Share

الفصل 2

Author: ضياء العصفوري
بعد بضع دقائق، نظر سامح إلى هاتفه الذي ظل صامتًا بعدما لم يتلقَ مني أي رد، فتسلل إليه شعور مبهم بالقلق والارتياب.

في الماضي، لم يكن يشغلني سوى الأعمال المنزلية وانتظار اتصاله في أي لحظة.

وهذه المرة، بادر سامح بالاتصال بي بنفسه، ومع ذلك لم أسارع إلى الرد عليه بامتنان ولهفة كما اعتاد.

وعندما هم بالاتصال بمركز الإطفاء للتأكد من وقوع ذلك الحريق، استوقفته رنا بسرعة وقالت: "لقد توليتُ استقبال كافة بلاغات الطوارئ منذ انتهاء حفل التكريم يا سامح، ويارا لم تتصل إطلاقًا."

ما إن سمع حديثها ذلك حتى انفرجت أساريره وارتخت ملامحه، وتلاشى القلق الذي كان يعتريه. ثم قال: "كما توقعتُ تمامًا، صديقتها تلك لا تجيد سوى التآمر معها والتواطؤ للكذب عليّ."

بينما كان يستشيط غضبًا التقط صورة لشاشة طلب الطلاق وهم بإرسالها لي ليردعني.

لكنه ظل يقلب في قائمة جهات الاتصال، وجرب البحث بأكثر من اسم دون أن يعثر على حسابي.

ولِمَ العجب؟ فهو لم يكلف نفسه حتى عناء الرد على رسائلي التي كنتُ أُرسلها عبر الواتساب، بل لم يهتم يومًا بتغيير اسمي الذي سجلني به على هاتفه.

بينما كانت محادثة رنا مثبتة دائمًا في أعلى قائمة الدردشات.

ساوره شعور غريب بالضيق لوهلة، لكنه سرعان ما تجاهل الأمر.

فسارعت رنا متظاهرة بالتفهم لمواساته قائلة: "ما دمتَ ستلوّح لها بالطلاق لخداعها يا سامح، فلِمَ لا ترفع دعوى الطلاق مع تصفية الحسابات بالمناصفة. فهي لم تكن سوى ربة منزل تعيش حياة مريحة طوال الخمس سنوات، فمن أين لامرأة مثلها أن تُسدد كل هذه الأموال؟ ستجبرها الحاجة على الظهور حتمًا."

عندها لمعت الفكرة في ذهن سامح وكأنها طوق نجاة، فسارع بفحص كشوفات حسابه البنكي.

لم يكن يعطيني سوى ١٠٠٠ شهريًا لمصاريف المنزل والمعيشة، أما سائر النفقات فكان يحصي عليّ كل صغيرة وكبيرة لنقتسمها مناصفة.

كان يسجل ثمن الطعام، تكاليف السفر، الإقامة في الفنادق، بل حتى ثمن وسائل منع الحمل ويطالبني بدفع نصف ثمنها.

ولأنني لم أكن أعمل، كانت تلك الأموال كلها تأتي منه، وقد تراكمت حتى صارت مبلغًا كبيرًا.

فتح سامح تطبيق الخدمات القضائية الجديد، واختار الطلاق مع تصفية الحسابات بالمناصفة، فضغط على زر التقديم دون أدنى تردد.

وعلى الفور، تلقى رسالة نصية على هاتفه: "تنبيه: هذا النظام ما يزال في مرحلته التجريبية، وبمجرد تقديم الطلب، لا يمكن التراجع عنه أو إلغاؤه.

يضمن النظام تحقيق العدالة التامة، وستُصفى جميع الحقوق والممتلكات والديون المالية المتعلقة بفترة الزواج واستيفاؤها بالكامل.

وفي حالة وفاة أحد الزوجين، فعلى الطرف المطالب بالسداد أن يختبر كافة الآلام والذكريات التي كابدها الطرف الآخر قبل وفاته."

تردد سامح للحظة، لكن ما إن رأى عيني رنا المتوسلتين، حتى ضغط زر التأكيد فورًا.

أولًا، كان على يقين أنني لستُ ميتة.

ثانيًا، كان يعتقد أنه حتى لو طلقني، فإن إشارة واحدة منه كفيلة بأن أعود إليه من جديد.

أرسل كشف حسابات الديون إلى صديقتي بزهوٍ، وطلب منها تحذيري وإبلاغي فورًا، لتكون وسيلة ضغط عليّ.

ثم احتضن رنا برفق، وتنهد بتأثر قائلًا: "لولا دعمكِ المادي المستمر لي سرًا باسم مجهول طوال سنوات الجامعة يا رنا، لما تمكنتُ من تجاوز الأيام والوصول إلى ما أنا عليه اليوم. أما زوجتي يارا فلم تكن سوى عالة تقتات على جهدي. ويجب أن تعتبر نفسها محظوظة لأنها سترد الجميل بالتبرع لكِ بجلدها."

أطرقت رنا برأسها وهي ترمش بعينين يملؤهما الارتباك، محاولةً إخفاء شعورها بالذنب ثم حاولت التغطية على كذبتها قائلة: "هذا أقل ما أستطيع تقديمه يا عزيزي، ستبقى دائمًا بطلًا في نظري، وأنا مستعدة لفعل أي شيء من أجلك."

عندما رأيتهما يتعانقان بذلك القرب، شعرتُ بغصة في حلقي، وغثيان كاد يفتك بي.

بذلتُ عمري وصحتي للحفاظ على هذا البيت، لكن سامح لم يرَ تضحياتي يومًا.

عندما كنا نتواعد، كنتُ أعمل في خمس وظائف يوميًا حتى أتمكن من جمع مصاريف جامعته وسكنه.

وحفظًا لكبريائه، كنتُ أرسل له الأموال باسم مستعار دون الكشف عن هويتي.

وبعد زواجنا، كنتُ أشفق عليه وهو يخاطر بحياته في عمله، كنتُ أوفر ١٠٠٠ التي كان يعطيني إياها بكل ما أستطيع وأقتطع من قوت يومي كيلا أثقل كاهله.

كنتُ أحسب بدقة فواتير الماء والكهرباء والخدمات والصيانة.

وحتى في الأعياد والمناسبات كنتُ أحرم نفسي من أبسط حقوقي لأوفر له المال.

حتى عندما كنتُ أُصاب بالحمى، كنتُ أفضل توفير المال وإعداد مائدة عامرة له عندما يعود من عمله على أن أذهب إلى المستشفى.

وهكذا مضت الأيام وسط انغماسي في الأعمال المنزلية والروتين.

وقد نسي أنني تخليتُ عن وظيفتي الحكومية المرموقة لأغدو ربة منزل وأتفرغ لرعايته ورعاية منزلنا.

وفي النهاية، نُسب ذلك الدعم مجهول الهوية إلى رنا.

وأصبحتُ في نظر سامح، مجرد امرأة عديمة الفائدة، تعيش عالة عليه لأنها اختارت أن تكون ربة منزل.

انهمرت دموعي وأطرقتُ ببصري إلى إصبعي البنصر، حيث ارتسم أثر أشد وضوحًا من أي حرق.

فقد ذاب خاتم الخطبة الفضي، الذي ظل في إصبعي خمسة أعوام، وسط ألسنة اللهب.

وعندما فارقت الحياة وسط ذلك العذاب، كان حب سامح المليء بالخداع والزيف هو الجرح الأعمق والأشد إيلامًا حتى بعد أن صرتُ مجرد روح.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لترقيع جلد متدربته، أصر زوجي الإطفائي على الطلاق واقتسام كل شيء مناصفة   الفصل 9

    اتصل سامح بأحدهم وقال: "مرحبًا، أنا سامح الصاوي، هل ما زالت والدة يارا العمري في دار رعاية المسنين.""اعتنوا بها جيدًا وسآتي لاصطحابها لاحقًا."كان الاعتناء بأمي هو السبيل الوحيد الذي خطر ببال سامح للتكفير عما فعله.لكن ما قالته الممرضة بعدها حطم آخر ما تبقى له من أمل.حيث قالت الممرضة: "لقد أخبرتكَ في المرة الماضية، والدة يارا رحلت."فقال سامح: "رحلت… رحلت إلى أين؟"أجابت الممرضة: "آه، لقد توفيت في حادث سير، أمام مركز الإطفاء، ألم تكن تعلم حقًا أيها القائد سامح؟"هوى الهاتف من يده، وظل شاخص البصر بعينين خاويتين، عاجزًا عن تصديق أن كل ذلك حقيقي.لم تستطع صديقتي كبح غضبها أكثر، فاندفعت نحوه وصفعته قائلةً: "يا لك من حقير يا سامح!""والدة يارا كانت تعاني من إعاقة ذهنية، تجعلها تتصرف وكأنها طفلة تبلغ من العمر ٧ سنوات، لم تكن تفهم شيئًا، لكنها كانت تدرك ضرورة إنقاذ يارا.""حتى وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة، غارقة في بركة من الدماء، كانت تنادي باسمك، لظنها أنك ستنقذ يارا."اعتصر قلبي من شدة الألم، وتمنيتُ لو بوسعي الذهاب لأبحث عن أمي.لكن ما دام سامح هنا، فلا يمكنني الذهاب إلى أي مكان.إن الطلاق

  • لترقيع جلد متدربته، أصر زوجي الإطفائي على الطلاق واقتسام كل شيء مناصفة   الفصل 8

    اتسعت عينا سامح بصدمة، ووقع ذلك الخبر عليه كالصاعقة، وعجز عن تصديق ما سمعه.يارا ماتت؟ كيف ذلك…صرخ سامح قائلًا: "هذا مستحيل! لم أتلقَ أي بلاغ عن حريق في يوم الزفاف! مستحيل أن تكون يارا ماتت."ضحك نائب القائد تامر ضحكة ساخرة، ونظر لقائده سامح بنظرة مليئة بالازدراء والاحتقار، ثم قال: "أجل، أنتَ لم تتلقَ البلاغ، لكن متدربتكَ هي من تلقته.""لو أنها أبلغتنا أبكر بقليل، ولو بدقائق فقط…"قبض تامر على قبضته بألم وحسرة، وكأنه تذكر مشهدًا مفجعًا آلم قلبه.نظرتُ إليهم، ثم خفضتُ نظري.أجل، لو أتوا أبكر قليلًا، ربما كانوا أنقذوا حياتي.لكن تلك الدقائق القليلة التي تعمدت رنا تأخيرهم فيها، كانت السبب في اختناقي حتى الموت وسط الدخان الكثيف.كما أضاف تامر: "لقد حاولت أن تتشبث بالحياة، وزحفت حتى الباب، كان جسدها مضرجًا بالدماء ومحترقًا، لكنها في النهاية لم تستطع الخروج…""لا أحد يستطيع الصمود إلى ذلك الحد، إلا إذا كانت أمًا."أخرجت صديقتي تقرير الفحص بالموجات فوق الصوتية من حقيبتها، وهي تنتحب، وكان مكتوبًا فيه أنني حامل في الشهر الثاني وقالت: "كانت تنوي أن تزف إليك هذا الخبر يوم الزفاف، لكنك لم تفعل شي

  • لترقيع جلد متدربته، أصر زوجي الإطفائي على الطلاق واقتسام كل شيء مناصفة   الفصل 7

    تأثر كل من كان أسفل المنصة، وقد اقتنعوا تمامًا بالأرقام الظاهرة على الشاشة.ضحكت صديقتي بسخرية، وواصلت استجوابه والضغط عليه، فقالت: "أيها القائد سامح، أتذكر جيدًا أنكَ يوم توثيق عقد الزواج، قلتَ إنكَ ستحب يارا مدى الحياة.""فهل تُسمي إعطاؤها ١٠٠٠ فقط كل شهر، وجعلها تعيش تلك المعاناة حبًا؟""انظر وتفحص جيدًا، هل المديونية التي عليكَ لها صُفيت بالكامل؟"رفع سامح رأسه بارتباك ونظر نحو الشاشة.كان لا يزال ينقص الرقم بالفعل أكثر من ٢٠٠٠٠ ليصل إلى ٢٠٠٠٠٠٠ الرقم الذي ظهر قبل قليل.وفجأة تذكر سامح شيئًا، وبدأت شفتاه ترتجف وهو يقول: "مستحيل... ذلك مستحيل."فقالت صديقتي: "هل رقم ٥٧٨٦ مألوف لكَ؟"انهمرت الدموع من عين صديقتي، وكان يطفو في عينيها المحمرتين شفقة وأسى من أجلي وأضافت: "هذه رسوم دراستك لثلاث سنوات! ١٧٣٥٨، يارا من جمعتها قرشًا قرشًا بعرق جبينها!""ولكي تجمع المال من أجلك، خسرت خلال ٦ أشهر حوالي ٧.٥ كيلو من وزنها."وبينما كانت تتحدث عُرض على الشاشة مشهد آخر لي، كنتُ أعمل في عدة وظائف يوميًا بلا استراحة، بين الحانة ومتجر البقالة، وعربة الشواء.وحين كنتُ أعود إلى السكن الجامعي بعد منتصف ال

  • لترقيع جلد متدربته، أصر زوجي الإطفائي على الطلاق واقتسام كل شيء مناصفة   الفصل 6

    بدأ الحضور يتذمرون.قائلين: "كل هذا من واجبات الزوجة، فلماذا تُحتسب لها مقابل مادي؟""الرجال يعملون لكسب المال، والنساء يقمن بالأعمال المنزلية، أليس هذا هو الطبيعي؟"ابتسم الموظف المسؤول عن تصفية الحسابات في مكتب الأحوال المدنية وسألهم: "هل استئجار خادمة يكون مجانيًا؟" أجاب الحضور: "لا."فسألهم مجددًا: "أليس استئجار عامل النظافة يحتاج إلى أجر؟"فأجابوا: "أجل، يحتاج أيضًا."فسألهم الموظف مجددًا: "أليس استئجار ممرضة يستلزم دفع أجر؟"فأجاب الحضور: "أجل."فقال الموظف: "ما دمتم تقرون بضرورة الدفع مقابل تلك الأعمال، فهذا يعني أن لهذه الأعمال قيمة حقيقية. فلماذا بعد الزواج تتجاهلون قيمة المرأة، ولا سيما قيمة ربة المنزل المتفرغة؟"ساد الهدوء فجأة وخيم الصمت على الحاضرين، لكن كان لا يزال يمكنك سماع نحيب خافت.لم يُعرف من أين جاء، ولا ممن صدر.لكن ربما كان صوت بكاء كل امرأة ضحت بالكثير في صمت.عندما سمعتُ ذلك البكاء، ابتسمتُ.كان دافعي الأول للزواج من سامح، هو البحث عن السعادة.لكنني اكتشفت في النهاية، أنه وحده من كان سعيدًا.نظرت رنا إلى الحضور الذين توقفوا عن سبي، ثم ضربت الأرض بقدمها في ضيق

  • لترقيع جلد متدربته، أصر زوجي الإطفائي على الطلاق واقتسام كل شيء مناصفة   الفصل 5

    قال سامح: "كيف يعقل هذا!""كيف أكون مدينًا ليارا بكل هذا المبلغ! إنها مجرد ربة منزل!""أين يارا؟ لماذا أنتِ من صعدت المنصة بدلًا منها! هذا ليس عادلًا على الإطلاق!"نظر سامح إلى الرقم فوق رأسه بعدم تصديق، حيث انخفض إلى ١٠٠٠٠٠٠، ثم تلاشى إلى صفر، ثم تحول إلى رقم سالب.وعلى النقيض، الرقم السالب الذي كان فوق رأس صديقتي، ارتفع تدريجيًا حتى وصل إلى أكثر من ٢٠٠٠٠٠٠.اضطرب الحاضرون أسفل المنصة وأثاروا ضجةً عالية، وقالوا: "إن صعود صديقتي بدلًا مني إلى المنصة ليس إلا غشًا واضحًا".بل إن رنا التقطت زجاجة مياه من الأرض وقذفتها نحو صديقتي وقالت: "ما هذا النظام السخيف، اتضح أنه ما هو إلا مجرد أداة لخداع الناس! أحضروا يارا، ولتردّ المال."هتف أحدهم: "أجل، أعيدوا المال! أعيدوا المال!"وبدأ كل من حولهم يرددون الكلام نفسه مؤيدين لهم.قُذِفت تلك الزجاجة صوب صديقتي مباشرة، حاولتُ أن أفديها واعتراض طريقها دون وعي، لكنني لم أستطع سوى مشاهدة الزجاجة وهي تمر عبر طيفي.لحسن الحظ، ظهر نائب القائد تامر سند فجأة وصد عنها الزجاجة.سأل نائب القائد تامر صديقتي: "هل أصيبتِ؟"فهزت صديقتي رأسها نافية.التفت كلاهما نحو

  • لترقيع جلد متدربته، أصر زوجي الإطفائي على الطلاق واقتسام كل شيء مناصفة   الفصل 4

    بعد انتهاء تلك العلاقة الحميمية، غلب التعب رنا فغطت في نوم عميق.ولسبب لا يعلمه، تذكرني سامح فجأة، تذكر زوجته التي شاركته الشدة لسنوات طويلة.التقط هاتفه بهدوء، وأخذ يقلب بين الأسماء في جهات الاتصال واحدًا تلو الآخر.ما إن وجد عبارة "سأحب سامح إلى الأبد" في النبذة التعريفية الخاصة بي، حتى تنفس الصعداء، وأرسل لي رسالة وكأنه يمن عليّ بها."كفى عنادًا، لن أطالبكِ حقًا برد المال، كل ما عليكِ فعله هو التبرع لرنا بجزء من جلدكِ لتجري عملية ترقيع." "إنها لا تزال شابة في مقتبل عمرها، من سيرضى أن يتزوجها إن بقيت تلك الندوب على جسدها، تعالي إلى المستشفى سريعًا، سأنتظركِ هناك."رغم توالي الإشعارات على هاتفه، لم يكن بينها أي رد مني.فقبّل رنا وكأنه يفرغ غضبه بتلك القبلة.حاولتُ الابتسام بصعوبة، بينما شعرتُ بمزيج من الأسى يتخلله شيء من الراحة.المؤسف في الأمر، أنني كنتُ ساذجة في الماضي، وكنتُ سأرد عليه بفرحة عارمة.لم يخطر ببالي قط أن ذلك الحنان العابر بين الحين والآخر، لم يكن سوى لشعوره بالذنب بعد خيانته لي.ربتُ على بطني المسطح، وارتسمت على وجهي ابتسامة شاحبة أفكر فيما بعث لي الراحة، وهو أن لحسن

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status