로그인قطعت مجرى الحديث متسائلةً بتشكك عن كونهما من مصاصي الدماء، لأستكشف أي فخٍ وقعتُ فيه.
تجاوب مع تساؤلي بابتسامة تسلية، موضحاً أنه لا يمكن إخفاء شيء عني، معرّفاً برفيقه "ستيفان فيروني"، ومشيراً إلى نفسه باسم "نايجل كاليين" إن لم أكن قد أدركتُ هويته بعد.
كان ينضح ثقةً وطمأنينة، وكأن جهل أحدٍ بهويتهما أو عدم افتتانه بهما أمرٌ محال. وبسبب انزعاجي المكتوم من أسلوبهما، اكتفيتُ بهز كتفيّ وتوجيه نظرة تهكمية ساطعة، متجاهلةً كل دواعي الحذر، للتساءل ببرود عما إذا كان يتوجب عليّ معرفتهما لمجرد أنهما مشهوران!
تجمّدت تعابير وجهه ذهولاً، بينما انفجر "ستيفان" ضاحكاً على هيئة رفيقه المنزعجة. أما "نايجل"، الذي جُرحت كبرياؤه بوضوح، فنفخ صدره بصلف متحدثاً بازدراء عن كونه أشهر عارض أزياء في هذا القرن وأحد أثرى مصاصي الدماء في نيويورك، وأن العلامة التجارية الخاصة بهما تتهافت عليها الأسواق العالمية، ناهيك عن كون "ستيفان" من أكبر رؤساء الشركات التنفيذيين في المدينة وتتصدر صورته غلاف أشهر المجلات.
رمقتهُ بنظرة فارغة، متسائلةً عن وجه الفائدة التي يعود بها كل هذا على حياتي اليومية.
حدّجني بعينين متسعتين من الصدمة، يفتح فمه ويغلقه دون صوت كسمكة خرجت من الماء. وبينما كان الموقف يزداد جموداً، تمادى "ستيفان" ممتداً بيده ليمسك بمعصمي بلفتة لعوب تظن أنها اقتنصت فريسة سهلة.
في تلك اللحظة نفد صبري تماماً. أنا فتاة توصيل، جئتُ للعمل لا لتحمّل المزعجين. وكلما لزمتُ الهدوء، ظنّ هؤلاء أن بإمكانهم التمادي. وبدافع غريزي محتوم، التقطتُ إبهامه الذي كان يلامس بشرة أصابعي ولويتهُ بقوة وثبات نحو الخلف. اتسعت عينا مصاص الدماء دهشةً بينما واصلتُ الضغط للأسفل حتى جثا على ركبة واحدة. رأيتُ في عينيه ذهولاً تاماً، وكأن دهشته من جرأة الفأر على مهاجمة الأفعى فاقت ألم اللوية نفسه.
اندفع "نايجل" نحونا بذهول، ودون أن يجرؤ على لمس قبضتي، أخذ يلوّح بيده في الهواء بحيرة وانزعاج متزايد، بينما استقر الآخر في قبضتي دون أن يطرف له جفن، مكتفياً بالتحديق بي.
ارتفع صوت "نايجل" بسخط متلخص في اتهامي بالجنون والمخاطرة بحياتي، متسائلاً عما إذا كنتُ أدرك هوية من أهاجمه، فهو "أمير الدم" في نيويورك!
أوضحتُ لهما بنبرة قاطعة عدم اكتفائي بالجهل بهويته بل وعدم الاكتراث بها من الأساس، مشيرةً إلى أن إطلاق الفيرومونات على شخص دون موافقته يُعد في القانون صيداً صريحاً، وأن موقفهما القانوني أشد حرجاً من موقفي بكثير.
حررتُ قبضتي ليتراجع كلاهما بنظرات مذهولة. من جهتي، حاولتُ الحفاظ على ثبات تعابير وجهي، رغم جهلي بما إذا كانت الشرطة ستتدخل بالفعل لنجدتي في هذا المكان. واستغلالاً للذهول الذي تملّكهما، أعدتُ تقديم اللوحة الإلكترونية لـ "ستيفان" القابع على ركبته، مطالبةً إياه بالتوقيع فوراً قبل أن يسترد وعيه بالكامل.
أمسك "فيروني" بالقلم برفة عين ذهول وخط توقيعه على الشاشة. سحبتُ اللوحة بحركة سريعة وعدّلت وضع قبعتي.
وجهتُ لهما الشكر بابتسامة عملية لاستخدامهما خدمات "هيرميس إكسبريس"، مع التذكير بإمكانية التواصل معنا في الطلبيات القادمة؛ تطبيقاً لأولى قواعد المهنة بالبقاء احترافية تحت أي ظرف.
لكنني لم أفوّت فرصة تحذيرهما بلهجة جادة بضرورة التزام الأدب في المرات القادمة لتجنب توجيه قبضة مباشرة إلى الوجه، مؤكدةً صعوبة تصدر غلاف المجلات بأنف مائل وأسنان مكسورة!
استدرتُ على عقبيّ بسرعة، متجهةً نحو المصعد بهدوء وثبات ظاهريين وركض مكتوم. وما إن أُغلقت الأبواب، حتى استندتُ إلى الجدار أسترجع أنفاسي وأمرر يدي بين خصلات شعري البني الطويل.
كنتُ على وشك التعرض لأزمة قلبية. لا أعرف مصاصي الدماء جيداً، لكن الشائع أن الفريسة التي تستنشق فيروموناتهم تصاب بالفلج التام، وهو أسلوبهم القديم في الافتراس قبل توقيع المعاهدة. لقد نجوتُ بأعجوبة من محاولة "ستيفان" تحويلي إلى وجبة عشاء.
انفتحت الأبواب عند الطابق الأرضي لستقيم في وقفتي فوراً. أمامي جدول عمل حافل ولا وقت لدي للرثاء على حالي؛ مجرد مغامرة سيئة أخرى في حياتي المزدحمة.
عند منصة الاستقبال، ألقيتُ ببطاقة الدخول نحو الموظفة الغاضبة التي التقطتها في اللحظة الأخيرة وكادت تقع عن كرسيها. ابتسمتُ بسخرية متجهةً للخرج غير مبالية بصراخها الذي انقطع فجأة، على الأرجح بسبب قدوم رئيسها لتأديبها على رفع صوتها.
دون إضاعة وقت، ركبتُ دراجتي ملقيةً نظرة على اللوحة التي أخطرتني بوجود طرد آخر في حي مختلف. غادرتُ منطقة مصاصي الدماء في مانهاتن بانسياح وراحة.
بعد ساعة، أنهيتُ جولتين إضافيتين وقررتُ الاكتفاء بهذا القدر اليوم. عدتُ إلى المقر القريب من زبوني الاخير. وأثناء ترتيب الدراجة، التقيتُ بـ "سام"، الشاب الأشقر النشيط الذي استقبلني بابتسامة وموجة ترحيب حارة متسائلاً عن أحوالي.
أجبتُه بوجازة قاطعة على أمل إنهاء الحوار سريعاً.
لكنه استرسل بإعجاب مشيراً إلى البيانات الظاهرة على لوحته، مؤكداً أنني حطمتُ الرقم القياسي في عدد الجولات مجدداً.
بعد كل وردية، تُرفع البيانات على الشبكة الداخلية. المنافسة محتدمة لأن صاحب أكبر عدد من التوصيلات يحصل على مكافأة مالية. شعرتُ بنظرات زملائي الحاقدة من حولي، وانزعاجهم من استئثاري بالأرباح، وأعلم أن بعضهم يتمنى زوالي، لكن لا يهمني حسدهم في شيء.
اقترب "سام" متسائلاً بنبرة عالية عما إذا كنتُ لا أزال بحاجة إلى المال، ليخرجني من أفكاري.
أوضحتُ له بكسرة كتف حاجتي الدائمة للمال؛ إذ لم أصل بعد إلى المبلغ المطلوب للهجرة إلى كندا، خاصة مع متطلبات التأشيرة الصارمة وإنهائي للدراسة في سن الرابعة عشرة. وأثناء وضعي للقفازات في حقيبتي، قدم لي منشوراً خاصاً بمركز لمصاصي الدماء.
أشار "سام" إلى لياقتي البدنية العالية وابتعادي عن التدخين والكحول، مقترحاً عليّ زيارة المركز الذي يقدم مبالغ سخية مقابل الدم الفاخر، ومحفزاً إياي بإمكانية العثور على زبون دائم هناك.
تأوهتُ بضيق؛ فسمعة هذه المراكز المخصصة للتبرع الطوعي لـ "مصاصي الدماء" معروفة، وتتردد شائعات عن إمكانية جني أموال طائلة إذا راقت "رائحة دمك" لأحدهم. لكنني أرفض بيع جسدي بأي شكل، فلستُ سلعة تُباع وتُشترى.
رفضتُ المنشورات دافعةً إياها بعيداً، مؤكدةً له أن هذه الأمور لا تناسبني إطلاقاً فضلاً عن انشغالي.
غادرتُ المقر لاستقلال الحافلة متجهةً إلى حي "برونكس"، واستغللتُ مسافة الطريق لأخذ قيلولة لمدة ثلاثين دقيقة على أحد المقاعد قبل الوصول لموقفي.
عملي الثاني في إحدى الخمارات؛ ليس عملاً براقاً، مجرد تنظيف للأرضيات وتزويد المشروبات، لكنه يوفر الدعم المالي الإضافي الذي أحتاجه. لقد أصبحتُ خبيرة في اقتناص الأعمال الإضافية لجني المال حتى لو قادتني إلى أماكن غير آمنة. لم يكن لقائي بمصاصَي الدماء هو الأسوأ، لكنني تساءلتُ بداخل سرّي عن كيفية إخضاعي لـ "ستيفان" بتلك السهولة، قبل أن أطرد الفكرة من رأسي كالعادة لأستمر في البقاء على قيد الحياة.
كانت الساعة تقارب الثانية صباحاً عند وصولي إلى شقتي الصغيرة (الاستوديو). كل ما أحتاجه مجرد زاوية للنوم وتخزين أمتعتي. فور دخولي، التقبتُ حقيبة من طعام الكلاب وإبريق ماء، واتجهتُ فوراً إلى الحديقة المجاورة.
هذا هو الشيء الوحيد الذي أفعله دون مقابل مالي، إنه متعتي الشخصية الوحيدة.
أخرجتُ أوعية الطعام من بين الشجيرات، لتركض نحوي رفقتي من الكلاب الضالة؛ كباراً وصغاراً. أرى في أعينهم حجم الأذى الذي ألحقته بهم الفصائل الثلاث، وأحاول التخفيف عنهم بالطعام والحنان.
انتظرتُ طويلاً لأن هناك صديقاً جديداً شديد الخجل يتردد منذ أيام، ولم أره إلا من بعيد. لا يثق بي بعد، لكنه ينوء بالاقتراب. حجمه ضخم للغاية، لكنه شديد الحذر والهدوء.
تحركت الشجيرات على يساري، فتغير سلوك القطيع من حولي؛ انكمش بعضهم وألصق آخرون آذانهم بالأرض. صديقي الجديد يتمتع بسلطة قيادية. جلستُ على الأرض وأخذتُ نفساً عميقاً، بانتظار ظهوره.
أخيراً، تراجع الجميع للخلف، ليخرج من بين الشجيرات يعرج بـ رأس خفيضة. كنتُ أعلم أنه ضخم، لكن ليس إلى هذا الحد! غطى ظله جسدي بالكامل، إذ كان بحجم مهر صغير. فرواؤه باهت ومتهالك، وجنباؤه ممتلئة بالندوب، وكاد لا يستطيع الوقوف على قدميه. سأحتاج إلى الكثير من الطعام لملء معدته.
---
نهض كارلوس بعدها ببطء، وهو يقهقه بخبث ودون أن يكلف نفسه عناء تقديم أي تفسير، قبل أن يدور حولي متوجهاً نحو مخرج الباب. سمعتُ وقع أقدام أتباعه يتبعون خطواته الشيطانية، بينما كانت دموع قهر ي حارة تنزلق من وجنتيّ لتهوي على السيراميك البارد. كان نفسي مقطوعاً وأواجه صعوبة بالغة في التنفس؛ كنتُ مرعوبة إلى حد الشلل، متألمة في كل شبر من جسدي، ومغمورة بشعور حارق من الخزي والعار. المرة تلو الأخرى، ينجح هذا المسخ في إلقائي أرضاً ويدوس على كرامتي؛ المرة تلو الأخرى، يخرج هو المنتصر. والأدهى من ذلك كله، أنه ترك لي وعداً مسموماً بالعودة قريباً ليفعل ما لا يعلم قسوته إلا الله... وفي هذه المرة، كنتُ متأكدة تماماً أنه لن يكتفي بمجرد أخذ "إتاوة الإيجار".مر الوقت ببطء قاتل، ورغم ذلك، عجزتُ عن استعادة سكوني وتوازني النفسي. ولشدة الإنهاك الذي يعتصرني، استندتُ بكفي على الجدار المتهالك محاولةً النهوض والوقوف على قدميّ، وفجأة، امتدت أصابع جلفة وقاسية لتقبض على قماش قميصي الرمادي، رافعةً جسدي عن الأرض بقوة غاشمة. وحين أدرتُ رأسي بنزعاج أتعرف على هجمي الجشع الجديد، أدركتُ أنه أحد أتباع زوج أمي القذرين—كنتُ أظن
طوال النهار، ظل الرعب يناوشني كظلٍ ثقيل، أخشى تلك اللحظة التي سأضطر فيها إلى العودة للمنزل. بين ذئبي الذي ربما ينازع الموت هناك، وبين كابوس "كارلوس" المتجدد، كستني رهبة شلت تفكيري عما يمكن أن أواجهه في ذلك الجحر المظلم.ومع ذلك، ها أنا ذا أقف عند المفترق.اتصلتُ بالخمارة التي أعمل بها لأخبرهم أنني لن أستطيع الحضور الليلة، واستغللتُ ذريعة وهمية عن موعد طبي لأوقف جولات التوصيل قبل وقتها المعتاد بكثير. ورغم البطء القاتل للحافلة، تمنيتُ بداخل سرّي أن أصل في الموعد المحدد؛ فكلما طال انتظار زوج أمي، كلما أصبح أكثر وحشية وشراسة. لقد رأيته بعينيّ هاتين يلقي برجلاً من النافذة لمجرد أنه تأخر ساعتين عن موعده. لا أحد يجرؤ على إهانة "البارون" بانتظارٍ أحمق.بارتجاف شل أصابعي، نزلتُ من الحافلة ولفتُ نظري في الأرجاء، أترقب بخوف ظهور أحد رجال "كارلوس"، لكن الشارع كان مقفراً. حتى إنني أبصرتُ طرداً مهجوراً تطاير مع الريح عبر الطريق، ليتشابك في أسوار متجر للبقالة أغلق أبوابه على الأرجح قبل أن أولد. يتحدث الجميع في المدينة عن خطة لتجديد هذا الحي بالكامل، لكن في الوقت الحالي، إن لم تكن يزعجك التعايش مع جر
جلس فجأة أمامي، خافضاً رأسه الضخم ليصبح في مستوى عينَيّ تماماً. تلك القزحيات ذات اللون الأزرق الفولاذي أربكتني، وجعلت قلبي يخفق بقوة ويتجاوز عدة دقات متتالية. شعرتُ بسحر غريب يربطني به، وكأنني أستطيع الغرق في التحديق داخل عينيه لساعات دون ملل، بينما سرت قشعريرة باردة أوقفت شعر ذراعيّ.ودون أن يقطع التواصل البصري بيننا، اقترب بضع خطوات، ثم أراح رأسه الثقيل فوق فخذيّ الصغيرتين مع تنهيدة إرهاق عميقة هزت جسده. بأكبر قدر ممكن من الرقة والحرص، مددتُ يدي نحو خطمه المليء بالندوب كي يعتاد وجودي، ثم مررتُ أصابعي بين فروه الشائك وعلى طول جمجمته. استكان لمستي بمرونة، واستلقى على جانبه مسترخياً بالكامل فوق الأرض، فبدا مجهداً إلى حدٍ يبعث على الشفقة.تأملتُ هيئته بتعجب، متسائلةً بجهل عن سلالة الكلاب التي قد ينتمي إليها هذا الوحش. أعلم أن بعض كلاب "الماستيف التبتي" تتمتع بأجساد ضخمة للغاية، وأعرف أكثر من رجل في حواري نيويورك يطمحون لتهجينها مع كلاب "البولماستيف" لخلق سلالة قتالية شرسة ومذهلة. خمنتُ أنني أتعامل مع أحد هذه العينات المهجنة والمفترسة.لكن على أي حال، ومن أي جحيم أتى، كان وضعه الصحي مريع
قطعت مجرى الحديث متسائلةً بتشكك عن كونهما من مصاصي الدماء، لأستكشف أي فخٍ وقعتُ فيه.تجاوب مع تساؤلي بابتسامة تسلية، موضحاً أنه لا يمكن إخفاء شيء عني، معرّفاً برفيقه "ستيفان فيروني"، ومشيراً إلى نفسه باسم "نايجل كاليين" إن لم أكن قد أدركتُ هويته بعد.كان ينضح ثقةً وطمأنينة، وكأن جهل أحدٍ بهويتهما أو عدم افتتانه بهما أمرٌ محال. وبسبب انزعاجي المكتوم من أسلوبهما، اكتفيتُ بهز كتفيّ وتوجيه نظرة تهكمية ساطعة، متجاهلةً كل دواعي الحذر، للتساءل ببرود عما إذا كان يتوجب عليّ معرفتهما لمجرد أنهما مشهوران!تجمّدت تعابير وجهه ذهولاً، بينما انفجر "ستيفان" ضاحكاً على هيئة رفيقه المنزعجة. أما "نايجل"، الذي جُرحت كبرياؤه بوضوح، فنفخ صدره بصلف متحدثاً بازدراء عن كونه أشهر عارض أزياء في هذا القرن وأحد أثرى مصاصي الدماء في نيويورك، وأن العلامة التجارية الخاصة بهما تتهافت عليها الأسواق العالمية، ناهيك عن كون "ستيفان" من أكبر رؤساء الشركات التنفيذيين في المدينة وتتصدر صورته غلاف أشهر المجلات.رمقتهُ بنظرة فارغة، متسائلةً عن وجه الفائدة التي يعود بها كل هذا على حياتي اليومية.حدّجني بعينين متسعتين من الصدمة
"لايرا، تحركي بسرعة، الزبون سينتظر أكثر من ذلك!"انتزعتُ الطرد بغيظ من يدي السكرتير الأبلق، وركضتُ فوراً نحو دراجتي. أعمل في مجال التوصيل السريع هنا في قلب نيويورك، وهذا الغبي أضاع من وقتي دقائق ثمينة لمجرد أنه أخطأ في تغليف الشحنة. في عملي، الوقت هو المال، وأنا تحديداً لا أملك رفاهية إضاعة سنت واحد. تجاوزتُ اليوم بالفعل مائة كيلومتر على الطريق، لكنني أصر على إضافة جولتين أو ثلاث قبل نهاية اليوم لرفع دخلي. ولكي أحقق هدفي، أجدني أخوض سباقاً يومياً وسط زحمة السير، أتسرب بمهارة بين السيارات، وأتعلق أحياناً بحافلة أو سيارة أُجرة لأكسب بعض السرعة.وجهتي التالية تقع في قلب مانهاتن، وتحديداً في برج "فيرونا" الواقع ضمن أحد أرقى الأحياء التجارية في المدينة. ورغم طبيعة عملي الميداني، لم أطأ هذا الحي من قبل؛ فهو منطقة يسيطر عليها مصاصو الدماء بالكامل، وعادة ما يفضلون الاستعانة بأتباعهم للقيام بمهام التوصيل. بالنسبة لي، لا يغير هذا من الأمر شيئاً، فالمال لا رائحة له، ولا عرق، ولا وطن... من أي يد يخرج، أقبضه بلا تردد.كنت أسترق النظر إلى شاشة الـ GPS بتركيز، بينما أتأمل المباني الشاهقة من حولي وأت