เข้าสู่ระบบ"إنتِ بتقولي إن في حد دخل أوضتك من غير ما الحراس يحسوا؟!"
ضرب كاسر الطاولة بقوة جعلت الكؤوس تهتز فوقها، بينما كانت عيناه مثبتتين على نور التي وقفت أمامه في مكتبه الخاص وقد بدت غاضبة أكثر من كونها خائفة.
ردت فورًا:
"أنا مش بقول يمكن، أنا متأكدة."
"إزاي؟"
أخرجت الورقة من جيب سترتها وألقتها أمامه.
"عشان دي مكانتش موجودة."
التقطها كاسر بسرعة وقرأ الكلمات المكتوبة عليها للمرة العاشرة منذ الفجر.
الأشخاص الثلاثة الذين ماتوا بسببك...
لم يموتوا بالصدفة.
زاروك.
ارتسمت الصلابة على ملامحه فورًا.
أما نور فكانت تراقبه بدقة.
قالت فجأة:
"إنت عارف الاسم ده."
رفع عينيه إليها.
"ليه بتقولي كده؟"
ضحكت بسخرية.
"عشان أول ما قريته وشك اتغير."
"نور..."
قاطعته بعناد:
"بلاش تتهرب."
ثم اقتربت خطوة.
"مين زاروك؟"
ساد الصمت.
صمت طويل.
مزعج.
حتى إنها بدأت تشعر أنه لن يجيب.
لكن قبل أن يتحدث، دوّى طرق عنيف على الباب.
دخل مالك دون انتظار الإذن.
وكان وجهه شاحبًا بصورة غريبة.
نظر إلى كاسر مباشرة.
ثم قال:
"لقينا الجثة."
تجمدت نور.
أما كاسر فوقف فورًا.
"جثة مين؟"
ابتلع مالك ريقه.
ثم أجاب:
"أحد الحراس."
---
قبل ذلك بثلاث ساعات.
---
كان الليل لا يزال مسيطرًا على القصر عندما خرج الحارس سامر من موقعه قرب الجناح الشرقي.
تثاءب بتعب.
ثم بدأ جولته المعتادة.
لم يكن هناك شيء غير طبيعي.
كل شيء هادئ.
القمر مرتفع.
والحراس موزعون في أماكنهم.
لكن أثناء مروره بجوار الحديقة الخلفية لمح ظلًا يتحرك بين الأشجار.
توقف فورًا.
ووضع يده على مقبض سيفه.
"مين هناك؟"
لم يأت رد.
اقترب بحذر.
"اطلع بدل ما أعتبرك متسلل."
ما زال الصمت مستمرًا.
شعر بانزعاج.
ثم بدأ يتقدم بين الأشجار.
خطوة.
ثم أخرى.
ثم تجمد.
لأن شخصًا كان واقفًا هناك فعلًا.
رجل طويل.
عريض الكتفين.
ظهره له.
لكن الغريب أن الحارس لم يسمع اقترابه أصلًا.
قال بحدة:
"إنت مين؟"
وببطء شديد...
استدار الرجل نحوه.
حينها فقط شعر الحارس بالرعب الحقيقي.
لأن الرجل لم يكن غريبًا.
كان يعرفه.
بل رآه منذ ساعات.
همس بصدمة:
"ألفا كاسر؟"
ابتسم الرجل.
لكنها لم تكن ابتسامة كاسر.
أبدًا.
ثم فتحت عيناه الذهبيتان ببطء.
---
الحاضر.
---
وصل الثلاثة إلى الحديقة الخلفية بسرعة.
وكان عدد كبير من الحراس يحيطون بالمكان.
بمجرد وصول كاسر انقسم الرجال جانبًا.
لتظهر الجثة.
توقفت نور مكانها.
فهي رغم اعتيادها على الدماء والمعارك، لم ترَ شيئًا كهذا من قبل.
لم تكن هناك جروح كثيرة.
ولا آثار معركة.
لكن الرعب المتجمد على وجه الحارس كان كافيًا وحده ليجعل المشهد مرعبًا.
اقترب كاسر.
ركع بجوار الجثة.
ثم عقد حاجبيه.
قال أحد القادة:
"واضح إنه اتقتل من غير مقاومة."
هز كاسر رأسه.
"لا."
"إزاي؟"
أشار إلى يد الحارس.
"بص."
اقترب الجميع.
فوجدوا أن أصابع الرجل كانت مكسورة.
وكأنه حاول التمسك بشيء ما قبل موته.
قال مالك:
"يبقى كان بيقاوم."
"أيوة."
ثم أضاف كاسر:
"وكان مرعوب."
شعرت نور بقشعريرة.
وسألت:
"تفتكر شاف إيه؟"
رفع كاسر رأسه.
ونظر إليها للحظة طويلة.
طويلة جدًا.
ثم قال:
"مش عارف."
لكنه كان يكذب.
وقد شعرت بذلك فورًا.
---
بعد الظهر.
---
كانت نور تجلس في المكتبة الملكية الضخمة.
أمامها عشرات الكتب القديمة.
بينما كانت تبحث عن أي معلومة تخص اسم زاروك.
لكن دون فائدة.
تمتمت بضيق:
"مستحيل."
ثم أغلقت أحد الكتب بعنف.
في تلك اللحظة دخل مالك.
حاملًا كوبين من القهوة.
جلس أمامها.
ووضع أحدهما أمامها.
"إنتِ بقالك ساعتين هنا."
ردت دون أن تنظر إليه:
"وأنت بقالك ساعتين بتراقبني."
ضحك.
"اتقفشت."
أخذت رشفة من القهوة.
ثم قالت:
"مالك."
"همم؟"
"إنت تعرف زاروك؟"
اختفت الابتسامة من وجهه.
فورًا.
وهذا وحده كان إجابة.
ضيقت عينيها.
"إنت كمان عارفه."
تنهد الرجل.
ثم مرر يده في شعره.
"في حاجات مينفعش أقولها."
"ليه؟"
"عشان مش أسراري."
"أسرار أخوك؟"
صمت.
فهمت فورًا.
نهضت من مكانها.
"تمام."
"نور..."
"لا متقلقش."
ثم ابتسمت بسخرية.
"أنا هعرف لوحدي."
وغادرت.
بينما شعر مالك أن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة.
---
في الوقت نفسه.
---
كان كاسر داخل قاعة التدريب.
يضرب دمية خشبية بعنف غير معتاد.
ضربة.
ثم أخرى.
ثم أخرى.
حتى تشققت الأخشاب.
حينها فقط جاء الصوت.
"أنت غاضب."
أغلق عينيه.
"مش دلوقتي."
ضحك زاروك.
"هي بدأت تبحث."
"اسكت."
"فضولية."
"زاروك."
"وأذكى مما توقعت."
ضرب كاسر الدمية بقوة.
فتحطمت بالكامل.
لكن الضحكة استمرت.
"عاجباني."
ضغط على أسنانه.
"إياك."
"إياك إيه؟"
ثم أصبح صوت زاروك أكثر هدوءًا.
وأكثر خطورة.
"هي تخصني."
شعر الغضب يشتعل داخله.
"هي مش ملك حد."
"كل من اقترب منها مات."
تجمد كاسر.
نفس الجملة.
مرة أخرى.
قال ببطء:
"إنت اللي قتلتهم؟"
ساد الصمت.
ثم جاءت الإجابة.
"أيوة."
توقف الزمن للحظة.
شعر كاسر أن الأرض انسحبت من تحته.
"إيه؟"
"سمعتني."
"إنت بتكدب."
ضحك زاروك.
"أنا لا أكذب."
"إزاي؟!"
جاءه الرد كهمسة مظلمة.
"كنت أحميها."
شعر كاسر لأول مرة بالخوف من الإجابة التالية.
لكنه سأل رغم ذلك.
"من إمتى؟"
وجاءه الرد الذي دمّر كل شيء.
"منذ أن كانت في الخامسة من عمرها."
---
في المساء.
---
كانت نور عائدة إلى جناحها عندما سمعت صوت جدال حاد يخرج من إحدى الغرف.
توقفت.
الصوت كان لكاسر.
وهذا وحده غريب.
لأنها لم تره يرفع صوته من قبل.
اقتربت أكثر.
ثم سمعت:
"مش هسمحلك."
تجمدت.
صوت كاسر.
ثم جاء صوت آخر.
أخفض.
أعمق.
لكنه خرج من الغرفة نفسها.
"لن تستطيع منعي."
شعرت بقلبها يقفز داخل صدرها.
هناك شخص آخر معه.
لكن الحراس قالوا إنه وحده.
عادت تسمع صوت كاسر.
"ابعد عنها."
ثم جاء الرد:
"مستحيل."
شحب وجهها.
واقتربت أكثر.
لكن فجأة...
فُتح الباب بعنف.
فشهقت.
لأن كاسر كان وحده داخل الغرفة.
وحده تمامًا.
نظر إليها.
ثم إلى وجهها الشاحب.
وسأل:
"إنتِ بتعملي إيه هنا؟"
لم تستطع الإجابة فورًا.
لأنها كانت متأكدة.
متأكدة أنها سمعت شخصين يتحدثان.
وليس شخصًا واحدًا.
---
في منتصف الليل.
---
استيقظت نور فجأة.
لا تعرف لماذا.
لكن شيئًا ما أيقظها.
جلست فوق السرير.
ونظرت حولها.
الغرفة مظلمة.
هادئة.
لكن شعورًا غريبًا كان يضغط على صدرها.
شعور بأن هناك أحدًا يراقبها.
نهضت ببطء.
واتجهت نحو الشرفة.
فتحت الباب الزجاجي.
وخرجت.
ثم تجمدت مكانها.
لأن شخصًا كان يقف فوق سور الشرفة الخارجي.
مستحيل أن يصل إنسان إلى هناك.
مستحيل.
لكن الشخص كان واقفًا فعلًا.
ظهره لها.
ينظر إلى القمر.
شعرت بأنفاسها تتسارع.
ثم همست:
"مين هناك؟"
ببطء...
استدار الرجل.
وعندما سقط ضوء القمر على وجهه...
اتسعت عيناها بصدمة.
كاسر.
لكن...
بعينين ذهبيتين متوهجتين.
ابتسم لها ابتسامة باردة.
ثم قال بصوت لم يكن صوته:
"أخيرًا..."
وتوقف قلب نور للحظة عندما أكمل:
"التقينا وحدنا يا نور."
"وجدتك أخيرًا... يا زاروك."تجمد كاسر في مكانه، بينما اتسعت عينا نور وهي تستدير بسرعة نحو الفتاة الغريبة التي وقفت وسط الدخان المتصاعد من جهة البوابة، وكأن الانفجار الذي هز القصر قبل لحظات لم يكن يعنيها على الإطلاق، وكانت نظراتها ثابتة على كاسر وحده، لا ترى سواه.أما الحراس فقد أحاطوا بها في لحظات.ارتفعت السيوف.وتقدم قائد الحرس صارخًا:"ارفعي إيدك!"لكنها لم تتحرك.ظلت تنظر إلى كاسر فقط.قالت بهدوء:"واضح إن السيطرة لسه معاه."في اللحظة نفسها...تردد صوت زاروك داخل عقل كاسر."إبعدها..."عقد كاسر حاجبيه."إنت تعرفها؟"ساد صمت قصير.ثم جاء الرد لأول مرة يحمل شيئًا يشبه التوتر."أيوة."شعر كاسر بانقباض صدره."مين هي؟"لكن زاروك لم يجب.وفي الخارج، دوى صوت اصطدام عنيف عند الأسوار، فعادت الفتاة بنظرها للحراس وقالت:"لو فضلتوا واقفين قدامي... هيموت ناس كتير."صرخ قائد الحرس:"امسكوها!"اندفع أربعة رجال دفعة واحدة.لكن الفتاة تحركت بسرعة خاطفة، فتهربت من أول ضربة، ثم استدارت خلف أحدهم وأسقطته أرضًا دون أن تقتله، وضربت الثاني بمقبض سيفه فسقط فاقدًا للوعي، بينما اكتفت بإبعاد الآخرين بحركات د
"خطف نور؟"ارتفع صوت الرجل الملثم بصدمة وهو ينظر إلى الرسالة التي وصلت للتو، بينما كان القائد الجالس في صدر الخيمة يطرق بأصابعه فوق الطاولة الخشبية في هدوء أثار قلق جميع الموجودين.رفع رأسه ببطء.وقال:"مش دلوقتي."ساد الصمت.ثم أكمل بنبرة باردة:"هنخليهم هما اللي يخرجوها من القصر."اقترب أحد الرجال وسأل باستغراب:"إزاي؟"ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي القائد."لما يشكوا في بعض... محدش هيلاحظ العدو الحقيقي."---في الوقت نفسه...داخل قصر القمر الأسود...كانت نور تقف أمام نافذة غرفتها، وعقلها ما زال عالقًا بين نظرة مالك المصدومة عندما اكتشف وجودها في الغابة، وبين كلماته وهو يمنع الرجل الملثم من مهاجمتها.لو كان خائنًا...فلماذا أنقذها؟ولو لم يكن خائنًا...فما معنى ذلك اللقاء؟أخرجت الرسالة مجددًا من درجها.حدقت في اسم مالك طويلًا.ثم همست:"الحقيقة فين؟"لكنها لم تنتبه إلى الباب الذي انفتح بهدوء خلفها."وأنا بقالي عشر دقايق بخبط."انتفضت وهي تستدير.لتجد كاسر يقف عند الباب وقد عقد ذراعيه أمام صدره.نظر إلى الورقة التي أخفتها بسرعة.ثم عاد بعينيه إليها."واضح إني جيت في وقت مش مناسب."أ
نظر كل منهما إلى الآخر للحظات، ولم يكن الصمت بينهما صمتًا مريحًا، بل كان مليئًا بأسئلة لم يجرؤ أي منهما على طرحها، حتى قطعهما وصول مالك من بعيد، وقد بدا عليه الإرهاق بعد الركض، لكنه ما إن لمح وقوفهما بهذه المسافة القريبة حتى توقفت خطواته للحظة، ثم رسم ابتسامته المعتادة وكأن شيئًا لم يحدث.قال وهو يحاول كسر التوتر:"واضح إني جيت في وقت غلط."ابتعدت نور خطوة إلى الخلف سريعًا وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها.أما كاسر فنظر إلى شقيقه نظرة طويلة لم يستطع مالك تفسيرها.قال كاسر بهدوء:"كنت فين؟"أجاب مالك دون تردد:"لفيت حوالين الحدود الغربية، بلغوني إنهم سمعوا صوت اشتباك."راقبه كاسر بصمت.ثم قال:"ولقيت حاجة؟"ابتسم مالك ابتسامة باهتة."آثار قتال... لكن اللي عملها اختفى."كانت نور تستمع إلى الحوار دون أن تنطق، بينما يدها داخل جيب معطفها تقبض على الرسالة التي تحمل اسم مالك، وكل كلمة يقولها الآن تجعل الصراع داخلها يزداد؛ فهي لا ترى أمامها تصرفات خائن، لكنها أيضًا لا تستطيع تجاهل ما سمعته بنفسها.قطع كاسر الصمت قائلًا:"بكرة الصبح فيه اجتماع."أومأ مالك."تمام."ثم التفت إلى نور مبتسمًا:"إنتِ كو
"نور؟!"خرج اسمها من فم مالك ممزوجًا بالصدمة، وفي اللحظة نفسها استدار الرجل الملثم نحو مكان اختبائها، ولم يمنحها فرصة للتفكير، إذ سحب خنجرًا قصيرًا من حزامه وانطلق نحوها بسرعة خاطفة، لكن نور كانت قد توقعت أن تُكتشف منذ اللحظة التي انكسر فيها الغصن تحت قدمها، فقفزت إلى الخلف قبل أن يصل إليها الخنجر، ثم سحبت سيفها القصير من غمده وهي تنظر إلى الاثنين بعينين حادتين.قالت ببرود وهي لا ترفع نظرها عن الملثم:"واضح إنكم مش بتحبوا الضيوف."هتف مالك بسرعة:"استني... اسمعيني الأول."رمقته بنظرة غاضبة وقالت:"بعد اللي سمعته؟"وقبل أن يكمل كلمة، هجم الرجل الملثم عليها مجددًا وهو يصرخ:"خلص عليها!"ارتطم السيفان بقوة، وتناثرت الشرارات بينهما، بينما كانت نور تتراجع بخطوات محسوبة، لا خوفًا منه، بل لأنها كانت تحاول أن تراقب مالك في الوقت نفسه، تريد أن تعرف... هل سيتدخل ضدها أم معها؟لكن ما حدث في الثانية التالية كان كافيًا ليزيد حيرتها.قفز مالك فجأة بينهما، وأوقف ضربة الرجل الملثم بسيفه وهو يهدر بغضب:"قلتلك متلمسهاش!"اتسعت عينا نور.أما الملثم فصرخ بعصبية:"إيه اللي بتعمله؟"رد مالك ببرود:"دي مش ض
"مالك."خرج الاسم من بين شفتي نور كهمسة مصدومة بينما كانت تحدق في الورقة بين يديها وكأنها تتوقع أن تتغير الكلمات إذا أعادت قراءتها مرة أخرى، لكن الاسم ظل كما هو، واضحًا، صريحًا، ومستحيل التصديق.مالك.أقرب شخص إلى كاسر.شقيقه.وصديقه الوحيد تقريبًا.الشخص الذي وقف معها أكثر من مرة.الشخص الذي كان يضحك ويمزح طوال الوقت.الشخص الذي خاطر بحياته خلال الهجوم الأخير.هزت رأسها بعنف.لا.هناك شيء خاطئ.لابد أن هناك شيء خاطئ.لكن السؤال الحقيقي لم يكن لماذا كُتب اسم مالك.بل لماذا أرسل والدها الرسالة إليها هي تحديدًا؟ولماذا الآن؟وفي اللحظة نفسها سمعت طرقًا على الباب.فانتفضت.وأخفت الورقة بسرعة.ثم قالت:"ادخل."فُتح الباب.ودخل مالك.تجمدت في مكانها.أما هو فابتسم كعادته."إيه؟ وشك عامل كده ليه؟"راقبته بصمت.فقط راقبته.حاولت أن تجد أي علامة.أي شيء مختلف.أي دليل.لكنها لم تجد.بدا طبيعيًا تمامًا.قال مبتسمًا:"متبصليش كأني قاتل مأجور."شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.لو كان يعلم ما يدور داخل رأسها الآن لما قال تلك الجملة أبدًا.اقترب أكثر."في حاجة حصلت؟"ترددت.ثم قالت:"لا."نظر إليها طو
"ألفاااااا!"مزق صراخ الحارس سكون الليل في اللحظة نفسها التي انطلق فيها السهم الفضي من قلب الظلام، لكن التحذير جاء متأخرًا، متأخرًا بجزء من الثانية فقط، ذلك الجزء الصغير الذي يفصل بين الحياة والموت.استدار ألفا القمر الأسود غريزيًا.لكن السهم كان أسرع.وأقرب.وأخطر.إلا أن جسدًا آخر اندفع فجأة من الجانب.اصطدام عنيف.سقوط.وتدحرج شخصين فوق أرض الشرفة الحجرية.وصل كاسر في اللحظة التالية.وخلفه نور وعدد من الحراس.اتسعت عينا نور بصدمة.أحد الحراس الشباب كان ملقى فوق الأرض والدماء تغطي صدره.أما ألفا القمر الأسود فكان حيًا.السهم الذي كان يفترض أن يخترق قلبه استقر داخل جسد الحارس بدلًا منه.ركع الألفا بجوار الشاب بسرعة."يونس!"سعل الشاب دمًا.وحاول الابتسام."لحقتك... يا ألفا."قبض الرجل على يده بقوة."متتكلمش."لكن الجميع أدرك الحقيقة.الإصابة قاتلة.ولا أمل منها.نظر الشاب نحو كاسر.ثم قال بصوت متقطع:"خد... بالك..."وتوقفت كلماته للأبد.ساد الصمت.صمت ثقيل.بينما أغمض ألفا القمر الأسود عيني الحارس بنفسه.أما كاسر فرفع رأسه ببطء نحو الغابة.وكان الغضب يتصاعد داخله بصورة مرعبة.قال أحد







