Share

47

last update Petsa ng paglalathala: 2026-10-21 00:34:44

-❈-❈

كانت تاليا قد عادت إلى القصر قبل أقل من ساعة، بعد أن سمح لها الطبيب بمغادرة المستشفى برفقة يزن، الذي أصر على أن تستريح في غرفتهما حتى تستعيد عافيتها تمامًا بعد ليلة الحريق.

ومنذ عودتهما، لم يفارقها شعور غريب بالامتنان كلما وقعت عيناها على ذراعه المصابة.

كان قد خاطر بحياته لإنقاذها، ولم يتركها لحظة واحدة حتى اطمأن إلى أنها بخير. وحين نامت في المستشفى، سمعت اعترافه الذي لم تكن تجرؤ على الحلم به؛ اعترافًا جعلها تشعر بأن كل المشاجرات السابقة، وكل اللحظات التي ظنت فيها أنه لا يبالي بها، ربما كا
Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Locked Chapter

Pinakabagong kabanata

  • لعبة الورثة    86

    بعد سنة.نفس البيت الأزرق في دهب، لكنه لم يعد نفس البيت.الباب الأزرق الجديد صار قديمًا، لونه باهت من الشمس والملح، لكنه قوي، لا يحترق.السقف الخشبي المحروق، رممه يزن بيده، بمساعدة نجار من القرية، وصار سقفًا جديدًا، وضع فوقه قشًا، ليبقى باردًا في الصيف.الجدران التي كانت سوداء من الدخان، طلتها تاليا باللون الأبيض، ورسمت عليها بيدها مراكب صغيرة زرقاء، مثل الملاءة التي قصتها أول يوم.والصور القديمة لجدة الجد التي احترقت، رسمها يزن من ذاكرته على ورقة كبيرة وعلقها، امرأة عجوز بملاءة، تبتسم.وفي وسط البيت، سرير صغير من الخشب، صنعه يزن من خشب الصناديق، ينام فيه عثمان الصغير.عثمان الآن عمره سنة، وزنه تسعة كيلو، لا يشبه الطفل الذي كان وزنه كيلين في الحضانة، وجهه مليء، وشعره كثيف أسود، وعيناه سوداوان مثل عيني أمه، ويمشي، يتعلم المشي، يقع ويقوم، ويضحك.وتاليا، لم تعد تلك الفتاة الشاحبة التي تنزف في المستشفى، صارت امرأة قوية، وجهها أسمر من شمس دهب، وشعرها طويل، تلبس جلبابًا أزرق، وتقص الملاءات وتبيعها للسياح الذين يأتون إلى دهب، ملاءات بيضاء عليها مراكب زرقاء، وكتبت عليها بخطها: صنع في البيت ال

  • لعبة الورثة    85

    لم يصل يزن إلى مستشفى السلام في تلك الليلة كأنه يركب تاكسي.وصل كأنه يطير.كان التاكسي يمر بشوارع القاهرة المزدحمة، والناس في الشوارع تشتري وتتكلم وتضحك، وهو يبكي في المقعد الخلفي، يبكي بلا صوت، لأن الممرضة قالت له: عثمان خرج من الحضانة، وتاليا وقفت.جملتان فقط، لكنهما تساويان عنده كل قصور الورثة وكل شركاتهم وكل الذهب الذي في الأرض.ولما وصل إلى المستشفى، لم ينتظر أن يحاسِب السائق، ألقى له ما بقي في جيبه من مال، وقال له: الباقي عند الله، وركض إلى الداخل حافيًا، مرة أخرى حافيًا، لأن فردة حذائه انقطعت مرة أخرى في الركض.دخل إلى الدور الثاني، فوجد غرفة تاليا مفتوحة، لكنها فارغة، السرير الأبيض مرتب، ولا أحد فيه.فخاف، وقلبه توقف للحظة، وظن أن شيئًا سيئًا حدث، فصرخ:- تاليا!فخرجت الممرضة من غرفة الحضانة المقابلة، وهي تبتسم، وقالت له:- تعال، هما هناك.فدخل إلى غرفة الحضانة، التي لم يعد يدخلها إلا بثوب معقم، لكنه دخل هذه المرة بثيابه المتسخة، ولم يمنعه أحد.فوجد المشهد الذي سيظل محفورًا في قلبه حتى يموت.كانت تاليا جالسة على كرسي خشبي بجانب الحضانة، لأول مرة منذ الولادة والنزيف والعملية، ج

  • لعبة الورثة    84

    لم يكد يزن يسمع كلمة "حريق" حتى نهض من كرسيه، وكاد يسقط من التعب، فلم ينم منذ ثلاثة أيام إلا ساعة واحدة في السيارة.فقالت تاليا وهي تحاول أن تجلس رغم جرح العملية، وبطنها لا يزال يؤلمها:- ماذا حدث؟فقال يزن وهو يمسك يدها ليطمئنها، لكن يده كانت ترتجف:- لا شيء، نامي أنتِ، سأنزل لأرى الشرطة.ونزل إلى الأسفل، فوجد نفس الضابط الذي اتصل به من دهب، ومعه عم سالم، لكن عم سالم لم يكن واقفًا، كان جالسًا على كرسي متحرك، وذراعه ملفوفة بشاش أبيض، ووجهه أسود من الدخان، وعيناه حمراوان من البكاء.فلما رأى يزن، بكى وقال:- يا بني، سامحني، لم أستطع أن أحميه.فأمسك يزن يده المحروقة برفق وقال:- ماذا حدث يا عم سالم؟فقال الضابط بدلًا منه:- بعدما سافرت أنت إلى القاهرة بساعتين، عاد الرجلان نفسيهما، ومعهما ثلاثة رجال آخرين، ومعهم بنزين، وسكبوا البنزين على الباب الأزرق الخشبي، وأشعلوا النار، وقالوا: إن لم نستطع أن نأخذه، فلن يأخذه أحد.فصرخ يزن:- والبيت؟فقال عم سالم وهو يبكي:- حاولت أن أطفئ النار بجسدي، دخلت إلى الداخل لأحمل سجادة الصلاة، فاحترقت ذراعي، ولو لم يأتِ أهل القرية بالماء، لاحترق البيت كله، لك

  • لعبة الورثة    83

    لم يركب يزن الأتوبيس هذه المرة.ركب أول سيارة أجرة وجدها أمام البيت الأزرق في دهب، وقال للسائق:- إلى القاهرة، مستشفى السلام، بأي ثمن، بأسرع ما عندك.فقال السائق وهو ينظر إلى وجه يزن الأصفر من الخوف والتعب:- الطريق تسع ساعات يا أستاذ، والمبلغ كبير.فأخرج يزن سوارًا ذهبيًا واحدًا من الكيس القماشي، وقال له:- خذ هذا السوار، ثمنه خمسون ألف جنيه، أوصلك إلى القاهرة واشترِ به ما شئت، فقط أسرع.فأخذ السائق السوار بيد مرتجفة، وانطلق بسرعة جنونية.وكان يزن في المقعد الخلفي، يمسك الكيس القماشي الذي فيه الأربعة أساور الباقية، والصندوق الخشبي الذي فيه عقد البيت الأزرق، ويبكي، ويقرأ القرآن، ويتصل بصديقة تاليا كل عشر دقائق، فتقول له:- لم يدخلوها العمليات بعد، هي ترفض، تقول لن أدخل إلا ويدي في يد يزن.فقال لها:- قولي لها إني قادم، في الطريق، أمسكي يدها أنتِ حتى آتي.ووصل إلى القاهرة بعد سبع ساعات، لأنه كان يدفع للسائق أن يسرع، حتى إن الشرطة أوقفتهم مرتين للسرعة.ودخل المستشفى يركض، بلا حذاء مرة أخرى، لأن حذاءه انقطع في الركض، وقميصه مليء برمال دهب ودموعه.فوجد تاليا على سرير متحرك أمام غرفة العمل

  • لعبة الورثة    82

    لم يشعر يزن بقدميه وهو يركض من غرفة تاليا إلى غرفة الحضانة.كان الممر الطويل في مستشفى السلام مزدحمًا بالمرضى والممرضات، لكنه كان يركض كالمجنون، يصطدم بالناس، يصرخ: ابني، ابني.وصل إلى باب الحضانة الزجاجي، فوجد ثلاثة أطباء حول صندوق ابنه الصغير، صندوق عثمان، والجهاز يصدر صوتًا حادًا، طويلًا، هو صوت توقف القلب.وكانت إحدى الممرضات تضغط على صدر الطفل الصغير بأصبعين فقط، لأن صدره أصغر من كفها، وطبيب آخر يضع أنبوب أكسجين أكبر.فصرخ يزن من خلف الزجاج:- ماذا حدث له؟فأشارت له الممرضة أن يصمت، وأن ينتظر في الخارج.فوقف خارج الزجاج، يضع جبهته على الزجاج البارد، ويبكي، ويقول بصوت لا يسمعه إلا الله:- يا رب، أخذت مني القصر، وأخذت الشركة، وأخذت الذهب، فلا تأخذ ابني، اترك لي ابني فقط.وبقي على هذا الحال عشر دقائق، كانت أطول عشر دقائق في حياته كلها، أطول من سنة كاملة في قصر الورثة.ثم فجأة، انقطع الصوت الحاد، وعاد الجهاز يصدر صوتًا متقطعًا، هادئًا، منتظمًا، هو صوت تنفس.وعاد صدر الطفل الصغير يعلو ويهبط.فصرخ الطبيب من الداخل وهو يرفع يديه:- عاد! عاد يتنفس! الحمد لله.فسقط يزن على الأرض، ساجدًا،

  • لعبة الورثة    81

    بقي يزن واقفًا أمام زجاج الحضانة، والهاتف لا يزال في يده، وصوت عم سالم العجوز يبكي على الطرف الآخر ويقول:- يا بني، ضرباني، أخذت الصندوق وهربا، سامحني، أنا عجوز لا أستطيع أن أدافع.وكان ابن يزن الصغير داخل الصندوق الزجاجي أمامه، يتنفس بصعوبة، وصدره الصغير يعلو ويهبط بسرعة، والجهاز يصدر صوتًا متقطعًا، والممرضة تنظر إليه بقلق.فقال يزن لعم سالم بصوت حازم، رغم أنه كان يرتجف من الداخل:- يا عم سالم، لا تتحرك من أمام البيت، اجلس على العتبة، ولا تدع أحدًا يدخل، أنا قادم، لكن ليس الآن، ابني في الحضانة، سأبقى اليوم معه، وسأأتي غدًا، هل تفهم؟فقال عم سالم:- أفهم يا بني، سأجلس، حتى لو هدموا البيت عليّ.وأغلق يزن الهاتف، ووضع يده على زجاج الحضانة مرة أخرى.وجاءه طبيب الأطفال وقال له:- يا أستاذ يزن، ابنك حالته مستقرة الآن، لكنه سيحتاج إلى البقاء في الحضانة عشرة أيام على الأقل، ووزنه قليل، ويحتاج إلى لبن خاص غالٍ، وإلى حضانة خاصة تكلفتها في اليوم ألفا جنيه، هل تستطيع أن تدفع؟فسكت يزن.ألفا جنيه في اليوم، في عشرة أيام، يعني عشرين ألف جنيه، وهو لا يملك في جيبه إلا ثلاثمائة جنيه أخذها من موقع البن

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status