Share

الفصل 53

last update publish date: 2026-05-06 08:40:07

بقي ليث في مكانه بعد أن ابتعدت تسنيم، وكأن كلماتها لم تذهب معها، بل استقرت في صدره، تثقل أنفاسه شيئًا فشيئًا.

من خلف الزجاج، كانت الحديقة ما تزال حيّة…

ضحكات، حركة، خفة لا تشبه ما بداخله الآن.

لكن نظره لم يعد كما كان قبل دقائق.

لم يعد يراهم فقط…

بل بدأ يراهم بشكلٍ مختلف.

كأن كل لحظةٍ يلتصق فيها الطفلان بإياد،

كل ضحكةٍ يوجهانها له دون تردد،

كل خطوةٍ يسيرانها بثقةٍ حوله…

كانت تروي شيئًا لم يكن حاضرًا فيه.

ومع ذلك… لم يكن بإمكانه إنكار ما قيل.

“كنتَ تقرأ…”

“كنتَ تعرف…”

“ك
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • لم أكن العروس… فأصبحتُ زوجةَ رئيسي   الفصل 122

    هزت سديم رأسها باستسلام، بينما راحت تنظر إليهما بعينين أكثر دفئًا مما كانت عليه منذ أشهر. عقدت ياسمين حاجبيها فجأة وقالت بالمناسبة… أين جود وحيدر؟ التفتت منال إليها فورًا صحيح! لماذا لم تحضريهما معكِ؟ أضافت ياسمين بعتاب مصطنع لقد اشتقنا إليهما كثيرًا. ابتسمت منال وهي تقول خصوصًا حيدر، ذلك الصغير لا يهدأ لحظة واحدة. أشعر أن البيت أصبح هادئًا أكثر من اللازم بدونه. ضحكت سديم وهي تهز رأسها لهذا السبب تحديدًا تركتهما في المنزل. لا، هذا غير مقبول قالتها ياسمين بحزم مصطنع قبل أن تتابع في المرة القادمة ستأتين بهما معكِ، ولن نقبل أي أعذار. أومأت منال موافقة أخبري جود أن خالتيها غاضبتان منه لأنه لم يزرنا منذ مدة طويلة. ابتسمت سديم وهي تنظر إلى صديقتيها للمرة الأولى منذ زمن، شعرت وكأن جزءًا من حياتها عاد إلى مكانه الصحيح، وكأن المده الماضية لم تكن سوى غيمة ثقيلة بدأت تنقشع أخيرًا. بعد ساعات طويلة من الحديث والضحك واستعادة الذكريات، وقفت سديم استعدادًا للمغادرة عانقت منال أولًا، ثم ياسمين، وكأنها تحاول تعويض أشهر كاملة من البعد في لحظات قليلة. قالت منال وهي ترافقها إلى الباب لا

  • لم أكن العروس… فأصبحتُ زوجةَ رئيسي   الفصل 121

    “لن أهرب بعد الآن.” “وأنا لن أترك الصمت يكبر بيننا.” ابتسم ابتسامة صغيرة، تلك التي كانت تعرفها جيدًا،“إذن نحن نتعلم من جديد.” هزت رأسها بخفة، ثم أضافت: “لكن هذه المرة… ببطء.” ضغط على يدها برفق، وكأنه يوافق على كل شيء دون نقاش. أومأت سديم بخفة، ثم سحبت يدها بهدوء من بين يديه ورفعت شعرها عن وجهها وهي تتنفس بعمق، كأنها تحاول أن تُعيد ترتيب ما بداخلها بعد كل ما حدث في اليوم. نظر إليها ليث بصمت، ولم يحاول إيقافها أو الاقتراب أكثر، فقط منحها تلك المساحة التي تعلم الآن أنه كان يفتقدها دائمًا في السابق. جلست على طرف السرير، وأسندت ظهرها إلى الخلف قليلًا، ثم قالت بنبرة أهدأ: “أشعر أن اليوم أطول من أسبوع كامل.” أجابها وهو يجلس على المقعد المقابل: “لأنه كشف أشياء كنا نتجنبها.” هزت رأسها دون اعتراض، ثم التفتت إليه: “لكن الغريب… أنني لست خائفة كما توقعت.” رفع نظره إليها ببطء: “وأنا أيضًا.” قالت سديم: “تظن أن كل ما حدث مع سوسن كان يجب أن يصل إلى هذه النقطة حتى نفهم؟” تنهد ليث قليلًا: “لا… لكنه حدث، ونحن تأخرنا في الفهم.” لم تجبه مباشرة، لكنها نظرت إلى يديه للحظة، وكأنها تت

  • لم أكن العروس… فأصبحتُ زوجةَ رئيسي   الفصل 120

    في تلك اللحظة الهادئة التي كان فيها ليث وسديم غارقين في جوّ من الطمأنينة النادرة، انفتح باب ببطء. ظهرت تسنيم وهي تفرك عينيها بنعاس، ثم توقفت فجأة عند آخر درجة عندما رأت المشهد أمامها. جمدت في مكانها لثوانٍ، تحدّق بصمت. ليث وسديم قريبان من بعضهما، أيديهما متشابكة، وهدوء مختلف يملأ المكان، وكأن البيت كله قرر أن يصمت احترامًا لتلك اللحظة. رفعت تسنيم حاجبها ببطء، ثم قالت بنبرة خجولة ممزوجة بسخرية معتادة: “حسنًا… هل يمكن أن تحترما أن في هذا المنزل أطفالًا نائمين، أم أذهب لأحجز لكما غرفة في فندق؟” رفع ليث رأسه فورًا، وحاول أن يخفي ابتسامته، لكن الأمر لم ينجح تمامًا. أما سديم فأدارت وجهها قليلًا، وقد خانتها ابتسامة خفيفة رغم محاولتها التماسك. اقتربت تسنيم أكثر، وهي تواصل بنبرة درامية مبالغ فيها أنا خرجت فقط لأشرب الماء، فوجدت نفسي فجأة أمام مشهد رومانسي مباشر دون أي تحذير مسبق.” لم يتمالك ليث نفسه، فابتسم اذهبي واشربي الماء وعودي إلى غرفتك.” لكن تسنيم وضعت يدها على خصرها وكأنها في موقف رسمي لا، الآن أنا شاهدة على تحسن خطير في الأوضاع، ويجب أن أوقّع تعهّدًا بعدم الإدلاء بشهادتي لاحق

  • لم أكن العروس… فأصبحتُ زوجةَ رئيسي   الفصل 119

    نظر ليث إلى سديم طويلًا وكأنه يراها لأول مرة بعد كل ما قالته، ليس كزوجة اعتاد وجودها، بل كشريك تحمل معه ما لم يكن يراه من قبل. ثم مدّ يده ببطء وأمسك يدها، ليس بشكل عابر، بل كأنه يحاول أن يعيد تثبيت شيء كان يتفلت منه منذ زمن دون أن يشعر. شدّ على يدها بلطف، وقربها منه، ثم قبلها بهدوء يحمل اعتذارًا أعمق من الكلمات. رفع عينيه إليها وقال بصوت منخفض لكنه صادق: “أنا آسف يا سديم، آسف على كل مرة كنت أبتعد بدل أن أواجهك، وعلى كل مرة تركتكِ وحدكِ تحملين ما كان يجب أن نحمله معًا، وعلى كل مرة أخطأت فيها بحقكِ دون أن أدرك حجم ذلك في الوقت المناسب.” ثم سكت لحظة وكأنه يجمع ثقله الداخلي قبل أن يكمل: “وآسف على الأطفال أيضًا، على لحظات غيابي عنهم نفسيًا حتى وأنا موجود، وعلى أي شيء جعلهم يشعرون أن البيت ليس دائمًا كما يجب أن يكون.” ارتجفت نظرة سديم قليلًا، لكنها لم تسحب يدها، بل بقيت تنظر إليه بصمت، وكأنها تسمح له أن يكمل للمرة الأولى دون مقاطعة أو دفاع. أما هو فتابع بصوت أكثر ثباتًا: “من اليوم لن يكون هناك هروب، لن أترك أي خلاف يتراكم، لن أهرب إلى العمل أو لأي شيء آخر، سنواجه كل شيء معًا، وسنركز على

  • لم أكن العروس… فأصبحتُ زوجةَ رئيسي   الفصل 118

    بعد أن صعدت الجدة إلى غرفتها، بقي ليث وسديم وحدهما في الصالة لبعض الوقت. كان المنزل قد استعاد هدوءه أخيرًا، لكن الأفكار لم تكن بالهدوء نفسه. جلست سديم على الأريكة وهي تضم ساقيها تحتها، بينما جلس ليث بالقرب منها يتابع بعض الرسائل التي وصلت إلى هاتفه من العمل. مرّت لحظات قبل أن تقول هل تعتقد أن سوسن بخير؟” رفع ليث عينيه عن الهاتف.فمنذ سنوات، ورغم كل ما حدث، كانت سديم تملك قدرة غريبة على القلق حتى على الأشخاص الذين آذوها. تنهد بهدوء.لا أعلم.ثم أضاف بعد لحظة لكن أظن أنها تمر بأسوأ مرحلة في حياتها.” سكتت سديم قليلًا وهي تفكر.الحقيقة أن سوسن لم تكن يومًا شخصًا سهل الفهم.في العمل كانت مختلفة تمامًا عن الصورة التي يعرفها الجميع خارج الشركة. كانت من أذكى المبرمجين الذين مروا على الشركة، حتى أن كثيرين كانوا يضعون اسمها مباشرة بعد سديم عندما يتحدثون عن أكثر العقول تأثيرًا داخل فريق التطوير. ولهذا السبب بالذات كان ما حدث بينهما مؤسفًا فلو سارت الأمور بشكل مختلف، ربما أصبحتا صديقتين. لكن المشاعر القديمة أفسدت كل شيء.حب سوسن لليث لم يكن سرًا على من عرف التفاصيل الحقيقية للقصة. ومع مرور السنو

  • لم أكن العروس… فأصبحتُ زوجةَ رئيسي   الفصل 117

    كانت سديم تجلس على طرف السرير بينما تحاول عبثًا إقناع جود بأن وقت النوم قد حان.لكن جود لم تكن تملك أي نية للتعاون. كانت الطفلة تقف فوق السرير بكامل حيويتها وكأن الليل قد بدأ للتو، لا وكأن الساعة تجاوزت وقت نومها منذ مدة طويلة. “جود…”قالتها سديم للمرة الخامسة على الأقل. لكن الصغيرة كانت منشغلة بالقفز فوق الفراش وهي تضحك بصوت مرتفع. أما حيدر فكان أقل حركة بقليل، لكنه لم يكن أكثر تعاونًا.جلس على الأرض محاطًا بألعابه، يركب أجزاء سيارة صغيرة بكل تركيز وكأن أمامه مشروعًا مصيريًا لا يمكن تأجيله. دخل ليث الغرفة وهو يحمل كوب الماء الذي طلبته سديم قبل دقائق.لكن ما إن فتح الباب حتى اصطدمت به وسادة طائرة.توقفت الوسادة عند صدره وسقطت على الأرض. ساد الصمت لثانيتين.ثم انفجرت جود بالضحك.رفع ليث حاجبه ونظر إلى ابنته. إذن هذا هو الوضع هنا؟” أطلقت جود ضحكة بريئة ثم ارتمت خلف والدتها مختبئة. أما سديم فلم تستطع منع ابتسامتها.رغم كل ما حدث خلال اليوم، كانت هذه اللحظات دائمًا قادرة على انتشالها من أي حزن. اقترب ليث من حيدر وجلس بجانبه على الأرض.“بطل.” رفع حيدر رأسه.ماذا؟” “ألا يفترض أنك نائم ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status