Home / الرومانسية / ما بعد الطلاق / الفصل 10 : وجدت نفسها

Share

الفصل 10 : وجدت نفسها

Author: Ruq Aya
last update publish date: 2026-08-14 22:11:36

انسجمت مع اللوحة كثيراً. فقد يكون الإنسان بهذا الحال حتى وإن لم يكن مقعداً. قد يكون العجز في طريقة التفكير أسوأ من أن تكون عاجزاً حقاً. فما الفرق بينها وبين المقعد؟ حتى هذا الفنان لم يرضَ بوضعه، بل وجد طريقة ليثبت بها نفسه. جعل الناس تتحدث عنه حتى بعد وفاته أما هي، فأصابها من العجز ما أصابها. أصبحت امرأة روتينية بائسة. تخلت عن عملها ، هوايتها ، حتى رغبتها غي تعلم مهرات جديد لم تعد كما قبل تذكرت الكتاب الي اشترته قبل أربعة اشهر لم تقرأ منه الأ عشر صفحات كم هذا مخز .ما عذرها؟ أنها أصبحت أماً وزوجة؟ وإن يكن! أين ذاتها؟ أين شخصيتها؟ من هي سمر محمد شريف؟

قبل ست سنوات، في المنطقة الغربية من البلاد، من لا يعرف سمر محمد شريف؟ القتاة المتفوقة و الذكية و التي تعتمد عليها اسرة محمد شريف بشكل اساسي في اعمالها ؟! والآن هي فقط "السيدة فرحات"، زوجة السيد حازم. شخص منسوب لشخصية أخرى، كأنه ملكية.

"إلهي، ماذا فعلت بنفسي؟ وضعتها في صندوق!"

ما هذا التكاسل؟ أنا الآن في دائرة راحة مملة. حتى أطفالي عندما يكبرون لن يكونوا بحاجة إلى أم تعتني وتنظف وتطهو، سيكون بإمكانهم فعل ذلك بأنفسهم. إذاً عندها ما دوري أنا؟ أبقى أنتظر؟"

انتظر عودة سامي من الكلية؟ وبعد؟ فهو لا يحتاجني.

عودة سالي من صالة الرياضة؟ ستقول: أمي أنا متعبة، سأرتاح.

حازم؟! وضحكت باستهزاء... هو من الآن ركنني على الرف، فكيف بعد؟

اذا سألني احد ماذا اعمل او ماذا انجزت ؟ اقول اني كنت اما و زوجة مثالية

كيف سأكون هكذا قدوة لأطفالي انا متأكدة انه لا احد منهم سيرغب ان يكون مثلي انا متأكدت انه بعد 5 سنوات من الآن سيتطلعون ان يكونوا مثل والدهم

قطع سلسلة أفكارها السيد رشدي.

"آنستي، لقد أعجبني ذوقك، لهذا اسمحي لي أن أريكِ لوحة أخرى لطالما أحببتها رغم أنني لا أعرف من رسمها."

أومأت له وابتسمت، ثم اتجها معاً نحو نهاية الرواق، حيث كانت هناك لوحة تكتسح حائطاً لوحدها.

توقفت سمر فجأة.

اتسعت عيناها.

شهقت شهقة خفيفة لم يسمعها السيد رشدي، وتجمد الدم في عروقها.

تقدمت ببطء نحو اللوحة وحدقة عينيها تتفحص اللوحة بجنون، كأنها لا تصدق ما تراه. كانت تتنفس بسرعة، يداها ترتجفان.

كانت اللوحة تظهر فتاة تجلس على مقعد خشبي صغير، تحلب بقرة بمهارة وعناية. ترتدي الفتاة معطفاً مصنوعاً من جلد البقرة، يمتزج لونه البني الداكن مع لون جلد البقرة. وجهها يظهر تعابيراً من التركيز والهدوء. يسقط الحليب في دلو معدني يتدفق منه بخار أبيض، مما يشير إلى طزاجته وحرارته. يتميز الدلو بتصميمه الذي يشبه مصنعاً صغيراً، مع أنابيب وصمامات.

رفعت يداها لا إرادياً ولامست بأناملها اللوحة، مررت أصابعها على حواف البقرة، على بخار الحليب، كأنها تريد أن تتأكد أنها حقيقية، أنها ليست حلماً.

بقيت واقفة مندهشة، مصدومة، غير قادرة على الكلام.

تقدم السيد رشدي بفخر وقال:

"تم رسم هذه اللوحة بأسلوب واقعي، مع اهتمام كبير بالتفاصيل والدقة. الألوان غنية ومشبعة، مما يعطي انطباعاً بالحيوية والعمق. تعد هذه اللوحة عملاً فنياً رائعاً، يجمع بين الجمال البصري والمعنى العميق. إنها تثير مشاعر المشاهد وتجعله يفكر في علاقته بالطبيعة والحيوانات."

ابتسم وهو ينظر إلى انبهارها، ظناً منه أن ذوقها الرفيع هو السبب.

لكن ما لا يعرفه السيد رشدي أن انبهارها لم يكن لجودة اللوحة وكيف تنبهر بفنها، كانت تلك اللوحة بالفعل لوحتها هي

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ما بعد الطلاق    الفصل الأخير

    وصلا كل من فادي وسمر أخيراً إلى جناحهما الخاص في منتجع بالي. كان الجناح أشبه بعالمٍ صغيرٍ منفصلٍ عن الدنيا.كان كبيراً جداً وفاخراً، يتوفر على حوض سباحةٍ خاصٍ في وسطه مياهه فيروزيةٌ صافية تلمع تحت اضواء المكان، محاطٍ بأسّرةٍ بيضاء من القش، وشرفاتٍ خشبيةٍ تطل مباشرةً على المحيط، وغرفةٌ زجاجيةٌ بالكامل، مجهزةٌ بكل شيءٍ قد يحلمان به، روائح الفانيليا والياسمين في كل مكان، وصوت الأمواج يأتي من بعيد.رتبا أمتعتهما بصمتٍ متوتر، ثم سألها فادي بلطفٍ وهو يحاول كسر هذا الحاجز:"هل ترغبين أن ترتاحي قليلاً ثم نخرج، أم تريدين أن نستكشف المكان الآن؟"فكرت سمر قليلاً، قلبها يدق بسرعة، ثم قالت وهي تحاول أن تبدو طبيعية:"لنغير ملابسنا ونخرج، أريد أن أرى المكان."كان المنتجع عبارة عن مدينةٍ سياحيةٍ صغيرةٍ متكاملة، يوجد قطارٌ خشبيٌ صغيرٌ ومكشوف يمر على جميع الأماكن داخل المدينة من أجل أن يتعرف عليها السياح الجدد.سألها فادي: "ما رأيكِ أن نبدأ به حتى نتعرف على المكان كله مرةً واحدة؟"قالت بحماسٍ طفولي نسيت معه توترها: "أجل، فكرة رائعة!"دخلا إلى القطار، جلست سمر أمام النافذة الكبيرة وفادي إلى جانبها قريبا

  • ما بعد الطلاق    الفصل 99

    كان كلاهما يشعر بالتوتر من الآخر، فهما الآن زوج وزوجة أمام الناس والقانون، ولكن في الحقيقة اتفقا أن يتصرفا كصديقين فقط، قال فادي وهو يحاول كسر الجليد، وأخذ منشفته:"سأدخل للحمام لأغير ملابسي، خذي راحتكِ في الغرفة."دخل فادي للحمام وأغلق الباب، بينما اتجهت سمر للخزانة الخشبية الكبيرة من أجل اختيار ثوبٍ مريحٍ لتنام به، لتتفاجأ بأن زوجة عمها وضعت لها فقط ثياب نومٍ قصيرةٍ وجريئةٍ جداً من المستحيل أن ترتديها أمام فادي، خاصةً في أول يوم.احمر وجهها وأسرعت إلى جهة فادي في الدولاب، فوجدت قميصاً أبيض قطنياً واسعاً وشورتاً رياضياً، نزعت فستان الزفاف الثقيل ولبستهما بسرعة.القميص كان يبتلعها تماماً فهو يصل إلى ركبتيها، ثم جلست أمام المرآة تنزع مكياجها وتربط شعرها.تعمد فادي أن يطيل في الحمام حتى لا يحرجها ويعطيها وقتها، بعد دقائق نادى من الداخل: "سمر، هل انتهيتِ؟"قالت: "نعم، تفضل."فخرج وهو يجفف شعره، ليتفاجأ من منظرها، كان القميص الأبيض واسعاً عليها جداً ومظهرها كان طفولياً وبريئاً جداً كطالبةٍ في المدرسة، انفجر من الضحك بصوتٍ عالٍ، فلم يكن ينتظر أن يراها بهذا المنظر بعد فستان الزفاف الفخم.س

  • ما بعد الطلاق    الفصل 98

    عادت سمر إلى المنزل ونامت إلى جانب صغيريها، فقد خف توترها كثيراً بعد حديثها مع حازم في الحديقة وتغيرت وجهة نظرها، زيادة على ذلك فهذا الزواج سيكون شكلياً فقط على الورق من أجل ليزا، رغم أن هذا الأمر يساعدها ويخرجها من إحراج جدها، إلا أنها أحست بوجعٍ صغيرٍ وغريبٍ في صدرها عندما فكرت في الأمر، كغصة.فيبدو أنها بدأت تتعلق بفادي هي أيضاً، في حين هو قد قرر الزواج منها لأجل ليزا فقط، كمعروفٍ إنساني.نفضت الأفكار من رأسها بعنف ثم استسلمت للنوم وهي تقول لنفسها: "إنه زواجٌ شكلي، لا أكثر."بعد يومين، كانت سمر في المطار مع سامي وسالي وسيف، كان بانتظارهم هناك ، رحب بهم بحرارة ثم توجهوا جميعاً نحو مزرعة العائلة الكبيرة كانت التحضيرات على قدمٍ وساق، سيكون الحفل على الهواء الطلق في الحديقة الواسعة، كان فريق الديكور يعمل في الخارج بكل حماس.لاحظت سمر شخصين يقفان مع فريق الديكور ويبدوان مألوفين جداً، تقدمت منهما ببطء لتتفاجأ بأنهما لورا وحازم!بقيت مندهشةً وفاتحةً فمها: "ماذا تفعلان هنا؟!"قال حازم وهو يبتسم بفخر: "اعتبريها هديةً بسيطةً لكِ يا سمر، بمناسبة عقد قرانكِ، أردنا أنا ولورا أن نتكفل نحن بكل ا

  • ما بعد الطلاق    الفصل 97

    ضغطت سمر أكثر على ليزا في حضنها وقالت بصوتٍ مبحوحٍ من الدموع:"وأنا أيضاً أحبكِ كثيراً يا حبيبتي، كثيراً جداً."قال فادي بلطفٍ كي يعطيهما مساحة: "ليزا هيا حبيبتي، يجب أن تغيري ملابسكِ وتغتسلي بعد الرسم، هيا."قالت ليزا وهي لا تزال متعلقة بسمر: "حاضر أبي" وقبلت سمر على خدها بقبلةٍ كبيرة وقالت: "إلى اللقاء يا خالتي، أراكِ قريباً جداً" ثم ركضت إلى الأعلى وهي تقفز فرحاً.قال فادي وهو يقترب خطوةً من سمر وصوته مليءٌ بالاعتذار:"أنا آسف يا سمر، لكن ليزا قلبها مرهف وحساسةٌ جداً، أنا لم أقصد أن أضغط عليكِ بها، أنا فقط..."وقفت سمر فجأة، ودون أن تنظر إلى وجه فادي، حتى لا تضعف، قالت بصوتٍ واضحٍ وثابت:"حسناً، أنا موافقة."ثم خرجت مباشرةً من الباب دون أن تضيف أي كلمةٍ أخرى، تركت فادي واقفاً في الصالة مذهولاً، لا يصدق ما سمع.مر ذلك اليوم ثقيلاً جداً على سمر، كان قلبها يتصارع بين عقلها وقلبها.عندما حل الليل، لم تستطع النوم، دعت طفليها سالي وسامي ليناما معها في غرفتها، كعادتها القديمة عندما تكون قلقة.أرادت أن تمهد لهما الأمر بلطف، فسألتهما وهي تلعب بشعرهما:"أخبراني، هل تحبان قضاء الوقت مع ليزا؟"

  • ما بعد الطلاق    الغصل 96

    رأت سمر فادي يقترب من خلف الباب الزجاجي الكبير لمدخل بيته، فتح لها الباب بهدوء، فدخلت بغضبٍ وعيناها تقدحان شرراً، قبل أن تبدأ الكلام سألته بسرعة: "أين ليزا؟!" قال ببرودٍ وهو يغلق الباب: "إنها في دروس الرسم ستعود بعد قليل قالت: "جيد." وبدأت تتحدث بانفعالٍ شديدٍ وصوتٍ عالٍ: "ما الذي تفعله يا فادي؟ هل تظن أن جدي يمزح؟ هل تظن أن موضوع الزواج هذا لعبةٌ تلعب بها؟ كيف تقول له أنك ستأتي لتطلب يدي وأنت لم تسألني حتى؟" أجاب ببرودٍ مستفز وهو يضع يديه في جيبيه: "لا، أنا لا أمزح، أنا فقط أريد أن أستقر اجتماعياً، أريد عائلةً مستقرةً ، وهذا حقي." بقيت تنظر نحوه بغضب، هي ستنفجر من الغضب وهو يتصرف ببرودٍ قاتلٍ كعادته. قالت: "فادي، إذا أردت تأسيس عائلة يوجد الكثير من النساء أفضل مني، أجمل مني وأصغر مني، أرجوك، أرجوك تراجع عن قرارك المجنون هذا أمام عائلتي، اتصل بجدي وقل له أنك كنت تمزح." وبدأ فادي يقترب منها شيئاً فشيئاً بخطواتٍ بطيئة، وهي ترجع للخلف بتوترٍ حتى لم تجد مكاناً. قال وهو يقترب: "ألن يزعجكِ أن أتزوج امرأةً أخرى وأحضرها للبيت؟" ردت بترددٍ وصوتٍ مرتجف: "و... ولما يزعجني؟ هذا شأنك!

  • ما بعد الطلاق    الفصل 95

    هزت سمر رأسها نافيةً ببطء وهي شاردةقالت فيروزة بقلق: "إذاً؟ هل قال ذلك كي ينفذ من إحراج جدكِ فقط ويسايره؟"قالت سمر: "لا أعلم يا أمي، لكن عندما أخبرته أن جدي لا يعرف المزاح وخاصةً في أمور الزواج، نظر إليّ بجديةٍ وقال لي 'لست أمزح' وذهب وتركني واقفة."ابتسمت فيروزة فجأة ونظرت نحو حليمة بفرحٍ كبير وقالت:"إذاً هو جادٌ فيما قاله قبل قليل! يا إلهي، إنه جاد!"نظرت سمر باستغرابٍ لأمها وقالت: "أرى أنكِ سعيدةٌ جداً يا أمي؟"قالت فيروزة: "أجل وكيف لا أكون سعيدة؟ فادي شابٌ رائع، محترم، ناجح، وحنون، لا توجد فتاةٌ في هذا العالم لا تتمناه زوجاً لها، وسيكون أباً رائعاً لسالي وسامي."لكن سمر تغير وجهها فجأة وقالت بجدية:"لكن أمي، أنا لا أريد الزواج."اختفت الابتسامة تدريجياً من وجه فيروزة وقالت بصدمة:"م... ماذا؟! لماذا لا تريدين؟! لماذا تقولين هذا ؟"قالت سمر وصوتها يرتجف: "أمي، لا أريد أن أخوض تجربةً أخرى وتنتهي بالفشل والطلاق والألم مرةً أخرى، تعبت، أريد أن أركز على عملي وشركتي الجديدة وأطفالي فقط، لا أريد رجلاً في حياتي الآن، لا أريد الزواج أبداً."وصعدت لغرفتها بسرعةٍ وأغلقت الباب خلفها بقوة.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status