共有

الفصل 4

作者: مجهول
في صباح اليوم التالي، عندما استيقظت أميرة، دخل شهاب وتيم الغرفة حاملين الفطور.

وحين رآها شهاب قد استيقظت، قدم إليها الإفطار بكل عفوية، وهو ينظر إليها بعينين تفيضان حنانًا.

"أردت أنا وتيم أن تنامي قليلًا، لذلك استيقظنا باكرًا خصيصًا لنحضر لكِ الإفطار."

تسلق تيم السرير بساقيه الصغيرتين، ثم اتكأ على كتفها.

"ما إن ابتعدت عنكِ قليلًا حتى اشتقت إليكِ كثيرًا يا أمي."

شعرت أميرة بالبرودة التي لا تزال عالقة إلى جوارها، فارتسمت في عينيها سخرية مريرة من نفسها.

فهما لم يعودا طوال الليل، ولم يغادرا فراش سمر إلا قبل قليل، ومع ذلك استطاع هذا الأب وابنه أن يصوّرا الأمر وكأنهما ذهبا فقط لإحضار الإفطار.

لم تكن تعلم من قبل أن تمثيلهما بهذه البراعة.

وبعد الفطور، اصطحبها شهاب وتيم إلى منتجع التزلج دون إضاعة أي وقت.

كانت سمر قد ارتدت ملابس التزلج بالفعل وتنتظرهم عند المدخل.

أما أميرة، فلم يكن لديها أي رغبة في التزلج.

نظر إليها شهاب بقلق، وسألها بنبرة استفسارية:

"أميرة، ما خطبكِ خلال هذين اليومين؟ هل أنا وتيم فعلنا شيئًا أزعجكِ؟"

هزّت أميرة رأسها نافية.

"لا، فقط إن ما حدث لصديقتي في الآونة الأخيرة أثّر في حالتي النفسية."

عندها فقط تنفس شهاب الصعداء، ثم طبع قبلة رقيقة على جبينها.

"لا تقلقي يا أميرة، هذا النوع من الأمور لن يحدث في عائلتنا أبدًا."

"إن لم ترغبي في التزلج، إذًا..."

لكن قبل أن يكمل حديثه، دوّى صوت سمر المتردد:

"سيد شهاب..."

وحين رأى نظرة الترقب في عيني سمر، تحركت تفاحة آدم في عنقه، وتغيّرت الكلمات التي كانت على طرف لسانه.

"إذًا ابقي هنا بهدوء وانتظرينا، سأذهب أنا وتيم والمساعدة سمر لنتزلج عدة جولات ثم نعود."

لم يقل تيم شيئًا، لكن أميرة لاحظت بعينيها الثاقبتين أن يده كانت قد أمسكت خلسة بطرف ملابس سمر.

ولعلهما كانا يتوقان إلى قضاء وقتهما كثلاثة معًا، حتى إنهما لم يعودا يخشيان أن تكتشف تصرفاتهما.

فاكتفت أميرة بالإيماء بصمت.

أوصى شهاب موظفي الفندق بالاعتناء بها، وألبسها القفازات من حقيبته بعناية.

"أميرة، الجو هنا بارد، أخشى أن تصابي بالبرد. إذا شعرتِ بأي تعب فاتصلي بي فورًا."

وأخذ تيم بدوره يفحص سحّاب معطفها بجدية.

"وأنا أيضًا لا أريد أن أرى أمي مريضة."

وعندما رأت سمر أن اهتمام شهاب وتيم كله منصب على أميرة، شعرت بوخزة غيرة في قلبها.

"سيدتي، السيد شهاب والسيد الصغير يعاملانكِ بلطفٍ بالغ."

عند سماع هذا، رفعت أميرة نظرها إليها، ولاحظت أن عيني سمر تحملان لمحة من الغيرة الخفية.

ابتسمت أميرة ابتسامةً خفيفة، وقالت كلمات تحمل معنى أعمق:

"أعتقد أن عائلتكِ تحبكِ أكثر."

فما دام شهاب وتيم قد تمكنا من إخفاء أمر تكوينهما حياة أخرى مع سمر، فهذا وحده كافٍ ليثبت أنهما لم يضعا مشاعرها في الحسبان، وأن ما كانا يهتمان به حقًا هو البقاء إلى جانب سمر.

وما إن انتهت كلماتها، حتى دوّى هدير هائل من بعيد، وبدأت الأرض تحت أقدامهم تهتز.

كادت أميرة تسأل عما يحدث، لكنها ما إن رفعت رأسها حتى رأت كتلة بيضاء هائلة تندفع نحوهم بسرعة مخيفة.

تفرق الناس من حولها على الفور في حالة من الفوضى.

وبدافعٍ غريزي، أمسكت بطرف ملابس شهاب.

لكن في الثانية التالية، رأت بأم عينيها طرف ملابس شهاب ينفلت من بين أصابعها، بينما اندفع راكضًا نحو سمر.

أما تيم الذي كان يقف أمامها قبل لحظة، فقد ركض هو الآخر في الاتجاه نفسه.

"سمر!"

"أختي سمر!"

ثم دوّى صوت هائل!

وانهالت كتل الثلج الكثيفة فوق أميرة.

وقبل أن تفقد وعيها بلحظة، رأت شهاب الذي قال إنه يحبها، وتيم الذي وعد بحمايتها، يحتضنان المرأة التي بين ذراعيهما بكل ما أوتيا من قوة، ويحميانها دون تردد.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • لا شيء أشد مرارة من الحب   الفصل 26

    "أميرة، حتى إن لم تستطيعي مسامحتنا، فإن تيم هو الطفل الذي حملتِ به عشرة أشهر وأنجبتِه.""سنرحل قريبًا، فهل يمكنكِ معانقته لمرة أخيرة؟"أمسك تيم بطرف ثوب أميرة بحذر."أمي، أعلم أنني أخطأت، أرجوكِ عانقيني لمرة أخيرة؟"وقف خالد وهو يحمل يارا بين ذراعيه، ولم يتدخل في الحديث.وفجأة، فتحت يارا فمها وتحدثت."أمي، هل هذا الأخ الكبير ابنكِ حقًا؟"وعندما سمع خالد هذا السؤال، شدّ جسده لا إراديًا.فكرت أميرة قليلًا."كان ابني يومًا ما، أما الآن فلم يعد لي أبناء سواكِ يا يارا."وما إن انتهت كلماتها حتى انهار تيم باكيًا بحرقة."لا يا أمي، أنا ابنكِ."شعرت يارا بوخزة شفقة لرؤيته يبكي بحزن شديد."أمي، هل ارتكب هذا الأخ خطأً؟ ألا تستطيعين مسامحته؟"ابتسمت أميرة بخفة وقرصت خد يارا."يارا، عندما تكبرين، ستفهمين أن بعض الأخطاء لا تُغتفر."كانت هذه الكلمات بمثابة حكم نهائي على شهاب وتيم.لن ينالا غفرانها أبدًا.وفي النهاية، لم تعبأ أميرة بردة فعلهما، وأخذت يارا من بين ذراعي خالد، ثم غادرا معًا."أمي، لا تتركيني!"راقب تيم رحيلهما، وهو يمد يده وينادي بيأس.ولم يكن أمام شهاب سوى أن يضم ابنه بقوة، والدموع تنه

  • لا شيء أشد مرارة من الحب   الفصل 25

    لم يفهم شهاب.كيف له ألا يحبها؟منذ رحيلها، لم يذق طعم النوم ليلة واحدة، حتى أنه كان مستعدًا للتضحية بصحته ليجدها.كيف تظن أميرة أنه لا يحبها؟نظر إلى أميرة، وعيناه تفيضان بألم لا ينتهي."أميرة، كيف لي ألا أحبكِ؟"ضحكت أميرة ضحكة خفيفة. "هل لقاء سمر سرًا من وراء ظهري يُسمى حبًا؟""وهل ذهابكما معها للتزلج في دولة الثلج يوم عيد ميلادي يُسمى حبًا؟""وهل حمايتك لسمر دون تردد أثناء الانهيار الثلجي يُسمى حبًا؟"ومع كل جملة تنطق بها، كان وجه شهاب يزداد شحوبًا.شعر شهاب وكأن كل كلمة تنطق بها أميرة تحولت إلى نصلٍ حاد يخترق صدره.وفي تلك اللحظة، كره شهاب نفسه.فلو أنه تمسك بمبادئه منذ البداية وأبعد سمر، لما حدث كل ما تلا ذلك.ورغم الألم الذي ملأ عيني شهاب، لم يتحرك في قلب أميرة أي شعور."أعلم أنكما جئتما إلى هنا لإعادتي.""شهاب، تيم، استمعا جيدًا. منذ اللحظة التي غادرت فيها، لم يعد يربطني بكما أي علاقة."عندما سمع شهاب كلماتها الحاسمة، ترنح بضع خطوات دون وعي، وامتلأ وجهه باليأس."أميرة، ألا يمكنكِ مسامحتنا حقًا؟"أما تيم الصغير، فلم يفهم كل ما قيل قبل ذلك، لكنه فهم الجملة الأخيرة التي قالتها أم

  • لا شيء أشد مرارة من الحب   الفصل 24

    لم يرَ تيم أميرة طوال شهرين، وبعد مشقة كبيرة تمكن أخيرًا من العثور عليها، لكنه لم يسمع طفلة أخرى تناديها "أمي" فحسب، بل اكتشف أيضًا أن الأم التي كانت تغمره بالحنان لم يبقَ منها الآن سوى البرود، فلم يعد قادرًا على تحمل ما يعتصر قلبه من ألم، وانفجر في بكاءٍ مرير."أمي، ألا تريدينني بعد الآن؟ أنا ابنكِ!"في السابق، كلما بكى تيم، كانت أميرة تواسيه بصبر. أما الآن، فهي تقف هناك صامتة تراقبه.انتظر طويلًا أن تمتد يد أمه الدافئة لتمسح دموعه، لكنها لم تفعل، وحين فتح عينيه وجد أميرة لا تزال واقفة في مكانها، تنظر إليه ببرود."هل انتهيت من البكاء؟""الآن، هل فهمت كيف كان شعوري عندما علمت أنك كنت تنادي سمر بأمي؟"منذ ولادة تيم، كانت أميرة تربيه بنفسها، وأغدقت عليه من الحب ما أغدقته على شهاب.وعندما كان يمرض، كانت تسهر إلى جواره الليل كله.وفي أول يوم له في الروضة، لم تستطع مقاومة رغبتها، فتسللت لرؤيته.وعندما كان يعاني من الكوابيس ويعجز عن النوم، كانت تتكئ على رأس السرير، تربّت على ظهره برفق وتغني له أغاني الأطفال حتى يغفو.لذلك عندما اكتشفت في البداية خيانة شهاب، كانت تواسي نفسها قائلة إن لديها ا

  • لا شيء أشد مرارة من الحب   الفصل 23

    لم يتوقع شهاب وتيم أبدًا أن يكون لقاء أميرة بعد شهرين على هذا النحو.فقبل رؤية أميرة، كان شهاب يعتقد دائمًا أنهما عاشقان منذ عشر سنوات، وأن تيم هو طفلها الذي حملته في أحشائها لعشرة أشهر.وحتى لو لم يهدأ غضبها بعد، فما دام هو وابنه سيعتذران لها بصدق، فلا بد أنها ستسامحهما.وكان واثقًا أن أسرتهما الصغيرة ستعود كما كانت، سعيدة من جديد.وسيحبها بكل قلبه، ولن تغويه أي امرأة أخرى أبدًا.لكنه لم يتوقع أبدًا أنه في غضون شهرين فقط، ستجد أميرة رجلًا آخر؛ رجل يحمل طفلة وتناديها "أمي"، وكأنهم عائلة مكوّنة من ثلاثة أفراد.تشتت ذهنه، ولم يعد قادرًا على التفكير بوضوح.أما تيم، فقد غمره الحزن.والدته التي أحبته كثيرًا غابت عنه لشهرين، وبعد عناءٍ كبير تمكن هو ووالده أخيرًا من العثور عليها.لكن الآن هناك طفلة أخرى تناديها "أمي".اندفع تيم نحوها كالسهم، محاولًا الارتماء في حضن أميرة."أمي، اشتقت إليكِ كثيرًا!"لكن أميرة كانت قد استعادت هدوءها منذ اللحظة الأولى، فانحرفت بجسدها لتتجنب عناقه."كيف وصلتما إلى هنا؟"وفي تلك اللحظة، عاد النظام الذي ظنت أميرة أنه اختفى إلى الأبد ليتحدث من جديد."أيتها المضيفة،

  • لا شيء أشد مرارة من الحب   الفصل 22

    بعد شهر آخر من البحث، لم يعثر شهاب على شيء.وكان الجميع من حوله يحثونه على الاستسلام.حتى جده المتقاعد منذ زمن طويل نصحه بالتوقف عن البحث.فبما أن أميرة قد عقدت العزم على الرحيل، فمن الطبيعي أنها لن تترك وراءها أي أثر يمكنه أن يقوده إليها.والآن وقد أصبحت الشركة على وشك الانهيار، كان عليه العودة.لكن شهاب رفض الاستسلام.وكان هو وتيم يؤمنان إيمانًا راسخًا بأنهما سيعثران على أميرة.نظر الجد عثمان إلى حفيده العنيد، فامتلأ غضبًا وعجزًا في آنٍ واحد.لو كان يعلم أنه سينتهي به المطاف في هذا الموقف المؤلم، فلماذا خان أميرة من البداية؟ولم يستطع الجد عثمان أن يقف مكتوف الأيدي أمام انهيار الشركة، لذا كان عليه أن يتدخل ويتولى شؤونها بنفسه.أما شهاب، فمنذ ذلك الحين، كرّس كل طاقته للبحث عنها.وكان تيم يرافق والده في البحث طوال الوقت.وما إن تصلهما أي معلومة يُحتمل أن تكون عن أميرة، حتى يسرعا إليها دون توقف.لكن بعد شهرٍ كامل، لم يحصدا سوى خيبة تلو الأخرى.حتى شهاب الذي لم يكن متدينًا قط، اصطحب تيم إلى كل دور العبادة.كانا يقومان بالصلاة والسجود، على أمل رؤية أميرة مجددًا.وأخيرًا، دوّى صوت آلي في ذ

  • لا شيء أشد مرارة من الحب   الفصل 21

    اختفت أميرة فجأة، وكل ما كان يعرفه من في الجامعة هو أن والديها أنهيا إجراءات إجازة دراسية لها، ومنذ ذلك الحين لم يرَ أحد لها أثرًا.لم تستطع تفسير ما حدث لخالد، فاكتفت بابتسامة اعتذار.ولم يكن خالد من النوع الذي يتطفل، فلكل إنسان أسراره.وكان يكفيه أنه استطاع لقاءها مجددًا بعد أربع سنوات.ثم دار الحديث بينهما عن يارا.وعرفت أميرة أن خالد أصبح طبيبًا، وأن انشغاله بالعمل كثيرًا ما يمنعه من التفرغ ليارا.حاول توظيف مربية، لكن المربية الأولى التي وظفها أساءت معاملة يارا سرًا.ومنذ ذلك الحين، لم يجرؤ على ترك يارا في رعاية أي شخص آخر، وأصبح يتنقل باستمرار بين عمله وبينها.ورغم صغر سن يارا، فإنها كانت شديدة التفهم؛ فبعد انتهاء الدوام المدرسي كانت تنتظر خالد عند الأرجوحة ليصطحبها، أما في عطلات نهاية الأسبوع فكانت تبقى في المنزل بهدوء.زاد ذلك من شفقة أميرة عليها.فعندما كان تيم في الرابعة من عمره، لم تكن تفارقه لحظة.أما يارا فكانت كثيرًا ما تبقى وحدها في المنزل.رأى خالد الحزن الواضح على وجهها، فتحدث إليها بتردد:"أميرة، لدي طلب قد يكون ثقيلًا بعض الشيء...""أرى أن يارا تحبكِ كثيرًا، فهل يمكن

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status