LOGINأشتهيك… لكن أخافك لم تكن ليان تبحث عن الحب، فقد أقنعت نفسها أن قلبها أصبح أقوى من أن يخضع لرجل. لكن ظهور آدم في حياتها قلب كل شيء رأسًا على عقب. منذ اللحظة الأولى، كان بينهما شيء لا يمكن تفسيره؛ نظرات طويلة، صمت مليء بالكلام، وقرب يجعلها ممزقة بين رغبتها في الابتعاد ورغبتها في الاقتراب أكثر. آدم رجل غامض، واثق، يحمل في ماضيه أسرارًا لا يريد لأحد أن يعرفها. وكلما حاولت ليان اكتشاف حقيقته، وجدت نفسها تغرق أكثر في عالمه. بين الغيرة والأسرار واللقاءات التي تزداد حميمية، تبدأ الحدود بين الخوف والرغبة في الاختفاء. لكنها تكتشف أن أخطر ما في آدم ليس ماضيه… بل السر الذي أخفاه عنها منذ لقائهما الأول. هل تستطيع ليان مقاومة الرجل الذي تخشاه… بينما قلبها يريده أكثر من أي وقت مضى؟
View Moreكانت ليان تكره الحفلات التي تملؤها الوجوه المبتسمة بلا سبب.
الضحكات العالية، الأحاديث المتكررة، الكؤوس التي تتبدل في الأيدي، والرجال الذين يظنون أن ارتداء بدلة سوداء يمنحهم الحق في النظر إلى كل امرأة كما لو كانت جزءًا من قائمة اختياراتهم. وقفت قرب النافذة الكبيرة، تحمل كأسًا لم تشرب منه سوى رشفة واحدة، بينما كانت أضواء المدينة تنعكس على الزجاج أمامها. كانت ترتدي فستانًا أسود بسيطًا، طويلًا وأنيقًا، ينساب بهدوء مع حركتها. لم تكن بحاجة إلى ألوان صارخة أو مجوهرات كثيرة لتلفت الانتباه. ومع ذلك، كانت تشعر بأن أحدًا يراقبها. منذ دقائق. حاولت تجاهل الأمر. ثم التفتت. وفي الجهة الأخرى من القاعة، رأته. رجل لم تره من قبل. كان يقف وحده تقريبًا، بعيدًا عن مجموعة من رجال الأعمال الذين يتحدثون حوله. طويل القامة، يرتدي بدلة سوداء، وشعره الداكن مرتب بطريقة جعلته يبدو أنيقًا دون أن يبدو وكأنه بذل جهدًا لذلك. لكن أكثر ما لفت انتباهها كان نظرته. لم تكن نظرة رجل يحاول لفت انتباه امرأة. كانت أهدأ من ذلك. أعمق. وكأنه يعرف شيئًا عنها. أبعدت عينيها بسرعة. "لا تبدئي يا ليان." لكن بعد ثوانٍ قليلة، شعرت بأنه اقترب. خطوات هادئة توقفت على مسافة قريبة منها. قال بصوت منخفض: — يبدو أنك الوحيدة هنا التي لا تريد أن تكون هنا. رفعت عينيها إليه. — وأنت؟ هل تريد أن تكون هنا؟ ابتسم ابتسامة صغيرة. — الآن فقط. لم تعرف لماذا شعرت بحرارة خفيفة في وجهها. أدارت نظرها نحو النافذة. — جواب دبلوماسي. — وأنتِ؟ جوابك؟ — أنا لا أحب الحفلات. — لاحظت. التفتت إليه. — كيف لاحظت؟ صمت للحظة. ثم قال: — لأنك تنظرين إلى الباب أكثر مما تنظرين إلى الناس. توقفت أنفاسها للحظة. كان محقًا. قالت: — وأنت تراقب الناس كثيرًا. — ليس الناس. ثبتت عيناها عليه. — ماذا إذن؟ اقترب خطوة واحدة فقط. كانت المسافة بينهما لا تزال محترمة، لكنها شعرت بها أكثر مما ينبغي. قال: — الأشياء التي تستحق الملاحظة. لم تجد جوابًا مناسبًا. لأول مرة منذ وصولها، شعرت أن هذه الحفلة ربما لم تكن مملة كما توقعت. مد يده. — آدم. نظرت إلى يده قبل أن تضع يدها فيها. — ليان. كانت مصافحته قصيرة، لكن شيئًا غريبًا حدث. حين ترك يدها، بقي إحساس لمسته للحظة أطول مما توقعت. سحبت يدها بهدوء. قال آدم: — اسم جميل. — شكرًا. — هل تعرفين أنني كنت متأكدًا أنك ستأتين الليلة؟ تجمدت ابتسامتها. — ماذا؟ ابتسم وكأنه لم يقل شيئًا غريبًا. — لا شيء. — لا، انتظر. وضعت كأسها على الطاولة القريبة. — ماذا قصدت؟ قبل أن يجيب، جاء أحد الموظفين ليناديه. — أستاذ آدم، المدير يريد التحدث معك. نظر آدم إلى الموظف، ثم عاد بعينيه إليها. — يبدو أنني مضطر للذهاب. — تهرب؟ ابتسم. — ربما. ثم أضاف: — لكنني سأراك مرة أخرى. لم تكن جملة سؤال. كانت أشبه بوعد. راقبته وهو يبتعد، وشعرت بشيء لم تعترف به لنفسها. كانت تريد أن تعرفه. وهذا تحديدًا ما أخافها. --- مرّت ساعة. حاولت ليان العودة إلى أحاديث زميلاتها، لكن عقلها ظل عالقًا عند الرجل الغريب. آدم. حتى اسمه بدا وكأنه يحمل شيئًا من الغموض. وعندما قررت المغادرة، أخذت حقيبتها واتجهت نحو المصعد. كانت تنتظر أن تفتح الأبواب حين سمعت صوتًا خلفها: — ليان. استدارت. كان آدم واقفًا على بعد خطوات. — نسيتِ شيئًا. نظرت إلى يديه. — ماذا؟ رفع هاتفًا صغيرًا أسود. — هذا لكِ. اتسعت عيناها. — هذا ليس هاتفي. نظر إليه للحظة. ثم ابتسم. — أعرف. شعرت بقشعريرة خفيفة. — ماذا تقصد؟ اقترب ببطء، ووضع الهاتف في يدها. — افتحيه عندما تكونين وحدك. نظرت إلى الهاتف. ثم إليه. — آدم، ماذا يحدث؟ لم يجب. رن هاتفه هو هذه المرة. نظر إلى الشاشة، وتغيرت ملامحه قليلًا. اختفت الابتسامة. — يجب أن أذهب. — انتظر! لكن أبواب المصعد انفتحت. دخل آدم. وقبل أن تغلق الأبواب، قال: — لا تثقي بكل شيء تسمعينه عني. ثم اختفى. وقفت ليان وحدها أمام المصعد، والهاتف الغريب بين يديها. --- في منزلها، جلست على طرف السرير. وضعت الهاتف أمامها. ظلّت تحدق فيه لدقائق. كانت تعرف أنها تستطيع ببساطة أن تتجاهله. لكن الفضول كان أقوى. ضغطت على زر التشغيل. لم يكن هناك رمز حماية. ظهرت صورة واحدة فقط على الشاشة. صورة قديمة. رفعتها ليان بيد مرتجفة. كان المكان مقهى صغيرًا. وفي الصورة… كانت هي. تجمد الدم في عروقها. كانت أصغر سنًا بقليل، تجلس أمام طاولة وتضحك. لكن المشكلة لم تكن في وجود صورتها. المشكلة كانت في الرجل الجالس أمامها. لم يظهر وجهه كاملًا. لكنها تعرفه. كانت تلك ملامح آدم. أغلقت الصورة بسرعة. ثم فتحتها مرة أخرى. حدقت فيها. "مستحيل." هي لم تكن قد قابلت آدم من قبل. كانت متأكدة. وضعت الهاتف جانبًا، ثم نهضت واتجهت نحو المرآة. نظرت إلى انعكاسها. لأول مرة منذ سنوات، شعرت بالخوف من شيء لا تستطيع تفسيره. عاد هاتفها الشخصي إلى الرنين. رقم مجهول. ترددت. ثم أجابت. — ألو؟ لم يأتِ جواب. فقط صوت تنفس هادئ في الطرف الآخر. — من معي؟ صمت. ثم جاء صوت رجل منخفض: — إذا كنتِ تريدين معرفة الحقيقة… لا تذهبي إلى آدم. انقطع الاتصال. ظلت ليان تحدق في الهاتف. وفي اللحظة نفسها، وصلتها رسالة جديدة. «لكن إذا أردتِ معرفة لماذا اختارك هو بالذات… فتعالي غدًا وحدك.» ثم ظهر عنوان المكان. رفعت ليان عينيها نحو المرآة. ولأول مرة، لم تعد تسأل نفسها إن كانت تريد الاقتراب من آدم. بل بدأت تسأل: من هو آدم حقًا؟ ولماذا كان ينتظرها قبل أن يعرفها؟ يتبع…لم تستطع ليان أن تتحرك.بقيت واقفة في الممر، والورقة الصغيرة ترتجف بين أصابعها."إذا عاد يوسف… فلا تدعي آدم يعرف أنك تذكرتِ مكان الدليل."أعادت قراءة الجملة مرة أخرى.ثم رفعت عينيها نحو آدم.كان واقفًا أمامها، ينتظرها.— ليان، هيا!أخفت الورقة بسرعة داخل جيب معطفها.— قادمة.لم يلاحظ شيئًا.أو هكذا ظنت.تبعتهم عبر الممر الخلفي الضيق، بينما كانت أصوات الرجال تقترب من الشقة. نزلوا درجًا قديمًا يقود إلى موقف سيارات تحت المبنى.كان الظلام كثيفًا، والهواء باردًا.فتح آدم باب سيارة سوداء.— اركبي.ترددت ليان.كان يوسف خلفها.— لا تذهبي معه.استدارت نحوه.— ولماذا؟— لأنك لا تعرفين إلى أين يأخذك.رد آدم بحدة:— وأنت تعرف؟ابتسم يوسف بسخرية.— أعرف أكثر منك.نظرت ليان إلى الرجلين.رجل أحبته ذات يوم، لكنها لا تتذكر كيف.ورجل ظنت أنه مات، ثم عاد فجأة من
تجمّدت ليان في مكانها.كانت يدها لا تزال فوق صندوقها الخشبي، وأصابعها ترتجف حول وحدة التخزين الصغيرة التي وجدت عليها كلمة واحدة: الحقيقة.لكنها لم تعد تفكر فيها.كل شيء في عقلها انحصر في ذلك الصوت خلف الباب.الصوت الذي لم تسمعه منذ خمس سنوات.الصوت الذي أقنعت نفسها آلاف المرات أنه لن يعود.— ليان… افتحي.ابتلعت ريقها بصعوبة.نظرت إلى آدم.كان واقفًا بالقرب من النافذة، وملامحه تغيرت تمامًا. لم يعد الرجل الهادئ الواثق الذي اعتادت أن تراه. كان وجهه مشدودًا، وعيناه مثبتتين على الباب.همست:— إنه يوسف.لم يجب.اقترب آدم منها بسرعة، وأمسك بيدها.— لا تفتحي.نظرت إليه.— إنه حي.— أعرف.رفعت عينيها إليه بصدمة.— ماذا قلت؟سكت آدم لحظة، ثم قال:— كنت أعرف أنه حي.تراجعت ليان خطوة، وكأن كلماته صفعتها.— كنت تعرف؟— نعم.— ومنذ متى؟— منذ سنوات.ضحكت ضحك
ظلّت ليان تحدّق في الصورة، غير قادرة على استيعاب ما تراه.ذلك الوجه لم يكن غريبًا عنها.بل كان وجهًا محفورًا في ذاكرتها.يوسف.الرجل الذي أخبرتها عائلتها أنه مات قبل سنوات.الرجل الذي اختفى من حياتها دون تفسير.والرجل الذي كانت الصورة تثبت الآن أنه كان يقف خلفها وخلف آدم في الليلة التي لم تعد تتذكر منها إلا شظايا متقطعة.رفعت عينيها نحو آدم.— هذا يوسف.لم يجب.— قلت لك… هذا يوسف!اقترب آدم وأخذ الصورة من يدها.نظر إليها لثوانٍ، ثم أغلق عينيه وكأنه كان يتمنى ألا تصل هذه اللحظة أبدًا.قالت ليان:— قلت إنه مات.— أنا لم أقل ذلك.— لكنك جعلتني أعتقد ذلك.— لأن هذا ما كان يجب أن تعتقديه.شعرت بالغضب يصعد إلى صدرها.— كلكم تكذبون عليّ!اتجهت نحو الباب.أمسك آدم بمقبضه قبل أن تفتحه.— لا تخرجي.— ابتعد عني.ترك المقبض فورًا.— إذا خرجتِ الآن، سيعرف أنك تذكرتِ.
بقيت ليان واقفة خلف الباب، لا تعرف هل تفتحه أم تتظاهر بأنها ليست في المنزل.كان صوت آدم في الخارج هادئًا.— ليان… أعرف أنكِ هنا.وضعت يدها على صدرها، محاولة تهدئة قلبها.نظرت إلى الصورة التي تحمل عبارتها القديمة:«إذا قرأتُ هذا يومًا… فلا تثقي بآدم.»ثم عادت بعينيها نحو الباب.— لماذا جئت؟ساد الصمت للحظات.— لأنكِ تعرفين الآن أن هناك أشياء أخفيتها عنك.— وأنت ما زلت تخفيها.— نعم.كانت إجابته صريحة إلى درجة أربكتها.فتحت الباب، لكنها أبقته نصف مغلق.ظهر آدم أمامها مرتديًا معطفًا داكنًا. لم يكن يبدو غاضبًا، ولا متوترًا. فقط كان يحمل في عينيه ذلك التعب الذي رأته للمرة الأولى في الشارع.قالت:— كيف عرفت أنني وجدت الصورة؟نظر إلى يدها.— لأنني كنت أتوقع أن تجديها.رفعت الصورة أمام وجهه.— هذه كتابتي؟— نعم.— وأنا كتبتها؟— نعم.— إذن أخبرني لماذا كتبت: «لا تثقي بآدم»؟





