LOGINفي تلك الليلة، لم تكن الغابة صامتة كما اعتادت... كانت تراقبها. دمها بدأ يستجيب لنداءٍ لا تفهمه، ونبوءة قديمة تستيقظ باسمها. حين يُكشف السر، لن تعود غريبة فقط... بل المفتاح الذي قد ينقذ القطيع أو يهلكه للأبد.
View Moreغابت شمس الأصيل ورسمت على أفق المملكة الملكية أطيافاً من اللون الأرجواني والذهبي، لتتراجع أضواء النهار وتترك الساحة لليلٍ هادئ تتلألأ في سمائه نجومٌ ماسية ناصعة النقاء. كانت القلعة الملكية تنعم بسكون عميق لم تشهده منذ أعوام؛ فالساحات التي كانت تعج بصليل السيوف وهمهمات السحرة، أصبحت اليوم معطرة بنسيم الزنابق المائية وأزهار الياسمين الجبلي التي تفتح أوراقها مع اشتداد ظلمة الليل.في الجناح الملكي الأعلى، المخصص للألفا واللونا، كانت الشموع العطرية المصنوعة من شمع العسل واللافندر تشتعل في كؤوس بلورية مرتفعة، ترسل أضواءً خافقة ودافئة تنعكس على الجدران الرخامية المكسوة بالستائر المخملية الداكنة.كانت اللونا أوركيد تقف بجانب الشرفة العريضة، تتطلع إلى امتداد الغابة الساحرة والبحيرة الشفافة التي تعكس نور القمر الفضي الكامل. كانت ترتدي رداءً نومياً فاخراً من الحرير الحريري ذي اللون الياقوتي العميق، ينساب على جسدها الممشوق ببراعة ساحرة، وتتدلى خصلات شعرها الذهبي الناري على كتفيها وظهرها كأمواج من الضياء الساطع. كانت يداها الرقيقتان تتلمسان الإفريز الحجري، وعيناها الذهبيتان تنبضان ببريق هادئ يجمع
غابت شمس النهار خلف التلال الزبرجدية لتترك عرش السماء لليلٍ مرصع بالنجوم الماسية المتلألئة. كانت النسمات الشمالية الدافيء تنساب بين أروقة القلعة الملكية حاملة معها عبق أزهار الياسمين وعطور الفينيكس الذهبية. خلت القاعة الكبرى من صخب الاجتماعات وقرارات الحكم، واكتفت الشموع العطرية المصنوعة من شمع العسل الجبلي بإرسال أضواء دافئة تحاكي ضياء الأقمار المكتملة.في الشرفة الخاصة ببرج اللونا، كانت أوركيد تقف بفتنة أسطورية أمام نسيج الليل. كانت ترتدي رداءً من الحرير الماروني الناعم ينساب مع جسدها الانسيابي كجرعة من السحر، بينما تهطل خصلات شعرها الذهبي حول كتفيها كشلال من الضياء الناري. كانت تنظر إلى الأفق، وتستشعر الحضور المهيب وزئير العاطفة المتصاعد خلفها دون أن تلتفت؛ فالروح تعرف رفيقها قبل أن تراه الأبصار.تقدم الألفا ألكسندر بخطوات متزنة وواثقة تحاكي مشية ملك القفر والعرش. كانت هالته الفضية تحيط به كنسيج أسطوري دافئ تزيل أي أثر للبرودة الليلية. استقر خلفها تماماً، ولمس خصرها برفق قبل أن يلف ذراعيه القويتين حول جسدها، ويجذبها إلى صدره العريض الصادق في نبضاته.وضع ألكسندر ذقنه على انحناءة عنق
كان الصباح في القلعة الملكية يحمل نسائماً دافئة وشعوراً استثنائياً بالاسترخاء لم تعتده الجدران الحجرية منذ عقود. خلت الساحات من صليل السيوف، واستبدلت صيحات التدريب بصوت العصافير وألحان الجداول القريبة. في الحديقة الملكية الكبرى، قررت اللونا أوركيد تنظيم جلسة شاي هادئة تجمع بين جميع الأزواج والرفاق، لكن هدوء القلعة لا يدوم طويلاً حين يجتمع هذا الجمع في مكان واحد.كانت الطاولة الخشبية العريضة مزينة بزهور الياسمين والورد الجوري، وتتوسطها أطباق المعجنات الفاخرة التي أعدها طهاة العرش. تجلس أوركيد إلى جوار زوجها الألفا ألكسندر، بينما تتكئ الأميرة نيرا برقة على كتف زوجها إلياس، وتجلس يلينا بالقرب من نيثان، في حين يتنقل سير أوريان بين الحضور بعباءته السحرية الأنيقة، وتحاول سيلين تجاهل محاولاته المتكررة لإبهارها.بدأ الأمر عندما قرر سير أوريان تقديم عرض سحري بسيط لإضفاء لمسة من السحر الملكي على الفنجان الخاص به. رفع عصاه الأبنوسية بثقة، وتنحنح قائلاً بصوت جنائزي افتعله لإظهار الهيبة:— "احذروا جميعاً! سأقوم الآن باستدعاء بذور النعناع الأثيري مباشرة من القمم الشمالية لتنزل في فنجاني وتنشر عبقاً
كان الصباح يشرق على القلعة الملكية بضياء دافئ ينساب بين أعمدة الرخام الأبيض والحدائق المهرجانية التي امتزجت فيها أزهار البر بأعشاب أطلانطس المائية الشفافة. بعد انقضاء معارك الجبال وتطهير كهوف الزمرد المتجمد، عاش القطيع الملكي وشعوبه الحليفة أياماً من السكينة المطلقة. غير أن سكون الطبيعة في العوالم الأسطورية لا يعني زوال الأسرار، بل غالباً ما يكون الهدوء الذي يسبق انكشاف أسرار أعمق وأعتى.في قاعة المخطوطات الأثرية التابعة لعرش القطيع، كانت اللونا أوركيد تجلس أمام طاولة ضخمة من خشب الأبنوس المعتق. كانت أوراق البردي القديمة تحيط بها، ونور الفينيكس الهادئ يتوهج في عينيها الذهبيتين وهي تتفحص وثيقة عتيقة ذات حواف فضية متآكلة، أُخرجت حديثاً من خبايا الأرشيف الملكي.تقدم الألفا ألكسندر بخطوات متزنة هزت أرضية القاعة برفق، وهالته الفضية تحيط به كغطاء ملكي مهيب. وقف خلف أوركيد ووضع يديه على كتفيها، ينظر إلى الرموز المنقوشة بمداد لا ينطفئ.قال ألكسندر بصوت رجولي عميق يحمل نبرة التساؤل:— "أراكي غارقة في دراسة هذا المخطوط منذ بزوغ الفجر يا أوركيد... هل هناك ما يشغل روح الفينيكس في أيام السلام هذه؟





