共有

الفصل 6

作者: بذرة عباد الشمس
"يا إلهي، ألم يُعلن كنان بالفعل عن خبر زواجه من رانيا؟ كيف لا تزال ربى متمسكة به؟"

"أن تهدي عمتها الصغرى مثل هذا النوع من الهدايا في عيد ميلادها عمدا... أليس هذا تبجحًا أكثر من اللازم؟"

"تلاحق زوج عمتها المستقبلي بهذه الوقاحة العلنية، أما لديها ذرة من الخجل؟..."

كانت الهمسات في الأسفل تزداد ارتفاعًا، ولم تشعر ربى إلا بأن الدم في عروقها يزداد برودة شيئا فشيئا. وفي تلك اللحظة...

"طاااخ!"

دوّى صوت صفعة حاد في المكان، وسحبت رانيا يدها المرتجفة، وقد امتلأ وجهها بالألم وعدم التصديق.

"ربى، أنا من عائلتك! كيف يمكنك أن تفعلي هذا بي؟!"

"لم أفعل..." حاولت ربى أن تشرح على عجل.

لكن في تلك اللحظة، تدفقت في ذهنها فجأة ذكرى أخرى.

كانت ذكرى دخول رانيا إلى غرفتها بعد أن ثملت في المرة السابقة، وبحثها في أرجاء الغرفة طويلًا عن شيء ما.

وبالاقتران مع ما قالته رانيا قبل عرض الفيديو، اتسعت عينا ربى، وفهمت كل شيء في لحظة.

ومع ذلك، ظلت تنظر إلى رانيا بعدم تصديق.

"... عمتي الصغرى، هل فعلتِ كل هذا عمدًا؟ لماذا؟"

اقتربت من رانيا، وكان قلبها يتألم وكأنه يُمزق إربًا.

لكن قبل أن تتمكن حتى من لمس طرف ثوب رانيا، دفعتها قوة هائلة بعنف بعيدًا.

حدّق كنان فيها بعينين حادتين، وقد اختلط في عينيه الغضب بخيبة الأمل، إلى جانب صدمة لم تفارقه بعد.

"إذًا، كل ما سبق كان مجرد تمثيل. ربى، كيف أمكنك أن تكوني مثيرة للاشمئزاز بهذا القدر؟"

حبست ربى ألمها بصعوبة، وقالت بصوت مرتجف: "من الواضح أن رانيا هي من فعلت كل هذا، لم أفكر قط في أن..."

لم تكمل جملتها حتى هوت صفعة أخرى مدوية على وجهها، تاركة خمس بصمات أصابع واضحة ومؤلمة على خدها.

ترنحت ربى خطوتين من شدة الضربة، ثم سقطت أرضا. حدقت في الفراغ وهي تغطي وجهها بيدها، حتى إنها نسيت أن تبكي.

كانت تلك المرة الأولى التي يمد فيها كنان يده عليها.

أن تتلقى صفعتين في يوم واحد من شخصين كانت تثق بهما أكثر من أي أحد، اتضح أن ذلك كان أشد ألمًا عليها بآلاف المرات من طعنة سكين.

نظر إليها كنان من علٍ، وأصدر حكمه ببرود: "خذوها إلى المنزل لتبقى في غرفتها وتراجع نفسها جيدًا."

أمسك حارسان بربى من جانبيها، واقتاداها بالقوة بعيدًا وسط نظرات السخرية التي انهالت عليها من الحاضرين.

وعندما بلغوا الطابق الثاني، ركضت رانيا خلفهم، وقالت: "انتظروا."

ثم قالت للحارسين: "يمكنكما الذهاب أولًا، أريد أن أتحدث مع ربى على انفراد."

بعد أن غادر الحارسان، ظلت ربى تحدق في رانيا بشرود، وكانت آثار الصفعة على وجهها تجعل حتى الكلام مؤلمًا، وكأن جلد وجهها يتمزق مع كل كلمة.

"لماذا فعلتِ هذا؟"

تخلت رانيا أخيرا عن ابتسامتها، وأطلقت سخرية باردة من بين شفتيها: "ربى، بأي حق تسألينني بهذا المظهر المثير للشفقة عن السبب؟ ألا ترين أنك منافقة؟"

رفعت يدها، وأخذت تنكز صدر ربى عند موضع قلبها، وتدفعها خطوة تلو الأخرى حتى حاصرتها عند النافذة.

"لمجرد أنك تنادينني عمتك، كنت أتنازل لك عن كل شيء منذ طفولتك. حينما كنت تريدين مني أن ألعب معك، كان عليّ أن ألغي أموري وأبقى معك لألعب تلك الألعاب المملة. أنت ابنة أخي الأكبر، وأنت متعلقة بالبيت، لذلك كان بإمكانك أن تكبري في داخل البلاد بلا قيود، بينما أنا تُركت في الخارج لأتلقى العلاج."

"لقد كان لديك كل شيء، ومع ذلك، لماذا...؟ كنت أحب كنان، وكنت معجبة به سرًا منذ أيام الدراسة، لكنني لم أجرؤ قط على الاعتراف بمشاعري. أما أنت، فلماذا كان بإمكانك أن تلاحقيه بوجه بريء وتتعلقي به بلا خجل، بل وحتى أن تنتقلي للعيش في منزله؟"

رفعت يدها فجأة وأمسكت بذقن ربى بقوة، وامتلأت عيناها بحقد صريح لا تخفيه.

"ما دمت عديمة الفهم وأصررت على انتزاع ما هو لي، فمن الطبيعي أن ألقنك درسًا لن تنسيه."

انتزعت ربى ذقنها بقوة من قبضتها، وانسابت دمعتان صافيتان على خديها.

"لم أعرف قط أنك تحملين كل هذه الأفكار في داخلك. إذا كنت تحملين كل هذا الاستياء... فلماذا لم تخبريني منذ البداية بعلاقتكما؟"

سواء في حياتها السابقة أو الحالية، كانت هذه الكلمات تحديدًا هي ما أرادت أن تسأل عنه منذ زمن.

لو كانت قد عرفت منذ وقت مبكر عن علاقة كنان برانيا، لتجنبت الاثنين وابتعدت عنهما قدر الإمكان. لما اندفعت كالمهرج لتتدخل في علاقة تخص شخصين آخرين، ولما دفعت في حياتها السابقة ثمنًا باهظًا بلغ حد فقدان حياتها!

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • ما بين سكون الريح ولهفة القلب   الفصل 19

    والآن، بعدما سمع سليم أخيرًا موافقة ربى على اعترافه بحبه، وقف في مكانه جامدًا كالأبله من شدة الفرح.وقفت ربى على أطراف أصابعها، وطَبعت قبلة على خده، وقالت: "الأمر حقيقي، أنا لا أخدعك."وفي الثانية التالية، احتضنها سليم بقوة، حتى بدا وكأنه يحتضن كنزا فقده طويلًا ثم استعاده أخيرا.لكن في اللحظة التي كان الاثنان غارقين فيها في فرحتهما، دوى صوت مفاجئ: "اتركها!"اندفع كنان نحوهما بخطوات سريعة، ومد يده محاولًا انتزاع ربى من بين ذراعي سليم.في الحقيقة، كان كنان قد وصل إلى مدينة لافينيا منذ وقت طويل.لكنه ظل يتذكر كلمات والدة ربى له، بأنها لا تريد رؤيته مجددًا طوال حياتها.لذلك لم يجرؤ سوى على مراقبة ربى من بعيد، ولم يتمكن قط من استجماع الشجاعة للاقتراب منها.إلى أن رأى ربى تقف على أطراف أصابعها وتقبّل خد سليم، وإلى أن رآهما يتعانقان، فلم يعد قادرًا على كبح نفسه وظهر أمامهما أخيرا.كانت ربى ملكه.كانت تلك الفتاة الصغيرة التي رآها تكبر أمام عينيه منذ طفولتها، والحبيبة التي قرر منذ وقت مبكر في أعماق قلبه أن يحميها طوال حياته.فكيف يمكنه أن يسمح لرجل آخر بأن ينتزعها منه؟لكن رد فعل سليم كان أسرع.

  • ما بين سكون الريح ولهفة القلب   الفصل 18

    في صباح اليوم التالي، وصل سليم إلى أسفل شقة ربى في وقت مبكر، ثم اصطحبها بالسيارة إلى المتحف.قضت ربى اليوم بأكمله في التجول، وفي المساء، وبينما كانت تستنشق الهواء النقي، ابتسمت لسليم وقالت: "أشعر أنني أصبحت أفضل بكثير."ورغم أنها لم توضح ما الذي تقصده، فإن سليم فهمها."هذا جيد. بالمناسبة، لقد نسيت أن أخبرك بخبر سار آخر."اتضح أنه خلال الأيام التي كانت فيها ربى تجلس أمام الحاسوب وتبحث عن المعلومات، كان سليم مشغولا هو الآخر ببعض الأمور.فقد كان يعلم أن ربى تأخرت في التخرج بسبب الاشتباه في سرقتها مشروع التخرج، ولذلك قارن بعناية بين أعمال ربى السابقة وأعمال رانيا، وصنفها وحللها بالتفصيل، ثم جمع مسودات التصميم التي طلبها من ربى ورتبها في ملف شامل، وأرسله إلى جامعتها السابقة في داخل البلاد، طالبًا منها إصدار إثبات رسمي يبرئها.وخلال تلك الفترة، استعان أيضًا بالكثير من معارفه في البلاد لمتابعة الأمر.وقبل قليل، بينما كان يتناول الطعام مع ربى، تلقى رسالة على هاتفه تخبره بأن الأمر قد تم إنجازه."بعد يومين تقريبًا، من المفترض أن ترسل لك الجامعة رسالة إلكترونية، كما ستصدر لك شهادة تخرجك من جديد.

  • ما بين سكون الريح ولهفة القلب   الفصل 17

    بعد وصول ربى إلى مدينة لافينيا، ظلت فترة طويلة حبيسة غرفتها، رافضةً الخروج منها.كانت قد رتبت كل شيء مسبقًا في ذهنها. أرادت أن تواصل دراستها العليا في مدينة لافينيا، وتستغل هذه الفترة لترتب الأدلة التي تثبت أن مشروع تخرجها لم يكن مسروقًا، كما أرادت أن تستغل الفرصة للتجول مع سليم في المتاحف والمعالم السياحية القريبة.لكن عندما وصلت فعلا إلى هذه المدينة الغريبة في بلد أجنبي، وقبل أن تتوجه إلى جامعتها الجديدة لتسجيل حضورها، أدركت عندها فقط مدى عمق الصدمة النفسية التي خلفتها في داخلها تلك الحادثة التي تعرضت فيها للحصار والاعتداء في فيلا كنان.ورغم أن الإصابات التي تعرضت لها قد شُفيت تمامًا، وأنها أثبتت براءتها أمام الجميع عبر الإنترنت، كما أن والديها كانا يتابعان إجراءات المطالبة بحقوقها ومحاسبة المسؤولين عما حدث، فإن الظلال التي خلفتها تلك الحادثة في قلب ربى لم تتبدد.فكلما أغمضت عينيها، أو لمحت شخصًا غريبًا، عادت إلى ذهنها أيام الشتائم والمطاردة، وتلك الساعة التي بدت كأنها جحيم لا ينتهي، حين أمسك بها أولئك الأشخاص ومزقوا جسدها بالضرب، ثم بصقوا عليها وراحوا ينهالون عليها بالإهانات.وكان س

  • ما بين سكون الريح ولهفة القلب   الفصل 16

    بصوت ارتطام مدوٍّ، رُكل باب غرفة رانيا بعنف وانفتح.كانت رانيا قد فرغت لتوها من نوبة غضب، واستعدت للنوم، لكن الصوت المفاجئ أفزعها فارتجف جسدها بالكامل، وجلست على السرير مذعورة."كنان؟ ماذا حدث؟ ما الأمر؟"كانت عينا كنان محمرتين بشدة، وفي يده تلك الرزمة من المستندات. ألقاها مباشرة في وجه رانيا، ثم تقدم منها وأمسك بعنقها بقوة."لقد عرفت كل شيء."كادت رانيا تختنق من شدة قبضته على عنقها، واحمر وجهها وهي تسعل باستمرار."عما... عما تتحدث؟ ماذا عرفت؟"راحت تقاومه بضعف، ثم وقع بصرها على الأوراق المتناثرة على الأرض. وما إن رأت شيئًا فيها حتى انكمشت حدقتاها فجأة.وفي الوقت نفسه، انطلق صوت كنان الخشن والمخيف من فوق رأسها: "أي ميراث تتحدثين عنه؟ وأي ظلم زعمتِ أنك تعرضتِ له على يد ربى...؟ رانيا، لا بد أن عقلي كان مختلًا حين صدقت هراءك في البداية، ومنحتك الفرصة لإيذاء ربى!""ربى لم تتجاوز العشرينات من عمرها، وما زال أمامها مستقبل طويل. هل كنت تريدين تدمير حياتها بكل ما فعلته؟ أم أنك كنت تريدين قتلها أصلًا؟!""ما الذي فعلته ربى بك حتى تفعلي بها كل هذا؟ وما الذي فعلته أنا بك حتى تستغليني لإيذاء شخص آخ

  • ما بين سكون الريح ولهفة القلب   الفصل 15

    تناول كنان كوب الشاي الذي قدمته إليه رانيا، واحتساه دفعة واحدة.وبعد ذلك، بدأت عيناه تستعيدان شيئًا من صفائهما."رانيا..." كانت هذه المرة الأولى التي ينظر فيها كنان إلى رانيا بهذه الجدية، وقال لها كلمةً كلمة: "ما رأيك أن نلغي خطبتنا؟""ماذا؟"فتحت رانيا عينيها على اتساعهما، غير مصدقة ما سمعت. ثم سارعت إلى إخفاء صدمتها، وحاولت أن تبدو لطيفة ومراعية قدر الإمكان."كنان، هل لأن الأمور الكثيرة التي حدثت مؤخرًا أثقلت كاهلك وأشعرتك بالضيق؟ لا بأس، فأنا ما زلت إلى جانبك. سأساعدك في حل هذه الأمور كلها. ولست مستعجلة بشأن الزفاف، يمكننا أن نمضي ببطء. أرجوك، لا تتخذ قرارا وأنت غاضب، حسنا؟"ظل كنان بارد النظرات، وهز رأسه قائلًا: "أنا جاد. عندما وافقت على زواجنا التحالفي، لم أفكر في الأمر مليا. يمكنني تعويضك، سواء بالمال أو بأي شيء آخر أستطيع تقديمه، لكن فيما يتعلق بالزواج... أنا آسف، لم يعد بإمكاني منحك إياه."بعد أن أنهى كلامه، أسند جسده المترنح واستعد للمغادرة، دون أن ينتبه إلى رانيا التي كانت خلفه تضغط على قلبها، بينما أخذ تنفسها يتسارع أكثر فأكثر.وما إن وصل كنان إلى الباب حتى سمع خلفه صوت ارتط

  • ما بين سكون الريح ولهفة القلب   الفصل 14

    بعد أسبوع، في فيلا كنان.حملت رانيا كوبًا من الشاي، ودفعت باب غرفة كنان بحذر. وما إن فتحته حتى اندفعت نحوها رائحة نفاذة من الكحول.منذ عودته من منزله في المرة الأخيرة، وكنان يعيش في شرود دائم، يعزل نفسه في غرفته ويغرق في الشرب وحيدا.لم تكن تعرف ما إذا كان خبر إصابة ربى قد وجه إليه صدمة قاسية، أم أن الجملة الأخيرة التي سمعها من والدة ربى، حين أخبرته أن ربى لا تريد رؤيته مجددا، هي التي حطمت قلبه تماما.لم يجد سبيلا سوى تخدير نفسه بالكحول مرارا، لكنه لم يستطع بأي شكل تفريغ الغضب والاختناق اللذين يثقلان صدره."كنان، اشرب بعض الشاي، حتى تستعيد وعيك."وما إن رأى كوب الشاي الذي قدمته إليه، حتى تذكر فجأة الأيام التي كانت ربى لا تزال فيها إلى جانبه.في الماضي، كلما علمت ربى أن كنان سيحضر مناسبة اجتماعية في المساء، كانت تلغي أنشطة النادي الطلابي في الجامعة، وتعود إلى المنزل مبكرا، فقط لتقف إلى جوار الموقد وتعد له إبريقًا من الشاي يساعده على التخلص من آثار الخمر.ولولا وجود ربى، لما شعر كنان بأن له بيتًا في هذه المدينة التي يعيش فيها وحيدا بعيدا عن موطنه، ولما بدأ يتطلع كل يوم إلى موعد انتهاء عم

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status