Share

الفصل 3

Author: موخه
ابتسمت الخالة نوال بتملق وهي تتحدث عبر الهاتف وقالت:

"اطمئني يا آنسة ريناد، لقد أعطيناها دواءًا لتأخير الولادة، سأتبع أوامر السيد رامي بالتأكيد."

"هذا جيد." كانت نبرة ريناد مليئة بالغرور، "إن استمر ألم أختي، فأنا أعرف طريقة لإيقاف الألم وجعلها تصمد حتى عودة رامي."

"أي طريقة؟" سألت الخالة نوال على عجل.

حبست أنفاسي وأنا أحدق في الهاتف بشدة، أردت أن أرى أي فكرة دنيئة ستخطر ببالها هذه المرة.

تحول الصوت على الهاتف فجأة إلى صوتٍ شرير.

"أولًا، قمن بتعليقها بحيث يكون رأسها إلى الأسفل وقدماها إلى الأعلى، وبعد خمس دقائق، سيبدأ الجنين بالرجوع إلى الداخل تدريجيًا، ثم أحضرن حبل وشدَدْنه بإحكام أسفل بطنها، وهذا سيساعدها على الصمود لوقتٍ أطول، وإن لم تنجح هذه الطريقة، فحينها..."

رفعت صوتها عمدًا وقالت: "على سبيل المثال، قومي بتخييط عضوها التناسلي لإيقاف الولادة، باختصار، أيًا كانت الطريقة التي ستستخدمينها، فلا بد أن تنتظري عودة رامي."

هززت رأسي بجنون، لكن لم يخرج من فمي سوى همهمات مكتومة.

تصلبت الخالة نوال في مكانها وشحب وجهها تمامًا، وبعد صمتٍ طويل، تمكنت من قول كلام بسيط.

"آنسة ريناد، هذا ليس جيدًا. سيصيبها مكروه..."

"كيف يمكن ذلك؟" كان صوتها مليئًا بالازدراء.

"في بلدتي، عندما تُوشك امرأة على الولادة، نفعل هذا الأمر لاختيار وقت مبارك للولادة، فالجنين يتمتع بقدرة كبيرة على الصمود."

صمتت لثانيتين، ثم تابعت:

"رامي هنا بجانبي، وهذا رأيه أيضًا، هو من طلب مني أن أتصل وأخبركم بهذا، قال إنه لا بد أن يغير طبع الغيرة المفرطة لدى أختي ريم، بل وقال أيضًا أنه سيفعل كل شيء ممكن للحفاظ على طفلي، إن لان قلبكم وحدث لي مكروه، فرامي لن يرحمكم."

تجاهلت نزيفي المستمر وآلام المخاض، وأفلتُّ من قبضة الخادمات بعنف وصرخت:

"لا! مستحيل أن يفعل رامي هذا بي وبطفلي، أنتِ تكذبين! أيتها المرأة الشريرة! خالة نوال، لا تستمعي إليها!"

لكن في اللحظة التالية، دفعتني خادمتان إلى السرير مجددًا وقامتا بتثبيتي، انهمرت دموعي وأنا أنظر إلى خالة نوال وأتوسل إليها بيأس.

"خالة نوال، أنتِ أمٌ أيضًا، هل حقًا ستطيقين فعل هذا بابني؟"

ارتجفت الخالة نوال من شدة الخوف، وتصببت عرقًا باردًا، حتى أن يدها الممسكة بالهاتف ارتعشت بشدة.

واصلت ريناد الضغط عليها بلا هوادة، "قال رامي أنه سيطلقها قريبًا، عليكِ التفكير جيدًا فيما هو أهم."

صمتت الخالة نوال قليلًا، ثم وجهت كلامها إلى الخادمتين.

"اتركا السيدة."

شعرت بفرحة غامرة، ظننت أنها أشفقت عليّ أخيرًا، فمددت يدي إليها بضعف.

"خالة نوال، هيا بسرعة، خذيني إلى المستشفى، سيفوت الأوان إن تأخرنا أكثر."

لكنها أدارت وجهها فجأة، وتجنبت النظر إليّ، ثم أمرت الخادمات قائلةً:

"أحضرن عدة حبال."

"خالة نوال، ماذا ستفعلين؟ لا تفعلي هذا!" نظرت إليها برعب.

لكنها بدت وكأنها لم تسمعني، وبعد ذلك، دفعتني خادمتان بقوة على السرير.

قمن بشد الحبل الخشن حول يديّ وقدميّ بقسوة، فخلّف فورًا خطوطًا دامية على جلدي.

شعرت وكأن لحمي وجلدي يتمزقان مع كل حركة.

"سيدتي، نفعل هذا لمصلحتكِ، تحملي قليلًا فقط." قالت الخالة نوال هذا، ثم نادت الخادمة.

"اذهبي وأحضري الإطار الحديدي."

"من أجل مصلحتي؟" نظرت إليها وانهمرت دموعي على وجهي.

"لا تصدقي كلام ريناد اللعين، مهما كان الأمر، رامي لن يفعل هذا بي أبدًا! لقد أقسم ذات مرة أنه لن يؤذيني أبدًا!"

لكن تجاهلني الجميع، حتى تم إدخال الإطار الحديدي إلى الغرفة.

وأمسكن بذراعي وقمن بجرّي بقوة نحو الإطار.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ليلة تعسّر ولادتي، حمل حبيبته الأولى ورحل   الفصل 10

    تصلبت ابتسامته على وجهه، فتح فمه ليتكلم، لكنه لم يستطع.انهمرت الدموع على وجهه الشاحب، حتى اختلطت بجرحه النازف.أمسكت كمّه بشدة، وكان صوتي المبحوح بالكاد يُسمع، "هل... مات؟""أخبرني، هل مات؟!"ارتجف جسده، وأومأ برأسه ببطء، وقد شوه الألم ملامح وجهه."أنا من فعلت بكِ هذا... ريم، بعد أن تتحسني، لننجب طفلًا آخر، حسنًا؟ أقسم أنني سأفعل كل ما تطلبينه فيما بعد.""لا!" شعرت وكأن جرح العملية القيصرية قد انشق من جديد، وكان الألم أسفل جسدي يخترقني حتى أعماق عظامي، فانتزعت إبرة المحلول الوريدي من ظهر يدي، ثم نزعت الأجهزة الطبية المثبتة على صدري، وحدقت فيه بثبات بعينين محمرتين من شدة الغضب."كل هذا بسببك! أنت من قتلت ابني! كان ابنك أيضًا، كان بريئًا! اغرب عن وجهي، لا أريد رؤيتك مرة أخرى!"ما إن سمع كلامي، حتى أمسك بصدره فجأة وتقيأ دمًا بغزارة، نزف جرحه بشدة، وتغلغل عبر الشاش على الفور."سيد رامي، لا بد أن تُجري عملية جراحية فورًا! إن تأخرنا أكثر ستموت!" صرخ الطبيب وهو يريد رفعه على النقالة.ابتسم فجأة، "ما أدين به لها، سأرده لها حتى وإن كان ذلك بموتي!"رفع يده، أراد أن يلمس وجهي، لكنني أبعدت رأسي إ

  • ليلة تعسّر ولادتي، حمل حبيبته الأولى ورحل   الفصل 9

    انهارت ريناد على الأرض وهزت رأسها بجنون، "لا، لا، كيف علمت بكل هذا؟""لا يوجد شيء في هذا العالم يصعب عليّ أنا، رامي الكيلاني، اكتشافه، كنت أحمقًا جدًا في السابق، كنت أصدقكِ دائمًا."توقف قليلًا، ثم تحولت نظراته إلى نظرات قاسية."لكن الآن، أنتِ لا تعنين لي أي شيء! سأجعلكِ تدفعين ثمن معاناة ريم أضعافًا مضاعفة!""لا!" زحفت ريناد نحوه، وأمسكت بطرف سرواله، وتوسلت إليه وهي تبكي بحرقة."لن أجرؤ على فعلها ثانيةً، أتوسل إليك، من أجل إنقاذي لك ذات مرة، ارحمني.""ها، إنقاذكِ لي؟" اشتعل رامي غضبًا، وركل يدها بعيدًا، "لقد تحققت من الأمر بالفعل منذ وقتٍ طويل، ريم هي من أنقذتني ذلك العام."قال هذا والتفت إلى الحارس الشخصي وصرخ قائلًا:"اربطوها وعلقوها رأسًا على عقب لثماني ساعات، واربطوا حبلًا سميكًا حول بطنها بإحكام، واصعقوها بالكهرباء لساعتين، ثم خيطوا عضوها التناسلي، حتى يموت الجنين في رحمها، ممنوع إعطاؤها مخدرًا، وممنوع إرسالها إلى المستشفى، ثم اكسروا ساقيها وألقوا بها في النهر لتلقى حتفها!"وفجأة، اندفعت ريناد عليه كالمجنونة، أرادت أن تضربه، لكن الحارس الشخصي أمسك بها وجعلها تركع على الأرض."رامي

  • ليلة تعسّر ولادتي، حمل حبيبته الأولى ورحل   الفصل 8

    هب رامي من مكانه فجأة، وخطف استمارة الموافقة، وراح يوقعها بيدٍ مرتجفة وهو يبكي ويصرخ قائلًا:خذوا دمي، بسرعة، عليكم إنقاذها هي والطفل!"في جناح كبار الشخصيات بالعناية المركزة، كنت مستلقيةً بلا حراك، وأسفل جسدي ملفوف بالضمادات، والأنابيب موصولة بجسدي كله، والدواء يتقطر قطرة تلو الأخرى في المحلول الوريدي.كانت الغرفة هادئة، لا يُسمع بها أي صوت باستثناء صوت صفير الأجهزة الطبية.ركع رامي أمام سريري، وأمسك يدي بقوة، ورأسه مدفونًا عند حافة السرير، وكتفاه ترتجفان بشدة.بعد لحظات، نهض فجأة، وقال لحارس شخصي بالجوار بصوتٍ باردٍ:"أحضر لي كل من كان في المنزل متورطًا في ذلك اليوم!"أراد أن يكشف الحقيقة، وأن يقدم لي تفسيرًا، وأن يجعل كل من آذاني يدفع الثمن.بعد جولة من الاستجواب، وُجهت أصابع الاتهام كلها إلى شخص واحد، ألا وهي ريناد.تلك المرأة المسكينة التي فقدت والديها وعانت من العنف المنزلي.تلك المرأة المطيعة الرقيقة التي أقسم على حمايتها مدى الحياة.لم يصدق رامي الأمر، وأنها كانت بهذه القسوة مع ريم، ولم يصدق بالأكثر أن مظهرها الرقيق يُخفي كل هذا الحقد!حتى آدم انحاز إلى ريناد، وعامل ريم بتلك ال

  • ليلة تعسّر ولادتي، حمل حبيبته الأولى ورحل   الفصل 7

    أراد أن يرى ريم بنفسه وهي بخير مستلقيةً في سريرها.حتى لو سبّته أو ضربته، لم يكن كل ذلك مهمًا، طالما أنها بخير.مر في ذهنه فجأة مشهد زواجها منه.ابتسمت وقالت له: "رامي، لن أندم على زواجي منك، أعلم أنك ستحميني وتعتني بي؛ وأنك رجل مسؤول."لكن الآن وهو يتذكر ذلك الكلام، شعر بألم حاد في قلبه.قبل أن تقف السيارة تمامًا، كان قد دفع الباب ودخل مسرعًا إلى الفيلا."ريم..." نادى عليها عدة مرات، لكن لم يرد أحد، رأى فقط الخالة نوال وهي تخرج من غرفة النوم مذعورة.أمسكها من ياقتها، وبينما كان يكبح جماح غضبه، قال بصوتٍ مبحوح:"أين السيدة؟" تلعثمت الخالة نوال من خوفها."السيدة.... السيدة ذهبت إلى المستشفى.""ماذا حدث لها بالضبط؟ تكلمي!"لم يعد رامي قادرًا على كبح غضبه، ركل الخالة نوال وأسقطها أرضًا، ثم اندفع إلى غرفة النوم.لم يكن هناك أحد في الغرفة، لم يجد سوى بقع دم حمراء صارخة على السرير، والرطوبة، وأثر الخط الدامي الطويل على الأرض.الإطار الحديدي والحبال جميعها على الأرض، حتى أنه وجد خيطًا ملطخًا بالدماء!أمسك برأسه فجأة، وانهار على الأرض، ثم انفجر باكيًا بحرقة.لم يجرؤ على تخيل كم المعاناة التي م

  • ليلة تعسّر ولادتي، حمل حبيبته الأولى ورحل   الفصل 6

    "لكن أختي حادة الطباع، أخشى أنها..."قبل أن تُنهي كلامها، حتى ارتعش فجأة جفن رامي الأيمن، وشعر وكأن شيئًا لسع قلبه.رفع يده وفرك ما بين حاجبيه، وكانت نبرته حازمة كعادته."هي تغار بجنون فقط، حتى وإن كانت تتألم حقًا، لتتحمل قليلًا وسيمر الأمر، لم يحن موعد ولادتها بعد، وهذه فرصة جيدة لتغيير طباعها، عائلة الكيلاني تحتاج إلى كنة عاقلة ومتفهمة، بعد أن تتفهم الأمر، ستفهمني."ريم كانت ابنة مدللة لعائلة غنية، تتمتع بمكانة عائلية مرموقة وظروف مثالية من كل النواحي.لكن ريناد خاطرت بحياتها لإنقاذه، والآن تعاني من كل هذا الألم، كيف له أن يتحمل استمرار معاناتها؟بعد أن تلد ريم، سيعوضها جيدًا.بدا وكأنه تذكر أمر ما، فسحب يده فجأة، وواساها برفق."ريناد، ارتاحي جيدًا الآن، سأذهب لأطمئن عليها، ثم سأعود فورًا.""رامي." شدّت ريناد كمّ رامي، وانتحبت بصوتٍ خافت."قال الطبيب أن الجنين لم يتخطَ مرحلة الخطر، عد بسرعة، أخاف أن...""حسنًا." أبعد رامي يدها، ثم استدار وغادر.في الطريق، كان قد خطط لكل شيء بالفعل، بعد أن تلد ريم، سيرتب لها أفضل مركز رعاية ما بعد الولادة، وأفضل مربية للطفل، ومربية نفاس أيضًا، وأفضل م

  • ليلة تعسّر ولادتي، حمل حبيبته الأولى ورحل   الفصل 5

    جاء صوت ليان الكيلاني، الأخت الكبرى لرامي، من خارج الباب.تجمد الجو داخل الغرفة فجأة، سارعت الخادمات وأفلتن أيديهن عني، وخفضن رؤوسهن جميعهن في آنٍ واحد.تجمدت الخالة نوال في مكانها، وشحب وجهها تمامًا، والدم الذي كان يغطي يديها قد لطخ طرف ثوبها بالكامل.فقد رامي والديه في سن مبكرة، واعتمد هو وأخته على بعضهما البعض.يعود نصف نجاح رامي الحالي إليها.في منزل عائلة الكيلاني، كلمتها نافذة أكثر من كلمة رامي.جالت عينا ليان على الكدمات البنفسجية اللون التي على بطني، وعلى الدم الذي لطخ السرير، ثم على الغرز غير المكتملة في عضوي التناسلي، وكان الخيط الملطخ بالدم ما زال يتدلى من جسدي.ووسط الدم المتدفق من عضوي التناسلي، بالكاد ظهرت خصلة من شعر رأس الجنين، فترنحت ليان وأمسكت بإطار الباب لتستند إليه، وقالت بصوتٍ مرتجف:"من منحكن هذه الجرأة؟ يا لقسوة قلوبكن!""إنه... إنه السيد رامي، قال أننا لا بد أن ننتظره..."قبل أن تُنهي الخالة نوال كلامها، صفعتها ليان مرتين على وجهها، فسال الدم من زاوية فمها."تلك العاهرة قامت بحيلة من حيلها مرة أخرى!" ارتجف جسد ليان من شدة الغضب، "ليس لديّ أخٌ قاسٍ مثله، عائلة ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status