Accueil / الرومانسية / لعنة القمر الأسود / الفصل الأول: نداء القمر الأسود (الجزء الأول)

Partager

لعنة القمر الأسود
لعنة القمر الأسود
Auteur: نيفين

الفصل الأول: نداء القمر الأسود (الجزء الأول)

Auteur: نيفين
last update Date de publication: 2026-07-07 21:27:00

في ليلة لم يعرف الناس لها مثيل، اكتسى القمر بلون أسود قاتم، حتى ظن الجميع أن السماء أعلنت حدادًا على العالم. توقفت الطيور عن الغناء، واختفت أصوات الحيوانات، وساد صمت ثقيل لم يجرؤ أحد على كسره.

في أعماق غابة كثيفة تُعرف باسم غابة الأرواح، وقفت امرأة مسنة ترتدي عباءة بيضاء، تتكئ على عصا من خشب الزيتون. كانت عيناها تراقبان القمر الأسود وكأنها تنتظر أمرًا تعرف أنه سيأتي.

همست بصوت مرتجف:

“لقد بدأت… بعد ثمانية عشر عامًا ستلتقي الروحان، وسيبدأ الصراع من جديد.”

وقبل أن تكمل كلماتها، هبّت رياح باردة، وانطفأت المشاعل من حولها دفعة واحدة.

ظهر أمامها ثلاثة رجال يلبسون أردية سوداء، تتدلى من أعناقهم قلائد عليها رمز هلال مكسور.

قال أحدهم بابتسامة باردة:

“تأخرنا قليلًا يا سلمى.”

أجابت بثبات:

“كنت أعلم أنكم ستأتون.”

ضحك الرجل وقال:

“إذن تعلمين أيضًا أننا جئنا لنقتل الطفل.”

ارتجفت الأرض تحت أقدامهم، لكن سلمى لم تتحرك. رفعت عصاها، فأضاءت الغابة بنور أبيض قوي.

“لن تصلوا إليه.”

اندلعت معركة سحرية هزّت الأشجار، وتطايرت شرارات النور والظلام في الهواء. كان رجال الظلام أقوياء، لكن سلمى كانت تقاتل بعزم من يحمي مصير العالم.

وفي لحظة خاطفة، نجحت في فتح بوابة من الضوء، وضعت داخلها رضيعًا صغيرًا ملفوفًا ببطانية زرقاء، وعلى صدره قلادة فضية تحمل رمز الشمس.

همست للرضيع والدموع في عينيها:

“سامحيني… هذا هو الطريق الوحيد لينجو.”

اختفت البوابة، ومعها الطفل.

صرخ قائد السحرة السود بغضب:

“لقد أخفيته!”

ابتسمت سلمى رغم جراحها، وقالت:

“لن تجدوه… حتى يكتمل القمر الأسود مرة أخرى.”

وفجأة، اخترق صدرها سهم من طاقة سوداء، فسقطت على الأرض، بينما اختفى نور الغابة شيئًا فشيئًا.

لكنها قبل أن تغمض عينيها، ابتسمت ابتسامة هادئة وهمست:

“النبوءة… لن تموت.”

بعد ثمانية عشر عامًا…

استيقظ آدم على صوت طرقات قوية على باب منزله الخشبي الصغير في أطراف قرية “الوادي الأخضر”. كان يعيش حياة بسيطة مع الرجل الذي ربّاه، ولم يكن يعلم أن حياته ستتغير خلال ساعات.

فتح الباب، فوجد شيخ القرية يقف وهو يلهث.

“آدم… أسرع! هناك شيء غريب حدث في الساحة.”

ارتدى معطفه بسرعة وخرج. كانت السماء صافية، لكن الناس تجمعوا وهم ينظرون إلى نافورة القرية.

الماء… تحول إلى لون فضي لامع.

وفي اللحظة نفسها، شعر آدم بحرارة شديدة في القلادة التي يضعها حول عنقه منذ طفولته.

وما إن أمسك بها، حتى سمع صوتًا غامضًا لا يسمعه غيره يقول:

“لقد حان الوقت… ابحث عن ليان.”

ثم انطفأ كل شيء، وعاد الماء إلى طبيعته، بينما وقف آدم في مكانه، لا يعرف من هي ليان… ولا لماذا شعر لأول مرة في حياته أن القدر بدأ يناديه

الجزء الثاني

وقف آدم في مكانه، ويده لا تزال تقبض على القلادة الفضية بقوة. كان قلبه يخفق بسرعة، وكلمات الصوت الغامض تتردد في رأسه:

“ابحث عن ليان…”

التفت حوله، فرأى أهل القرية قد عادوا إلى أعمالهم وكأن شيئًا لم يحدث. لم يسمع أحد الصوت، ولم يلاحظ أحد تغير لون الماء سوى للحظات.

همس لنفسه:

“من هي ليان؟ ولماذا أنا؟”

عاد إلى منزله مسرعًا، فوجد الرجل الذي ربّاه، العم يوسف، جالسًا أمام المدفأة، وكأنه كان ينتظره.

رفع يوسف نظره وقال بهدوء:

“سمعت الصوت… أليس كذلك؟”

تجمد آدم في مكانه.

“كيف عرفت؟”

تنهد يوسف طويلًا، ثم نهض واتجه إلى خزانة خشبية قديمة لم يفتحها قط أمام آدم. أخرج صندوقًا صغيرًا مغطى بالغبار، ووضعه على الطاولة.

“حان الوقت لتعرف الحقيقة… أو جزءًا منها.”

فتح الصندوق، فظهرت لفافة جلدية قديمة وخاتم ذهبي مرصع بحجر أزرق، ورسالة صفراء طواها الزمن.

ناول آدم الرسالة.

ارتجفت يداه وهو يفتحها، وكانت الكلمات مكتوبة بخط أنيق:

“إذا وصلت هذه الرسالة إلى آدم، فهذا يعني أن القمر الأسود عاد، وأن قوى الظلام بدأت تبحث عنه من جديد. لا تثق بكل من يقابلك، فبعض الوجوه تبتسم وهي تحمل الموت.”

رفع آدم رأسه بسرعة.

“من كتب هذا؟”

أطرق يوسف برأسه، ثم قال بصوت حزين:

“امرأة اسمها سلمى… ماتت وهي تحميك.”

وقبل أن يسأل آدم سؤالًا آخر، دوى انفجار هائل خارج المنزل.

اهتزت الجدران، وتناثر الزجاج.

ركض الاثنان إلى الخارج، فإذا بثلاثة رجال يرتدون أردية سوداء يقفون في منتصف الطريق.

كان قائدهم طويل القامة، عيناه حمراوان، وعلى جبهته وشم هلال مكسور.

ابتسم ابتسامة باردة.

“وجدناك أخيرًا… يا آدم.”

تراجع يوسف خطوة إلى الأمام، ووقف أمام آدم.

“اهرب!”

لكن آدم لم يتحرك.

مد الرجل الغريب يده، فانطلقت منها كرة سوداء اصطدمت بالأرض، فاهتز المكان وسقط عدد من البيوت.

تعالت صرخات أهل القرية.

صرخ آدم:

“توقفوا! الناس الأبرياء لا ذنب لهم!”

ضحك قائدهم.

“الأبرياء مجرد وسيلة.”

أغلق يوسف عينيه للحظة، ثم أخرج من تحت ثوبه خنجرًا فضيًا منقوشًا برموز غريبة.

نظر آدم إليه بدهشة.

“أنت… كنت محاربًا؟”

ابتسم يوسف بحزن.

“كنت أحاول أن أمنحك حياة عادية.”

اندفع نحو الرجال السود بسرعة لم يتوقعها آدم.

اشتبك معهم ببراعة، لكنه كان واحدًا في مواجهة ثلاثة.

وبينما كان يقاتل، التفت إلى آدم وصرخ:

“اهرب! ابحث عن ليان… هي وحدها تستطيع إكمال الطريق!”

وقبل أن يتم كلماته، أصابت صدره ضربة من طاقة سوداء.

سقط يوسف على ركبتيه.

ركض آدم نحوه وهو يصرخ:

“لا!”

أمسك يوسف بيده بصعوبة، ووضع الخاتم الذهبي في راحة يده.

“لا تسمح… للظلام… أن يسرق قلبك.”

ثم أغمض عينيه.

تجمد آدم، والدموع تنهمر على وجهه.

لكن الحزن لم يدم سوى لحظة.

فقد شعر بحرارة القلادة تزداد مرة أخرى.

أضاءت القلادة بنور أبيض قوي، حتى اضطر الرجال الثلاثة إلى تغطية أعينهم.

ومن بين الضوء، ظهر ظل امرأة ترتدي عباءة بيضاء.

لم تكن سوى صورة سحرية… لكنها تحدثت بصوت هادئ:

“آدم… إن أردت النجاة، فاتجه إلى غابة الأرواح. هناك ستلتقي بمن سيغير مصيرك.”

اختفى الضوء فجأة.

ولم ينتظر آدم ثانية واحدة.

قبض على الخاتم، وألقى نظرة أخيرة على العم يوسف، ثم انطلق راكضًا نحو الغابة، بينما كان رجال الظلام يلاحقونه من خلفه، غير مدركين أن الخطوة الأولى في تحقيق النبوءة قد بدأت بالفعل

كانت الأشجار تزداد كثافة كلما توغل آدم في غابة الأرواح، حتى اختفى ضوء الشمس بين الأغصان العملاقة. لم يكن يسمع سوى صوت أنفاسه المتسارعة، ووقع أقدام مطارديه الذين يقتربون شيئًا فشيئًا.

التفت خلفه للحظة، فرأى ومضات سوداء تتنقل بين الأشجار.

كانوا ما زالوا يلاحقونه.

ازداد ركضه، لكن جذور شجرة ضخمة برزت من الأرض فجأة، فتعثّر وسقط بقوة على الصخور. تدحرج عدة أمتار حتى اصطدم بجذع شجرة قديمة.

حاول الوقوف، إلا أن الألم في ساقه كان شديدًا.

وفي تلك اللحظة، خرج الرجال الثلاثة من بين الأشجار، يحيطون به من كل جانب.

ابتسم قائدهم ابتسامة باردة.

“انتهى الأمر يا آدم.”

أمسك آدم بحجر صغير وكأنه سيقاتل به، رغم أنه كان يعلم أن ذلك لن ينفع.

قال بثبات:

“إذا أردتم قتلي… فافعلوا.”

ضحك أحد السحرة.

“قتلُك الآن سيكون خطأً… سيدنا يريدك حيًا.”

رفع القائد يده، فتكوّنت سلاسل سوداء من الدخان اندفعت نحو آدم.

وقبل أن تلامسه…

انطلق سهم من الضوء واخترق إحدى السلاسل، فانفجرت إلى غبار فضي.

توقف الجميع.

ظهر صوت فتاة من أعلى الأشجار:

“ابتعدوا عنه.”

نظروا جميعًا إلى الأعلى.

كانت فتاة ترتدي عباءة خضراء داكنة، وشعرها الأسود الطويل يتطاير مع الريح. في يدها قوس فضي، وعلى كتفها صقر أبيض ينظر بثبات إلى الرجال.

قفزت بخفة إلى الأرض.

نظرت إلى آدم لثانية واحدة فقط، ثم أعادت نظرها إلى السحرة.

قال القائد بدهشة:

“أنتِ…”

ابتسمت الفتاة ابتسامة خفيفة.

“يبدو أنكم لم تتوقعوا وجودي.”

قال أحد الرجال بخوف:

“إنها… ليان.”

شعر آدم وكأن الزمن توقف.

ليان…

الاسم نفسه الذي سمعه في الصوت الغامض.

نظر إليها غير مصدق.

أما هي، فلم تبدُ وكأنها تراه للمرة الأولى.

قالت بهدوء:

“تأخرت كثيرًا يا آدم.”

قبل أن يتمكن من السؤال، رفعت يدها اليمنى، فرسمت في الهواء دائرة من النور

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application
Commentaires (1)
goodnovel comment avatar
نيفين
حلو جدا الرايه
VOIR TOUS LES COMMENTAIRES

Dernier chapitre

  • لعنة القمر الأسود   الفصل التاسع ولاربعين

    خطت ليان داخل قلب شجرة البداية.وفي اللحظة التي لامست فيها قدمها الأرض…اختفى كل شيء.لم يعد هناك بحر.ولا سماء.ولا جبال.ولا حتى سليم.فتحت عينيها في مكان أبيض لا نهاية له.وقفت وحدها.قالت بصوت مرتجف:“سليم؟”لم يجبها أحد.استدارت بسرعة.“سليم!”لكن صوتها عاد إليها على شكل صدى بعيد.ثم ظهر أمامها خيط فضي.كان يتحرك ببطء، وكأنه يدعوها إلى اتباعه.مدت يدها نحوه.لكن قبل أن تلمسه…سمعت صوتًا خلفها.“لا تلمسيه.”تجمدت.كان الصوت مألوفًا.استدارت.كان سيريون واقفًا هناك.لكن هذه المرة لم يكن شفافًا.كان كامل الجسد.كما لو أنه عاد إلى هيئته القديمة.حدقت ليان فيه.“وين سليم؟”لم يجب.اقتربت منه.“وينه؟”قال بهدوء:“خارج هذا المكان.”“ليش دخلت لحالك؟”“لأن الشجرة لا تس

  • لعنة القمر الأسود   الفصل الثامن ولاربعين

    .لم يكن اهتزازًا عاديًا…بل كان كأن العالم كله ارتجف معها.توقفت النجوم عن الحركة، وتجمدت الخيوط المعلقة بين الأغصان، حتى البحر المحيط بالشجرة أصبح ساكنًا تمامًا.وفي قلب ذلك السكون…فتح الناسج عينيه على اتساعهما.لأول مرة منذ ظهوره…لم يكن هو من يتحكم بما يحدث.قال بصوت خافت:“لا…”ثم تراجع خطوة.“ليس الآن.”أمام البوابة السوداء، كان سليم واقفًا بصعوبة، يده لا تزال ممسكة بالخيط الفضي الذي انقطع عن الظلام.كانت ليان تحدق به.“سليم…”رفع رأسه إليها.ابتسم رغم الألم.“أنا بخير.”لكن صوته لم يكن مطمئنًا.كان جسده يرتجف.والخيط الفضي حول معصمه بدأ يتوهج أكثر فأكثر.اقتربت ليان منه.“شو هذا؟”قبل أن يجيب…ظهر سيريون بينهما.قال بسرعة:“ابتعدوا عن الخيط.”نظر إليه سليم باستغراب.“ليش؟”“لأنه لم يعد مجرد خيط.”رفع سيريون عي

  • لعنة القمر الأسود   الفصل السابع والأربعون: الخيط الذي لا ينقطع

    الفصل السابع والأربعون: الخيط الذي لا ينقطعما إن لامست أصابع الناسج الخيط المضيء الذي يحمل اسم ليان…حتى تجمدت حركته.ظهر وميض فضي خاطف، وانطلقت من الخيط نفسه موجة عنيفة دفعت يده إلى الخلف.ارتد الناسج خطوة، ثم حدق في الخيط بصمت.لأول مرة…اهتز القناع الأبيض على وجهه.همس بصوت خافت:“مستحيل…”اقترب أكثر.حاول الإمساك بالخيط مرة ثانية.لكن الخيط تحول إلى نور صافٍ، ثم تشابكت حوله خيوط أخرى، حتى أصبح محاطًا بدرعٍ من الضوء والظلال معًا.عقد الناسج حاجبيه.“من فعل هذا؟”…في عالم الوهم…وضعت ليان يدها على صدرها فجأة.شعرت بحرارة غريبة تسري في جسدها، وكأن قلبها يستجيب لنداء بعيد.قالت بصوت متقطع:“سليم…”رفع سليم رأسه فورًا.رغم المسافات التي تفصل بينهما…سمع صوتها.لم يكن صوتًا في أذنيه، بل في قلبه.ثم ظهر أمامه خيط رفيع من النور يمتد عبر الفراغ، حتى اختفى في الأفق.

  • لعنة القمر الأسود   الفصل السادس والأربعون: سقوط الحقيقة

    الفصل السادس والأربعون: سقوط الحقيقةلم يكن الظلام الذي غمر المكان مجرد غيابٍ للضوء…بل كان صمتًا يبتلع الأصوات، حتى نبضات القلوب بدت وكأنها اختفت.وقف سليم في مكانه، ممسكًا بمقبض سيف النور الذي فقد بريقه لأول مرة منذ اختاره. لم يعد السيف يشع، ولم يعد يشعر بتلك الطاقة الدافئة التي كانت تسري في عروقه كلما أمسكه.حدق فيه غير مصدق.همس:“ماذا… حدث؟”لكن أحدًا لم يجبه.رفع سيريون رأسه ببطء، وعيناه المختلفتان تراقبان الفراغ من حوله.قال بصوت هادئ، إلا أن نبرته حملت قلقًا لم يسمعه أحد منه من قبل:“لقد بدأ.”نظر إليه سليم بسرعة.“ماذا بدأ؟”أجاب:“حين يقطع الناسج أحد خيوط العالم… لا يختفي الضوء وحده، بل تختفي الحقيقة المرتبطة بذلك الخيط.”شعر سليم بقشعريرة تسري في جسده.“أي حقيقة؟”لكن قبل أن ينطق سيريون…اهتز عالم الوهم بعنف.بدأت السماء تتصدع، لا بخطوط ذهبية هذه المرة، بل بشقوق لا لون لها، كأن قطعة من الواقع تُنتزع من م

  • لعنة القمر الأسود   الفصل الخامس والأربعون: الشاهد الأخير

    الفصل الخامس والأربعون: الشاهد الأخيرما إن دوّى الصوت في أرجاء عالم الوهم، حتى توقفت الرياح عن الحركة، وتجمدت أوراق الشجرة الفضية في الهواء، وكأن الزمن نفسه انحنى أمام صاحب ذلك النداء.“كفى من الأكاذيب… لقد استيقظ الشاهد الأخير.”ساد صمت ثقيل.تراجع سيد العتمة خطوة إلى الخلف، ولأول مرة منذ ظهوره، ظهرت على وجهه ملامح القلق.أما سليم، فكان ينظر إلى السماء التي بدأت تتشقق بخطوط ذهبية وسوداء متداخلة، حتى انفتح صدع هائل في الفضاء، نزلت منه قطرات من الضوء، لكنها لم تكن تشبه نور البوابة ولا ظلام سيد العتمة، بل كانت تحمل لونًا فضيًا نقيًا، كضوء القمر فوق بحر هادئ.تجمع ذلك الضوء في منتصف الساحة، وبدأ يتخذ هيئة رجل مسن، طويل القامة، يلبس رداءً رماديًا بسيطًا، لا يحمل سيفًا ولا عصًا ولا أي علامة تدل على القوة. كان شعره الأبيض يصل إلى كتفيه، ولحيته الطويلة تتحرك مع نسيم خفيف لا يشعر به أحد سواه.لكن أكثر ما لفت انتباه سليم كان عيناه…إحداهما ذهبية، والأخرى سوداء.وكأن النور والظلام التقيا فيه دون أن ينتصر أحدهما

  • لعنة القمر الأسود   الفصل الرابع والأربعون: الحقيقة التي لا تُرى

    وقف سليم أمام الرجل ذي العباءة السوداء، بينما كانت أوراق الشجرة الفضية تتساقط ببطء حولهم، وكأن الزمن نفسه قد تباطأ داخل ذلك العالم. لم يعد يسمع أصوات المعارك ولا صرخات نيراف، بل كان كل شيء هادئًا إلى حد يبعث على القلق.أما ليان، فما زالت تجلس تحت الشجرة، تنظر إليهما بعينين خاليتين من الذكريات، وكأنها لم تعرف سليم يومًا.ابتسم الرجل الغامض وقال:“لا تنظر إليّ كعدو، سليم.”لم يجب سليم، لكنه شد قبضته.ضحك الرجل بخفة.“ما زلت تظن أن كل معركة تُحسم بالسيف.”نظر سليم حوله.لم يكن يحمل سيف النور.تذكر كلمات أريون.“ستدخل بقلبك فقط.”قال بثبات:“أنت سيد العتمة.”أومأ الرجل برأسه.“هذا هو الاسم الذي منحني إياه البشر.”ثم رفع بصره إلى السماء.“أما اسمي الحقيقي… فقد نُسي منذ زمن أطول من عمر الحضارات.”ساد الصمت.قال سليم:“مهما كان اسمك… فأنت من نشر الظلام.”ابتسم الرجل، لكن ابتسامته كانت حزينة هذه المرة.

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status