Share

120 النهاية

last update publish date: 2026-10-21 20:17:22

كانت تستطيع الابتعاد لو أرادت.

وكانت تستطيع البقاء لأنها اختارت ذلك.

وهذا هو الفارق الذي غيّر كل شيء.

رفعت لونا عينيها نحو القمر.

تذكرت العلامة الفضية التي ظهرت على رقبتها، والأيام التي عدّتها وهي تنتظر موتها، والليالي التي ظنت فيها أن لا أحد يستطيع أن يفهم خوفها.

تذكرت البوابة السوداء، وأصوات الماضي، والوجوه التي فقدتها، والقرارات التي اتخذتها وهي لا تعرف إن كانت ستنجو من نتائجها.

وتذكرت الفتاة التي كانت عليها قبل كل ذلك.

لم تعد تريد أن تخبرها بأنها كان ينبغي أن تكون أقوى.

لم تعد تريد أن تلومه
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • لعنة القمر    120 النهاية

    كانت تستطيع الابتعاد لو أرادت.وكانت تستطيع البقاء لأنها اختارت ذلك.وهذا هو الفارق الذي غيّر كل شيء.رفعت لونا عينيها نحو القمر.تذكرت العلامة الفضية التي ظهرت على رقبتها، والأيام التي عدّتها وهي تنتظر موتها، والليالي التي ظنت فيها أن لا أحد يستطيع أن يفهم خوفها.تذكرت البوابة السوداء، وأصوات الماضي، والوجوه التي فقدتها، والقرارات التي اتخذتها وهي لا تعرف إن كانت ستنجو من نتائجها.وتذكرت الفتاة التي كانت عليها قبل كل ذلك.لم تعد تريد أن تخبرها بأنها كان ينبغي أن تكون أقوى.لم تعد تريد أن تلومها لأنها خافت.لو استطاعت أن تعود إلى تلك الأيام، لاقتربت من تلك الفتاة الصغيرة، واحتضنتها، وأخبرتها أن خوفها لا يجعلها ضعيفة، وأنها ليست ملعونة، وأن حياتها لا تنتهي عند العلامة الفضية.كانت ستخبرها أن هناك صباحات ستستيقظ فيها على ضحكات أطفالها.وأن هناك رجلًا سيقف إلى جوارها دون أن يطلب منها أن تتنازل عن نفسها.وأنها ستجلس يومًا على عرشها، لا لأن الدم اختارها، بل لأنها اختارت ما تريد أن تكونه.وأن القمر الذي كانت تخشاه سيصبح يومًا مجرد ضوء جميل فوق بيتها.ابتسمت لونا، وانسابت خصلة من شعرها الأبي

  • لعنة القمر    119

    أمي! انظري! القمر!»اقتربت منه.«أراه.»سألها كاين الصغير:«هل سيظل هناك غدًا؟»ابتسمت.«سيظهر في أيام كثيرة، وإن بدا مختلفًا في بعض الليالي.»فكر الطفل قليلًا.«وهل يعرف أننا هنا؟»نظرت لونا إلى القمر.ثم إلى طفليها.«لا أعرف إن كان يعرف أسماءنا، لكنه سيظل يضيء السماء سواء نظرنا إليه أم لم نفعل.»لم يكن في إجابتها خوف، ولا محاولة لإخفاء سر.كانت مجرد حقيقة بسيطة، قالتها لأطفالها كما ينبغي أن تُقال الحقائق.ثم سأل آدم:«هل كنتِ تحبين القمر عندما كنتِ صغيرة؟»توقفت لونا للحظة.كان السؤال بسيطًا، لكن الإجابة حملت سنوات طويلة من حياتها.قالت:«كنت أخاف منه أحيانًا.»نظر الطفلان إليها بدهشة.«أنتِ؟» سأل آدم.ابتسمت.«نعم، أنا. حتى أقوى الأشخاص يخافون أحيانًا.»اقترب كاين الصغير منها.«وهل لم تعودي تخافين؟»انحنت لونا، وأحاطت كتفيهما بذراعيها.«قد أخاف يومًا ما. لكنني تعلمت أن الخوف لا يعني أنني عاجزة، ولا يعني أن عليّ أن أتوقف عن الحياة.»ثم رفعت رأسها نحو القمر.«وتعلمت أنني أستطيع أن أحب شيئًا دون أن أسمح له بأن يحكمني.»لم يفهم الطفلان كل ما قصدته، لكنهما لم يحتاجا إلى ذلك.فقد كانا يش

  • لعنة القمر    118

    «أنت تقول ذلك دائمًا.»ضحك الحاضرون القريبون منهم، ثم استقامت لونا وبدأت كلمتها.«حين وصلت إلى هذه المملكة، كنت أظن أنني سأجد هنا مصيري مكتوبًا قبل أن أتمكن من اختياره. قيل لي إن دمي يحدد ما أستحقه، وإن العلامة التي أحملها تعني أن حياتي ليست ملكي، وإن قوتي لا بد أن تكون سببًا في خوفي أو خوف الآخرين.»سكتت قليلًا، وألقت نظرة على القطعان الأربع.«لكنني تعلمت أن الدم لا يحدد قيمة الإنسان، وأن القوة لا تمنح أحدًا الحق في السيطرة على غيره، وأن الماضي، مهما كان مؤلمًا، لا ينبغي أن يكتب المستقبل نيابة عنا.»رفعت يدها، وأشارت إلى العائلات التي وقفت في الساحة.«لم ننتهِ من كل مشكلاتنا. ما زلنا نختلف، وما زلنا نخطئ، وما زال أمامنا الكثير لنتعلمه. لكننا لم نعد نعيش وفقًا للخوف وحده. لقد اخترنا أن نبني بدلًا من أن نهدم، وأن نسمع بدلًا من أن نفرض، وأن نمنح أبناءنا فرصة لم نحصل عليها نحن.»نظرت إلى آدم وكاين الصغير.كانا يستمعان إليها، وإن بدا أن أحدهما يفكر في الطعام، والآخر في السباق الذي يريد خوضه بعد انتهاء الاحتفال.ابتسمت.«لن أطلب منكم أن تنحنوا لي لأنني اللونا البيضاء. ولن أطلب من أطفالكم أ

  • لعنة القمر    117

    لم تكن لونا تعرف أن النهاية يمكن أن تأتي هادئة إلى هذا الحد.لم تأتِ مصحوبة بصليل السيوف، ولا بصرخات الجنود، ولا ببوابة سوداء تنفتح في قلب الليل لتبتلع كل ما تحبه. لم تحمل معها نبوءة جديدة، ولم تطلب منها أن تختار بين حياتها وحياة من تحب.جاءت في صباح عادي، حين تسللت أشعة الشمس إلى غرفة نومها، وسمعت ضحكات طفليها من خلف الباب، بينما كان كاين يحاول إقناعهما بأن ارتداء الملابس قبل الإفطار ليس مؤامرة دبّرها ضدهما.كانت لونا لا تزال مستلقية حين انفتح الباب فجأة، واندفع آدم إلى الغرفة، يتبعه أخوه كاين الصغير.«أمي! أبي يقول إننا لن نذهب إلى الغابة اليوم!»ظهر كاين خلفهما، وقد بدا عليه أنه خاض معركة طويلة لم ينتصر فيها.«لأنكما تريدان الذهاب إلى الغابة قبل الإفطار، ثم ستجوعان في منتصف الطريق، وسأضطر إلى حملكما حتى نعود إلى القصر.»اعترض آدم:«أنا لا أجوع بسرعة!»وأضاف أخوه:«وأنا أستطيع المشي وحدي!»نظرت لونا إلى زوجها، ثم إلى الطفلين اللذين وقفا أمامها بملامح متشابهة في الإصرار، ومختلفة في طريقة التعبير عنه.ضحكت.«سنذهب إلى الغابة بعد الإفطار. ومن لا ينتهِ من طعامه، سيبقى مع المربية.»توقف

  • لعنة القمر    116

    «نحتاج إلى حجارة أكبر.»وأضاف أخوه:«ونحتاج إلى ألا يهدمها أحد.»جلست لونا على العشب.«وماذا ستفعلان إذا انهارت مرة أخرى؟»فكر آدم قليلًا.«سنبنيها من جديد.»«وإذا انهارت عشر مرات؟»رفع كاين الصغير كتفيه.«سنبنيها إحدى عشرة مرة.»ضحكت لونا.ثم ساعدتهما على وضع حجر كبير في قاعدة البناء، قبل أن تتركهما يكملان عملهما.كانت يدها لا تزال تحمل الأثر الفضي الخافت، لكنها لم تعد تنظر إليه كل بضع دقائق.فقد وجدت أمامها شيئًا يستحق انتباهها أكثر.طفلان يتعلمان أن السقوط لا يعني النهاية، وأن الأشياء التي تنهار يمكن إعادة بنائها، وأن طلب المساعدة لا ينتقص من قيمة من يطلبها.وربما كان هذا ما احتاجت إلى تعلمه هي أيضًا.أن حياتها لم تعد مشروعًا لإصلاح ما فعله الآخرون بها.لم تعد مطالبة بأن تثبت أنها أقوى من اللعنة، أو أكثر استحقاقًا للحياة من كل من سبقها.كان بإمكانها أن تعيش فحسب.في تلك الليلة، دعا كاين لونا إلى الشرفة.كان القمر يتجه نحو الاكتمال، والسماء صافية على نحو جعل النجوم تبدو أقرب من المعتاد.وقفت لونا إلى جواره، ثم رفعت يدها أمام الضوء.ظهر الأثر الفضي للحظات، قبل أن يخفت مجددًا.قال كاي

  • لعنة القمر    115

    لم يكن هناك ما ينذر بأن ذلك اليوم سيختلف عن سائر الأيام.أشرقت الشمس فوق مملكة الذئاب، وامتد ضوؤها على أبراج القصر، بينما انشغل الخدم بإعداد الإفطار، وبدأ الحراس تبديل نوباتهم عند البوابات. في الحدائق، كان آدم يركض خلف فراشة بيضاء، بينما يتبعه أخوه كاين الصغير، معترضًا بصوت مرتفع لأنه يعتقد أن أخاه يغش حتى في اللعب.كانت الحياة تسير بهدوء، حتى إن لونا بدأت تصدق أن الماضي قد استنفد أخيرًا كل ما يملكه من مفاجآت.لكنها كانت تعرف أيضًا أن السلام الحقيقي لا يعني أن تختفي الذكريات، بل أن تتوقف عن التحكم في كل خطوة تخطوها.جلست في شرفتها المعتادة، تحمل كوبًا من الشاي، وتراقب ابنيها وهما يتجادلان قرب النافورة.كان آدم قد بلغ الثالثة، وصار شعره الأبيض أكثر طولًا، حتى باتت لونا تجمعه أحيانًا بعيدًا عن عينيه. أما كاين الصغير، فقد ورث عن أبيه النظرة الحادة التي تجعل من لا يعرفه يظنه طفلًا جادًا، قبل أن يكتشف أنه قادر على تحويل أي موقف بسيط إلى فوضى كاملة.رأت آدم يرفع عصًا صغيرة ويعلن أنه الملك، ثم يطالبه أخوه بالتنازل عن العرش لأنه، بحسب قوله، «وصل إلى النافورة أولًا».وضعت لونا كوبها جانبًا، وا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status