Share

الفصل 3 — الأعراض

Penulis: Déesse
last update Tanggal publikasi: 2026-07-25 05:08:43

هيلواز

أول غثيان يأخذني في الحافلة، صباح عادي لن يبقى كذلك.

حازوقة جافة تثنيني إلى اثنين على مقعدي، تقلص عنيف للمعدة يفرغني من كل قوة. الرجل بجانبي، رجل ببدلة رمادية، يدفع بنفسه فجأة، منزعجاً، يضم معطفه كأنني سأوسخه، كأن مجرد وجودي إهانة. لا يقول شيئاً، لكن نظراته بليغة: اشمئزاز، ازدراء، تلك الطريقة التي يعتبر بها الناس مرض الآخرين كإزعاج شخصي. أتمتم باعتذار لا يسمعه أحد. حلقي حمضي، فمي يمتلئ باللعاب. أنزل قبل محطتين، اليد على الفم، وأتقيأ وراء شجرة دلب، اليدان متشبثتان باللحاء الخشن، الجبهة مبللة بالعرق، مهزوزة بتقلصات تتركني منهكة ومرتعشة.

لا يمر. الأيام التالية، هذا أسوأ. رائحة القهوة في الصباح، تلك الرائحة التي كنت دائماً أحبها، التي كانت تذكرني بماما، تقلب معدتي في ثانية، كاعتداء. ذات صباح، مارت تحضرها في المطبخ، والمجرد البخار الذي يصعد في الدرج يجعلني أهرب من غرفتي، اليد ملصوقة على الفم، لأحتمي في الحمام حيث أتقيأ عصارة صفراوية، صامتة، العينان مليئتان بالماء، الحلق على النار. أسحب السيفون لأغطي الضجيج. مارت يجب ألا تسمع. مارت يجب ألا تعرف. إذا سمعت مارت، ستطرح مارت أسئلة، وليس لدي أجوبة.

لم أعد آكل تقريباً. الخبز المحمص في الفطور له طعم كرتون مبلل، الجبن ينتن كالجثة، الفواكه تقلب معدتي فقط برؤيتها في السلة. طبقي يبقى ممتلئاً في كل وجبة. أدفع الطعام بطرف شوكتي لأتظاهر، أسحقه، أبعثره. مارت تعلق، بالطبع. المال الذي لا يسقط من السماء، التبذير، جحود الشباب المطعمين المسكنين المغسولين. مقطعها المفضل. موسيقاها الصغيرة القاسية التي تدور في حلقة. لا أجيب، ليست لدي القوة. أبي لا يرفع أنفه من جريدته، لا يلاحظ أنني لم أبتلع شيئاً منذ ثلاثة أيام. يقلب الصفحات، يشرب قهوته، إنه في مكان آخر. إنه دائماً في مكان آخر.

الأسوأ، هو التعب. تعب لا يشبه شيئاً مما عرفته.

أنام اثنتي عشرة ساعة في الليلة، أحياناً أكثر، وأستيقظ منهكة، كأن النوم لا يصلح شيئاً، كأن شيئاً فيّ يستهلك كل طاقتي خلال راحتي. خلال الدروس، رأسي يتدلى، جفناي تزنان أطناناً، العالم يصبح ضبابياً وبعيداً. كلمات الأستاذ تتخفف في عصيدة صوتية غير مفهومة، ضجيج خلفي بدون معنى. أجفل حين يرن الجرس، تائهة، غير قادرة على قول ما شُرح للتو خلال ساعتين. علاماتي تنهار. دفتر مراسلاتي يغطى بإنذارات أخفيها، أزيفها أحياناً. أصبح ذلك النوع من الطالبات الذي كنت أحتقره، تلك التي تنام في مؤخرة الصف، تلك التي يهمس عنها أن لديها مشاكل.

جسدي يتغير أيضاً بطريقة لا أفهمها، تخيفني. صدري ينتفخ، مؤلم عند أقل لمس، حتى نسيج حمالة صدري يصبح لا يحتمل، خشناً كورق الزجاج. بطني يتوتر، قليلاً، استدارة صغيرة متحفظة لم تكن هناك من قبل، منحنى جديد تحت فستاني. أراقبه في المرآة كل صباح، من الجانب، ثم من الأمام، متسائلة إن كنت أتوهم، إن كنت أرى أشياء غير موجودة، إن كنت أصبح مجنونة.

ثم هناك هذا الغياب. هذا الفراغ في منتصف الشهر.

دورتي الشهرية. أسبوعان تأخير. ثلاثة.

أعد وأعيد العد، مضطربة، جالسة على سريري بأجندتي مفتوحة على ركبتيّ. أرسم علامات صغيرة، أتحقق من التواريخ، أعيد الحساب عشر مرات، عشرين مرة. لم أكن أبداً منتظمة جداً، هذا صحيح، ماما أيضاً لم تكن كذلك، كانت تقول لي ذلك كثيراً. لكن ثلاثة أسابيع، هذا كثير. كثير جداً. لا أريد التفكير في ذلك، أرفض التفكير في ذلك، أرتب الفكرة في زاوية مقفلة من رأسي وأدير المفتاح. أتصرف كأن شيئاً لم يكن. كأن كل شيء على ما يرام. كأن جسدي لا يصرخ بشيء يرفض ذهني سماعه.

إلا أن جسدي لا يكذب، هو. يستمر، بلا اضطراب، في اتباع طريقه الخاص.

أربعة أسابيع. خمسة. دائماً لا شيء. الغثيان يستمر، أقوى، أكثر تواتراً. ثدياي يبقيان منتفخين ومؤلمين. التعب يسحقني، يطمرني، يمكنني النوم واقفة مستندة إلى جدار. أبكي أحياناً، بدون سبب، في المساء في سريري، دموع صامتة تسيل على صدغي وتبلل الوسادة.

القلق يكبر، يتسلل إلى ليالي، يستقر على صدري كحجر مسطح وبارد. حمل. الكلمة هناك، الآن، مستحيلة التجاهل. إنها تحتوي عالماً مستحيلاً، واقعاً لا يمكن أن يكون واقعي. حمل، هذا يفترض شيئاً. شخصاً ما. فعلاً، اتصالاً، جسداً على جسد آخر. وأنا، لا شيء لدي. لا أحد لدي. لا حبيب، لا مغامرة ليلة، لا نظرة متبادلة، لا يد ممسوكة، لا قبلة مسروقة. لا شيء. صحراء عاطفية وجسدية تدوم منذ سنوات، منذ موت ماما ربما، حين انغلق شيء فيّ.

الذكرى الغامضة الوحيدة، الشذوذ الوحيد في نسيج ذاكرتي الحديثة الأملس جداً، هو تلك الليلة في الغابة. البركة تحت القمر. الماء المثلج. السواد السميك الذي ابتلع كل شيء. والعلامة الحمراء التي لا تريد أن تُمحى، التي تبقى هناك، عند قاعدة عنقي، مطابقة لنفسها منذ أسابيع.

نقطتان صغيرتان. كتوقيع.

هل هذا ممكن؟ هل شيء ما، تلك الليلة...

أطرد الفكرة، بعنف. إنها سخيفة، فاحشة، لا معنى لها، تفوح منها هذيات فتاة لديها خيال أكثر مما يجب وليس لديها نوم كافٍ. مخلوقات الليل، الظلال في الماء، النظرات التي تلمع في الظلام، هذه قصص، أساطير، كوابيس أطفال. ليس الواقع. ليس حياتي. لكن الفكرة تعود، عنيدة، لزجة، لتطرق جدران جمجمتي كطائر محاصر يبحث عن المخرج.

أقرر أن أتأكد. لأن عدم المعرفة أسوأ من كل شيء. لأن الشك يجننني، أكثر جنوناً من الحقيقة، أياً كانت.

يوم ثلاثاء بعد الدروس. أتعلل بواجب يجب إنهاؤه في المكتبة، كذبة تمر دون أن يلاحظها أحد مثل كل أكاذيبي. أعبر المدينة بالحافلة حتى حي لا أذهب إليه أبداً، حي أبراج رمادية ومواقف سيارات تحت أرضية. أتوقف عند صيدلية لا شخصية بأضواء نيون باردة، بعيداً عن البيت، هناك حيث لا أحد يعرفني، هناك حيث لن يتذكر أحد وجهي. أتوه في الأروقة دقائق عدة، القلب يخفق بعنف، اليدان مبللتان. ألتقط علبة بالصدفة، دون حتى قراءة العلامة. اختبار حمل مبكر، نتيجة في دقيقتين، موثوقية 99%. أدفع نقداً لصرافة غير مبالية لا تنظر إليّ حتى، تمضغ علكة بفم مفتوح. العلبة تحرق في أعماق حقيبتي طوال طريق العودة. أحسها على فخذي، ثقيلة كحجر، ساخنة كقلب.

أختبئ في الحمام عند العودة. اخترت الساعة التي تقوم فيها مارت بمشترياتها في السوبرماركت في المركز التجاري، طقسها ليوم الثلاثاء بعد الظهر. ساعتان هادئتان، البيت فارغ، صامت. يداي ترتعشان لدرجة أنني أجد صعوبة في تمزيق الغلاف. البلاستيك يقاوم، أصابعي تنزلق، أغضب. أقرأ التعليمات ثلاث مرات، لا أستطيع حفظها، الكلمات ترقص أمام عينيّ. أنتهي بفعل ما يجب فعله، ميكانيكياً، كإنسان آلي. أضع العصا البيضاء على حافة المغسلة وأنتظر.

دقيقتان انتظار. الأطول في حياتي.

أحدق في النافذة الصغيرة للمراقبة، منومة. الزمن توقف. الصمت بحيث أسمع قلبي الخاص يخفق في أذنيّ، طبل بطيء ومكتوم. خط أزرق يظهر، خط الشاهد. طبيعي، هذا ما يجب أن يحدث. ثم الثاني. واضح. بدون تلطخ. أغمق من الأول، كأنه يريد أن يكون متأكداً تماماً من أنني أراه.

إيجابي.

ساقاي تخوران تحتي. أجلس على الحافة الباردة لحوض الاستحمام، الاختبار معصور بين أصابعي، بقوة لدرجة أن البلاستيك يفرقع قليلاً. الخطان الصغيران يسخران مني، شرسان ونهائيان. شيء ينمو فيّ. حياة، حضور، واقع مستحيل. شيء لم أرده، لم أبحث عنه، لم أختره. شيء لم يكن يجب أن يكون ممكناً. ومع ذلك.

أفكر في ماما. ماذا كانت ستقول، لو كانت هنا؟ بماذا كانت ستنصحني؟ لا شيء يأتي. وجهها يُمحى أكثر قليلاً كل سنة، وربما هذا هو الأكثر قسوة.

باب المدخل يصفق في الأسفل.

أجفل، الاختبار يكاد يفلت من يدي. دمي يتجمد في عروقي. ليس هذا الوقت، هذا مستحيل، إنها الرابعة والنصف فقط. الضجيج المكتوم للسلة التي توضع على البلاط، رنين المفاتيح التي تُرمى في الصحن السيراميكي، وصوت مارت الذي يصعد في الدرج، محمولاً بالصدى.

— هيلواز؟ لقد عدت أبكر. بائع السمك كان مغلقاً، تخيلي! يوم ثلاثاء!

الدرج يصر تحت خطواتها، كل درجة تهديد يقترب. أفزع. أخفي الاختبار في الجيب الخلفي لجينزي، أطمر الغلاف الفارغ في أعماق سلة المهملات الصغيرة من الخيزران، تحت المغسلة، تحت القطن المستعمل والمحارم المجعدة. أسحب السيفون لأصنع إلهاء، لأبرر وجودي هنا. أرش وجهي بماء بارد، لكن وجنتاي تبقيان قرمزيتين، نظراتي هي نظرات وحش مطارد.

أفتح الباب في اللحظة التي تصل فيها بالضبط إلى البسطة.

نظراتنا تلتقيان. نظراتها مريبة، نافذة، ككل مرة. تتفحصني من الرأس إلى القدمين، تتفقد هالاتي البنفسجية، وجنتاي المشتعلتين، هيئتي المذنبة. تشم، ككلب صيد يشم أثراً.

— ماذا تفعلين؟ لديك وجه غريب.

— لا شيء. لم أكن على ما يرام. كان لدي ألم في البطن.

تضيق عينيها. لا تصدقني، أراه جيداً، أحسه. الكذبة أضعف من أن تصدق، شفافة جداً. لكنها تكتف بكتفيها، تطلق تنهيدة منزعجة، تلك التنهيدة التي تعني أنني لا أستحق جهد شجار. تعود إلى غرفتها وهي تتمتم عن الصغيرات اللواتي يتذمرن طوال الوقت ولا يفعلن شيئاً من أيامهن. باب غرفتها يصفق. أتنفس. استراحة.

أغلق باب الحمام. أسند ظهري إلى الضلفة الباردة. ساقاي ترتعشان، حلقي معقود. قلبي يخفق على أضلاعي، حيوان مذعور يبحث عن الهروب. وفي أعماق جيبي، على ردفاي، العصا البيضاء الصغيرة تواصل عرض حكمها الأخرس، غير مبالية برعبي.

إيجابي.

إيجابي.

إيجابي.

أنزلق ببطء على طول الباب حتى أجلس على الأرض، الوجه بين اليدين، ولأول مرة منذ سنوات، أدع الدموع تأتي. صامتة، حارقة، يائسة.

---

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 68 — عهد الدم

    إيلويزعندما يعود كايل من دوريته، في منتصف الصباح، ما زلت جالسة في الكرسي بالقرب من الموقد، عيناي محمرتان من الدموع، لكن قلبي خفيف بشكل غريب. يتوقف على العتبة، حواسه الذئبية في حالة تأهب فوري، وينظر إليّ بتعبير من القلق الممزوج بالفضول.— ماذا حدث؟ يسأل وهو يقترب. بكيت.— نعم، أجيب مبتسمة. لكنها ليست دموع حزن. إنها دموع ارتياح.— ارتياح؟— اجلس، أقول مشيرة إلى الكرسي المقابل لي. لدي شيء لأخبرك به.يجلس كايل، حذراً، عيناه الصفراوان مثبتتان عليّ بكثافة لا تخيفني بعد الآن. أخبره بكل شيء. الذكريات التي عادت هذا الصباح، الصور التي تجمعت، الحقائق التي ظهرت من ضباب ذاكرتي. اليد التي مددتها إليه، التحول الذي قام به أمامي، العهد الذي أبرمناه.— أنت تتذكرين، يهمس عندما انتهيت. أنت تتذكرين حقاً.— أتذكر كل شيء، أؤكد وأنا أهز رأسي. كنت قد دفنت هذه الذكريات، شوهتها، غطيتها بالخجل والخوف. لكن هذا الصباح، وأنا أسترخي بجانب النار، عاد كل شيء. واضحاً. دقيقاً. مشرقاً.— لماذا لم تخبريني بهذا من قبل؟ يسأل كايل ع

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 67 — ذكريات النهر

    إيلويزالقاعة صامتة، تغمرها أشعة الضوء الشاحب لصباح شتوي. خرج كايل قبل الفجر بدورية إلى حدود الإقليم، وميلو في الحرم الجامعي، ولوركان نائم بسلام في مهده، ذيله الصغير مطوي على بطنه، قبضتاه مشدودتان على صدره. كان يجب أن أستريح، كان يجب أن أنام، كان يجب أن أستغل هذا الهدوء النادر لأدع جسدي يتعافى من محن الأيام الماضية.لكنني لا أستطيع. شيء ما يؤرقني، شيء يدور في رأسي منذ أسابيع، منذ أشهر ربما، كلحن مزعج لا أستطيع تذكر عنوانه. ذكريات تلك الليلة من أغسطس، على حافة المستنقع. الذكريات التي كبوتها، شظيتها، أعيد تركيبها مرات عديدة لدرجة أنني لم أعد أميز الحقيقي من الزائف، الواقعي من المتخيل.أجلس في الكرسي بالقرب من الموقد، كوب من الشاي الساخن بين يديّ — شاي أعددته بنفسي، وتأكدت منه، وشممته قبل أن أشربه — وأغمض عينيّ. دفء النار يداعب وجهي، طقطقة الحطب تملأ الغرفة بموسيقى مهدئة، وتدريجياً، أشعر بروحي تسترخي، دفاعاتي تنخفض، ذكرياتي تتدفق.ليلة أغسطس. الحرارة الخانقة، حتى بعد منتصف الليل. مستنقع الظباء، مياهه السوداء الساكنة، قصبها الذي حفيف تحت الن

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 66 — تحت المطر

    إيلويز ثلاثة أيام مضت. ثلاثة أيام من الصمت، الوحدة، التساؤلات. ميلو بقي معي في القاعة، يسهر على لوركان، يعتني بالطعام، يحرس الليل. لم يسألني أسئلة، لم يحاول إقناعي بمسامحة والده. كان فقط هناك، حاضراً، منتبهاً، وفياً كما كان دائماً. لكن هذا المساء، لم أعد أطيق. صمت كايل، غياب رائحته، الفراغ في قلبي حيث يجب أن تنبض العلامة بالحب والدفء... كل هذا ثقيل جداً لتحمله. — سأبحث عنه، أقول لميلو وأنا أرتدي معطفي. — تحت هذا المطر؟ يسأل ميلو مشيراً إلى النافذة حيث تتساقط سحب من الماء على الغابة. — تحت هذا المطر، أؤكد وأنا أفتح الباب. — أتعلمين أين هو؟ — أعرف، أجيب واضعة يداً على صدري. العلامة ترشدني. أخرج من القاعة، والمطر الجليدي يخترقني فوراً. لكن لا أشعر بالبرد. لا أشعر إلا بدقات قلب بعيدة، ضعيفة، تتردد في أعماق صدري. قلب كايل. ذئبي. ملكي. حبي. أعبر الغابة، قدماي تغوصان في الوحل، الأغصان المبللة تجلد وجهي. المطر يتضاعف، الليل مظلم، لكنني لا أخاف. الغابة مملكتي الآن، ولا خطر يمكن أن يصل إليّ. أجده على حافة المستنقع، ذلك المستنقع نفسه حيث بدأ كل شيء، منذ أشهر. إنه جالس على الضفة، ظهره

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 65 — المطاردة

    كايل أنا مختبئ خلف البلوطة الكبيرة، غير مرئي، صامت، حواسي الذئبية في أعلى درجات التأهب. سمعت كل شيء، رأيت كل شيء، شممت كل شيء. ليلى، الفتاة ذات الشعر الأحمر، التابعة، الحسودة. اعترفت بجريمتها، اعترفت بسكب السم، اعترفت برغبتها في قتل رفيقتي وطفلي. إيلويز تبتعد، رأسها مرفوع، كتفيها منتصبتان، فخورة وقوية كالذئبة التي أصبحت. اختارت الرحمة، الشفقة، الغفران ربما. هذا اختيارها، وأحترمه. لكنني لست إيلويز. لست بشرية. أنا ملك الذئاب، حامي الغابة، حارس القطيع. والذئب لا يغفر لمن يهدد رفيقته. أترك إيلويز تبتعد، ثم أخرج من الظل وأقترب من ليلى، صامتاً كالموت. لا تراني فوراً. إنها جالسة على مقعدها، وجهها مدفون في يديها، كتفيها تهتزان بالفواق. إنها تبكي، ودموعها ربما كانت ستؤثر في إنسان. لكنني لست إنساناً. — ليلى، أقول بصوت عميق. تفزع، ترفع رأسها، ويتفكك وجهها برؤيتي. الرعب يغزو عينيها الخضراوين، شفتاها تبدأان بالارتعاش، يداها تتشنجان على المقعد وكأنها تبحث عن التمسك به. — أنت... أنت سمعتني، تتمتم. سمعت كل شيء. — سمعت كل شيء، أؤكد وأنا أقترب ببطء، بشكل حتمي. سممت رفيقتي. هددت طفلي. اعترفت بج

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 64 — المواجهة

    إيلويزأجد ليلى في اليوم التالي، في ساحة الحرم الجامعي، بالقرب من البلوطة الكبيرة. إنها وحدها، جالسة على مقعد، عيناها تائهتان في الفراغ، يداها مغمورتان في جيوب معطفها. لم ترني أتقدم، أو ربما تتظاهر بأنها لا تراني. لا يهم.— ليلى، أقول وأنا أتوقف أمامها.ترفع رأسها، وأرى في عينيها الخضراوين تعبيراً من المفاجأة، الخوف، ثم التحدي. لم تكن تتوقع رؤيتي حية. كانت تعتقد أن السم عمل.— إيلويز، تجيب بصوت محايد. ماذا تريدين مني؟— تعلمين جيداً ما أريده، أجيب وأنا أعقد ذراعيّ. الشاي. السم. البارحة، في مطبخي.— لا أعرف ما تتحدثين عنه، تقول ليلى محولة عينيها.— حقاً؟ إذن لماذا كانت رائحتك في مطبخي؟ لماذا تعرف كايل رائحتك، أنت، الفتاة ذات الشعر الأحمر، تابعة كاميل، الضاحكة الصامتة؟تشحب ليلى، أصابعها تتشنج على المقعد، وأرى فكها يتشدد تحت تأثير الغضب أو الخوف.— حسناً، تقول أخيراً رافعة رأسها. كنت أنا. أنا من سكبت السم في إبريق الشاي. وماذا بعد؟ ماذا ستفعلين؟ ستقتلينني، مثلما قتل وحشك رفيقك كلوي؟— لماذا؟ أسأل متجاهلة استفزازها. لماذا فعلت ذلك؟ ماذا فعلت بك، ليلى، سوى أنني موجودة؟— بالضبط، تبصق ليلى

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 63 — السم في الشاي

    إيلويزأصبحت قاعة بروميفال ملجأي، قدسي، بيتي. كل صباح، أستيقظ في السرير الكبير المنحوت الذي نقله كايل من الكوخ، الأغطية الدافئة الناعمة على بشرتي، أنفاس لوركان المنتظمة في مهده تذكرني بأنني لم أعد وحدي، وأنني لن أكون وحدي أبداً.اليوم، تخترق الشمس الزجاج المتجمد، ملقية على الباركيه معينات من الضوء الشاحب. خرج كايل قبل الفجر بدورية إلى حدود الإقليم، وميلو في الحرم الجامعي لحضور محاضرة — أو بالأحرى لمراقبة الطلاب، للتأكد من عدم وجود من يتآمر علينا بعد موت ليلى واختفاء كلوي.أنا وحدي في المنزل، وحدي مع لوركان الذي يغرّد في مهده، وحدي مع النار التي تتطاير في الموقد، وحدي مع أفكاري التي تدور في حلقة منذ أيام. ليلى. لماذا فعلت ليلى ذلك؟ لماذا حاولت تسميمي؟ هل كانت حقاً تغار لدرجة الرغبة في قتلي، أم كان هناك شيء آخر، سبب أعمق، أكثر ظلمة، لا أفهمه بعد؟أنزل إلى المطبخ، لوركان بين ذراعيّ، وأشعل الماء لتسخين الشاي. إنه طقس تبنته منذ أن سكنت هنا، متعة بسيطة صغيرة تذكرني بأنني آمنة، وأنه يمكنني الاستمتاع بالأشياء العادية في الحياة دون خوف من الإهانة، أو الإساءة، أو الاعتداء.الماء يرتجف في الغلاي

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status