로그인لم تتخيل لينا يوماً أن زواجها الذي دام ست سنوات سينتهي بطردها إلى الشارع على يد زوجها؛ حاملاً، ومعدمة، وتلاحقها وصمة "العاقر". لقد فضّل إيدن نورمان—الرجل الذي ضحت بكل شيء من أجله—امرأة أصغر منها وأمه القاسية على الزوجة التي وقفت إلى جانبه في كل أزماته. لكن ما لم يعلمه إيدن هو أن المرأة "العاقر" التي تخلص منها بلا رحمة ليست سوى لينا موريسون، الوريثة المفقودة منذ زمن طويل لاثنين من أكثر العائلات نفوذاً وثراءً في البلاد. وعندما يعثر عليها أشقاؤها الثلاثة أخيراً وهي مكسورة ومشردة، تنقلب حياة لينا رأساً على عقب بين ليلة وضحاها. فمن النوم في مواقف الحافلات إلى إدارة إمبراطورية بمليارات الدولارات، تنهض من تحت الركام أشد قوة، وأكثر ثراءً، وأعظم نفوذاً مما يتخيل إيدن في أعتى أحلامه. والآن، وبصفتها الرئيس التنفيذي لشركة "موريسون"، أصبحت لينا مستعدة لاستعادة كل ما سُلب منها، وعلى رأسه كرامتها. سيتعلم إيدن الدرس القاسي بأن المرأة التي ألقى بها لم تكن مجرد زوجة... بل كانت من آل موريسون. وآل موريسون لا يصفحون... بل يدمرون. غُص في أعماق هذه الحكاية المليئة بالخيانه، والانتقام، والتحول المذهل، والحمل الخفي، ودفء الروابط العائلية، ولذة مشاهدة الأقوياء وهم يسقطون. **أجواء القصة:** تدور الأحداث في أبراج الشركات العملاقة والمقارات الفاخرة لمدينة حديثة صاخبة، يظهر فيها التباين الصارخ بين الثراء الفاحش والفقر المدقع.
더 보기وجهة نظر لينا
لم يتوقف قلبي عن الخفقان بعنف. ضغطتُ بكفّي على ركبتي مستويةً لعلّها تهدأ، لكن دون جدوى؛ إذ ظلت ساقي تهتز باضطراب، بينما يئن المقعد البلاستيكي تحتي مع كل حركة أقوم بها. رمقتني المرأة الجالسة على بُعد مقعدين مني بنظرة متفحصة أخرى. جاهلتُها تماماً. عضضتُ على ظفري وأنا أشخص ببتري إلى باب عيادة الطبيب. *ماذا لو جاءت النتيجة سلبية؟ ماذا لو كنت أتوهم كل هذا؟* تمتمتُ بصوت خافت: «أوه يا لينا، كفي عن هذا الهراء!» اعتدلتُ في جلستي، وأزحتُ يدي عن فمي، ثم وضعتُ كفيّ مستويين على فخذي وأخذتُ نفساً عميقاً. ست سنوات... ست سنوات وأنا أجلس في غرف تشبه هذه الغرفة تماماً؛ المقاعد البلاستيكية ذاتها، ورائحة المطهّرات النافذة، وصفير الأجهزة النابع من خلف الأبواب المغلقة، والانتظار المضني لخبر لم يأتِ يوماً كما أشتهي. ست سنوات وأنا أتردد على المستشفيات برفقة إيدن؛ أتجرد من ملابسي خلف الستائر، وأستلقي على أسرة مغطاة بالورق بينما يضغط الأطباء بأدواتهم الباردة على بشرتي. ست سنوات وأنا أحبس أنفاسي في صالات الانتظار، أدرب نفسي على كيفية تلقي الصدمات، وأوهم عقلي بأنني مستعدة للأسوأ. لكنني لم أكن يوماً مستعدة. وفي كل مرة، كان الأطباء يعيدون المعزوفة ذاتها: «لا يوجد خطب طبي لدى أيّ منكما... أعضاؤكما التناسلية سليمة تماماً». إذن، ما المشكلة؟ ما الكلمة التي تعبر عن شيء لا سبب له، ولا تفسير، ولا اسم، سوى أنه فراغ موجع في المكان الذي ينبغي أن يفيض بالحياة؟ كنتُ أعلم جيداً ماذا تسميه والدة إيدن. وكنتُ أعلم ماذا يسميه إيدن نفسه حين يظن أنني غارقة في النوم. كانت صالة الانتظار تموج بالحركة من حولي. طفل صغير في الصف الثاني يبكي بكسر، ذلك البكاء الفاتر المجهَد الذي نفدت منه الطاقة. مرت ممرضة بخطوات سريعة وهي تمسك بملف ملفات دون أن ترفع رأسها. وخلف أحد الأبواب المغلقة، كان جهاز ينبض بإيقاعه المنتظم والبارد. أما زوجي—الذي كان يفترض به أن يكون سندي في هذه الرحلة—فقد تحول إلى أعتى خصومي وأعلى الأصوات نكداً عليّ. لم يقف يوماً في وجه أمه وهي تمطرني بوابل من الإهانات، بل كان يقف ناظراً دون أن ينبس ببنت شفة. ولم يكتفِ بذلك، بل كان يجلب النساء إلى بيتنا—نساء مختلفات على مر السنين—إلى فراشنا، ويتحداني أن أنطق بحرف. ولم أكن أنطق. بقيتُ معزولة، لأنني لم أكن أعرف لي وجهة أخرى. لأنني كنتُ أمني نفسي دائماً بأنني لو صمدتُ قليلاً بعد، فستتغير الأحوال. وفجأة، تحرك باب عيادة الطبيب معلناً فتحه. قفزتُ واقفة على قدمي قبل أن يخطو خطواته الأولى نحوي. تقدم عبر الغرفة وابتسامة تعلو محياه، ماداً يده اليمنى وهو يحمل مظروفاً بنياً. قال بلهجة دافئة: «هذه هي نتائج فحوصاتك يا سيدتي». ترددتُ لبرهة لا تتعدى الثانية، ثم أخذتُه منه. «شكراً لك يا دكتور». أومأ بألفة، ثم استدار وعاد إلى مكتبه. جلستُ ببطء. كان المظروف يتقلب بين يدي. حدقتُ في اسمي المدون على واجهته: *السيدة لينا نورمان*، وقد لطخ الحبر حرف اللام قليلاً. توقف الطفل عن البكاء، واستمرت الأجهزة في صفيرها، وعادت الممرضة تحث الخطى في الاتجاه المعاكس دون أن تلتفت. كانت يداي ترتجفان. أغمضتُ عينيّ، واستنشقتُ الهواء عبر أنفي ببطء وعمق، حَبستُه لثوانٍ، ثم أخرجتُه. كانت هذه حيلة علّمتُها لنفسي منذ سنوات، حين كنتُ أؤمن بأن التحلي بالهدوء والصبر والاستكانة كفيلٌ بأن يقلب الموازين في النهاية. فتحتُ عينيّ. شقتُ المظروف. كانت الورقة مطوية إلى ثلاثة أجزاء. سحبتُها بحذر، وفردتُ الجزء الأول، ثم الثاني... وبدأتُ أقرأ. ضُببت الكلمات أمام عينيّ. أعدتُ قراءة السطر مجدداً. ثم أعدتُه مرة ثالثة. وجدتُ نفسي واقفة على قدمي دون أن أدرك كيف تحركت. خرجت من حنجرتي صيحة لم تكن رقيقة ولا خافتة، بل انشق لها الصمت وانعكس صداها على جدران الصالة. التفتت الرؤوس نحوي، وأطلت ممرضة من إحدى الأبواب، بينما سكت الطفل الصغير تماماً. كانت الدموع تتساقط من عينيّ كالمطر. خطفتُ حقيبتي والمظروف، وهرولتُ—بل ركضتُ—نحو المخرج. انفتحت الأبواب الزجاجية المزدوجة بقوة، واستقبلني هواء الشارع بصفعة دافئة. وضعتُ كفيّ على فمي لأكتم جأشي: «يا إلهي... أنا حامل!» تكسرت الكلمة وهي تخرج من صدري: «أنا حامل! بعد كل هذه السنين... أنا حامل أخيراً!» وقفتُ هناك على رصيف المستشفى، وأنا أبكي وأضحك في آن واحد، ذلك البكاء الفوضوي العارم الذي لا يستقر على حال. كانت الدموع تتساقط من ذقني، وصدري يعلو ويهبط، بينما يمر الناس من حولي عن اليمين وعن الشمال، ولم أعد أبالي بأحد منهم. بعد ست سنوات من نعتي بالعاقر... بعد ست سنوات من التحمل والصمت وتجرع الإهانات والتظاهر بأنها لا تصل إلى العظم... بعد ست سنوات مع زوج كان يرى أمه تؤذيني فيشيح بوجھه عني... أنا حامل. ولن يجرؤ أحد على إطلاق ذلك الوصف عليّ بعد اليوم. لا أحد. مسحتُ وجهي بظهر يدي، وشددتُ قامتي، ثم ضغطتُ المظروف إلى صدري مرة أخرى. واتجهتُ نحو سيارتي. قدتُ السيارة متجهة إلى البيت، وكانت يداي تقبضان على عجلة القيادة وقلبي لا يزال ينبض بقوة. كنتُ أستحضر المشهد في مخيلتي؛ كيف سأدخل من ذلك الباب، كيف سأخرج هذا المظروف، وكيف ستتغير ملامح إيدن... الندم، الصدمة، الاعتذار الذي يدين لي به عن كل سنة من الصمت، وعن كل امرأة جلبها إلى بيتنا، وعن كل مرة وقف فيها يرقب أمه وهي تمزق كرامتي. *اليوم سيتغير كل شيء.* انعطفتُ نحو الممر المؤدي إلى المنزل وأوقفتُ السيارة في المرأب. أطفأتُ المحرك، وجلستُ لبرهة أستجمع أنفاسي. كانت سيارة إيدن هناك. وإلى جوارها سيارة أخرى لم أعهدها؛ أنيقة، داكنة، وغريبة. تجاهلتُ الأمر، ونزلتُ من السيارة، وأصلحتُ ثيابي، ثم تقدمتُ نحو الباب الأمامي. فتحت ماريا الباب قبل أن تمس يدي المقبض، وأحنت رأسها بوقار: «مساء الخير يا سيدتي». ابتسمتُ لها—ابتسامة صادقة نابعة من القلب، لم أجد لها سبباً منذ زمن طويل—وقلت: «ماريا، كيف حالكِ؟» رمشت بعينيها دهشة، وكأن نفحة الدفء هذه باغتتها: «أنا بخير يا سيدتي، شكراً لكِ». ربطتُ على ذراعها برفاهية وأنا أعبر الباب، ثم دفعتُ باب الصالة. وصلتني الضحكات أولاً. ضحكات خافته ومسترخية، تتصاعد بين شخصين يشعران بالأمان التام في بيتهما. خطوتُ داخل الصالة وتوقفتُ مكاني. كانت حقائبي وصناديقي مكدسة على الأرض. كل حقيبة سفر، كل كيس، كل ما أملكه في هذا العالم كان مكوماً في منتصف الصالة كأمتعة تنتظر موعد الرحيل في صالة المغادرة. وكان إيدن يجلس على الأريكة. وتجلس امرأة على ركبتيه. كانت فاتنة الجمال، أدركتُ ذلك بالسرعة ذاتها التي تدرك بها دهم السيارات؛ شعر داكن طويل، وأظافر مصبوغة بالأحمر، وفستان يتجاوز ثمنه مصروفي الشهري بأكمله. كانت يدها تستقر على صدره، وهي تضحك ورأسها ميل إلى الخلف. وكانت يده تحيط بخصرها. وكان يشاركها الضحك أيضاً. لم يشعر حتى بدخولي. «أوه، في الوقت المناسب تماماً!» تهادى صوت حماتي من المقعد الوفير في الزاوية. كانت تجلس وقد عَقَدت قدميها وفي يدها كأس نبيذ، ترقبني كما يرقب القط طريدة محاصرة. «عادت الساحرة العاقر!» لم ألتفت إليها. لم أستطع إبعاد نظري عن زوجي، وعن المرأة التي تصعد ركبتيه، وعن حياتي بأكملها المكدسة في صناديق على الأرض. خفضت صوتها بنبرة مسمومة: «أيتها العاهرة... أنا أحدثكِ!» قطعت الغرفة بثلاث خطوات خطفت بها المسافة، ولطمتني بكفها على وجهي بضراوة جعلتني أترنح وأصطدم بالجدار. انطلق صوت اللطمة هادراً في أرجاء المكان، وتفشى الألم في خدي، صاعداً إلى فكي، ونافذاً إلى أذني. وضعتُ يدي على وجهي ونظرتُ إليها. كانت تبتسم. وكنتُ لا أزال أقبض على المظروف. أمسكتني من ذراعي وجرتني نحو الصناديق، ثم ألقَت بي أرضاً إلى جوارها. خرَجت كلماتي أخفتَ مما أردتُ: «إيدن... ما الذي يجري؟ من هذه؟ ولماذا حقائبي هنا؟» كان قلبي يدق بضراوة حتى كدتُ أعجز عن إخراج الحروف، وكان صدري يؤلمني وكأن شيئاً في داخله يتقطع إرباً إرباً. نظر إيدن إلى المرأة الجالسة على ركبتيه وقال: «حبيبتي، اجلسي هنا دقيقة، سأعود إليكِ فوراً». انسلت عنه دون عناء، وانتقلت إلى الطرف الآخر من الأريكة. جلستْ، وعقدت ساقيها، ثم ألقَت عليّ بنظراتها وابتسامة صابرة تزيّن وجهها. وقف إيدن. أصلح قميصه. ودسّ يديه في جيبيه وتقدم نحوي بخطوات وئيدة وكأنه لا يملك شيئاً يعجله. توقف على بُعد أقدام مني وهو ينظر إليّ وأنا مطروحة على الأرض. قال بنبرة باردة ومتحكمة، تلك النبرة التي كان يستخدمها حين يريد إفهامك أن الجدال قد انتهى: «لينا... أولاً، أنا لستُ إيدن الخاص بكِ. ثانياً، هل ترين هذه المرأة هناك؟» أمال رأسه نحوها: «هذه فانيسا... خطيبتي، وهي حامل». قالها دون أن ترمش له عين، ودون أن يطرف له جفن، وكأنه يلقي معلومة عابرة. تداعى عالمي تحت قدمي. كنتُ أرتجف، وأبكي، وأحاول أن أجمع شتات أفكاري، لكن الكلمات خانتني. انفتح فمي ولم يخرج منه شيء؛ فماذا عساكِ تقولين لست سنوات... ست سنوات من الحب، والتحمل، والتضحية لأجل شخص، حين تنتهي القصة بهذه البشاعة؟ تابع قائلاً: «وأنا انتهيتُ منكِ... أريدكِ أن تخرجي من بيتي». قالت أمه من خلفي: «نعم... اخرجي أيتها الحقيرة!» كان صدري، وعيناي، وجسدي بأكمله يحترق. وقفت فانيسا. تقدمت بخطوات بطيئة وجثمت أمامي. أمسكت بفكي بضغطٍ أحكمت فيه قبضتها، ورفعت وجهي نحوها. كانت قبضة حازمة ومتعمدة. ونظرت بعينيها الزرقاوين في عيني مباشرة. قالت بنبرة تكاد تكون رقيقة: «يا عزيزتي... كفي عن البكاء، فلن يفيدكِ في شيء». ثم أمالت رأسها وقالت: «هذا بيتي الآن. وأنا أحمل طفل إيدن، الشيء الذي عجزتِ عن تحقيقه لسنوات. اجمعي شتات نفسكِ واخرجي... لأنني إذا اضطررتُ لإعادتها عليكِ، فسأجعل الأمر أسوأ بكثير بالنسبة لكِ». تركت فكي ودَفَعتني إلى الخلف. فسقطتُ على الأرض. رفعتُ بصري نحو إيدن. كان يرقب المشهد مكتوف الذراعين، وبملامح لم تتغير، منتظراً أن أنهي هذه الدراما. كانت فانيسا تبدو فاتنة، متأنقة، ومتماسكة؛ شعر طويل، وثياب فاخرة، وثقة امرأة لم يُفرض عليها يوماً أن تشعر بأنها ضئيلة. وهأنذا على أرض بيتي، أبدو تماماً كما أُريد لي أن أشعر: حطاماً. انطلقت الكلمات من حنجرتي قبل أن أستطيع كبحها: «إيدن، أرجوك... أرجوك لا تفعل هذا، لقد أعطيتُك كل شيء...» وكنتُ أتحرك نحوه بمد يدي. تراجع إلى الخلف بسرعة وكأن لمستي ستصيبه بالحرق. قال بنبرة حادة وخافته: «إياكِ... إياكِ أن تتجرئي على لمسي! هل تستطيعين شراء هذا الحذاء؟ هل تستطيعين شراء هذا البنطال؟ هل تستطيعين إعالة نفسكِ ليوم واحد؟» ثم حدق فيّ وقال: «أنتِ لا تملكين شيئاً... أتيتِ إليّ بلا شيء، وستخرجين بلا شيء. قومي... واخرجي... ولا تطئي هذا البيت مجدداً». انطلقت ضحكة أمه عالية. بينما اكتفت فانيسا بالمراقبة. أردتُ أن أخبره. كان السر يجيش في حلقي: *أنا حامل يا إيدن... أحمل طفلك في أحشائي، انظر إلى هذا المظروف، انظر إليه!* لكنني ضغطتُ على شفتي بقوة وحبستُ الكلمات في صدري. لا. هو لا يستحق أن يعلم. لا يستحق هذا الطفل. ولن أسمح له بأن يسلب مني شيئاً آخر. أمسك بذراعي. وجرني نحو الباب بقبضة قاسية تركت أثراً من اللكمات على بشرتي. وكانت أمه وفانيسا خلفنا تجران صناديقي على الأرض وتلقيان بالحقائب أمامي. قلتُ وأنا أصرخ: «أنت تؤلمني... اتركني!» فتح الباب. وأطلق سراحي. فترنحتُ خارجة على الدرجات. وانهمرت صناديقي من حولي واحدة تلو الأخرى. وسرعان ما ضرب المطر جسدي، بارداً وثقيلاً، ليعصر ثيابي في ثوانٍ معدودة. وانغلق الباب. وكانت ضحكات أمه هي آخر ما سمعتُه. وقفتُ تحت المطر، وكل ما أملكه في هذا العالم مبعثر تحت قدمي، بينما المظروف مضغوط إلى صدري داخل حقيبتي. امسكتُ بمقبضي حقيبتين. وشددتُ قامتي. ومشيتُ. ازداد المطر هطولاً، وأظلم الشارع من حولي. لم أكن أملك وجهة، ولا مالاً، ولا عائلة... لا شيء سوى الرصيف المبتل تحت قدمي، وصوت صناديقي وهي تجر خلفي. لكنني كنتُ قد نطقتُ بكلمات على هذه العتبة. وكنتُ أعني كل حرف فيها. قلتُ بهمس، للمطر، وللظلام، وللاأحد: «سيندم على هذا... سيندمون جميعاً».وجهة نظر لينامكثتُ مستندة إلى ذلك الجدار لزمن طويل.طويلاً بما يكفي لأتبين ملامح ما يدور خلفه... طويلاً بما يكفي لأدرك أن هذا الحوار لم يكن حديثاً عابراً بدأ لتوه، بل كان امتداداً لمشاورات جارية بالفعل. قرارات قد اتُّخذت، وعجلات قد دارت عجافها.لقد سحب داميان ثلاثة عقود تجارية خاصة بـ إيدن... هكذا ببساطة! لم يتطلب الأمر سوى مكالمة هاتفية واحدة على الأغلب، أو ربما حتى رسالة بريد إلكتروني خاطفة من مساعده لتنتهي المهمة.وكان لدى أبيل ملف... ملف متكامل؛ سجلات مصرفية، تاريخ تجاري، وكل شخص وضع إيدن يده في يده يوماً. نطق بها أبيل بالطريقة ذاتها التي تقول بها: *«لقد أعددتُ الفطور»*، وكأنه مجرد عمل روتيني أتمه بين مهامه الأخرى.أما هنري فكان يتعقب البقية من شركاء إيدن... بهدوء، وبأسلوب منهجي، على الطريقة ذاتها التي ينجز بها كل شيء.لم يكونوا يطلبون إذني...ولم يكونوا حتى يطلعونني على الأمر!كانوا يفعلون ذلك فحسب، لمجرد أن أحداً ما قد ألحق الأذى بأختهم. ويبدو أن قواعد آل موريسون القاسية لا تسمح مطلقاً بترك أمر كهذا يمر دون عقاب.وقفتُ هناك في الممر المظلم بردائي المزين بالحرف المطرز، ولم أدرك
وجهة نظر لينالم تكن السيارة تُصدر أي صوت...كان هذا أول ما لفت انتباهي.لا اهتزاز، ولا أزيز للمحرك، ولا حتى ارتجاج حين تصطدم الحافلة بإنثناءات الطريق. بل مجرد حركة انسيابية هادئة، والمدينة تنزلق خلف الزجاج وكأنني أتابع مشهداً من مكان سحيق.كتمتُ يديّ في حجري وشخصتُ ببصري إلى الأمام.لم ينطق أحد بحرف.أعتقد أنهم تفهموا دون حاجة مني للحديث، أنني بحاجة إلى دقيقة صمت؛ دقيقة واحدة لا تثقلها الكلمات، ولا الأسئلة، ولا الأمور التي يترتب عليّ استيعابها.كان هنري يجلس إلى جواري؛ قريباً بما يكفي دون أن يضيق عليّ المساحة. وكان داميان يجلس في مقعد الركاب الأمامي، مستقيم الكتفين، وقد ألقى ذراعه على الباب. أما أبيل فكان يتولى القيادة؛ متمكناً، غير مستعجل، يقبض على المقود بكلتا يديه.ثلاثة أشقاء!أصبح لديّ ثلاثة أشقاء، وأنا الآن أجلس في سيارتهم، في طريقي إلى بيتهم... وقبل أربع وعشرين ساعة فقط، كنتُ ملقاة على رصيف تحت زخات المطر، لا أملك من حطام الدنيا شيئاً!ضغطتُ بكفي مستوية على بطني.لثانية واحدة فحسب... لأُذكر نفسي فقط بأننا اثنان في هذه السيارة.ولم يعد أي منا وحيداً بعد اليوم.بدأت المباني تتضا
وجهة نظر ليناحدقتُ في ثلاثة أشقاء وأنا أحاول منع وجهي من كشف أي شيء مما أدور في داخلي.كان الاسم الأول لي... طالما كان ملكي. لكن الاسم الثاني، *موريسون*، لم يكن شيئاً نُوديتُ به قط، ولا مرة واحدة في حياتي كلها.ومع ذلك، كان ثمة شيء في النبرة التي هَسَسَ بها—هادئة ومحترسة، وكأنه يعرف الإجابة مسبقاً وينتظر مني فقط أن أستوعب الأمر—جعل معدتي تنقبض بحدة.قلتُ: «لا أفهم ما الذي تعنيه... ولماذا تسألني هذا السؤال؟»كانت يداي ترتجفان تحت الغطاء، فحرصتُ على إبقائهما في مكانهما.قال صاحب الملامح الدافئة، وهو يحاول تهدئتي: «نريدكِ أن تحافظي على هدوئكِ». كانت له عينان طيبتان من النوع الذي يغريك بالثقة، ولهذا السبب تحديداً لم أثق به. «لسنا هنا لإخافتكِ... لقد اكتشفنا شيئاً، وجئنا للتأكد منه بنفسنا».رددتُ وأنا أنظر إليهم جميعاً: «تريدون مني أن أهدأ؟ وأنا محاطة بثلاثة رجال لم أَرَهم في حياتي... على سرير مستشفى... وأنبوب المحلول معلق في يدي؟»قال بلهجة خافته: «حجة صائبة».واصلتُ التراجع إلى الخلف حتى اصطدم ظهري بلوح السرير. اتجهت عينياي نحو الباب... كان زر استدعاء الممرضة مثبتاً على الحافة عن يميني.
وجهة نظر ليناكانت منتصف الليل تطرق الأبواب تقريباً، وأنا لا أزال هائمة في الشارع.كانت المدينة تخمد حول حركتها؛ أصوات المحركات تتوارى شيئاً فشيئاً، وأضواء المتاجر تنطفئ واحداً تلو الآخر، وآخر العابرين يهرولون بخطوات حثيثة، وقد انتكست رؤوسهم وارتفعت ياقات معاطفهم، دون أن يجرؤ أحد على النظر في وجه الآخر.ولم يكلف أحد نفسه مشقة النظر إليّ أيضاً.كنتُ وحدي... حقائبي تصطدم بالرصيف المبتل، ووقع المطر يمتزج بصفير صرار الليل. هذا كل ما كان يحيط بي.والغريب في الأمر... أنني لم أكن خائفة.كان هذا هو الشعور الأشد غرابة؛ أن أسير بمفردي في جُنح الظلام، أجرّ ورائي كل ما أملكه في هذا العالم، دون أن أخشى أي خطب قد يصيبني هنا.بل إنني كنتُ أمني النفس بحدوث شيء ما!كنتُ أرجو أن يخرج من طيات الظلام كائن يضع حداً لكل هذا، لأن ألم البقاء على قيد الحياة واستمرار الشعور بهذه المرارة كان أشد قسوة من أي مصير قد يتخيله عقلي.وفجأة... اقتحم هذا الشتات خاطرٌ فجائي.الطفل!هزني الفاطر كصفعة على الصدر؛ حدةً، ومباغتة، وإعادةً لإدراكي. فتوقفتُ عن السير في خطاي.همستُ في المدى المظلم، بصوت مجهَد وتائه: «حتى لو لم يك