Mag-log inانتفض عدنان و هو يهز رأسه قائلا :
" ايوة ..طبعا ..يا باشا حاضر ." و انصرف مسرعا و كأنما تطارده الشياطين و هو يلعن حظه الأسود الذى جعله مديرا لشركة اصبح صاحبها هو فارس مهران الألفى.فى حين امسك "فارس" رأسه بجنون و قد أدرك بصدمة شديدة ان تأثيرها عليه لم يتأثر بخيانتها الماضية له و إن قلبه لم و لن يعرف حبا غيرها ، جعله إدراك ذلك يهب واقفا و قد اكتسى وجهه بتعبير كان مزيجا من الألم و الغضب و العصبية و شعر أنه على وشك تحطيم كل ما يحيط به ،و اغمض عينيه للحظه و هو يقبض اصابعه حتى ابيضت و اخذ نفس عميق قبل أن يكتسى وجهه ببرود قاتل و هو يتقدم ليفتح باب الحمام .
كانت" جيلان " قد تمالكت إلى حد ما نفسها و غسلت وجهها و عدلت ملابسها و هى تجاهد لتهدئة أعصابها المرتجفة لا تعلم كيف ستعود لمكتبها و هى بحالتها تلك و ماذا ستقول لزملائها و انتفضت عندما فتح الباب و نظرت بارتياب لفارس الذى اشار لها برأسه بحركه ساخرة لتخرج ،
تحركت تدعو ان تتماسك ، الا تجعله يدرك الدمار الذى يحدث بداخلها ، و ما ان تحركت مبتعدة عن باب الحمام حتى شهقت بذعر و هو يمد يده يمسك بكم فستانها يشدها منه بقلة احتشام مهينة قائلا بتوعد قاسى لا يرحم:
- " لو شفتك لابسه كده تانى ، هخليكى تندمى على ..... "
- " اسكت بقى ... أنت إيه؟ أنت ازاى بتتكلم معايا كده ؟! بأى حق .. تت ...تمسكنى كده "هتفت بهستيريه و هى تدفع يده بعيدا لتستطرد بنفس اللهجه :
- " أنت فاكر عشان أنا بشتغل فى شركتك ده يديك الحق
تعمل معايا كده...."
لتشهق بألم و صدمة و يده تمتد ليجرها من شعرها بقسوة قائلا دون ان يهتم بكل ما قالته :- " و شعرك ده بموتك لو لقيته مفرود كده تانى ....سامعه ؟!!"
أنهى عبارته بصوت كالرعد و هو يدفعها لتسقط على كرسى خلفها ، لتنتفض محدقة بعيون متسعة مذهولة بوجهه الذى أرعبها للغاية و أدركت و قلبها يدوى انه ليس فى حالته الطبيعية و من أجل مصلحتها الشخصية و من واقع معرفتها القديمة به ، عليها الهدوء و الإبتعاد عنه بدون متعرض نفسها للأهانة اكثر من ذلك ، و بلعت ريقها و هى تعتدل على الكرسى بينما هو يلتقط الهاتف الداخلي من فوق المكتب ليقول بصوت فظ آمر :- " شنطة المهندسة جيلان و موبيلها هاتهم من مكتبها لمكتبى حالا ."
و صفق السماعة بلا اكتراث و هو يعود ليقول بنبرة صوت أرعبتها : " تنزلى من هنا على الجراج ، السواق هيوصلك للبيت و ...."لتقاطعه بهلع و هى تهب واقفة :" ازاى ...هقول ايه لزمايلى و مستر عدنان...أكيد هيسألوا ليه هاخد الشنطة و ليه مرجعتش ."
- " مين من زمايلك اللى خايفة اوى كده على سؤاله ؟ "قال بنبرة كالحديد الساخن على اللحم الحى ، و ما لبث أن اطلق شتيمة بذيئة لم تفهم هى معناها و إن أدركت أنها قذرة ، و هو يستطرد بينما ينظر بسخرية جارحة لمنظرها الشاحب غير المرتب :
- " عايزهم يشوفوكى كده؟ ...اكيد الاسئله هتزيد ..."
قطع كلامه صوت طرقات على الباب ، ليتقدم هو و يفتح و يلتقط حقيبتها من يد الساعى المذهول عندما وجد فارس يفتح و اغمضت جيلان عينيها و هى تشعر بطوفان من الخذى و الخجل يجرى بداخلها ...ماذا سيقول عليها ؟ و ماذا عن مها و بقية المكتب ، هيقولوا أيه ؟؟تصاعد رنين موبايلها من داخل حقيبتها بمجرد ما اغلق " فارس " الباب ، و فتحت عيونها لتتسع عيناها بصدمة و هو يقوم بفتح حقيبتها بعدم اكتراث لصرختها الحانقة و هى تندفع لتأخذها منه ليتجاهلها تماما ،و هو ياخذ الموبيل ببرود انقلب لغضب شديد و هو يقرأ اسم " ياسر " على شاشة الموبيل
و زم شفتيه بقسوة شديدة و يده تمسك يدها بطريقة فولاذية و هى تهم بأخذ الموبيل منه ليقول بأهانة و ازدراء :
" إيه الموضوع يا هانم يا محترمة ...الزميل العزيز بيطمن على الهانم السابقة و لا الموضوع أكبر من كده ؟ .."
و بتر عبارته يشد يدها اكثر ليتابع بنبرة ساخرة متهكمة:
- " بس لأ ...مش معقول اكيد الموضوع من ناحية الغلبان الأهبل ده، مهو مش ممكن جيلان هانم تهتم بموظف غلبان محلتوش غير مرتبه ."
نظرت له بيأس و بؤس و لم تحاول الرد عليه ، فى حين جذبها هو من يدها بإتجاه الباب و لم تقاومه لم يعد لديها القوة و لا القدرة على ذلك فهى تعلم أن فارس ليس بالشخص الذى تسطيع الوقوف فى وجهه خاصة بحالتها التى يرثى لها من صدمتها اليوم بكل ما حدث ،
خرج بها من الباب ليتقدم بإتجاه المصعد و لراحتها الشديدة لم تصادف أى شخص إلى أن وصلوا لجراج الشركة مباشرة من المصعد و جذبها مرة اخرى بنفاذ صبر
و هو يتحدث بلهجته الآمرة فيما يبدو مع السائق فى الهاتف ، لأن ما هى إلا ثوانى ووجدت سيارة فارهة أنيقة تتوقف أمامها ليفتح فارس الباب الخلفي و يدفعها للداخل ملقيا بإهمال حقيبتها نحوها و معها الموبيل ثم قال بصوت ساخر متهكم لها و هو يحدق بوجهها الممتقع :
" اعتبرى بقية اليوم اجازة !!"
ثم نظر للسائق يقول بصرامة :" نزلها قدام العمارة بالضبط ...تمام ؟؟ "
أوما السائق بسرعة مجيبا بالموافقة و هو لا يجرؤ بالنظر للخلف حتى ، و ما ان اغلق باب السيارة و بدأت فى التحرك حتى تنفست جيلان بقوة و هى تسند رأسها على المسند خلفها ، و دموعها تسيل بصمت تام دون ان تحاول حتى أن تنظر للطريق و لم تندهش من أن السائق كان يتحرك بدون توجيه نحو بيتها .
وجذب فارس زوجته في زاويه جانبيه ليحضنها بقوة هامسا و فمه يقبل خدها بحراره: -" هنروح النهاردة بقى .." فنظرت جيلان له بتوسل و دلال قائله: -" خلينا كام يوم كمان ..." -" ليه ..... المربية اللى انا جبتها هتيجى على قصر الالفى من بكرة و خليتهم يجهزولها اوضه جمب اوضة الاولاد و انت تفوقيلى بقى ...." أحمر وجه جيلان و هى تقول بخجل مبعده نظراتها عنه : -" فارس ... انا ...لسه والده .. يعنى . اصلا ... " -" يا بابا عارف ....انا بس عايز ابقى براحتى ، هنا مامتك كل شوية تدخل هي و منيره عشان الاولاد معانا ......حاسس ان انا نايم في الشارع .... حتى مش عارف انام براحتى ، لازم البس هدومى كلها و انتى كمان ....." قاطعته جيلان و قد ازداد وجهها احمرارا و ضربته بخفه على صدره و هى تهز رأسها بقلة حيلة و عجز هامسة: -" بطل قله ادب..." قبلها بهياج و هو يضمها بشراسه هامسا بصوت اجش متحشرج: -" انتى لسه شفتى قلة أدب ...اصبرى بس لما ....." -" فارس .....جيلان ....." انطلق صوت امها حادا ممتلئ بالعتاب و التقريع وهي تتابع بتحذير : -" سيب البنت ، ما ينفعش اللى انت بتعمله ده ...في
كان فارس وقتها لا يدخر جهدا في سبيل اسعاد جيلان حتى انها فوجئت به يوافق بدون اي تعقيدات على طلباتها عندما تود ان تذهب لاسرتها في قصر السيوفي ولكنه كان يصر فقط على الوجود اينما كانت ..... اذا ما ارادت ان تبات كان يصر على ان يبات معها لم يتركها تبات اي يوم بدونه ابدا .... قد عاشت معه اجمل ايام حياتها حتى انه كان يخرجها في الحدائق واخذها لامضاء اسبوعين بمفردهما في الشاليه الخاص باسرته على الساحل بعد عدة أيام من عودتهما من المستشفى ..... كان من امتع لحظات حياتهما يتمشىان يدا بيد على شاطئ البحر ... يتكلمان ويتعاتبان الى ان شعرت كانهما ولدا من جديد ..... لم يكن يجلس وهي حامل الا وقد اجلسها فوق حجره يضع يديه حول بطنها وكانه يساعدها في تخفيف حمل وزن الطفلين... كان يشعر بالخوف الشديد ما ان يرى اى لمحه الم على وجهها ....أصاب الدكتورة تقريبا بالجنون من كثرة استدعاؤه لها فى الشهر الأخير قبل الولاده .....فقد كان يصر على مجيئها فورا ما ان يرى جيلان تشعر بأى تعب .... و على حسب كلام اسرتها اخبروها انه كاد ان يفقد عقله أثناء ولادتها التوأم....لم يجلس حتى بل ظل واقفا امام باب غرفه العمليات.
بعد مرور خمسه اشهر كانت جيلان تقف بسعاده والى جانبها فارس يحملون طفلين غاية في الجمال و البراءة .... ولد كان يشبه فارس تماما ، و البنت كأنها نسخة مصغرة من جيلان ، ليتم التقاط صور السبوع لهم مع طفليهما. كانت حفله جميله هادئه مقتصرة على الأقارب و الاصدقاء ، في حديقه قصر السيوفي حيث صممت والده جيلان فريده على رجوع ابنتها بعد الولاده لمنزل امها حسب العرف المتبع لتقوم بالاعتناء بابنتها الى موعد السبوع، وبالطبع لم يكن فارس راغبا في ذلك وفي النهايه رضخ لرايهما ووافق ولكنه اقام معها تحت دهشه وامتعاض امها فقد كانت تقول بحنق : -" المفروض الاسبوع ده ما يقعدش معاكي عشان انت تعبانه وتبقي براحتك لكن اول ما جيت اقوله ضيق لي عينيه وبرق بتحذير فخفت منه و سكت." وابتسمت جيلان ابتسامه صافيه جميله وهي تنظر لزوجها بحب جارف لم تعد تخشى من اظهاره وهو يبادلها اياه بينما التوأم يحركان عيونهما بضيق وتبرم وانتبهت على صوت جاسر اخوها وهو يقول بحنان دافئ : -" الواد جاسر الصغير ده شبهي بالظبط ....صحيح الواد لخاله ." ابتسمت جيلان بينما قال فارس بعبوس يشاكس جاسر : -" شبه مين يا عم انت ...د
بعد فتره كانوا ياخذون انفاسهم بصعوبه وهي تلقى رأسها على صدره بانهاك تام تقول بصوت ناعم عابث : -" الدكتور بتاعك اكيد هيجيله صدمه لو عرف انت عملت ايه بعد خروجك من المستشفى ، والدكتوره بتاعتي برده مش هتكون مبسوطه باللي حصل خالص." اندفع فارس هاتفا بسخط وهو لا يزال يلتقط انفاسه : -" انا حاسس ان بنت.(....... )ديه هي اللي مديانا عين ، بنت (......)كل ما تشوف وشي تقول لي... بالراحه مفيش مجهود ، مفيش زفت على دماغها ....و هو اصلا بوشها الفقري ما كنش متزفت فيه حاجه ... انت الحمل معظمه قاعده لي عند ابوكي ." انفجرت جيلان بالضحك وهي تلعب بشعره بدلال متمتمه : -" يعني هو انت كنت بتسيبني وانا عند بابا ؟!!؛" -" لا انفجر احسن ...... ده لولا الكام مره دول صبروني شويه ..... بقول لك ايه من هنا ورايح ما فيش بيات بره حضنى ...." وبتر عبارته و اختلجت انفاسه وعيونه تتاملها بعشق و يديه تتحرك برقه و حنان على جلدها متابعا واصابعه تهبط لتلمس بطنها ليقول بتبرم : -" و اوعى لما العيال دول يجوا يشغلوكى عنى ...انت سامعه؟!" عادت جيلان لتضحك من جديد وهي تقول من خلال ضحكها : -" لأ .....مش معقو
هز راسه مره اخرى مشفقا على حاله ثم قال بصوت محكوم بالكاد : -" لو كنت جيتي سالتيني كنت هقول لك ان الاسوره بتاعتها اتقطعت في الشغل وهي عارفه ان الراجل بتاع المجوهرات اللي بنتعامل معاه بيظبط لي الدنيا كويس ، فبعتها تتصلح وكان الراجل جابها المكتب..... وهي كانت اجازه اليوم ده...... فخدتها معايا و كانت بتشكرنى لما اديتهالها ..... موضوع بسيط ما يستحقش كل الفيلم اللى عملتيه فى دماغك .. " -" والله وهو حاجه طبيعيه جدا ان انا الاقيها كل شويه بتحضنك مش كده واني الاقيها بتخرج معاك وبتركب العربيه نص الليل وانها عارفه كل الكلام والاهانات اللي انت كنت بتقولها لي وعارفه ليه اتجوزنا وازاي ....برده كل ده طبيعى؟!" نظر لها ثم قال بمهادنه واستسلام : -" لأ ....مش طبيعي انا كنت غلطان اني كنت بعاملها زي يارا ويمنى ما كنش في دماغي اي حاجه خالص و عشان تبقى عارفة انا عمرى محكيت لها اى حاجه عننا ....هى بقى ممكن لا اكيد مش ممكن كانت بتتجسس علينا... لكن فعلا معاكي حق انا غلطان عشان للأسف مخدتش بالى بدرى من كل القرف بتاعها .....لكن خلاص بقى يا جيلان ، انسي كل حاجه اهي راحت لحالها منها لله بقى....... ال
و لم ينتظر فارس لحظه اخرى و تحرك برشاقة يضم زوجته له اكثر متجاهلا شهقتها الخجوله و احمرار وجهها و اتجه نحو السلم ...و تبادلت يمنى و يارا و ميرنا النظرات السعيدة قبل ان يقول يوسف بمكر : -" متهيالى مش هنشفهم قبل اسبوع كمان ....طيب خلينا صابرين ...بس اعملوا حسابكم انا شكلى هعمل فرح على طول بلا خطوبه بلا كلام فارغ ... " اتسعت ابتسامة ميرنا بينما قالت ثريا والدته بتقريع ،: -" ايه اللى انت بتقوله ده يا يوسف ...ازاى يعنى ..." -" ثريااااا" انطلق صوت مهران محذرا و هو ينظر لزوجته متابعا و هو يرى ملامح السخط على وجهها: -" سيبيهم براحتهم ...." و التفت نحو يوسف يقول ببشاشه: -" شوف انتم عايزين ايه و اللى انتم عايزينه نعمله ..." -" و انا يا بابا ؟!!" اندفعت يارا بشجاعة لتكمل و هى تبتلع ريقها لدى رؤيتها لعيون الجميع تتجه نحوها : -" قصدى ....يعنى ....اصل مجدى ..كان عايز يكلم حضرتك عشان عايز نعمل فرحنا مع ماجد اخوه كمان شهرين ." -" بت يا يارا متيجى نعمل الافراح كلها مع بعض ....انا و ميرنا حبيبتى و انتى و مجدى و اخوه مع اخت جيلان ....ده هيبقى ترند .." -" انت بتق







