مشاركة

4

مؤلف: Damian Stacey
last update تاريخ النشر: 2026-07-29 16:07:37

~إلفيرا~

~الحاضر~

انغلقت باب الزنزانة بفحيح خلفي، ويتردد أصل صدى آلية القفل إلى آخر الممر. بعد برودة الزنزانة، شعرتُ بضعف تام، وعضلاتي ترتجف، وساقاي تخوران، فهويتُ بيدَيّ إلى ركبتَيّ لمنع نفسي من الإغماء.

دوى صوت قائلاً: «ما الذي تظنين أنكِ تفعلينه؟»

لاحت هيئة الحارس فوقي، كان رجلاً بأوشام داكنة وعينين باردتين.

اندفع إلى الأمام، وقبض بيده على عضدي، وجذبني إلى الأعلى بقوة.

همستُ، وكان حلقي يشعر بالجفاف: «أحاول التقاط أنفاسي»،

«أنا ضعيفة».

«ضعيفة؟»

أطلق ضحكة ساخرة.

«كان عليكِ التفكير في ذلك قبل أن تزحفي إلى إقليم سيلفربليد، تحركي يا منبوذة».

كرهتُ تلك الكلمة. منبوذة.

رددتُ عليه بحدة: «لستُ منبوذة».

تحولت تعابير الحارس إلى كراهية خالصة.

«هل رفعتِ صوتكِ عليّ للتو؟»

اقترب ليقتحم مساحتي الخاصة، ولف يده حول حلقي، ورفعني حتى كادت أطراف أصابع قدمي تلامس الأرض بصعوبة.

«ربما سيسلمكِ الألفا غابرييل للمحاربين لبعض التسلية. لم يحصل لنا مستذئب ضال لنروضه منذ وقت طويل».

رماؤني عبر الممر.

ارتطمتُ بالأرض بقوة، واندلع ألم حاد في عمودي الفقري.

نظرتُ إليه، ليحل موجة من الغضب محل خوفي فوراً.

هسستُ هذه المرة بحدة أكبر، وأنا أدفع نفسي للنهوض رغم أطرافي المرتجفة: «لستُ منبوذة»،

«اسمي إلفيرا، ولن أكون ألعوبتكَ أبداً».

تصلب فك الحارس، وومضت عيناه بالمفاجأة.

خطا نحوي، ورفع يده ليوجّه لي ضربة، لكني لم أطرف بعيني. واجهتُ نظرته بنظرة مماثلة.

قلتُ وصوتي ينخفض: «إذا أردتَ تحريكي»،

«فسيتوجب عليكَ سحبي».

وقفنا هناك في صمت.

في خلفية عقلي، تحركت «فال».

تغيرت وقفة الحارس، وتحولت نظراته إلى الحذر عندما لاحظ التحدي في عينيّ.

بصق على الأرض والتفت مبتعداً.

«اتبعيني، أو ابقي هنا لنتعفني. الألفا بانتظاركِ».

عرجتُ خلفه، ومحافظة على تركيزي للأمام.

لقد هربتُ من زوج أمي الوحش، والآن دخلتُ إلى عرين ذئاب يرونني مجرمة.

اللتفكير في كل ما حدث منذ قدومي إلى هنا جعلني أشعر بالمرارة والحزن، هل كنتُ مخطئة بالقدوم إلى هنا؟

جعل كالفين أخي بالتبني هذا المكان يبدو وكأنه حصن من القوة، لكن القوة الوحيدة التي شهدتُها كانت المضايقات العنيفة والمعاملة غير الإنسانية من حراس دوريات الاستطلاع، وحراس الزنزانات، وحتى رفيقي شخصياً!

واصل الحارس التحرك وهو ينظر إلى الخلف بين الحين والآخر ليتأكد مما إذا كنتُ أتبعه حقاً أم أنني سأتوقف بعناد.

حتى لو أردتُ التوقف والاستراحة مجدداً، فلا أستطيع، لم أرد التسبب في تفجر آخر للموقف، لذا أجبرتُ ساقيّ على مواصلة الدفع.

لم يكن لدي أدنى فكرة عما خططه غابرييل غرايسون لي، لكن بينما كنا نقترب من الأبواب الضخمة لقصر القطيع، قطعتُ عهداً على نفسي بالبقاء على قيد الحياة مهما كان القادم.

كانت السير نحو القصر صامتة.

أبقيتُ عينيّ متخفضتين، لكني لاحظتُ كاميرات عالية الاستشعار مخبأة بين أغصان البلوط، وتومض أضواؤها الحمراء.

كانت لدى سيلفربليد شبكة أمنية ضخمة.

كان بيت القطيع قصراً كبيراً من الرخام والحجر الأبيض، جميلاً ولكنه مهيب.

في الداخل، كان الهواء مشبعاً بالوجود الهادئ للمحاربين الذين يقومون بدوريات.

توقفنا عند باب كُتب عليه «المكتب».

طرق الحارس الباب، وصرخ صوت غابرييل من الداخل.

«ادخل».

دفعني الحارس إلى الداخل وغادر، مغلقاً الباب بإحكام خلفه.

أصبحتُ بمفردي مع الألفا غابرييل.

كان يجلس خلف مكتب من الخشب الداكن المصقول يقرأ كومة من التقارير.

كان المكتب يفيض بالقوة، والفخامة، والبرودة التامة، لم تكن هناك صور عائلية أو أغراض شخصية، مجرد نافذة ضخمة تطل على الإقليم.

وقفتُ هناك على ساقين ترتجفان، منتظرة أن يلاحظ وجودي.

أخيراً، وقف.

أظهر قميصه الأزرق الفاتح الحجم الثقيل لكتفيه وهو يمشي حول المكتب نحوي، وتوقف قريباً بدرجة كافية لأشعر بالحرارة المنبعثة من جلده، واتسعت منخراه وهو يلتقط رائحتي وتحركت نظراته ببطء عليّ.

عندما وصلت عيناه إلى صدري، تقطب جبينه بانزعاج.

قال: «أتمنى أن تكوني قد حظيتِ بقسط جيد من الراحة ليلة أمس»،

رددتُ عليه بحدة، وقد تجاوز إرهاقي حذري: «كان المكان بارداً، ولم أنم على الإطلاق».

رفع حاجباً قائلاً: «هل تلمحين إلى أن قطيعي يفتقر إلى الضيافة؟»

أجبتُ، وأنا أجبر نفسي على إظهار تعبير مهذب: «أنا أمتنّ لأنني لم أُقتل»،

«لكن "مضياف" ليست الكلمة التي قد أستخدمها لوصف أرضية حجرية وانعدام الماء».

مد غابرييل يده، وعلق أتبعه تحت ذقني ليرفع وجهي إلى الأعلى.

أرسلت تلك اللمسة حرارة مباشرة عبر جسدي، واستجاب جسمي فوراً.

تصلبت حلمتاي وبرزتا بشكل ملحوظ عبر قميصي القطني، وشعرتُ عبر الرابطة بومضة خاطفة من انجذابه هو الآخر قبل أن يخفيها بنظرة ازدراء.

سأل بقسوة: «هل تستمتعين بالسير دون حمالة صدر؟»

«أم أن هذه تكتيك آخر من تكتيكات المنبوذين لتشتيت انتباهي؟»

اندفعت الحرارة إلى وجنتيّ.

وضعتُ ذراعيّ بسرعة فوق صدري، وأنا أشعر بالخزي التام.

«إنها غير مريحة، لم أكن أعتقد أنني سأقف في مكتب ألفا اليوم».

خطا إلى الخلف واستند على مكتبه.

«ما اسمكِ؟»

قلتُ مستخدمة اسم عائلة أمي قبل الزواج: «إلفيرا برادفورد». رفضتُ إعطاءه أي أثر يقود إلى زوج أمي.

ضغط قائلاً: «وقطِيعكِ؟»

«أفضل عدم القول. لا أريد أي علاقة بهم».

انتزعت زمجرة من حلقه.

«هل تظنين أنكِ في موقع يسمح لكِ بفرض المطالب؟ أنتِ متسللة. وأنا الألفا. ستجيبين على كل سؤال أطرحه، أو سأحرص على أن تصبح إقامتكِ هنا أسوأ بكثير».

لاح فوقي، وذئبه يضغط للخروج إلى السطح، عندما رن هاتفه.

صرخ بالتحية في سماعة الهاتف.

وبينما كان الشخص على الطرف الآخر يتحدث، شحبت الألوان من وجهه، ليحل محلها غضب مطلق.

سأل، وقبضته تشتد على الهاتف: «هل أنتَ تأكد؟» «جهّز فرق الأمن».

ضرب الهاتف على المكتب بغضب ونظر إليّ مجدداً، وعيناه غير مركزتين.

قال: «سأتعامل معكِ لاحقاً»،

«لا تغادري هذه الغرفة!»

هرع عبر الباب، تاركاً إياي بمفردي في المكتب الصامت.

أطلقتُ نفساً طويلاً وشعرتُ بتباطؤ نبضي، كنتُ بأمان في الوقت الحالي، لكن النظر على وجهه أخبرتني أنه أياً كانت الأخبار التي تلقاها للتو، فإن المتاعب قادمة وربما أكون عالقة في منتصفها تماماً...

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • ما وراء المختارة، الرفيقة القدرية للألفا   64

    ~إلفيرا~ قال صوت غابرييل العميق عندما طرقتُ الباب: "ادخلي." فتحتُ الباب وخطوتُ إلى الداخل. كانت غرفة المعيشة مغمورة بضوء الصباح الخافت، بنوافذها الكبيرة وأثاثها العصري. كان غابرييل يجلس حول طاولة بالقرب من النافذة، وأمامه جلست كبيرة العشيرة، وشعرها الأبيض يتوهج كالفضة. رفعا نظرهما معاً عندما دخلتُ. قلتُ وصوتي واضح ومستقر: "صباح الخير." قال غابرييل وهو يشير إلى الكرسي الفارغ بينهما: "اجلسي." كانت الطاولة مغطاة بفطور فاخر؛ خبز طازج المخبز، وفواكه موسمية، ورائحة زكية للقهوة الداكنة. في أي عالم آخر، كان هذا ليكون صباحاً هادئاً. لكن هنا، مع نظرات غابرييل الثقيلة من جهة، وعيني كبيرة العشيرة الحادتين والمقيّمتين من جهة أخرى، شعرتُ وكأنني أجلس في قاعة محكمة. أبقيتُ يديَّ في حضني كي لا يريا ارتجافهما. قالت السيدة غرايسون وصوتها يحمل ثقل شخص اعتاد أن يُطاع: "تبدين شاحبة يا إلفيرا. كلي، فستحتاجين إلى قوتكِ لما هو قادم." مددتُ يدي لآخذ قطعة من الخبز المحمص، وأطراف أصابعي تلامس حافة الطبق. سألتُها: "ما هو القادم؟" تنحنح غابرييل، ليرتد صدى الصوت في أرجاء الهواء. أَبقى

  • ما وراء المختارة، الرفيقة القدرية للألفا   63

    ~إلفيرا~ سألتُ نيولا وقلبي تخطى نبضة من الفزع: "هل سمعتِ ذلك؟" لم أكن متأكدة مما إذا كنتُ قد سمعتُ الصوت جلياً، أم أن عقلي كان ينسج خيالات بسب التوتر الشديد الذي يعتريني. أجابتني: "أجل، كان هناك أحد عند الباب حتماً." اتسمت ملامح وجهها بالجدية وتحركت بسرعة؛ توجهت مباشرة إلى الباب وفتحته على مصراعيه، تتطلع بنظرها عبر الممر الطويل المعتم. بقيتُ أنا في السرير؛ كان يجدر بي الوقوف والتفقد معها، لكن جسدي كان يشعر بثقل وإرهاق بالغين. راقبتُها وهي تطل بجسدها للخارج، وقد انكمشت عيناها كأنها صياد يحاول التقاط أثر رائحة. نظرت يمنة ويسرة، محاوِلة العثور على من كان يتنصت على حديثنا. وبعد بضع ثوانٍ، خطت إلى الداخل مجدداً وأغلقت الباب بهدوء، ثم التفتت إليّ وبدو على وجهها حيرة واضحة. قالت: "لم أرَ أحداً." أصررتُ على موقفي وأنا أعلم أنني لم أجن: "لكنكِ سمعتِ وقع الخطوات، أليس كذلك؟ لقد سمعتُها تتراجع، وكانت مسرعة." كنتُ أعلم أنني لم أكن أتوهم، فقد سمعتُ بوضوح صوت الأقدام وهي تطأ الأرضية المفروشة بالسجاد، تبتعد في عجلة. أومأت برأسها ببطء وقالت: "أجل، سمعتُ ذلك أيضاً. أياً كان ذلك الشخص

  • ما وراء المختارة، الرفيقة القدرية للألفا   62

    ~إلفيرا~ قالت نيولا وهي تجلس على طرف فراشي: "أخشى أن مجلس الشيوخ يدعو إلى اجتماع." لم تجرؤ على النظر في عيني مباشرة، بل كانت أصابعها تعبث بارتباك بخيط متدلي من كُمّها: "سيريدون أن يعرفوا لماذا لم يعاقبكِ غابرييل حتى الآن." قلتُ وصوتي قويٌّ على نحو مفاجئ، يتردد صداه بين جدران الغرفة: "حينها سأواجههم وأدافع عن نفسي يا نيولا." "لقد دفعتني، وأغلقت الباب، وهددت حياتي. لم أكن أنا من بدأ الشجار، ولكنني أنا من يريدون إحراقه؟ فليكن إذن! أياً كانت عقوبتهم، سأواجهها. لقد تعبتُ من الهرب من أشياء لم أفعلها." وحذرتني قائلة: "ولكن يا إلفيرا، الشيوخ... هم من المدرسة القديمة، ولا يحبون الغرباء." أجبتُها باقتضاب: "أعلم ذلك." لم أعد أرغب في الحديث عن المجلس؛ فقد كان هناك شخص آخر يستحوذ على تفكيري، الشخص الوحيد الذي أضحى مسؤوليتي الأخيرة منذ أن تداعى كل شيء. سألتُها: "ماذا عن ليسا؟ لم أرَها منذ أن تركناها لِتتحدث إلى كيلفين." وفجأة، احمرَّ وجه نيولا بشدة، ونظرت أسفل نحو حجرها، متجنبة نظراتي تماماً. تمتمت نيولا: "لم أرَها أنا أيضاً... ليس منذ ذلك الحين." سألتُها وقد تشكلت عقدة من القلق

  • ما وراء المختارة، الرفيقة القدرية للألفا   61

    ~إلفيرا~ "هذا مستحيل." خرجت الكلمات من شفتي قبل أن أستوعبها حتى. كان صوتي يبدو أقوى مما كان عليه قبل دقائق، مدفوعاً بتدفق مفاجئ للعدرينالين. كان الأمر غير قابل للتصديق مطلقاً. لقد أمضيتُ حياتي كلها وأنا أُعامَل كخطأ، كخادمة لا تنتمي إلى أي مكان. كنتُ الفتاة التي عاشت في خوف وإهانة، الفتاة التي كانت تهرب دائماً. والآن، تقف هذه المرأة في غرفتي لتخبرني أن دمي ملكي بسبب ذلك الرمز الموجود على ظهري؟ "هل أنتِ متأكدة؟" نظر غابرييل نحو الساحرة، وقد عقد حاجبيه بطريقة جعلته يبدو متألماً تقريباً. كان يتمنى لو كان الأمر مجرد خطأ؛ استطعتُ رؤية ذلك في طريقة حراك فكه، وعضلاته المشدودة تحت قميصه. فلو كنتُ ملكية، لتغير كل شيء. الذئبة المشردة التي كان يحتفظ بها لم تعد مجرد فتاة ضالة... الآن أصبحتُ حقل ألغام سياسياً. "أنا متأكدة تماماً. إنها علامة فريدة، توقيع لمملكة السحرة الملكية. لقد رأيتُ أوصافاً لها في نصوص ظلت مغلقة ومحفوظة منذ قرون. أما سبب انطباعها على جلدها بالذات فما زال لغزاً، لكن هذا لا يحدث محض مصادفة." اقتربت سيلينا أكثر، وعيناها البنفسجيتان تفحصان وجهي وكأنها تبحث عن شبَهِ

  • ما وراء المختارة، الرفيقة القدرية للألفا   60

    ~إلفيرا~ وفجأةً، انثنى الباب خلفها. "إلفيرا! لا تفعلي!" أنّ الخشب بصوت مدوٍّ ثم تحطم إرباً حين اقتحم غابرييل المكان. وخلفه وقفت امرأة تملك عينين تشبهان عينيه تماماً، لا بد أنها جدته، كبيرة العشيرة، وإلى جوارها امرأة أصغر سناً ترتدي رداءً أسود فضفاضاً ولها عينان كأنهما تنظران عبر أبعاد الزمان. نظرتُ إلى غابرييل، لكنني لم أرَ رفيقي... بل رأيتُ عائقاً. رأيتُ شخصاً يحاول منعي من إنهاء الأمر. كان عقلي قد غاب، وتحلَّلت مكانه حاجة واحدة حارقة لحماية نفسي، ولإبادة التهديد الذي كان يطاردني منذ لحظة وصولي. "إلفيرا، دعيها وشأنها!" صرخ غابرييل، وصوته مشبع بهيبة الألفا الآمرة. لكنني لم أفعل. أحكمتُ قبضتي أكثر، فتدرجت عينا فانيسا إلى الخلف في رأسها. تحرك غابرييل أسرع مما استطاعت عيناي تعقبه؛ مدَّ يده وسدد ضربة دقيقة إلى جانب عنقي. تذبذب الضوء في عينيَّ ثم انطفأ. شعرتُ بأصابعي ترتخي، تاركةً فانيسا تتهاوى على الأرض ككتلة من البؤس المتألم، تجأر بالشهيق والبكاء. وكان آخر ما رأيته هو وجه غابرييل يطفح برعب يمزق الفؤاد... قبل أن يبتلعني الظلام بالكامل. —------------ "هل حالتها

  • ما وراء المختارة، الرفيقة القدرية للألفا   59

    ~ وجهة نظر إلفيرا ~ "إنها جدتك، الجدة الكبرى هنا يا غابرييل! وأنت هنا... مع هذه المارقة؟" وقفت هناك بفرع مرفوع، ترمقنا بازدراءٍ كثيف حتى كدتُ أذوق طعمه المُر. طريقتها في نطق "هذه المارقة" جعلت معدتي تقلب. كان الأمر وكأنني قطعة نفايات انتشلها من الشارع. أمرها غابرييل: "سأكون في الأسفل بعد لحظة. اخرجي يا فانيسا. الآن." ألقت عليَّ فانيسا نظرةً أخيرة، نظرةً تتوعّد بحربٍ لاحقة قبل أن يُغلق الباب بصخبٍ مجددًا. أتبعها غابرييل بعد ذلك بوقتٍ قصير دون أن يقول لي أي شيء، لقد غادر فحسب. كنتُ هناك على طرف المكتب، أرتجف غضبًا من قلة احترامها الصارخة. مددتُ يدي إلى السترة الجلدية التي ألقيتها على الأرض في وطيس رغبتي، ولففتُها حول جسدي، كانت تفوح برائحته، لكن حتى ذلك لم يستطع إيقاف البرد من التسلل إلى أوصالي ولا منع فورتي من كيفية استمرار غابرييل في تسامحه مع فانيسا في كل مرة. بالنسبة له، لم أكن سوى عشيرة. مجرد مارقة. لم أنتظر عودته. غادرتُ، متجهةً مباشرةً دون الاكتراث لنظرات أفراد القطيع حتى وصلتُ إلى غرفتي. هرعتُ سريعًا إلى الحمام، وفتحتُ صنبور الاستحمام، كان الماء دافئًا، لكنني لم أشعر ب

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status