LOGINاختبار الوريث....لم يتحرك كاسر.بقي واقفًا أمام الدائرة المضيئة، وعيناه مثبتتان على الكلمات التي ظهرت تحت قدمي نور.«لكن الوريث لم يُختبر بعد.»كانت الجملة قصيرة، لكنها حملت تهديدًا واضحًا.رفع كاسر رأسه ببطء، ثم نظر إلى الرجل صاحب العينين المختلفتين."إيه معنى الكلام ده؟"لم يجب الرجل فورًا.كانت ملامحه متوترة، وكأنه يعرف شيئًا لا يريد قوله.اقترب كاسر منه."سألتك."قال الرجل أخيرًا:"معناه إن العهد مش هيكتفي باختيار نور.""يعني إيه؟""لازم يتأكد إنك تستحق تكون الوريث."اشتدت ملامح كاسر."وأنا مين اللي هيحكم إذا كنت أستحق ولا لأ؟"أجاب الرجل:"العهد نفسه."ضحك كاسر بسخرية باردة."حجر قديم هيقرر أنا أستحق إيه؟"قالت إليانا:"مش حجر."التفت الجميع إليها.كانت تنظر إلى الدائرة بخوف واضح."العهد الأول كان مبني على قوة أقدم من أي مجلس أو قطيع موجود دلوقتي."قال مالك:"قوة إيه؟"هزت إليانا رأسها."مش الوقت."رد كاسر:"لأ، ده الوقت بالضبط."ثم أشار إلى نور."هي جوه الدائرة."اقتربت إليانا منها، لكنها توقفت قبل أن تلمسها.قالت لنور:"متتحركيش.""ليه؟""لأن الدائرة لسه ما خلصتش."وفي اللحظة
حين استيقظ العهد...لم يستطع كاسر أن يبعد عينيه عن القلادة المعلقة حول عنقه.كان الضوء الذهبي المنبعث منها يزداد قوة مع كل ثانية، حتى انعكس على الجدران الحجرية القديمة، فكشف نقوشًا لم تكن ظاهرة من قبل.أما ذلك العواء الذي خرج من خلف البوابة الحجرية، فقد استمر في التردد داخل أعماق الجبل، عميقًا وثقيلًا، حتى شعرت نور بأن شيئًا داخل صدرها يستجيب له دون إرادتها.وضعت يدها فوق قلبها."كاسر..."التفت إليها فورًا."إنتِ كويسة؟"هزت رأسها بصعوبة."مش عارفة."اقترب منها، لكن الرجل صاحب العينين المختلفتين رفع يده."متقربش منها."استدار كاسر نحوه بحدة."إنت مالكش حق تأمرني."ابتسم الرجل."مش أمر."ثم أشار إلى القلادة."تحذير."نظر كاسر إلى القلادة مرة أخرى.كانت ساخنة بصورة غير طبيعية، وكأنها تحمل نبضًا خاصًا بها.قال الرجل:"لو لمستها دلوقتي، ممكن العهد يستجيب بالكامل."قبض كاسر على يده."وإيه اللي هيحصل؟""مش هتعرف.""يبقى إنت عارف."تغيرت ابتسامة الرجل قليلًا."أعرف جزءًا."تدخلت نور:"إذن اتكلم."نظر إليها."أنتِ السبب في إيقاظه."اتسعت عيناها."أنا؟""وجودك هنا مع الوريث هو اللي فتح الباب.
الحارس الأخير....ظل صوت الخطوات يتردد في الدرج الحجري، يقترب ببطء شديد، حتى أصبح كل صوت منها أشبه بضربة على أعصاب الجميع.خطوة...ثم صمت.خطوة أخرى...ثم صمت أطول.كان كاسر واقفًا في المقدمة، وسيفه مرفوع أمام جسده، بينما وقفت نور إلى جواره دون أن تتراجع خطوة واحدة.أما مالك، فتمركز خلفهما وأمسك سلاحه بإحكام.لكن إليانا لم تتحرك.كانت تحدق في الظلام بعينين اتسعتا بصورة لم يرها كاسر عليها من قبل.قال بحدة:"إليانا... مين الحارس الأخير؟"لم تجبه.رفع صوته:"مين؟!"تنفست ببطء، ثم قالت:"آخر شخص كان المفروض يحرس العهد."عقد كاسر حاجبيه."المفروض؟"أومأت."لأن الحارس الأخير مات من سنين."نظر مالك إلى الدرج."يبقى اللي تحت ده مين؟"ساد صمت قصير.ثم جاء الصوت من الأعماق مجددًا:"لسه بتسألوا عني؟"توقفت أنفاس نور.كان الصوت هادئًا، لكنه يحمل نبرة ساخرة باردة.تقدم كاسر خطوة."اطلع."جاء الرد:"إنت اللي نازل."اشتعلت عينا كاسر.لكن نور أمسكت بذراعه.التفت إليها.قالت بهدوء:"استنى.""ليه؟"أغمضت عينيها واستنشقت الهواء.كانت رائحة المكان مليئة بالغبار والحجر القديم، لكن خلفها وجدت شيئًا آخر.ر
المرأة التي عرفتها نور....تجمدت نور في مكانها.لم تستطع أن تحرك عينيها عن وجه المرأة الواقفة أمامها، وكأن عقلها يرفض تصديق ما تراه، بينما بدأت صورة قديمة ومشوَّشة ترتفع من أعماق ذاكرتها ببطء.الغرفة المظلمة...ضوء النار الضعيف...صوت امرأة هادئ...وطفلة صغيرة تجلس في الزاوية، تضم ركبتيها إلى صدرها وهي ترتجف من الخوف.نفس الصوت.نفس النظرة.نفس الوجه.وضعت نور يدها على رأسها فجأة."إنتِ..."تقدمت المرأة خطوة.لكن كاسر رفع سيفه أمام نور فورًا، حاجزًا المسافة بينهما.قال بصرامة:"متقربيش."توقفت المرأة.لم تبدُ خائفة من السيف، بل نظرت إلى كاسر بهدوء غريب."لسه زي ما أنت."ضاقت عيناه."تعرفيني؟"لم تجبه.قالت بدلًا من ذلك:"وأنت كمان عارفني... بس ذاكرتك لسه مش جاهزة."اشتدت قبضة كاسر على السيف."إنتِ واحدة من اللي ورا كل اللي حصل؟"ابتسمت المرأة بحزن."لو كنت واحدة منهم، كنت سيبتك تموت من زمان."رد كاسر بحدة:"إذن اتكلمي."لكن المرأة لم تنظر إليه.كانت عيناها معلقتين بنور."هي اللي لازم تعرف الأول."رفعت نور رأسها."أنا؟"أومأت المرأة."أيوه."ابتلعت نور ريقها."إنتِ كنتِ موجودة في ذكري
الحقيقة التي سبقت الميلادلم يستطع أحد أن يتحرك لعدة ثوانٍ.بقيت الكلمات السوداء على الجدار أمامهم، واضحة رغم خفوت الضوء من حولها، وكأن من كتبها أراد أن يتأكد من أنهم جميعًا سيقرؤونها قبل أن يختفي أثره.«المرحلة الأخيرة بدأت.»كان كاسر أول من تحرك.تقدم خطوة نحو الجدار، ومد يده ليتحسس الحروف، لكن نور أمسكت بذراعه بسرعة."استنى."التفت إليها.كانت تحدق في الرمز أسفل العبارة.قالت بصوت خافت:"ما تلمسش حاجة."رفع كاسر حاجبه."ليه؟"أجابت وهي تقترب بحذر:"لأن اللي كتب ده مش عايزنا نعرف إنه هنا وبس... هو عايزنا نتصرف بالطريقة اللي حددها."نظر كاسر إلى الرمز."يعني؟""يعني ممكن يكون مستني إنك تلمسه."ساد الصمت.ابتعد كاسر عن الجدار دون اعتراض.أما مالك فراح ينظر إلى الممر المظلم خلفهم."لو الشخص ده دخل القلعة وخرج من غير ما حد يشوفه، يبقى عنده طريقة تانية غير المداخل."قال كاسر:"مش شرط."نظر إليه مالك."إزاي؟"أشار كاسر إلى الجدار."هو كان عارف إننا هنكون هنا قبل ما نوصل."ثم نظر إلى الحراس."وده معناه إن حد كان بينقل له تحركاتنا."شعر أحد الحراس بالتوتر.لكن كاسر لم يتهم أحدًا.قال فقط:"
الحقيقة التي سبقت الميلادلم تتحرك نور.ظلت واقفة في مكانها، تحدق في القلادة التي تركها الرجل ذو العباءة السوداء فوق الطاولة، بينما كانت العبارة الأخيرة التي قالها قبل اختفائه تدور داخل رأسها بلا توقف.«الحقيقة بدأت قبل أن يولد كاسر... لكن نور كانت أول من عرفها.»لم تفهم.بل الأسوأ من ذلك أنها شعرت، للمرة الأولى، أن هناك شيئًا في ماضيها لم يكن مجرد ذكرى ناقصة، وإنما جزءًا كاملًا من حياتها تم انتزاعه منها بعناية.مدت يدها ببطء نحو القلادة، لكن قبل أن تلمسها، أمسك كاسر بمعصمها.لم يكن عنيفًا.لكن قبضته كانت مشدودة بما يكفي لتخبرها أنه خائف.رفعت عينيها إليه.كان وجهه جامدًا، إلا أن عينيه الذهبيتين كانتا تفضحان الصراع الذي يشتعل داخله.قال بصوت منخفض:"متلمسيهاش."نظرت إلى يده حول معصمها، ثم عادت بعينيها إلى وجهه."ليه؟"لم يجب فورًا.ظل يحدق في القلادة وكأنه يحاول انتزاع إجابة من قطعة معدنية صامتة.قال مالك من خلفهما:"كاسر... إحنا محتاجين نفهم اللي بيحصل."التفت إليه كاسر ببطء."أنا عارف."اقترب مالك خطوة."الرجل ده كان عارف حاجات عن والدك... وعن العهد الأول... وعن نور."تصلبت ملامح كا







