Home / الرومانسية / لم أحبك قط / الفصل الثامن عشر

Share

الفصل الثامن عشر

Author: Samra
last update publish date: 2026-10-07 23:54:25

بين أروقة المكتبة، ووسط رفوف الكتب الممتدة في صفوف طويلة، كان الهدوء يخيّم على المكان.

لمار كانت تقضي معظم وقتها هناك.

منذ بدأت الدراسة، وضعت هدفًا واضحًا أمام عينيها، ولم تسمح لأي شيء أن يشتتها عنه. كانت تدرس بجد، وتراجع ملاحظاتها بعناية، وتستغل كل دقيقة فراغ لتتقدم خطوة أخرى نحو حلمها.

ولم يمر ذلك دون أن يلاحظه أحد.

سرعان ما أصبح اجتهادها وذكاؤها حديث زملائها، وأصبحت من أكثر طالبات دفعتها تميزًا.

كانت تأخذ الأمر بجدية شديدة.

لا مجال للتراجع.

ولا مجال للتشتت.

ولهذا، كانت تتعامل مع آدم بالطريقة
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • لم أحبك قط    الفصل الثاني والعشرون

    ««ملاحظة تم تعديل السابق »»تابع آدم بصوت اعلى كي يسمعه الحضور — ماذا ؟! هل ظننتِ أنني لن أكتشف أنك تعملين خادمة في الفندق الذي أملكه؟ تجمدت لمار. كيف علم بذلك؟ ومتى اكتشف الحقيقة التي حرصت على إخفائها؟ كانت تظن أنها نجحت في إخفاء فقرها وحاجتها الدائمة إلى المال، فإذا به يكشفها أمام الجميع، وكأن عملها الشاق وصمة ينبغي أن تخجل منها. تجنبت نظرات الحاضرين، لكن تعليقاتهم الساخرة اخترقت أذنيها، وكلما حاولت التماسك، شعرت بأن الكلمات تنتزع منها ما تبقى من ثقتها بنفسها. لم يكن الفقر اختيارًا اتخذته، ولم تكن حاجتها إلى العمل دليلًا على نقصها. لقد بذلت كل ما تستطيع لتصل إلى هنا، ولم تطلب من أحد أن يمنحها ما لم تستحقه. فلماذا كان عليها أن تدفع ثمن ظروفها حتى في اللحظة التي ظنت فيها أنها تغلبت عليها؟ التفت آدم إلى الحاضرين مجددًا. — سأعطيها شهادتها إذا وافقتم على ذلك. ما رأيكم؟ هل تستحق متسولة حقيرة أن تصبح مسؤولة عن أرواحكم؟ جاءته الإجابات من جهات مختلفة: — بالتأكيد لا! — لا نريد طبيبة مثلك! — من تظنين نفسك حتى تقفي بيننا؟ تراجعت لمار خطوة، وشعرت بأن القاعة تضيق حولها. قبل قليل،

  • لم أحبك قط    الفصل الواحد وعشرون

    حدقت لمار في عينيه اللتين تبدلتا من الذهول إلى برود ولا مبالاة، وكأن الأمر لا يعنيه. فكرت بغيظ: هل يستهين بها؟ أَيعتقد أنها لن تقدم على هذه الخطوة؟ وقف ثابتًا في مكانه، يداه في جيبيه، ونظرته الغامضة تستفزها أكثر. قالت بسخرية حين طال صمته الخانق: أكمل... أنا أسمعك. لقد أتيت من أجل ماذا؟ كانت نظراته إليها غير مفهومة. كم تمنت لو ترى الخوف والندم على وجهه، لو تسمع توسلاته من أجل حياته كي تعفو عنه. لكن ما هذه الثقة التي يواجهها بها، بينما مسدسها مصوب نحوه وقد يسلبه حياته في أي لحظة؟ جاءت كلماته لتزيد اختناقها: لأكن صادقًا... لم أتوقع هذا أبدًا. ابتسم بسخرية من نفسه وتابع: لكن كان عليّ توقعه، أليس كذلك؟ كم أنا غبي. اشتعلت عيناها وهتفت بمقت: مؤسف ألا تسير كل الأشياء وفق توقعاتك. ضاقت عيناه على يدها التي تقبض على السلاح حتى برزت عروقها. كانت ترتجف، وأنفاسها متسارعة. إن لم يكن صوت الأمواج الهادرة يغطي المكان، لربما سمع خفقان قلبها. قال ببرود: هل تعرفين كيف تطلقين النار؟ ارتفع حاجباها بصدمة. لم تسأل نفسها ذلك من قبل. كيف يُستخدم هذا السلاح أصلًا؟ اللعنة... ربما كان عليها إيق

  • لم أحبك قط    الفصل العشرون

    تجمدت في مكانها. للحظة، لم تستوعب ما حدث. ثم التفتت ببطء. كان أحد الشبان يبتسم بوقاحة، وكأن شيئًا لم يحدث. اتسعت عيناها. كيف تجرأ؟ لم تفكر. رفعت يدها وصفعته بقوة. دوّى صوت الصفعة في المطعم، وتوقف كل شيء حولها للحظة. ساد الصمت. حتى الزبائن في الطاولات القريبة التفتوا نحوهم. وقف الشاب مذهولًا، واضعًا يده على خده. — أنتِ مجنونة؟! صرخت لمار، وقد انفجر كل ما كانت تكبته منذ بداية اليوم: — المسني مجددًا، وسوف أقطع يدك! اندفع طاهر من الداخل، وقد جذب المشهد انتباهه. نظر إلى الشاب، ثم إلى لمار، ثم إلى الزبائن الذين بدأوا يلتفتون ويتجمعون حولهم بفضول. — ماذا يحدث هنا؟! بدأ الشاب بالصراخ والشكوى، فاقترب منه طاهر سريعًا. — أنا آسف جدًا، أرجوك تقبل اعتذاري. ثم أمسك بذراع لمار وسحبها إلى الداخل. كانت غاضبة إلى درجة أن صدرها كان يعلو ويهبط بعنف. وما إن أغلق الباب خلفهما حتى انفجر طاهر: — ماذا فعلتِ؟! حدقت فيه غير مصدقة. — ماذا فعلت أنا؟ — صفعتِ زبونًا أمام الجميع! — لأنه... قاطعها بحدة: — لا يهمني ما فعله! أنتِ هنا لخدمة الزبائن وإرضائهم. ض

  • لم أحبك قط    الفصل التاسع عشر

    كانت لمار تحتاج إلى شيء واحد فقط... أن تنشغل. شيء يملأ رأسها، ويطرد منه كل ما حدث في المكتبة، ولو لساعات قليلة. ولهذا، ما إن انتهت محاضراتها حتى توجهت مباشرة إلى نوبة عملها في المطعم الصغير الواقع في القرية. دفعت باب الموظفين، ارتدت مئزرها بسرعة، وربطت شعرها الأحمر إلى الخلف، ثم دخلت المطبخ قبل أن يلتفت إليها أحد. ومنذ اللحظة الأولى، ألقت بنفسها في العمل. قطعت الخضار. جهزت الطلبات. حضرت الأطباق. ثم انشغلت بمسح أرضية المطبخ، تتحرك بنشاط لا يترك لها فرصة للتوقف. كانت يداها تعملان بلا هوادة، أسرع مما ينبغي أحيانًا، وكأنهما تحاولان إشغال عقلها بالقوة. لكن عقلها لم يكن معها تمامًا. كلما خفّ ضجيج المطبخ للحظات، عادت إليها صورة آدم. يده وهي تمسك بذراعها. نظراته الغاضبة. ثم ما فعله... شدت فكها، وألقت المنشفة فوق الأطباق بقوة أكبر مما ينبغي. لا. لن تفكر فيه. ليس لديها وقت لذلك. لديها عمل، وبيت، وأم، وشقيقتان تحتاجان إليها. أما آدم... فليذهب إلى الجحيم. واصلت عملها، غارقة في أفكارها، حتى لم تنتبه إلى الرجل الذي وقف خلفها يراقبها منذ لحظات. كان طاه

  • لم أحبك قط    الفصل الثامن عشر

    بين أروقة المكتبة، ووسط رفوف الكتب الممتدة في صفوف طويلة، كان الهدوء يخيّم على المكان.لمار كانت تقضي معظم وقتها هناك.منذ بدأت الدراسة، وضعت هدفًا واضحًا أمام عينيها، ولم تسمح لأي شيء أن يشتتها عنه. كانت تدرس بجد، وتراجع ملاحظاتها بعناية، وتستغل كل دقيقة فراغ لتتقدم خطوة أخرى نحو حلمها.ولم يمر ذلك دون أن يلاحظه أحد.سرعان ما أصبح اجتهادها وذكاؤها حديث زملائها، وأصبحت من أكثر طالبات دفعتها تميزًا.كانت تأخذ الأمر بجدية شديدة.لا مجال للتراجع.ولا مجال للتشتت.ولهذا، كانت تتعامل مع آدم بالطريقة نفسها التي تتعامل بها مع أي مصدر إزعاج... تتجاهله.وفي الأيام الماضية، كادت تصفق لنفسها كلما نجحت في تفاديه.حين يظهر، تختفي.وحين يختفي، تعود.حتى إن تجنبها له أصبح واضحًا للجميع تقريبًا.لكنها لم تتوقع أن يصطادها اليوم بين رفوف المكتبة.امتدت يدها إلى أحد الكتب، وما إن سحبته حتى انزلق من بين أصابعها وسقط على الأرض.تنهدت بخفة، ثم انحنت لالتقاطه.لكن يدًا أخرى سبقتها إليه.توقفت.تجمدت للحظة قبل أن ترفع عينيها ببطء.وعندما رأت صاحب اليد، شعرت بأن كل ما حققته من انتصارات صغيرة خلال الأيام الماض

  • لم أحبك قط    الفصل السابع عشر

    كانت قرابة آدم ومها سرًا لا يعرفه أحد في الجامعة.كانت مها قد توسلت إليه أكثر من مرة ألا يكشف الأمر، وإلا اضطرت إلى الانتقال إلى جامعة أخرى. لم تكن تريد أن تلاحقها هالة آدم أينما ذهبت، ولا أن يبدأ الآخرون في معاملتها بطريقة مختلفة لمجرد أنها ابنة خاله.وافق آدم على مضض.فهو يعرف جيدًا كم تكره أن يتملقها أحد بسببه.اتسعت عينا مها بغضب، وهي لا تزال تفكر في لمار.— كيف تفعل ذلك بتلك المسكينة؟ ما مشكلتك معها أصلًا؟!هز آدم كتفيه ببرود.— لا مشكلة لدي معها. رفع فنجانها الى شفتيه مضيفاً بشرود :— فقط عينيها ... تنظر الي بطريقة لا تعجبني ! ارتفع حاجبا مها.— آه، صحيح... غرورك لم يحتمل أن تنظر إليك فتاة واحدة دون أن تقع صريعة غرامك.ثم هزت رأسها بيأس.— يا إلهي، كم أنت مغرور!عبس آدم، وكأنها اتهمته بشيء لا يستحق حتى النقاش.— لا أريدها أن تغرم بي أصلًا. تعلمين أنني لا أحب الصهباوات.ثم أضاف بنبرة ضجرة:— لكن تزعجني رؤيتها ... ايضا اسلوبها و ثقتها المفرطة بنفسها حدقت مها فيه للحظات، ثم ارتفع حاجباها بدهشة.— إذن، لماذا لا تفكر هذه المرة في النجاح والتخرج من الجامعة، حينها لن تضطر لرؤيتها !

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status