LOGINتغيرت ملامحه.
كان التغير بسيطًا، لكنه لم يفت انتباهها. اختفت الصرامة للحظة من عينيه، وحل محلها شيء أشبه بالصدمة. كرر اسمها ببطء: «لونا...» ثم سألها: «كم عمرك؟» «تسعة عشر عامًا.» ساد الصمت. تأمل وجهها مرة أخرى، ثم انخفضت عيناه إلى الدم الذي يغطي ساقها. كان في ملامحه صراع لم تستطع فهمه، كأنه يريد أن يبتعد عنها، لكنه لا يستطيع إجبار نفسه على ذلك. مد يده نحو ذقنها، ورفع وجهها قليلًا ليتفحص عينيها. تراجعت لونا وحاولت إبعاد يده. «لا تلمسني.» توقفت أصابعه في الهواء. لم يعتد أن يرفض أحد أوامره، ولم يعتد أن ينظر إليه أحد بهذه الجرأة. لكنه لم يعاقبها. اكتفى بالتحديق فيها، ثم قال ببرود: «أنتِ تنزفين، ولا تستطيعين الوقوف. لن تخرجي من هذه الغابة وحدك.» «أفضل أن أموت على أن أذهب معك.» اشتدت ملامحه. «لا تتحديني يا فتاة.» «وأنت لا تأمرني وكأنني ملك لك.» للحظة، لمع شيء خطير في عينيه. ثم انحنى، وحملها بين ذراعيه قبل أن تتمكن من الاعتراض. قاومت بعنف، وضربت صدره بقبضتيها. «أنزلني!» «كفي عن الحركة.» «لن أذهب معك!» «إن واصلتِ المقاومة، فسوف تسقطين وتؤذين نفسك أكثر.» «لا شأن لك بي!» توقف كاين لحظة، ونظر إلى وجهها. كانت شاحبة، وشفاهها ترتجف، والدم يلطخ فستانها الممزق. ومع ذلك، كانت تقاومه بكل ما بقي لديها من قوة. شيء في صدره انقبض. لم يحب ذلك الشعور. ولم يرد أن يعرف سببه. شد معطفه حول كتفيها، ثم تابع طريقه نحو القصر. همست لونا بكره: «أنت وحش.» لم ينظر إليها. «ربما.» «إذن لماذا لا تتركني أموت؟» توقفت خطواته للحظة قصيرة، ثم أجاب بصوت خافت: «لأنني لا أملك رفاهية السماح لكِ بالموت.» لم تفهم معنى كلماته. لكنها عرفت من نبرته أنه لم يكن يتحدث عن الشفقة. ارتفع قصر Shadow Moon فوق المرتفع الصخري، تحيط به الغابة من جميع الجهات. كانت جدرانه الحجرية الداكنة تمتد نحو السماء، وتلقي نوافذه الطويلة ضوءًا أصفر على الطريق المتجمد. حين عبر كاين البوابة، انحنى الحراس على الفور. لكنهم رفعوا رؤوسهم سريعًا حين رأوا الفتاة بين ذراعيه. لم يسبق لهم أن رأوا الألفا يحمل أحدًا بهذه الطريقة. لم يسبق لهم أن رأوه يسمح لأي شخص بالاقتراب منه، فضلًا عن أن يحمل فتاة مجهولة إلى داخل القصر. تبادلت الخادمات النظرات، بينما ابتعد الحراس عن طريقه دون أن يجرؤ أحد على طرح سؤال. قال كاين بصوت حاسم: «استدعوا الطبيب فورًا.» أسرعت إحدى الخادمات لتنفيذ الأمر. رفعت لونا رأسها، ونظرت إلى القصر بقلق. كان فخمًا، واسعًا، ومخيفًا على نحو يصعب تفسيره. الثريات الفضية تتدلى من السقف العالي، والتماثيل الحجرية تصطف على جانبي الممر، بينما تغطي النقوش القديمة الجدران الداكنة. لم يكن هذا مكانًا يستطيع المرء الهرب منه بسهولة. سألت وهي تحاول إخفاء خوفها: «إلى أين تأخذني؟» «إلى الداخل.» «أريد أن أخرج.» «لن تخرجي قبل أن يعالج الطبيب جرحك.» «ومن أعطاك الحق في تقرير ذلك؟» نظر إليها أخيرًا. «أنا الألفا هنا. وهذا وحده كافٍ.» أدارت وجهها بعيدًا عنه. «إذن أنت أسوأ مما سمعت.» لم يرد. لكنه شعر بأن ذئبه يضطرب كلما حاول الابتعاد عنها، وكأن المسافة الصغيرة بينهما تمثل خطرًا لا يستطيع تفسيره. عند نهاية الممر، انفتح باب جانبي، وظهرت امرأة ترتدي ثوبًا أسود طويلًا، يتدلى حول عنقها عقد فضي يحمل رمز القمر. كانت والدة كاين. توقفت حين رأته يحمل الفتاة، لكن دهشتها لم تستمر طويلًا. انتقلت عيناها إلى وجه لونا، ثم إلى شعرها، ثم إلى عنقها. وفجأة، اختفى اللون من وجهها. تراجعت خطوة، ورفعت يدها إلى صدرها. «يا إلهي...» توقف كاين. «أمي؟» لم تجبه. كانت تنظر إلى لونا وكأنها رأت شخصًا عاد من الموت. اقتربت ببطء، وحاولت أن تتأكد مما تراه عيناها. لكن حين تحرك المعطف قليلًا، وظهرت أسفل عنق الفتاة علامة فضية باهتة، شهقت المرأة وتراجعت. «من أين أتيت بهذه الفتاة؟» «وجدتها في الغابة.» «ما اسمها؟» صمت كاين لحظة. «لونا.» وضعت أمه يدها على فمها. ثم همست: «لا... هذا مستحيل.» تصلبت ملامح كاين. «ما الذي تعرفينه؟» رفعت المرأة عينيها إليه، وكان الخوف واضحًا فيهما. «يجب أن تبعدها عنك.» «ماذا؟» «أخرجها من القصر قبل طلوع الشمس.» اشتدت قبضته حول لونا، التي كانت تراقب الحوار بصمت. قال كاين بنبرة خطيرة: «إنها مقدّرتي.» توقفت والدته عن التنفس للحظة. ثم أغمضت عينيها، كأنها كانت تنتظر سماع هذه الكلمات منذ سنوات، وتخشى في الوقت نفسه أن تصبح حقيقة. «إذن عادت اللعنة.» اقترب منها كاين. «لقد أخبرتِني أن اللعنة انتهت.» «كنت مخطئة.» «أريد تفسيرًا.» نظرت والدته إلى لونا، ثم عادت بعينيها إلى ابنها. «كاين، اسمعني. هذه الفتاة ليست مجرد مقدّرة. وجودها هنا يعني أن شيئًا قديمًا بدأ يستيقظ، شيئًا لم يكن ينبغي أن يعود أبدًا.» «ما الذي تتحدثين عنه؟» ترددت المرأة، ثم قالت بصوت خافت: «آخر مرة ظهرت فيها ذئبة تحمل هذه العلامة، كانت قبل موت والدك بثلاثة أيام.» شعر كاين بأن الأرض تميد تحت قدميه. أما لونا، فقد اتسعت عيناها. موت والد كاين؟ ما علاقة ذلك بها؟ وقبل أن يتمكن أي منهما من طرح سؤال آخر، اجتاح رأسها صوت قديم، صوت أمها التي لم ترها منذ سنوات طويلة. كانت تتذكر تلك الليلة جيدًا؛ الظلام، والخوف في عيني أمها، والأصابع التي أمسكت بكتفيها بقوة وهي تهمس لها بكلمات لم تفهمها آنذاك. «إذا قابلتِ يومًا ذئبًا أسود بعينين ذهبيتين، فاهربي يا لونا. اهربي مهما حدث.» انحبس نفسها. «لأنه لن يقتلك عندما يراكِ.» نظرت إلى كاين. كان يحدق فيها بالفعل. ثم عادت كلمات أمها إلى ذاكرتها، واضحة هذه المرة، كأنها تُقال في أذنها الآن. «سيقتلك عندما يتذكر من تكونين.» شعرت لونا ببرودة تسري في جسدها. وفي اللحظة نفسها، انزاح المعطف عن عنقها قليلًا. ظهرت العلامة بوضوح. هلال فضي صغير تحيط به ثلاثة خدوش سوداء. تجمد كاين. لم يكن بحاجة إلى الاقتراب ليتأكد من شكلها. لقد رأى هذه العلامة من قبل. رآها على عنق المرأة التي أحبها أول مرة، والتي ماتت بين ذراعيه وهي في العشرين من عمرها. ورآها مرة أخرى في الليلة التي أُغلقت فيها أبواب القصر، حين اختارت مقدّرته الثانية الموت بدلًا من أن تعيش تحت ظل اللعنة. منذ خمس سنوات، وهو يعتقد أن العلامة اختفت إلى الأبد. منذ خمس سنوات، وهو يحاول إقناع نفسه بأن القمر أخذ نصيبه منه وانتهى الأمر. لكنها كانت هنا الآن. على عنق فتاة في التاسعة عشرة. فتاة اسمها لونا. تراجع كاين خطوة، وكأن العلامة احترقت في عينيه. همست والدته، وقد ارتجف صوتها: «إنها العلامة نفسها.» لم يجبها. كانت عيناه مثبتتين على لونا، بينما بدأ ذئبه يزمجر في أعماقه، ممزقًا بين رغبته في حمايتها وخوفه من المصير الذي ينتظرهما. أما لونا، فلم تعد تعرف أيهما أخطر: الرجال الذين طاردوها في الغابة، أم الرجل الذي حملها إلى قصره وكأنه يحاول إنقاذها من شيء لا تستطيع رؤيته. لكنها كانت تعرف أمرًا واحدًا. أن حياتها لن تعود كما كانت. ففي تلك الليلة، لم يعثر كاين على مقدّرته الثالثة فحسب؛ بل عثر على الفتاة التي تحمل العلامة نفسها التي ظهرت على المرأتين اللتين ماتتا بسببه. والأمر الذي لم يعرفه أحد بعد... أن العلامة لم تظهر على عنق لونا لتعلن بداية اللعنة. بل لتعلن أن اللعنة قد اختارت ضحيتها أخيرًا.كانت تستطيع الابتعاد لو أرادت.وكانت تستطيع البقاء لأنها اختارت ذلك.وهذا هو الفارق الذي غيّر كل شيء.رفعت لونا عينيها نحو القمر.تذكرت العلامة الفضية التي ظهرت على رقبتها، والأيام التي عدّتها وهي تنتظر موتها، والليالي التي ظنت فيها أن لا أحد يستطيع أن يفهم خوفها.تذكرت البوابة السوداء، وأصوات الماضي، والوجوه التي فقدتها، والقرارات التي اتخذتها وهي لا تعرف إن كانت ستنجو من نتائجها.وتذكرت الفتاة التي كانت عليها قبل كل ذلك.لم تعد تريد أن تخبرها بأنها كان ينبغي أن تكون أقوى.لم تعد تريد أن تلومها لأنها خافت.لو استطاعت أن تعود إلى تلك الأيام، لاقتربت من تلك الفتاة الصغيرة، واحتضنتها، وأخبرتها أن خوفها لا يجعلها ضعيفة، وأنها ليست ملعونة، وأن حياتها لا تنتهي عند العلامة الفضية.كانت ستخبرها أن هناك صباحات ستستيقظ فيها على ضحكات أطفالها.وأن هناك رجلًا سيقف إلى جوارها دون أن يطلب منها أن تتنازل عن نفسها.وأنها ستجلس يومًا على عرشها، لا لأن الدم اختارها، بل لأنها اختارت ما تريد أن تكونه.وأن القمر الذي كانت تخشاه سيصبح يومًا مجرد ضوء جميل فوق بيتها.ابتسمت لونا، وانسابت خصلة من شعرها الأبي
أمي! انظري! القمر!»اقتربت منه.«أراه.»سألها كاين الصغير:«هل سيظل هناك غدًا؟»ابتسمت.«سيظهر في أيام كثيرة، وإن بدا مختلفًا في بعض الليالي.»فكر الطفل قليلًا.«وهل يعرف أننا هنا؟»نظرت لونا إلى القمر.ثم إلى طفليها.«لا أعرف إن كان يعرف أسماءنا، لكنه سيظل يضيء السماء سواء نظرنا إليه أم لم نفعل.»لم يكن في إجابتها خوف، ولا محاولة لإخفاء سر.كانت مجرد حقيقة بسيطة، قالتها لأطفالها كما ينبغي أن تُقال الحقائق.ثم سأل آدم:«هل كنتِ تحبين القمر عندما كنتِ صغيرة؟»توقفت لونا للحظة.كان السؤال بسيطًا، لكن الإجابة حملت سنوات طويلة من حياتها.قالت:«كنت أخاف منه أحيانًا.»نظر الطفلان إليها بدهشة.«أنتِ؟» سأل آدم.ابتسمت.«نعم، أنا. حتى أقوى الأشخاص يخافون أحيانًا.»اقترب كاين الصغير منها.«وهل لم تعودي تخافين؟»انحنت لونا، وأحاطت كتفيهما بذراعيها.«قد أخاف يومًا ما. لكنني تعلمت أن الخوف لا يعني أنني عاجزة، ولا يعني أن عليّ أن أتوقف عن الحياة.»ثم رفعت رأسها نحو القمر.«وتعلمت أنني أستطيع أن أحب شيئًا دون أن أسمح له بأن يحكمني.»لم يفهم الطفلان كل ما قصدته، لكنهما لم يحتاجا إلى ذلك.فقد كانا يش
«أنت تقول ذلك دائمًا.»ضحك الحاضرون القريبون منهم، ثم استقامت لونا وبدأت كلمتها.«حين وصلت إلى هذه المملكة، كنت أظن أنني سأجد هنا مصيري مكتوبًا قبل أن أتمكن من اختياره. قيل لي إن دمي يحدد ما أستحقه، وإن العلامة التي أحملها تعني أن حياتي ليست ملكي، وإن قوتي لا بد أن تكون سببًا في خوفي أو خوف الآخرين.»سكتت قليلًا، وألقت نظرة على القطعان الأربع.«لكنني تعلمت أن الدم لا يحدد قيمة الإنسان، وأن القوة لا تمنح أحدًا الحق في السيطرة على غيره، وأن الماضي، مهما كان مؤلمًا، لا ينبغي أن يكتب المستقبل نيابة عنا.»رفعت يدها، وأشارت إلى العائلات التي وقفت في الساحة.«لم ننتهِ من كل مشكلاتنا. ما زلنا نختلف، وما زلنا نخطئ، وما زال أمامنا الكثير لنتعلمه. لكننا لم نعد نعيش وفقًا للخوف وحده. لقد اخترنا أن نبني بدلًا من أن نهدم، وأن نسمع بدلًا من أن نفرض، وأن نمنح أبناءنا فرصة لم نحصل عليها نحن.»نظرت إلى آدم وكاين الصغير.كانا يستمعان إليها، وإن بدا أن أحدهما يفكر في الطعام، والآخر في السباق الذي يريد خوضه بعد انتهاء الاحتفال.ابتسمت.«لن أطلب منكم أن تنحنوا لي لأنني اللونا البيضاء. ولن أطلب من أطفالكم أ
لم تكن لونا تعرف أن النهاية يمكن أن تأتي هادئة إلى هذا الحد.لم تأتِ مصحوبة بصليل السيوف، ولا بصرخات الجنود، ولا ببوابة سوداء تنفتح في قلب الليل لتبتلع كل ما تحبه. لم تحمل معها نبوءة جديدة، ولم تطلب منها أن تختار بين حياتها وحياة من تحب.جاءت في صباح عادي، حين تسللت أشعة الشمس إلى غرفة نومها، وسمعت ضحكات طفليها من خلف الباب، بينما كان كاين يحاول إقناعهما بأن ارتداء الملابس قبل الإفطار ليس مؤامرة دبّرها ضدهما.كانت لونا لا تزال مستلقية حين انفتح الباب فجأة، واندفع آدم إلى الغرفة، يتبعه أخوه كاين الصغير.«أمي! أبي يقول إننا لن نذهب إلى الغابة اليوم!»ظهر كاين خلفهما، وقد بدا عليه أنه خاض معركة طويلة لم ينتصر فيها.«لأنكما تريدان الذهاب إلى الغابة قبل الإفطار، ثم ستجوعان في منتصف الطريق، وسأضطر إلى حملكما حتى نعود إلى القصر.»اعترض آدم:«أنا لا أجوع بسرعة!»وأضاف أخوه:«وأنا أستطيع المشي وحدي!»نظرت لونا إلى زوجها، ثم إلى الطفلين اللذين وقفا أمامها بملامح متشابهة في الإصرار، ومختلفة في طريقة التعبير عنه.ضحكت.«سنذهب إلى الغابة بعد الإفطار. ومن لا ينتهِ من طعامه، سيبقى مع المربية.»توقف
«نحتاج إلى حجارة أكبر.»وأضاف أخوه:«ونحتاج إلى ألا يهدمها أحد.»جلست لونا على العشب.«وماذا ستفعلان إذا انهارت مرة أخرى؟»فكر آدم قليلًا.«سنبنيها من جديد.»«وإذا انهارت عشر مرات؟»رفع كاين الصغير كتفيه.«سنبنيها إحدى عشرة مرة.»ضحكت لونا.ثم ساعدتهما على وضع حجر كبير في قاعدة البناء، قبل أن تتركهما يكملان عملهما.كانت يدها لا تزال تحمل الأثر الفضي الخافت، لكنها لم تعد تنظر إليه كل بضع دقائق.فقد وجدت أمامها شيئًا يستحق انتباهها أكثر.طفلان يتعلمان أن السقوط لا يعني النهاية، وأن الأشياء التي تنهار يمكن إعادة بنائها، وأن طلب المساعدة لا ينتقص من قيمة من يطلبها.وربما كان هذا ما احتاجت إلى تعلمه هي أيضًا.أن حياتها لم تعد مشروعًا لإصلاح ما فعله الآخرون بها.لم تعد مطالبة بأن تثبت أنها أقوى من اللعنة، أو أكثر استحقاقًا للحياة من كل من سبقها.كان بإمكانها أن تعيش فحسب.في تلك الليلة، دعا كاين لونا إلى الشرفة.كان القمر يتجه نحو الاكتمال، والسماء صافية على نحو جعل النجوم تبدو أقرب من المعتاد.وقفت لونا إلى جواره، ثم رفعت يدها أمام الضوء.ظهر الأثر الفضي للحظات، قبل أن يخفت مجددًا.قال كاي
لم يكن هناك ما ينذر بأن ذلك اليوم سيختلف عن سائر الأيام.أشرقت الشمس فوق مملكة الذئاب، وامتد ضوؤها على أبراج القصر، بينما انشغل الخدم بإعداد الإفطار، وبدأ الحراس تبديل نوباتهم عند البوابات. في الحدائق، كان آدم يركض خلف فراشة بيضاء، بينما يتبعه أخوه كاين الصغير، معترضًا بصوت مرتفع لأنه يعتقد أن أخاه يغش حتى في اللعب.كانت الحياة تسير بهدوء، حتى إن لونا بدأت تصدق أن الماضي قد استنفد أخيرًا كل ما يملكه من مفاجآت.لكنها كانت تعرف أيضًا أن السلام الحقيقي لا يعني أن تختفي الذكريات، بل أن تتوقف عن التحكم في كل خطوة تخطوها.جلست في شرفتها المعتادة، تحمل كوبًا من الشاي، وتراقب ابنيها وهما يتجادلان قرب النافورة.كان آدم قد بلغ الثالثة، وصار شعره الأبيض أكثر طولًا، حتى باتت لونا تجمعه أحيانًا بعيدًا عن عينيه. أما كاين الصغير، فقد ورث عن أبيه النظرة الحادة التي تجعل من لا يعرفه يظنه طفلًا جادًا، قبل أن يكتشف أنه قادر على تحويل أي موقف بسيط إلى فوضى كاملة.رأت آدم يرفع عصًا صغيرة ويعلن أنه الملك، ثم يطالبه أخوه بالتنازل عن العرش لأنه، بحسب قوله، «وصل إلى النافورة أولًا».وضعت لونا كوبها جانبًا، وا