Inicio / الرومانسية / لعنة القمر الأسود / الفصل الثاني مدينة الظلال

Compartir

الفصل الثاني مدينة الظلال

Autor: نيفين
last update Fecha de publicación: 2026-07-07 21:40:00

لم ينم آدم تلك الليلة.

بعد أن ابتعد هو وليان عن مكان المعركة، أشعلت نارًا صغيرة بين الصخور لتدفئتهما. كان ضوء اللهب ينعكس على وجهها الهادئ، بينما جلس هو مقابلها، يراقبها بصمت.

أخيرًا قال:

“من أنتِ؟”

رفعت ليان عينيها إليه، ثم أجابت بهدوء:

“اسمي ليان… وهذا كل ما كنت أظن أنني أعرفه عن نفسي.”

انعقد حاجبا آدم.

“ماذا تقصدين؟”

ابتسمت ابتسامة حزينة.

“مثلما أخفوك عن العالم، أخفوني أنا أيضًا.”

ساد الصمت للحظات.

ثم أخرجت من جيب عباءتها قلادة صغيرة.

كانت على شكل نصف قمر من الفضة.

أما قلادة آدم، فكانت على شكل شمس ذهبية.

وحين اقتربتا من بعضهما، بدأتا تشعان بنور خافت.

تراجع آدم بدهشة.

“ما هذا؟”

قالت ليان:

“منذ طفولتي، كانت الساحرة البيضاء سلمى تزورني في أحلامي. كانت تقول لي دائمًا: عندما يضيء الهلال مع الشمس… ستجد الشخص الذي كُتب لك أن تسير معه حتى النهاية.”

…

في مكان بعيد…

داخل قلعة سوداء تحيط بها الجبال البركانية، جلس رجل ضخم على عرش من الحجر الأسود.

كانت عيناه بلون الجمر، وشعره أبيض طويل، وملامحه لا توحي بأي رحمة.

إنه زيرون.

أقوى ساحر أسود عرفته الممالك.

دخل قائد الرجال الثلاثة وانحنى.

“سيدي…”

فتح زيرون عينيه ببطء.

“هل مات؟”

ارتجف القائد.

“لا…”

ساد صمت مخيف.

ثم نهض زيرون ببطء.

وبدون أن ينطق بكلمة…

رفع يده.

توقفت أنفاس القائد.

بدأ جسده يرتفع في الهواء.

صرخ متوسلًا:

“أرجوك… فرصة أخرى…”

لكن زيرون لم يبد أي تعاطف.

أطبق قبضته.

فتحطم جسد الرجل إلى غبار أسود أمام جميع الحاضرين.

قال زيرون بصوت بارد:

“الفشل… لا يُغتفر.”

ثم التفت إلى مرآة سوداء ضخمة خلف العرش.

ظهرت فيها صورة آدم وليان وهما يسيران معًا وسط الغابة.

ابتسم لأول مرة.

لكنها لم تكن ابتسامة فرح…

بل ابتسامة شخص وجد خصمه أخيرًا.

قال:

“إذن… التقيا.”

ثم تمتم بتعويذة قديمة.

بدأت المرآة تمتلئ بدخان كثيف.

ومن داخله خرجت امرأة فائقة الجمال، ترتدي فستانًا أسود، وعيناها بنفسجيتان.

انحنت أمامه.

“أمرتني يا سيدي؟”

قال زيرون:

“يا نيرين… أريدك أن تدخلي حياتهما.”

سألت بهدوء:

“أقتلهما؟”

ابتسم.

“لا.”

اقترب منها حتى أصبحت عيناه أمام عينيها.

ثم قال:

“اجعليهما يشكان في بعضهما.”

“الحب لا يموت دائمًا بالسيف…”

“أحيانًا… يموت بالكذب.”

…

في صباح اليوم التالي…

كان آدم وليان يواصلان السير داخل الغابة.

قال آدم:

“إلى أين نحن ذاهبان؟”

أجابت:

“إلى مدينة الظلال.”

توقف فجأة.

“اسمها لا يبدو مطمئنًا.”

ابتسمت.

“لأنها ليست مدينة عادية.”

“هناك يعيش آخر حراس النور.”

بعد ساعات من السير، وصلا إلى جرف صخري.

لم ير آدم شيئًا أمامه سوى الضباب.

قال مستغربًا:

“أين المدينة؟”

أخرجت ليان القلادة الفضية، وأغمضت عينيها.

همست بكلمات بلغة غريبة.

وفجأة…

انشق الضباب ببطء.

وظهرت مدينة لم ير آدم مثلها في حياته.

قصور من البلور الأبيض.

أنهار تتلألأ كالنجوم.

أشجار بأوراق فضية.

وجسر طويل معلق في الهواء يقود إلى بوابة عملاقة.

وقف آدم مذهولًا.

“هل كانت هذه المدينة مخفية طوال الوقت؟”

أومأت ليان.

“السحر الأبيض يحميها منذ مئات السنين.”

وما إن خطوا أول خطوة نحو البوابة…

حتى دوى صوت قوي:

“قفوا مكانكم!”

خرج عشرات الحراس بملابس فضية، ووجّهوا رماحهم نحوهما.

تقدم قائدهم، رجل في الخمسين من عمره، يحمل سيفًا أبيض تتوهج حوافه.

نظر إلى آدم طويلًا.

ثم اتسعت عيناه فجأة.

وسقط السيف من يده.

قال بصوت يكاد لا يُصدق:

“هذا… مستحيل.”

ثم ركع على ركبة واحدة أمام آدم.

وقال:

“مرحبًا بعودة… وريث مملكة النور.”

أما آدم، فلم يفهم كلمة واحدة مما سمعه

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • لعنة القمر الأسود   الفصل الستون: الشخص الذي يجب أن يموت

    الفصل الستون: الشخص الذي يجب أن يموت“هو.”بقيت الكلمة معلقة في الهواء.نظرت ليان إلى النسخة التي أمامها.ثم إلى سليم.لكن سليم لم يكن وحده.خلفه كانت تقف عشرات النسخ الأخرى.كلها تشبهه.كلها تنظر إليها.وكلها تحمل نفس الخيط الفضي.قالت ليان بصوت مرتجف:“أي سليم؟”ابتسمت النسخة.“هذا هو السؤال الخطأ.”“طيب شو السؤال الصح؟”اقتربت النسخة منها.“أي جزء من سليم؟”تجمدت ليان.“شو يعني؟”أشارت النسخة إلى صدر سليم.“هناك أكثر من شخص يسكن داخله.”نظرت ليان.وفجأة رأت شيئًا لم تره من قبل.داخل صدر سليم…لم يكن هناك قلب واحد.كان هناك ثلاثة خيوط.الأول فضي.الثاني أبيض.الثالث أسود.قالت النسخة:“سليم الأول.”ثم أشارت إلى الخيط الأبيض.“سليم الذي صنعته إيلارا.”ثم أشارت إلى الخيط الأسود.“وا

  • لعنة القمر الأسود   الفصل التاسع والخمسون: من خلق من

    الفصل التاسع والخمسون: من خلق من“حان وقت أن تتذكر من خلق من.”لم يتحرك أحد.حتى الخالق نفسه بقي واقفًا في مكانه، وكأن الكلمات أصابته في مكان لم يستطع أحد الوصول إليه من قبل.أما الظل خلف ليان…فابتسم.كان يشبه الخالق بشكل مخيف.نفس الوجه.نفس الطول.نفس الملامح.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.عينيه.لم تكونا فارغتين.كانتا مليئتين بظلام يتحرك.وكأن داخل كل عين عالمًا كاملًا يموت ويولد.قال الخالق بصوت منخفض:“أنت لا تستطيع أن تكون هنا.”ضحك الرجل.“قلت نفس الشيء في المرة الأولى.”“المرة الأولى انتهت.”“لا.”رفع الرجل يده.وانتشرت حوله دوائر من الضوء.“المرة الأولى لم تبدأ أصلًا.”صرخت ليان:“مين أنت؟!”التفت إليها.ولأول مرة…شعرت ليان أنه ينظر إليها فعلًا.ليس إلى جسدها.ولا إلى خيطها.بل إلى شيء أعمق.

  • لعنة القمر الأسود   الفصل الثامن والخمسون: ابنة الخالق

    الفصل الثامن والخمسون: ابنة الخالق“شيء… كان يستيقظ الآن.”ما إن انتهت الكلمة حتى اهتز الفراغ كله.لم يكن الاهتزاز كزلزال.بل كان كأن شيئًا ضخمًا جدًا يحاول أن يتحرك خلف جدار لا يستطيع أحد رؤيته.صوت إيلارا عاد.أقرب هذه المرة.“أبي.”أغمض الخالق عينيه.لأول مرة منذ ظهر…بدا عليه العجز.قال سليم:“هي بنتك؟”لم يجب الخالق.صرخ سليم:“جاوب!”فتح الخالق عينيه.نظر إليه طويلًا.ثم قال:“كانت.”تقدمت ليان خطوة.“شو يعني كانت؟”أجاب:“لم تعد كذلك.”خرجت ضحكة خافتة من داخل الشجرة.ضحكة إيلارا.“كعادته.”ظهر وجهها بين أغصان الشجرة.لم يكن وجه إيلارا الذي عرفوه.كان نصفه وجه امرأة شابة.والنصف الآخر…فارغًا.أسود.كأنه لم يُخلق بعد.قالت:“يحب أن يصف الأشياء بالماضي عندما يخاف منها.

  • لعنة القمر الأسود   الفصل السابع والخمسون: حين استيقظ الخالق

    الفصل السابع والخمسون: حين استيقظ الخالقوفي اللحظة نفسها…فتح الرجل عينيه بالكامل.وانطفأ العالم.لم يكن الظلام هو ما حلّ بالمكان.بل اختفى كل شيء.الأرض.السماء.الأنهار.الشجرة.الخيوط.حتى الأصوات اختفت.وكأن الوجود نفسه توقف عن التنفس.فتحت ليان عينيها…لكنها لم تجد جسدها.لم تجد يديها.ولا قدميها.ولا حتى قلبها.كانت مجرد وعي عالق في فراغ أبيض لا نهاية له.“سليم؟”خرج صوتها من مكان لا تعرف أين هو.لم يجبها أحد.“سليم!”هذه المرة ارتد صوتها بعيدًا، ثم عاد إليها كصدى.“ليان.”تجمدت.كان صوته.لكنها لم تعرف من أين جاء.“سليم؟”“أنا هنا.”أغمضت عينيها رغم أنها لم تكن متأكدة أن لديها عينين أصلًا.“وين أنت؟”“ما بعرف.”صمت قصير.ثم سمعته يقول:“بس في شيء غلط.”“شو؟

  • لعنة القمر الأسود   الفصل السادس والخمسون: سليم الذي لا تعرفه

    الفصل السادس والخمسون: سليم الذي لا تعرفهلم تتحرك ليان.كانت تحدق في سليم.أو…في الشخص الذي ظنت طوال الرحلة أنه سليم.كانت كلمات إيلارا لا تزال تتردد في رأسها:“لا تثقوا بسليم الذي معكم.”ثم ابتسم.تلك الابتسامة…لم تكن ابتسامته.تراجعت ليان خطوة.“سليم؟”رفع رأسه.“نعم؟”“إنت… مين؟”ساد الصمت.حتى نور توقف عن التنفس.أما سيريون…فكان ينظر إلى سليم وكأنه رأى شيئًا كان يخشاه منذ آلاف السنين.قال سليم:“أنا سليم.”ردت ليان:“لا.”اختفت ابتسامته.“ليش؟”“لأن سليم ما بطلع هيك.”“كيف؟”“أنت بتخبي شيء.”اقترب خطوة.تراجعت هي.“ما تقربي.”توقف.نظر إلى يدها.ثم إلى الخيط الفضي الذي يحيط بها.وقال:“أنتِ دائمًا كنتِ تخافين مني لما تتذكري.”قالت:“أنا ما بتذكرك ب

  • لعنة القمر الأسود   الفصل الخامس والخمسون: الطفل الذي سبق العالم

    الفصل الخامس والخمسون: الطفل الذي سبق العالملم تتحرك ليان.لم تستطع.كانت تحدق في الطفل الجالس خلف الباب.طفل صغير.هادئ.وجهه بريء بشكل مخيف.وشعره أسود ناعم، وعيناه مختلفتان؛ واحدة فضية، والأخرى سوداء تمامًا.وفي يده…خيط أسود.كان الخيط يخرج من بين أصابعه، ويمتد خلفه إلى مكان لا يمكن للعين أن تراه.لكن الجملة التي قالها كانت أقسى من كل شيء.“تأخرتِ كثيرًا يا أمي.”شعرت ليان بقلبها يتوقف.قال سليم:“أمك؟”لم يجب الطفل.كان ينظر إلى ليان فقط.قالت بصوت مرتجف:“أنا… مش أمك.”ابتسم.“بتقوليها كل مرة.”تجمدت.“كل مرة؟”هز رأسه.“كل مرة تنسين.”اقتربت ليان خطوة.سليم أمسك يدها.“لا تقربي.”نظرت إليه.“بس هو طفل.”قال سيريون بسرعة:“لا.”نظر الجميع إليه.كان وجهه مليئًا بالخوف.

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status