Home / الرومانسية / ما بعد الطلاق / الفصل 9: برود وتحرر

Share

الفصل 9: برود وتحرر

Author: Ruq Aya
last update publish date: 2026-08-14 19:51:25

ذهب ليتفقد غرفة الأطفال، وجدهم نائمين. أحست به وهو يفتح الباب فتظاهرت بالنوم. تقدم قليلاً من الفراش، كانت نائمة وتضم الطفلين إلى صدرها.

أحس بتأنيب الضمير، فهو حقاً مقصر في حق الأطفال هذه الأيام، وبينما كان سيعاتب نفسه، وصلته رسالة من لورا: "هل نمت؟!"

بعد قراءة رسالة لورا انسحب فوراً من الغرفة.

كانت سمر مدركة لما حدث وسمعت صوت وصول الرسالة. "أكيد أنها منها هي." شعرت بالغضب، فهي لا تستحق هذا، ولكن يجب أن تكون قوية، هي الآن أم لطفلين يجب أن تحسن التصرف.

عاد حازم لغرفته ورد على رسالة لورا:

"ليس بعد."

"لقد نسيت نظاراتك عندي."

"لا بأس، سأستعيدها لاحقاً، شكراً."

"تصبح على خير."

"تصبحين على خير."

في الصباح، استيقظ الأطفال ففوجئوا بوجود سمر بجانبهم.

"ماما هل نمتِ هنا؟"

قالت: "نعم، لم أشعر بعد قراءة القصة، غفوت مباشرة." لم ترد أن تجعل الأطفال يشعرون بشيء. لاعبتهم قليلاً ثم قالت: "هيا بسرعة لا يجب أن نتأخر عن وجبة الإفطار."

بعد الذهاب للحمام، نزل الثلاثة معاً للصالة. كان حازم هناك يشرب قهوته ويحمل جريدة يقرأها. جرى الأطفال نحوه واحتضنوه: "أبي أبي اشتقنا لك!"

بادلهم الحضن وقال: "أنا أيضاً اشتقت لكم كثيراً، ولهذا أخذت اليوم عطلة كي نحظى ببعض المرح."

"ياااي!" فرح الأطفال، لكن لم تبدِ سمر أية ردة فعل. اتجهت نحو الخالة حليمة وطلبت منها ألا تسكب لها القهوة، ستكتفي بكوب عصير فقط.

لاحظ حازم أنها لم تبالِ لوجوده لكن ظن أنها تترك الفرصة للأطفال. جلست في طرف الطاولة تشرب كأس العصير وتتصفح هاتفها. أنهت كوب العصير واتجهت كي تضعه في الحوض، مرت بجانب هاتف حازم وفي نفس الوقت وصلته رسالة من لورا: "أنا أمام البيت، أحضرت نظارتك."

قبل أن يرد حازم على الرسالة، التفت بسرعة إلى سمر ما إذا رأت الرسالة، لكن سمر تظاهرت أنها لم ترَ شيئاً.

اعتذر حازم من الأطفال: "والدكم لديه عمل بسيط، سيعود في الحال." أخذ الهاتف وخرج مسرعاً.

ترقبته سمر بنظرات باردة حتى غاب عن ناظرها، بعدها صعدت إلى غرفتها، غيرت ملابسها وسرحت شعرها، وضعت مكياجاً وحملت حقيبتها ونزلت.

"حليمة، من فضلك، الأطفال في أمانتك، سأخرج لدي عمل."

"أكيد سيدتي، رافقتك السلامة."

"شكراً." قبلت الأطفال وقالت: "كونوا مطيعين حتى أعود."

"حاضر ماما." أجابا معاً.

وهي في الطريق إلى موقف السيارات، وجدت حازم عائداً.

"هل أنتِ ذاهبة؟" أومأت برأسها: "نعم." كان يريد أن يسألها أين تذهب لكن تجاوزته وأكملت طريقها. ركبت في السيارة وهي تستجمع قوتها: "يمكنني أن أتعامل مع هذا الوضع، سأخرج نفسي من هذه الحالة، لن أقبل أن أكون مجرد ضحية."

ذهبت سمر إلى مقهى وجلست تنتظر شخصاً ما. كان القادم هو فادي. وقفت وقامت بمصافحته.

"تفضلي بالجلوس من فضلك."

"شكراً."

"ماذا تودين أن تشربي؟"

"قهوة."

أشار للنادل وقال: "قهوتين لو سمحت."

بعد ذلك بدأت سمر في التحدث.

"سمعت أن شريكك في الشركة الخاصة بإنشاء الإعلانات وضع أسهمه للبيع، وعلى الأرجح أنت تفكر في شرائها. أريد أن أطلب منك طلباً."

"نعم تفضلي."

"بعد أن تشتريها، سأشتريها عليك بسعر يزيد عن سعرها بـ 10%."

تفاجأ فادي من طلبها. ولماذا قد ترغب في ذلك؟ هل حازم من أرسلها أم ماذا؟

قال لها: "وما المقابل؟"

"لدي شرط وحيد: لا يجب أن يعلم أحد، ولا حتى الموظفون، أنني شريكة."

فكر فادي في الأمر بعيداً عن تدخل الحياة الشخصية: شريكة ليس لديها الخبرة، سيتولى زمام الشركة بمفرده، فقط قد يحتاج توقيعها في بعض الأمور، تأخذ فائدتها كل شهر دون التدخل، وقد تعود في قرارها مع الوقت وتضع الأسهم للبيع.

هنا قال لها: "أنا موافق، لكن بشرط واحد فقط."

"ما هو؟"

"إذا حصل وأردتِ بيع الأسهم يوماً ما، فستبيعينها لي أنا."

وافقت فوراً، وهكذا اتفقا أن يلتقيا هذا الأسبوع لإتمام صفقة البيع.

بعد كتابة العقد سألها: "عندما قلتِ الجميع، هل من بينهم حازم؟" أومأت برأسها والحزن بادٍ على وجهها. لم يرد أن يسأل أكثر فهذا ليس من حقه.

"بالمناسبة، ليزا تود دعوة سامي وسالي للبيت، هل هذا ممكن؟"

"ممكن، لنحدد لاحقاً موعداً وسأحضرهم."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ما بعد الطلاق    الفصل الأخير

    وصلا كل من فادي وسمر أخيراً إلى جناحهما الخاص في منتجع بالي. كان الجناح أشبه بعالمٍ صغيرٍ منفصلٍ عن الدنيا.كان كبيراً جداً وفاخراً، يتوفر على حوض سباحةٍ خاصٍ في وسطه مياهه فيروزيةٌ صافية تلمع تحت اضواء المكان، محاطٍ بأسّرةٍ بيضاء من القش، وشرفاتٍ خشبيةٍ تطل مباشرةً على المحيط، وغرفةٌ زجاجيةٌ بالكامل، مجهزةٌ بكل شيءٍ قد يحلمان به، روائح الفانيليا والياسمين في كل مكان، وصوت الأمواج يأتي من بعيد.رتبا أمتعتهما بصمتٍ متوتر، ثم سألها فادي بلطفٍ وهو يحاول كسر هذا الحاجز:"هل ترغبين أن ترتاحي قليلاً ثم نخرج، أم تريدين أن نستكشف المكان الآن؟"فكرت سمر قليلاً، قلبها يدق بسرعة، ثم قالت وهي تحاول أن تبدو طبيعية:"لنغير ملابسنا ونخرج، أريد أن أرى المكان."كان المنتجع عبارة عن مدينةٍ سياحيةٍ صغيرةٍ متكاملة، يوجد قطارٌ خشبيٌ صغيرٌ ومكشوف يمر على جميع الأماكن داخل المدينة من أجل أن يتعرف عليها السياح الجدد.سألها فادي: "ما رأيكِ أن نبدأ به حتى نتعرف على المكان كله مرةً واحدة؟"قالت بحماسٍ طفولي نسيت معه توترها: "أجل، فكرة رائعة!"دخلا إلى القطار، جلست سمر أمام النافذة الكبيرة وفادي إلى جانبها قريبا

  • ما بعد الطلاق    الفصل 99

    كان كلاهما يشعر بالتوتر من الآخر، فهما الآن زوج وزوجة أمام الناس والقانون، ولكن في الحقيقة اتفقا أن يتصرفا كصديقين فقط، قال فادي وهو يحاول كسر الجليد، وأخذ منشفته:"سأدخل للحمام لأغير ملابسي، خذي راحتكِ في الغرفة."دخل فادي للحمام وأغلق الباب، بينما اتجهت سمر للخزانة الخشبية الكبيرة من أجل اختيار ثوبٍ مريحٍ لتنام به، لتتفاجأ بأن زوجة عمها وضعت لها فقط ثياب نومٍ قصيرةٍ وجريئةٍ جداً من المستحيل أن ترتديها أمام فادي، خاصةً في أول يوم.احمر وجهها وأسرعت إلى جهة فادي في الدولاب، فوجدت قميصاً أبيض قطنياً واسعاً وشورتاً رياضياً، نزعت فستان الزفاف الثقيل ولبستهما بسرعة.القميص كان يبتلعها تماماً فهو يصل إلى ركبتيها، ثم جلست أمام المرآة تنزع مكياجها وتربط شعرها.تعمد فادي أن يطيل في الحمام حتى لا يحرجها ويعطيها وقتها، بعد دقائق نادى من الداخل: "سمر، هل انتهيتِ؟"قالت: "نعم، تفضل."فخرج وهو يجفف شعره، ليتفاجأ من منظرها، كان القميص الأبيض واسعاً عليها جداً ومظهرها كان طفولياً وبريئاً جداً كطالبةٍ في المدرسة، انفجر من الضحك بصوتٍ عالٍ، فلم يكن ينتظر أن يراها بهذا المنظر بعد فستان الزفاف الفخم.س

  • ما بعد الطلاق    الفصل 98

    عادت سمر إلى المنزل ونامت إلى جانب صغيريها، فقد خف توترها كثيراً بعد حديثها مع حازم في الحديقة وتغيرت وجهة نظرها، زيادة على ذلك فهذا الزواج سيكون شكلياً فقط على الورق من أجل ليزا، رغم أن هذا الأمر يساعدها ويخرجها من إحراج جدها، إلا أنها أحست بوجعٍ صغيرٍ وغريبٍ في صدرها عندما فكرت في الأمر، كغصة.فيبدو أنها بدأت تتعلق بفادي هي أيضاً، في حين هو قد قرر الزواج منها لأجل ليزا فقط، كمعروفٍ إنساني.نفضت الأفكار من رأسها بعنف ثم استسلمت للنوم وهي تقول لنفسها: "إنه زواجٌ شكلي، لا أكثر."بعد يومين، كانت سمر في المطار مع سامي وسالي وسيف، كان بانتظارهم هناك ، رحب بهم بحرارة ثم توجهوا جميعاً نحو مزرعة العائلة الكبيرة كانت التحضيرات على قدمٍ وساق، سيكون الحفل على الهواء الطلق في الحديقة الواسعة، كان فريق الديكور يعمل في الخارج بكل حماس.لاحظت سمر شخصين يقفان مع فريق الديكور ويبدوان مألوفين جداً، تقدمت منهما ببطء لتتفاجأ بأنهما لورا وحازم!بقيت مندهشةً وفاتحةً فمها: "ماذا تفعلان هنا؟!"قال حازم وهو يبتسم بفخر: "اعتبريها هديةً بسيطةً لكِ يا سمر، بمناسبة عقد قرانكِ، أردنا أنا ولورا أن نتكفل نحن بكل ا

  • ما بعد الطلاق    الفصل 97

    ضغطت سمر أكثر على ليزا في حضنها وقالت بصوتٍ مبحوحٍ من الدموع:"وأنا أيضاً أحبكِ كثيراً يا حبيبتي، كثيراً جداً."قال فادي بلطفٍ كي يعطيهما مساحة: "ليزا هيا حبيبتي، يجب أن تغيري ملابسكِ وتغتسلي بعد الرسم، هيا."قالت ليزا وهي لا تزال متعلقة بسمر: "حاضر أبي" وقبلت سمر على خدها بقبلةٍ كبيرة وقالت: "إلى اللقاء يا خالتي، أراكِ قريباً جداً" ثم ركضت إلى الأعلى وهي تقفز فرحاً.قال فادي وهو يقترب خطوةً من سمر وصوته مليءٌ بالاعتذار:"أنا آسف يا سمر، لكن ليزا قلبها مرهف وحساسةٌ جداً، أنا لم أقصد أن أضغط عليكِ بها، أنا فقط..."وقفت سمر فجأة، ودون أن تنظر إلى وجه فادي، حتى لا تضعف، قالت بصوتٍ واضحٍ وثابت:"حسناً، أنا موافقة."ثم خرجت مباشرةً من الباب دون أن تضيف أي كلمةٍ أخرى، تركت فادي واقفاً في الصالة مذهولاً، لا يصدق ما سمع.مر ذلك اليوم ثقيلاً جداً على سمر، كان قلبها يتصارع بين عقلها وقلبها.عندما حل الليل، لم تستطع النوم، دعت طفليها سالي وسامي ليناما معها في غرفتها، كعادتها القديمة عندما تكون قلقة.أرادت أن تمهد لهما الأمر بلطف، فسألتهما وهي تلعب بشعرهما:"أخبراني، هل تحبان قضاء الوقت مع ليزا؟"

  • ما بعد الطلاق    الغصل 96

    رأت سمر فادي يقترب من خلف الباب الزجاجي الكبير لمدخل بيته، فتح لها الباب بهدوء، فدخلت بغضبٍ وعيناها تقدحان شرراً، قبل أن تبدأ الكلام سألته بسرعة: "أين ليزا؟!" قال ببرودٍ وهو يغلق الباب: "إنها في دروس الرسم ستعود بعد قليل قالت: "جيد." وبدأت تتحدث بانفعالٍ شديدٍ وصوتٍ عالٍ: "ما الذي تفعله يا فادي؟ هل تظن أن جدي يمزح؟ هل تظن أن موضوع الزواج هذا لعبةٌ تلعب بها؟ كيف تقول له أنك ستأتي لتطلب يدي وأنت لم تسألني حتى؟" أجاب ببرودٍ مستفز وهو يضع يديه في جيبيه: "لا، أنا لا أمزح، أنا فقط أريد أن أستقر اجتماعياً، أريد عائلةً مستقرةً ، وهذا حقي." بقيت تنظر نحوه بغضب، هي ستنفجر من الغضب وهو يتصرف ببرودٍ قاتلٍ كعادته. قالت: "فادي، إذا أردت تأسيس عائلة يوجد الكثير من النساء أفضل مني، أجمل مني وأصغر مني، أرجوك، أرجوك تراجع عن قرارك المجنون هذا أمام عائلتي، اتصل بجدي وقل له أنك كنت تمزح." وبدأ فادي يقترب منها شيئاً فشيئاً بخطواتٍ بطيئة، وهي ترجع للخلف بتوترٍ حتى لم تجد مكاناً. قال وهو يقترب: "ألن يزعجكِ أن أتزوج امرأةً أخرى وأحضرها للبيت؟" ردت بترددٍ وصوتٍ مرتجف: "و... ولما يزعجني؟ هذا شأنك!

  • ما بعد الطلاق    الفصل 95

    هزت سمر رأسها نافيةً ببطء وهي شاردةقالت فيروزة بقلق: "إذاً؟ هل قال ذلك كي ينفذ من إحراج جدكِ فقط ويسايره؟"قالت سمر: "لا أعلم يا أمي، لكن عندما أخبرته أن جدي لا يعرف المزاح وخاصةً في أمور الزواج، نظر إليّ بجديةٍ وقال لي 'لست أمزح' وذهب وتركني واقفة."ابتسمت فيروزة فجأة ونظرت نحو حليمة بفرحٍ كبير وقالت:"إذاً هو جادٌ فيما قاله قبل قليل! يا إلهي، إنه جاد!"نظرت سمر باستغرابٍ لأمها وقالت: "أرى أنكِ سعيدةٌ جداً يا أمي؟"قالت فيروزة: "أجل وكيف لا أكون سعيدة؟ فادي شابٌ رائع، محترم، ناجح، وحنون، لا توجد فتاةٌ في هذا العالم لا تتمناه زوجاً لها، وسيكون أباً رائعاً لسالي وسامي."لكن سمر تغير وجهها فجأة وقالت بجدية:"لكن أمي، أنا لا أريد الزواج."اختفت الابتسامة تدريجياً من وجه فيروزة وقالت بصدمة:"م... ماذا؟! لماذا لا تريدين؟! لماذا تقولين هذا ؟"قالت سمر وصوتها يرتجف: "أمي، لا أريد أن أخوض تجربةً أخرى وتنتهي بالفشل والطلاق والألم مرةً أخرى، تعبت، أريد أن أركز على عملي وشركتي الجديدة وأطفالي فقط، لا أريد رجلاً في حياتي الآن، لا أريد الزواج أبداً."وصعدت لغرفتها بسرعةٍ وأغلقت الباب خلفها بقوة.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status