LOGIN"إنتَ مين؟!"
خرج السؤال من نور حادًا وقويًا وهي تتراجع خطوة للخلف، بينما كانت يدها تنزلق تلقائيًا نحو الخنجر المثبت عند خصرها، أما الرجل الواقف أمامها فوق سور الشرفة فلم يبدُ منزعجًا أو غاضبًا، بل على العكس تمامًا، كانت الابتسامة المرتسمة على شفتيه توحي وكأنه استمتع بسماع سؤالها.
قال بصوت عميق:
"سؤال متأخر جدًا."
ضيقت عينيها.
"أنا بسألك للمرة الأخيرة... إنت مين؟"
مال برأسه قليلًا.
ثم قفز من فوق السور إلى أرض الشرفة بخفة مستحيلة لرجل بحجمه.
"أنا اللي كنت بدور عليكي من سنين."
تجمدت ملامحها.
"إيه؟"
لكنها لم تحصل على إجابة.
لأن باب غرفتها انفجر فجأة.
ودخل كاسر.
أو بالأحرى...
دخل كاسر الحقيقي.
كان يتنفس بعنف وعيناه سوداوان كعادته.
وما إن وقعت عيناه على الرجل الواقف أمام نور حتى اشتعل الغضب على وجهه.
صرخ:
"ابعد عنها!"
التفت الرجل الذهبي العينين نحوه.
ثم ضحك.
ضحكة جعلت الدم يتجمد داخل عروق نور.
وقال:
"متأخر كالعادة."
وفي اللحظة التالية اندفع كاسر نحوه.
لكن قبل أن يصل إليه...
اختفى الرجل.
اختفى تمامًا.
كأنه لم يكن موجودًا من الأساس.
ساد الصمت.
ثم نظرت نور إلى المكان الذي كان يقف فيه منذ لحظة.
فارغ.
تمامًا.
التفتت نحو كاسر بسرعة.
"إيه اللي حصل دلوقتي؟!"
ظل يحدق أمامه لثوانٍ.
ثم أغلق عينيه بقوة.
وكأن صداعًا عنيفًا يضرب رأسه.
همست نور:
"كاسر..."
فتح عينيه أخيرًا.
لكن هذه المرة كان الخوف واضحًا داخله.
ولأول مرة تراه هكذا.
خائفًا.
قبل ذلك بثلاث ساعات.
كان قصر القمر الأسود يعيش حالة استنفار كاملة بعد مقتل الحارس والعثور على الرسالة الغامضة، لذلك لم يكن غريبًا أن تعقد اجتماعات متتالية بين القادة طوال النهار.
جلست نور على أحد المقاعد داخل القاعة الكبيرة بينما كان الجميع يناقشون إجراءات الحماية الجديدة.
قال أحد القادة:
"لازم نضاعف عدد الحراس."
رد آخر:
"ولو المتسلل من داخل القصر أصلًا؟"
ساد الصمت.
لأن السؤال منطقي.
قال ثالث:
"إحنا فتشنا كل الموجودين."
"وده ميمنعش."
ضرب مالك الطاولة بخفة.
"يعني عايزين تقولوا إن في خائن؟"
رد الرجل:
"كل الاحتمالات واردة."
كانت نور تستمع بصمت حتى قال أحد النبلاء فجأة:
"بصراحة المشكلة بدأت من ساعة وصول الآنسة نور."
تجمدت القاعة.
أما نور فرفعت رأسها ببطء.
وقال الرجل متوترًا:
"أنا مش بقصد حاجة... لكن..."
قاطعته.
"لكن إيه؟"
ابتلع ريقه.
"كل اللي بيحصل له علاقة بيكي."
ابتسمت.
ابتسامة باردة.
خطيرة.
ثم نهضت من مكانها.
ومشت نحوه ببطء.
حتى وقفت أمامه مباشرة.
وقالت:
"كمّل."
ارتبك الرجل.
"أنا..."
"كمّل كلامك."
"أنا بس بقول..."
"إن اللعنة رجعت؟"
صمت.
فأومأت برأسها.
"حلو."
ثم مالت نحوه قليلًا.
وأضافت:
"على الأقل عندك شجاعة تقول اللي الباقيين بيفكروا فيه."
ساد الصمت.
قبل أن يتدخل كاسر أخيرًا.
"كفاية."
نظرت إليه.
فقال بهدوء:
"اللي حصل ملوش علاقة بنور."
ضحك الرجل بسخرية.
"وأنت عرفت منين؟"
استدار كاسر نحوه.
وهنا فقط شعر الجميع بالخطر.
لأن نظرة كاسر الباردة كانت كافية لإسكات أي شخص.
قال:
"عشان أنا بقول كده."
ولم يجرؤ أحد على إضافة كلمة أخرى.
بعد الاجتماع.
خرجت نور إلى إحدى الحدائق الخلفية.
كانت غاضبة.
ليس من كلام الرجل.
بل من نفسها.
لأن جزءًا منها بدأ يتساءل فعلًا.
ماذا لو كانت المشكلة فيها؟
ماذا لو كانت لعنتها حقيقية؟
جلست فوق أحد المقاعد الحجرية.
وأغمضت عينيها.
لكنها سمعت خطوات تقترب.
فتحت عينيها.
لتجد كاسر.
جلس على المقعد المقابل.
وظل صامتًا.
قالت بعد لحظات:
"جاي تواسيني؟"
رفع حاجبه.
"واضح إنك مش محتاجة."
ضحكت بخفة.
"معاك حق."
ساد الصمت.
ثم قالت:
"إنت فعلًا مش شايف إن كل ده بسببي؟"
نظر إليها مباشرة.
وقال:
"لا."
"ليه؟"
"عشان الخوف بيخلي الناس تدور على أسهل تفسير."
عقدت حاجبيها.
فأكمل:
"ولما ميلاقوش إجابة... يخترعوا واحدة."
ابتسمت دون أن تشعر.
"فيلسوف يعني؟"
ابتسم هو الآخر للمرة الأولى.
"حسب المزاج."
ضحكت.
ولأول مرة منذ وصولها للقصر شعرت براحة غريبة معه.
راحة لم تكن منطقية.
ولا مبررة.
الحاضر.
بعد اختفاء الرجل الغامض من الشرفة، ظل الصمت يسيطر على الغرفة لعدة لحظات.
كانت نور أول من تكلم.
"أنا مش مجنونة."
أجابها كاسر فورًا:
"عارف."
"أنا شفته."
"عارف."
اتسعت عيناها.
"إنت كمان شفته؟"
أغمض عينيه للحظة.
ثم قال:
"للأسف."
شعرت بقلبها يتسارع.
"مين هو؟"
لم يجب.
"كاسر."
صمت.
"كاسر رد عليا."
رفع رأسه أخيرًا.
وكانت عيناه ممتلئتين بشيء لم تره من قبل.
الألم.
قال بصوت منخفض:
"هو زاروك."
تجمدت.
تمامًا.
وأخيرًا.
أخيرًا حصلت على الاسم.
لكنها لم تحصل على الإجابة.
قالت بسرعة:
"مين زاروك؟"
تنهد.
ثم جلس فوق أحد المقاعد.
وكأنه يحمل فوق كتفيه جبالًا كاملة.
قال:
"الوحش اللي جوايا."
شعرت أن الكلمات لم تصل لعقلها.
"إيه؟"
"زاروك هو الذئب اللي جوايا."
هزت رأسها بعدم تصديق.
"بس الناس كلها بتقول إن معندكش ذئب."
ضحك.
لكنها كانت ضحكة مريرة.
"الناس كلها كدابة."
"وأهلك؟"
"هما اللي بدأوا الكذبة."
ساد الصمت.
ثم سألته:
"ليه؟"
رفع عينيه نحوها.
وقال:
"عشان لو عرفوا الحقيقة... هيقتلوني."
في مكان آخر من القصر.
كان رجل مجهول يقف داخل أحد الأنفاق القديمة أسفل القصر.
وأمامه مرآة سوداء ضخمة.
ظهرت عليها صورة نور.
ثم صورة كاسر.
ثم صورة زاروك.
ابتسم الرجل.
وقال:
"أخيرًا بدأ الختم يضعف."
وخلفه ظهر شخص آخر.
ملثم.
ضخم البنية.
قال:
"هل نبدأ المرحلة الثانية؟"
أومأ الرجل.
ثم أجاب:
"نعم."
"وماذا عن الفتاة؟"
ازدادت ابتسامته اتساعًا.
وقال:
"اقتلوها."
ساد الصمت.
ثم أضاف بهدوء أشد رعبًا:
"لكن اجعلوا كاسر يشاهد ذلك بنفسه."
في الوقت نفسه.
كانت نور لا تزال تنظر إلى كاسر غير مصدقة ما تسمعه.
قالت:
"يعني اللي شوفته فوق الشرفة..."
"كان زاروك."
"بس إزاي؟"
"معرفش."
"إزاي متعرفش؟"
مرر يده فوق وجهه بتعب.
"لأن عمره ما ظهر بالشكل ده قبل كده."
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
ثم همست:
"وكان يقصد إيه لما قال إنه بيدور عليا من سنين؟"
تجمد كاسر.
لأن السؤال نفسه كان يطارده.
لكن قبل أن يجيب...
دوّى انفجار هائل داخل القصر.
اهتزت الجدران.
وتكسرت النوافذ.
وقف الاثنان فورًا.
ثم تبعه صراخ الحراس في الخارج.
"هجوم!"
"احموا الآنسة نور!"
"في متسللين!"
تبادل كاسر ونور النظرات.
ثم اندفعا خارج الغرفة.
لكن ما إن وصلا إلى الممر الرئيسي...
حتى تجمدت نور مكانها.
لأن أحد الحراس كان ملقى على الأرض غارقًا في دمه.
وعلى الحائط خلفه...
كُتبت بالدماء ثلاث كلمات فقط:
"سلموا لنا نور."
أما أسفل الجملة...
فكان هناك رسم لعين ذهبية متوهجة.
الحارس الأخير....ظل صوت الخطوات يتردد في الدرج الحجري، يقترب ببطء شديد، حتى أصبح كل صوت منها أشبه بضربة على أعصاب الجميع.خطوة...ثم صمت.خطوة أخرى...ثم صمت أطول.كان كاسر واقفًا في المقدمة، وسيفه مرفوع أمام جسده، بينما وقفت نور إلى جواره دون أن تتراجع خطوة واحدة.أما مالك، فتمركز خلفهما وأمسك سلاحه بإحكام.لكن إليانا لم تتحرك.كانت تحدق في الظلام بعينين اتسعتا بصورة لم يرها كاسر عليها من قبل.قال بحدة:"إليانا... مين الحارس الأخير؟"لم تجبه.رفع صوته:"مين؟!"تنفست ببطء، ثم قالت:"آخر شخص كان المفروض يحرس العهد."عقد كاسر حاجبيه."المفروض؟"أومأت."لأن الحارس الأخير مات من سنين."نظر مالك إلى الدرج."يبقى اللي تحت ده مين؟"ساد صمت قصير.ثم جاء الصوت من الأعماق مجددًا:"لسه بتسألوا عني؟"توقفت أنفاس نور.كان الصوت هادئًا، لكنه يحمل نبرة ساخرة باردة.تقدم كاسر خطوة."اطلع."جاء الرد:"إنت اللي نازل."اشتعلت عينا كاسر.لكن نور أمسكت بذراعه.التفت إليها.قالت بهدوء:"استنى.""ليه؟"أغمضت عينيها واستنشقت الهواء.كانت رائحة المكان مليئة بالغبار والحجر القديم، لكن خلفها وجدت شيئًا آخر.ر
المرأة التي عرفتها نور....تجمدت نور في مكانها.لم تستطع أن تحرك عينيها عن وجه المرأة الواقفة أمامها، وكأن عقلها يرفض تصديق ما تراه، بينما بدأت صورة قديمة ومشوَّشة ترتفع من أعماق ذاكرتها ببطء.الغرفة المظلمة...ضوء النار الضعيف...صوت امرأة هادئ...وطفلة صغيرة تجلس في الزاوية، تضم ركبتيها إلى صدرها وهي ترتجف من الخوف.نفس الصوت.نفس النظرة.نفس الوجه.وضعت نور يدها على رأسها فجأة."إنتِ..."تقدمت المرأة خطوة.لكن كاسر رفع سيفه أمام نور فورًا، حاجزًا المسافة بينهما.قال بصرامة:"متقربيش."توقفت المرأة.لم تبدُ خائفة من السيف، بل نظرت إلى كاسر بهدوء غريب."لسه زي ما أنت."ضاقت عيناه."تعرفيني؟"لم تجبه.قالت بدلًا من ذلك:"وأنت كمان عارفني... بس ذاكرتك لسه مش جاهزة."اشتدت قبضة كاسر على السيف."إنتِ واحدة من اللي ورا كل اللي حصل؟"ابتسمت المرأة بحزن."لو كنت واحدة منهم، كنت سيبتك تموت من زمان."رد كاسر بحدة:"إذن اتكلمي."لكن المرأة لم تنظر إليه.كانت عيناها معلقتين بنور."هي اللي لازم تعرف الأول."رفعت نور رأسها."أنا؟"أومأت المرأة."أيوه."ابتلعت نور ريقها."إنتِ كنتِ موجودة في ذكري
الحقيقة التي سبقت الميلادلم يستطع أحد أن يتحرك لعدة ثوانٍ.بقيت الكلمات السوداء على الجدار أمامهم، واضحة رغم خفوت الضوء من حولها، وكأن من كتبها أراد أن يتأكد من أنهم جميعًا سيقرؤونها قبل أن يختفي أثره.«المرحلة الأخيرة بدأت.»كان كاسر أول من تحرك.تقدم خطوة نحو الجدار، ومد يده ليتحسس الحروف، لكن نور أمسكت بذراعه بسرعة."استنى."التفت إليها.كانت تحدق في الرمز أسفل العبارة.قالت بصوت خافت:"ما تلمسش حاجة."رفع كاسر حاجبه."ليه؟"أجابت وهي تقترب بحذر:"لأن اللي كتب ده مش عايزنا نعرف إنه هنا وبس... هو عايزنا نتصرف بالطريقة اللي حددها."نظر كاسر إلى الرمز."يعني؟""يعني ممكن يكون مستني إنك تلمسه."ساد الصمت.ابتعد كاسر عن الجدار دون اعتراض.أما مالك فراح ينظر إلى الممر المظلم خلفهم."لو الشخص ده دخل القلعة وخرج من غير ما حد يشوفه، يبقى عنده طريقة تانية غير المداخل."قال كاسر:"مش شرط."نظر إليه مالك."إزاي؟"أشار كاسر إلى الجدار."هو كان عارف إننا هنكون هنا قبل ما نوصل."ثم نظر إلى الحراس."وده معناه إن حد كان بينقل له تحركاتنا."شعر أحد الحراس بالتوتر.لكن كاسر لم يتهم أحدًا.قال فقط:"
الحقيقة التي سبقت الميلادلم تتحرك نور.ظلت واقفة في مكانها، تحدق في القلادة التي تركها الرجل ذو العباءة السوداء فوق الطاولة، بينما كانت العبارة الأخيرة التي قالها قبل اختفائه تدور داخل رأسها بلا توقف.«الحقيقة بدأت قبل أن يولد كاسر... لكن نور كانت أول من عرفها.»لم تفهم.بل الأسوأ من ذلك أنها شعرت، للمرة الأولى، أن هناك شيئًا في ماضيها لم يكن مجرد ذكرى ناقصة، وإنما جزءًا كاملًا من حياتها تم انتزاعه منها بعناية.مدت يدها ببطء نحو القلادة، لكن قبل أن تلمسها، أمسك كاسر بمعصمها.لم يكن عنيفًا.لكن قبضته كانت مشدودة بما يكفي لتخبرها أنه خائف.رفعت عينيها إليه.كان وجهه جامدًا، إلا أن عينيه الذهبيتين كانتا تفضحان الصراع الذي يشتعل داخله.قال بصوت منخفض:"متلمسيهاش."نظرت إلى يده حول معصمها، ثم عادت بعينيها إلى وجهه."ليه؟"لم يجب فورًا.ظل يحدق في القلادة وكأنه يحاول انتزاع إجابة من قطعة معدنية صامتة.قال مالك من خلفهما:"كاسر... إحنا محتاجين نفهم اللي بيحصل."التفت إليه كاسر ببطء."أنا عارف."اقترب مالك خطوة."الرجل ده كان عارف حاجات عن والدك... وعن العهد الأول... وعن نور."تصلبت ملامح كا
ما أخفته نوربقيت الكلمات المحفورة على الجدار أمام كاسر وكأنها تحولت إلى سكين مغروسة في صمته، فلم يعد يسمع اهتزاز القلعة من حوله ولا أصوات الحراس البعيدة ولا حتى أنفاس مالك الذي وقف خلفه يراقب المشهد بقلق، فقد انحصرت عيناه في السطر الأخير وحده، في تلك الجملة التي لم تكن مجرد تهديد جديد من الرجل صاحب العباءة السوداء، بل كانت اتهامًا مباشرًا لنور، وكأن خصمه تعمد أن يضع بينهما سؤالًا لا يستطيع كاسر تجاهله."الحقيقة بدأت قبل أن يولد كاسر... لكن نور كانت أول من عرفها."التفت كاسر إليها ببطء.كانت نور واقفة في مكانها، شاحبة الوجه، وعيناها معلقتان بالكلمات كما لو أنها كانت تعرف مسبقًا أنها ستراها يومًا، إلا أنها لم تكن تتوقع أن يصل الأمر إلى هذه اللحظة بهذه السرعة.قال كاسر بصوت هادئ:"نور."رفعت عينيها إليه."أيوه.""هو كان عايزني أسألك."لم تجب.اقترب منها خطوة."وإنتِ كنتِ عارفة إن ده هيحصل؟"هزت رأسها ببطء."لا.""لكن كلامه مش أول مرة يخلي اسمك مرتبط بالحقيقة دي."تنفست نور بعمق، ثم قالت:"أنا كنت عارفة إن في حاجة مرتبطة بميلادك... لكن ما كنتش أعرف إن الشخص اللي بيطاردنا يعرف ده."ظل كا
اهتزت القلعة بعنف حتى ارتجت الجدران الحجرية من حولهم، وتناثرت ذرات الغبار من السقف بينما انطفأت بعض المشاعل دفعة واحدة، وغرقت الممرات في ظلام مفاجئ لم يقطعه سوى الضوء الخافت المتسلل من النوافذ العالية، وفي اللحظة نفسها اندفع كاسر نحو نور دون تردد، أمسك بذراعها وجذبها إليه قبل أن تسقط فوقها إحدى الحجارة الصغيرة التي انفصلت من السقف، ثم رفع رأسه بسرعة وهو يصغي إلى الأصوات القادمة من الممرات."نور، إنتِ كويسة؟"أومأت بسرعة، رغم أن وجهها كان شاحبًا."أيوه... أنا كويسة."ظل ينظر إليها لثوانٍ، وكأنه يريد التأكد بنفسه، ثم ترك ذراعها ببطء، لكن يده بقيت قريبة منها.أما مالك، فكان قد استل سيفه بالفعل، وأخذ يراقب الممر المظلم."واضح إن القلعة كلها بدأت تتحرك."نظر إليه كاسر بحدة."مش القلعة."ثم أضاف وهو يحدق في الأرض التي كانت لا تزال تهتز تحت أقدامهم:"حد عايزنا نتحرك."رفعت نور عينيها إليه.كانت الرسالة التي وجدوها قبل الانفجار لا تزال عالقة في ذهنها."كاسر..."التفت إليها."إيه؟"ترددت للحظة، ثم قالت:"الصفحة كانت بتقول إن لازم تسألني عن اللي حصل في الليلة اللي بدأت فيها الأحداث."ساد صمت قص







