكأنه رجل بالغ بأن تحرص على الدفء.

لكن أميرة لم ترغب في لمس تلك الأغراض التي تفوح منها رائحة العطر، فاكتفت بالقول إنها تريد العودة إلى الفندق للراحة، ثم غادرت مباشرةً.

تبادل شهاب وابنه نظرةً خاطفة، ثم قررا بالإجماع مرافقتها إلى الفندق.

ولم يرن هاتف شهاب إلا عند حلول المساء.

أسرع بكتم صوت الهاتف، ثم التفت إلى أميرة الممددة على السرير، ولما رآها لا تزال بلا أي رد فعل، تنفس الصعداء.

كان اسم سمر يومض باستمرار على الشاشة، بينما شدّ تيم كمّ والده وهمس بصوت خافت:

"أبي، أريد رؤية الأخت سمر."

أشار شهاب بسرعة له حتى يصمت، ثم تبادل مع ابنه نظرة وغادرا الغرفة بخطوات خفيفة.

وفي اللحظة التي أُغلق فيها الباب، فتحت أميرة عينيها وارتدت معطفها، ثم تبعتهما بصمت.

أسرع شهاب وتيم في السير حتى وصلا إلى باب غرفة سمر.

وما إن فُتح الباب حتى ارتمت سمر في أحضان شهاب، وقالت بصوت مفعم بالشكوى:

"شهاب، لقد وصلتما أخيرًا. بقيت وحدي في الفندق طوال اليوم، وكنت خائفة جدًا."

"لا أطمع أن أبقى إلى جانبكما أربعًا وعشرين ساعة مثل زوجتك، يكفيني فقط أن تخصصا لي ساعتين كل يوم."

قالت ذلك وهي تحدّق في شهاب بعينيها اللامعتين الدامعتين، الشبيهتين بعيني غزالة صغيرة.

وكان شهاب أضعف ما يكون أمام دموعها؛ فما إن رآها حتى لان قلبه، واحتضنها بسرعة وهو يواسيها بحنان.

"وكيف تكفي ساعتان؟ الليلة سأبقى أنا وتيم معكِ طوال الليل."

وأضاف تيم من جانبه:

"أختي سمر، ما إن نامت أمي حتى جئت أنا وأبي مباشرةً، فنحن أيضًا نريد قضاء الوقت معكِ."

بدت سمر متأثرة للغاية، لكنها سرعان ما تذكرت شيئًا، فانطفأ بريق وجهها.

"في الحقيقة، كنت أشعر بالبرد اليوم أيضًا، لكنكما لم تريا سوى السيدة أميرة، بل حتى الوشاح والكوب الحراري اللذين أعددتهما خصيصًا لكما..."

وخوفًا من أن تحزن سمر، تقدم تيم مسرعًا وأمسك بيدها.

"لا تحزني يا أختي سمر، هذا خطئي أنا وأبي. دعيني أدفئكِ؛ يداي أدفأ بكثير من الوشاح."

كما داعب شهاب طرف أنفها بحنان.

"يا لكِ من غيورة صغيرة! أتغارين حتى من أمر كهذا؟ كنت أعلم أنكِ لم تستمتعي بما يكفي أثناء التزلج في دولة الثلج، لذلك اخترت هذا المكان خصيصًا من أجلكِ، أما زال ذلك غير كافٍ؟"

وعند سماع ذلك، رفعت سمر رأسها وطبعت قبلة خاطفة على زاوية شفتيه.

"شكرًا لك، سيد شهاب."

ازدادت عينا شهاب اتساعًا على الفور، فأمسك برأس سمر وتبادلا قبلة فرنسية حارة.

أما تيم فغطى عينيه وركض نحو الغرفة.

"يا إلهي، لا أريد أن أكون دخيلًا!"

وبعد لحظات، أرخى شهاب ذراعيه، وكانت سمر قد احمر وجهها بالكامل، فضربت صدره برفق بقبضتها.

"كان تيم هنا قبل لحظات!"

أمسك شهاب بيدها ورفعها إلى شفتيه، ثم طبع عليها قبلة رقيقة.

"وممّ الخوف؟ ليست هذه أول مرة يرى فيها ذلك."

ثم لف ذراعه حول خصر سمر، ودخلا الغرفة قبل أن يُغلق الباب خلفهما...

وخلف أحد الأعمدة، كانت أميرة غارقة في دموعها.

على الرغم من أنها كانت تعلم بخيانتهما، إلا أن رؤية كل ذلك لا تزال تسبب لها ألمًا عميقًا، وكأن كل كلمة كانت بمثابة سيف حاد، يخترق قلبها ألف مرة.

أما الاحتفال المتأخر بعيد ميلادها، فلم يكن سوى وسيلة لتعويض سمر عن الرحلة التي لم تستمتع بها كما أرادت.

جلست أميرة القرفصاء وهي تضغط على صدرها، بينما ظلت كلمات شهاب وتيم التي سمعتهما الليلة الماضية تتردد في أذنيها.

ألن يسمحا لها بالرحيل؟

لكن يا شهاب ويا تيم، لقد اتخذت قراري بالفعل، وسأرحل عنكما.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • لا شيء أشد مرارة من الحب   الفصل 26

    "أميرة، حتى إن لم تستطيعي مسامحتنا، فإن تيم هو الطفل الذي حملتِ به عشرة أشهر وأنجبتِه.""سنرحل قريبًا، فهل يمكنكِ معانقته لمرة أخيرة؟"أمسك تيم بطرف ثوب أميرة بحذر."أمي، أعلم أنني أخطأت، أرجوكِ عانقيني لمرة أخيرة؟"وقف خالد وهو يحمل يارا بين ذراعيه، ولم يتدخل في الحديث.وفجأة، فتحت يارا فمها وتحدثت."أمي، هل هذا الأخ الكبير ابنكِ حقًا؟"وعندما سمع خالد هذا السؤال، شدّ جسده لا إراديًا.فكرت أميرة قليلًا."كان ابني يومًا ما، أما الآن فلم يعد لي أبناء سواكِ يا يارا."وما إن انتهت كلماتها حتى انهار تيم باكيًا بحرقة."لا يا أمي، أنا ابنكِ."شعرت يارا بوخزة شفقة لرؤيته يبكي بحزن شديد."أمي، هل ارتكب هذا الأخ خطأً؟ ألا تستطيعين مسامحته؟"ابتسمت أميرة بخفة وقرصت خد يارا."يارا، عندما تكبرين، ستفهمين أن بعض الأخطاء لا تُغتفر."كانت هذه الكلمات بمثابة حكم نهائي على شهاب وتيم.لن ينالا غفرانها أبدًا.وفي النهاية، لم تعبأ أميرة بردة فعلهما، وأخذت يارا من بين ذراعي خالد، ثم غادرا معًا."أمي، لا تتركيني!"راقب تيم رحيلهما، وهو يمد يده وينادي بيأس.ولم يكن أمام شهاب سوى أن يضم ابنه بقوة، والدموع تنه

  • لا شيء أشد مرارة من الحب   الفصل 25

    لم يفهم شهاب.كيف له ألا يحبها؟منذ رحيلها، لم يذق طعم النوم ليلة واحدة، حتى أنه كان مستعدًا للتضحية بصحته ليجدها.كيف تظن أميرة أنه لا يحبها؟نظر إلى أميرة، وعيناه تفيضان بألم لا ينتهي."أميرة، كيف لي ألا أحبكِ؟"ضحكت أميرة ضحكة خفيفة. "هل لقاء سمر سرًا من وراء ظهري يُسمى حبًا؟""وهل ذهابكما معها للتزلج في دولة الثلج يوم عيد ميلادي يُسمى حبًا؟""وهل حمايتك لسمر دون تردد أثناء الانهيار الثلجي يُسمى حبًا؟"ومع كل جملة تنطق بها، كان وجه شهاب يزداد شحوبًا.شعر شهاب وكأن كل كلمة تنطق بها أميرة تحولت إلى نصلٍ حاد يخترق صدره.وفي تلك اللحظة، كره شهاب نفسه.فلو أنه تمسك بمبادئه منذ البداية وأبعد سمر، لما حدث كل ما تلا ذلك.ورغم الألم الذي ملأ عيني شهاب، لم يتحرك في قلب أميرة أي شعور."أعلم أنكما جئتما إلى هنا لإعادتي.""شهاب، تيم، استمعا جيدًا. منذ اللحظة التي غادرت فيها، لم يعد يربطني بكما أي علاقة."عندما سمع شهاب كلماتها الحاسمة، ترنح بضع خطوات دون وعي، وامتلأ وجهه باليأس."أميرة، ألا يمكنكِ مسامحتنا حقًا؟"أما تيم الصغير، فلم يفهم كل ما قيل قبل ذلك، لكنه فهم الجملة الأخيرة التي قالتها أم

  • لا شيء أشد مرارة من الحب   الفصل 24

    لم يرَ تيم أميرة طوال شهرين، وبعد مشقة كبيرة تمكن أخيرًا من العثور عليها، لكنه لم يسمع طفلة أخرى تناديها "أمي" فحسب، بل اكتشف أيضًا أن الأم التي كانت تغمره بالحنان لم يبقَ منها الآن سوى البرود، فلم يعد قادرًا على تحمل ما يعتصر قلبه من ألم، وانفجر في بكاءٍ مرير."أمي، ألا تريدينني بعد الآن؟ أنا ابنكِ!"في السابق، كلما بكى تيم، كانت أميرة تواسيه بصبر. أما الآن، فهي تقف هناك صامتة تراقبه.انتظر طويلًا أن تمتد يد أمه الدافئة لتمسح دموعه، لكنها لم تفعل، وحين فتح عينيه وجد أميرة لا تزال واقفة في مكانها، تنظر إليه ببرود."هل انتهيت من البكاء؟""الآن، هل فهمت كيف كان شعوري عندما علمت أنك كنت تنادي سمر بأمي؟"منذ ولادة تيم، كانت أميرة تربيه بنفسها، وأغدقت عليه من الحب ما أغدقته على شهاب.وعندما كان يمرض، كانت تسهر إلى جواره الليل كله.وفي أول يوم له في الروضة، لم تستطع مقاومة رغبتها، فتسللت لرؤيته.وعندما كان يعاني من الكوابيس ويعجز عن النوم، كانت تتكئ على رأس السرير، تربّت على ظهره برفق وتغني له أغاني الأطفال حتى يغفو.لذلك عندما اكتشفت في البداية خيانة شهاب، كانت تواسي نفسها قائلة إن لديها ا

  • لا شيء أشد مرارة من الحب   الفصل 23

    لم يتوقع شهاب وتيم أبدًا أن يكون لقاء أميرة بعد شهرين على هذا النحو.فقبل رؤية أميرة، كان شهاب يعتقد دائمًا أنهما عاشقان منذ عشر سنوات، وأن تيم هو طفلها الذي حملته في أحشائها لعشرة أشهر.وحتى لو لم يهدأ غضبها بعد، فما دام هو وابنه سيعتذران لها بصدق، فلا بد أنها ستسامحهما.وكان واثقًا أن أسرتهما الصغيرة ستعود كما كانت، سعيدة من جديد.وسيحبها بكل قلبه، ولن تغويه أي امرأة أخرى أبدًا.لكنه لم يتوقع أبدًا أنه في غضون شهرين فقط، ستجد أميرة رجلًا آخر؛ رجل يحمل طفلة وتناديها "أمي"، وكأنهم عائلة مكوّنة من ثلاثة أفراد.تشتت ذهنه، ولم يعد قادرًا على التفكير بوضوح.أما تيم، فقد غمره الحزن.والدته التي أحبته كثيرًا غابت عنه لشهرين، وبعد عناءٍ كبير تمكن هو ووالده أخيرًا من العثور عليها.لكن الآن هناك طفلة أخرى تناديها "أمي".اندفع تيم نحوها كالسهم، محاولًا الارتماء في حضن أميرة."أمي، اشتقت إليكِ كثيرًا!"لكن أميرة كانت قد استعادت هدوءها منذ اللحظة الأولى، فانحرفت بجسدها لتتجنب عناقه."كيف وصلتما إلى هنا؟"وفي تلك اللحظة، عاد النظام الذي ظنت أميرة أنه اختفى إلى الأبد ليتحدث من جديد."أيتها المضيفة،

  • لا شيء أشد مرارة من الحب   الفصل 22

    بعد شهر آخر من البحث، لم يعثر شهاب على شيء.وكان الجميع من حوله يحثونه على الاستسلام.حتى جده المتقاعد منذ زمن طويل نصحه بالتوقف عن البحث.فبما أن أميرة قد عقدت العزم على الرحيل، فمن الطبيعي أنها لن تترك وراءها أي أثر يمكنه أن يقوده إليها.والآن وقد أصبحت الشركة على وشك الانهيار، كان عليه العودة.لكن شهاب رفض الاستسلام.وكان هو وتيم يؤمنان إيمانًا راسخًا بأنهما سيعثران على أميرة.نظر الجد عثمان إلى حفيده العنيد، فامتلأ غضبًا وعجزًا في آنٍ واحد.لو كان يعلم أنه سينتهي به المطاف في هذا الموقف المؤلم، فلماذا خان أميرة من البداية؟ولم يستطع الجد عثمان أن يقف مكتوف الأيدي أمام انهيار الشركة، لذا كان عليه أن يتدخل ويتولى شؤونها بنفسه.أما شهاب، فمنذ ذلك الحين، كرّس كل طاقته للبحث عنها.وكان تيم يرافق والده في البحث طوال الوقت.وما إن تصلهما أي معلومة يُحتمل أن تكون عن أميرة، حتى يسرعا إليها دون توقف.لكن بعد شهرٍ كامل، لم يحصدا سوى خيبة تلو الأخرى.حتى شهاب الذي لم يكن متدينًا قط، اصطحب تيم إلى كل دور العبادة.كانا يقومان بالصلاة والسجود، على أمل رؤية أميرة مجددًا.وأخيرًا، دوّى صوت آلي في ذ

  • لا شيء أشد مرارة من الحب   الفصل 21

    اختفت أميرة فجأة، وكل ما كان يعرفه من في الجامعة هو أن والديها أنهيا إجراءات إجازة دراسية لها، ومنذ ذلك الحين لم يرَ أحد لها أثرًا.لم تستطع تفسير ما حدث لخالد، فاكتفت بابتسامة اعتذار.ولم يكن خالد من النوع الذي يتطفل، فلكل إنسان أسراره.وكان يكفيه أنه استطاع لقاءها مجددًا بعد أربع سنوات.ثم دار الحديث بينهما عن يارا.وعرفت أميرة أن خالد أصبح طبيبًا، وأن انشغاله بالعمل كثيرًا ما يمنعه من التفرغ ليارا.حاول توظيف مربية، لكن المربية الأولى التي وظفها أساءت معاملة يارا سرًا.ومنذ ذلك الحين، لم يجرؤ على ترك يارا في رعاية أي شخص آخر، وأصبح يتنقل باستمرار بين عمله وبينها.ورغم صغر سن يارا، فإنها كانت شديدة التفهم؛ فبعد انتهاء الدوام المدرسي كانت تنتظر خالد عند الأرجوحة ليصطحبها، أما في عطلات نهاية الأسبوع فكانت تبقى في المنزل بهدوء.زاد ذلك من شفقة أميرة عليها.فعندما كان تيم في الرابعة من عمره، لم تكن تفارقه لحظة.أما يارا فكانت كثيرًا ما تبقى وحدها في المنزل.رأى خالد الحزن الواضح على وجهها، فتحدث إليها بتردد:"أميرة، لدي طلب قد يكون ثقيلًا بعض الشيء...""أرى أن يارا تحبكِ كثيرًا، فهل يمكن

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status