Share

الفصل 4 — اكتشاف

Author: Déesse
last update publish date: 2026-07-25 05:08:55

مارت

هذه الصغيرة تكذب. تكذب بشكل سيء، وهي تكذب منذ أسابيع، وهذا يمرضني.

أراها تنسل في الأروقة كفأرة مذعورة، شاحبة لدرجة مخيفة، الملامح مرهقة، العينان محاطتان بهالات حتى منتصف الوجنتين. لم تعد تأكل شيئاً على المائدة، تدفع طبقها بهيئة شهيدة تجعلني أرغب في الصراخ، في صفعها، في الصراخ لها بأنها ليست الوحيدة التي تتألم في هذا البيت. وهذا الصباح أيضاً، سمعتها تتقيأ في الحمام. الباب كان مغلقاً بشكل سيء، لم تنتبه، الصغيرة الحمقاء. هذه الحازوقات، ضجيج الحلق الذي يفرغ نفسه، هذه الآهات المكتومة، أعرفها. لقد حملت طفلاً، أنا. أعرف كيف أميز الضجيج المميز لمعدة لم تعد تتحمل شيئاً في الصباح. ذلك الضجيج، هو ضجيج امرأة حامل.

حامل. هذه الكلمة تحرق لساني.

هذه القديسة الطاهرة التي تلعب دور الممحوة، الشفافة، غير المفهومة. التي تقرأ كتبها في صمت في غرفتها، التي لا تخرج أبداً، التي ليس لديها أصدقاء، التي لا تتردد على أحد. هراء. كنت دائماً أعرف، في أعماقي، أنها تخفي شيئاً وراء هيئاتها كأنثى أيل جريحة. الصامتات هن الأسوأ، أمي كانت تقول لي ذلك دائماً. لا يقلن شيئاً، لكنهن يفعلن كل شيء في الخفاء، ويوماً ما نكتشف السر، ويكون قد فات الأوان.

بعد ظهر هذا اليوم، إنها في الجامعة عادة. درسها في الأدب الوسيط، أو لا أعرف ماذا. غياب يأتي في الوقت المناسب. فرصة لا أستطيع تفويتها. زوجي في العمل، البيت فارغ وصامت، ولدي كتلة في بطني منذ أيام، حدس لا يطلب سوى أن يُتحقق منه. لست من النوع الذي يفتش في أغراض الآخرين، أود أن أوضح ذلك. لم أفعل ذلك أبداً. لكن هناك، هذا مختلف. هذا الوضع يعفن جو بيتي منذ أسابيع، وأريد أن أعرف. لدي الحق في المعرفة. هذا هو بيتي.

غرفتها فوضى عارمة، كالعادة. ثياب مبعثرة على الأرض، كتب مفتوحة في كل مكان، أوراق طائرة مغطاة بخطها الصغير المائل، فتات بسكويت على منضدة السرير. تعيش كمتوحشة، هذه الطفلة. أبدأ بمنضدة السرير، القلب يخفق رغماً عني. علبة محارم، كريم لليدين، إشارة مرجعية قديمة متآكلة. لا شيء.

المكتب. الأدراج تصر، يجب السحب بقوة. أقلام، دفاتر حلقات، شاحن هاتف متشابك، مشابك شعر، تذكرة سينما قديمة. لا شيء أيضاً. أبدأ في الشك. ربما أتوهم، ربما هي فقط مريضة، أنفلونزا سيئة تطول، مونونوكليوز، شيء بريء. ربما أُسقط مخاوفي.

ثم أفكر في الحمام. ذلك الصباح الشهير حيث بقيت منغلقة وقتاً طويلاً، وحيث خرجت بذلك الوجه المنهار الذي نبهني فوراً. أتوجه إليه مباشرة، خفيّ تزلقان على البلاط. سلة المهملات، نعم، سلة المهملات الصغيرة من الخيزران تحت المغسلة، تلك التي ترمي فيها أقراص القطن، محارمها المستعملة، شعرها المنتزع من الفرشاة.

أرفع الغطاء. رائحة مستحضرات التجميل تصعد إلى أنفي.

وسط القطن الملطخ بمزيل المكياج وبقايا معجون الأسنان، غلاف. طويل، مسطح، أبيض ووردي، نصف مطمور. قلبي يتوقف. حرفياً. ثانية فراغ في الصدر. أصطاد الشيء بطرف أصابعي، كأنه مشع. اختبار حمل، نتيجة في دقيقتين، موثوقية 99%. الكلمات ترقص أمام عينيّ.

الغلاف فارغ. ممزق، مفتوح بالتمزيق.

الاختبار نفسه ليس في سلة المهملات. أتحقق، أقلب القمامة بطرف أصابعي، القلب على حافة الشفاه. لا شيء. إذن احتفظت به، الصغيرة الحمقاء. خبأته في مكان ما. أعود إلى غرفتها، منهجية، مصممة، أكثر هدوءاً في الظاهر لكن بنار تتقد في الصدر، غضب بارد يصعد برقة. أبحث بشكل أفضل هذه المرة. إيماءاتي دقيقة، شبه مهنية. تحت الفراش. لا شيء. في كيس الوسادة. لا شيء. بين كتب المكتبة، أزلق أصابعي وراء كل صف. لا شيء. آخر أمل: الدرج السفلي للخزانة، ذاك الذي يعلق، ذاك حيث تخفي يومياتها التي تعتقد أنها مخبأة جيداً. وجدتها مرة، بالصدفة، وأنا أرتب ملابسها. لم أقرأ، في ذلك الوقت. اليوم، هذا مختلف.

أسحب بقوة جافة، الخزانة ترتعش. الدرج ينفتح في صرير خشب منتفخ.

اليوميات هناك، بالفعل، دفتر أسود حلقات، متآكل عند الزوايا. لكن بجانبه مباشرة، مغلف في محرمة ورقية مجعدة، هناك العصا. آخذها. يدي ترتعش، ألوم نفسي على الارتعاش، لا يجب أن أكون متأثرة، هذا غضب، لا شيء سوى الغضب. أفك المحرمة. خطان ورديان، متوازيان تماماً، ساطعان كإدانة.

إيجابي.

الغضب يصعد، فوري، حارق، موجة تنطلق من البطن وتغزوني بالكامل. يطرد الخوف، الشك، الارتعاش. لم يبق سوى حنق نقي، صافٍ، شبه لطيف.

الصغيرة الساقطة. تحت سقفي. في الغرفة التي أعطيتها إياها، هذه الغرفة التي دهنتها بنفسي بالأصفر الباهت لكي تشعر فيها بالراحة. في البيت الذي أديره، أنظفه، أديره لوحدي لأن أباها ليس هنا أبداً. على المائدة حيث أطعمها، حيث أطبخ لها كل مساء، حيث أغسل طبقها. إنها تجرؤ. تجرؤ على جلب العار هنا، في بيتي، بعد كل ما فعلته من أجل هذه العائلة. بعد التضحيات. بعد سنوات تحمل ذكريات الزوجة الأولى وهي تطفو في كل غرفة كعتاب أخرس، ذلك الشبح المثالي الذي لا يمكن لشيء أن يلوثه لأنها ميتة.

أعصر الاختبار في قبضتي، بقوة لدرجة أن البلاستيك يعض راحتي. أسمع باب المدخل ينفتح في الأسفل. خطواتها الخفيفة في المدخل، تتردد، تتوقف لحظة. لقد رأت معطفي، مفاتيحي، تعرف أنني عدت. خطواتها تصعد الدرج، بطيئة، حذرة، كأنها تستشعر الخطر. إنها تعود أبكر أيضاً. هذا أفضل. هذا أفضل.

تدفع باب غرفتها وتتوقف فجأة، كأنها ضُربت بيد غير مرئية، حين تراني واقفة في منتصف الغرفة، الاختبار في يدي.

وجهها يفرغ من دمه. في ثانية، تصبح بيضاء كالجدار وراءها، بيضاء كقماش، بيضاء كميتة. شفتاها تنفرجان، لا صوت يخرج. عيناها تنتقلان من الاختبار إلى وجهي، وما تقرؤه فيه يجب أن يكون رهيباً، لأنها تتراجع خطوة، تصطدم بعضادة الباب، تحمل يداً إلى حنجرتها كأنها لتحمي نفسها.

أرفع العصا بيننا، كحكم، كراية لعارها. صوتي هادئ، هادئ جداً. ذاك الذي يسبق العاصفة.

— ستشرحين لي هذا، هيلواز. وفوراً.

لا تجيب. تقف في إطار الباب، بلا حراك، متحجرة، بيضاء كالجدار، اليدان متشنجتان على حزام حقيبتها كأنه طوق نجاة. عيناها تمتلئان بالدموع، تلك الدموع الصامتة التي لا تسيل بعد لكنها تلمع، تشوه النظرات.

أكرر، بقوة أكبر، فاصلة كل مقطع كضربات مطرقة. صوتي يرن في الغرفة الصفراء الصغيرة.

— سـ. تشر. حين. لي. هذا. من هو الأب؟ منذ متى؟ كيف استطعت أن تفعلي هذا بنا؟

نظراتها تنكسر. الدموع تفيض، تتدحرج على وجنتيها الشاحبتين، خطان لامعان على بشرة الرماد. تهز رأسها، غير قادرة على الكلام، وأحس في هذا الهز اعترافاً. ستتكلم، ستقول كل شيء، سأعرف أخيراً أي صبي، أي رجل، أي عار يختبئ وراء هذا الحمل.

ورائي، في الدرج، ضجيج خطوات أثقل، أبطأ. زوجي. لقد عاد باكراً، هو أيضاً، للمرة الأولى. القدر يصنع الأشياء جيداً، أو يصنعها بشكل سيء، حسب وجهة النظر. يظهر على البسطة، يرى المشهد في ومضة: أنا، واقفة، الاختبار مرفوع، ابنته منهارة على الجدار، الوجنتان مبللتان بالدموع. يسأل ماذا يحدث بصوت يريد أن يكون هادئاً لكنه يرتعش أصلاً، صوت رجل يستشعر الأسوأ.

— مارت؟ ماذا هناك؟ هيلواز، ماذا يحدث؟

أرفع الاختبار أعلى، لكي يراه جيداً، لكي لا يفوته شيء. صوتي يفرقع، منتصر ومرير.

— ها هو ما وجدته في أغراض ابنتك. اختبار حمل. إيجابي. ابنتك حامل.

نظراته تسقط على العصا. ملامحه تتفكك، تنهار من الداخل، كمبنى ينفجر. ينظر إلى الاختبار، ثم إلى ابنته، ثم إلى الاختبار من جديد. يبحث عن تفسير، عن مهرب، عن تكذيب. لكن لا يوجد سوى الصمت، وشهقات هيلواز المكتومة.

هيلواز، هي، لا تزال لا تقول شيئاً. لا تشرح، لا تدافع عن نفسها، لا تعطي أي اسم. لكن عينيها، عينيها المسكينتين المليئتين برعب لا علاقة له بنا، تتدحرجان إلى الوراء. جفناها ترفان، ساقاها تخوران. تنزلق على طول العضادة، دون صرخة، دون ضجيج، رخوة كدمية قماش. رأسها يصطدم برقة بالباركيه في ضجيج مكتوم، مقرف.

تنهار برقة على أرضية الرواق، والصمت الذي يلي هو أسوأ من كل شيء.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 103 — اللقاء مع سورشا

    إيابها ملكية أوكونور حصن. كنت رأيتها من بعيد، عندما كنت صغيرة، وأنا أمر على الطريق. لكن عن قرب، شيء آخر. جدران الحجر الرمادي ترتفع أكثر من خمسة أمتار، متوجة بمسامير حديدية. البوابات من حديد مشغول سميك، مزخرفة بزخارف ذئاب ورونات قديمة. حراس يسيّرون دوريات في كل مكان، مسلحون، بنظرات مرتابة. أبقى واقفة أمام البوابة الرئيسية، أنظر إلى أولئك الرجال الذين يتفحصونني وكأنني وحش ضال. برد الصباح يجمد عظامي، أو ربما هو الخوف. — ماذا تريدين؟ يقول لي أحد الحراس. صوته فظ، دون تهذيب زائد. أنا دخيلة، تافهة. — رؤية ليام مكارثي. الحارس يقهقه. يتبادل نظرة مع زميله، مستمتعاً. — أنت ومئات غيرك. انصرفي. — أنا... أنا إيابها. سابقته... لا أستطيع إنهاء الجملة. الكلمات تبقى عالقة في حلقي كعظام. الحارس ينظر إليّ باهتمام أكبر. بريق معرفة يضيء في عينيه. فضول مريض

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 102 — أعمال أبيها

    إيابها — كيف يعني، ملغى؟ صوت أبي هادئ. هادئ جداً. إنه صوته عندما يكون غاضباً حقاً، الذي يستخدمه حتى لا ينفجر، ليحافظ على السيطرة. صوت يعد بعواصف. المورد، السيد أوفلاهيرتي، رجل ضخم بوجنتين حمراوين، مرح عادة. اليوم، إنه مرتبك، واضح. يعبث بقبعته بين أصابعه، يتجنب نظرة أبي. — أنا آسف، ديكلان. آسف حقاً. لكنني لم أعد أستطيع تزويدك. هكذا الأمر. — هكذا الأمر؟ نعمل معاً منذ عشرين عاماً، شون. عشرون عاماً. كنت هنا عندما فتحت هذا المتجر. منحتني ديناً عندما لم يكن لدي شيء. عبرنا أزمات معاً، مواسم سيئة، كل شيء. وتتركني كحقير... — ليس لدي خيار، ديكلان. الأوامر تأتي من الأعلى. الصمت يسقط على المتجر. أنا في الغرفة الخلفية، مختبئة خلف ستارة الخرز، لكنني أسمع كل شيء. الأوامر من الأعلى. لا يمكن أن يعني ذلك سوى شيء واحد. — أي أوامر؟ يسأل أبي، حتى لو كان يعرف بالفعل. — تعرف جيداً أي أوامر. عائلة مكارثي. صهر الزعيم الأعلى المستقبلي. أرسل كلمة إلى كل الموردي

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 101 — السخرية الأولى

    إيابها مر أسبوع منذ السوق. أمي أصرت على أن أذهب للمساعدة في المتجر. الأعمال تسير بشكل سيئ، سيئ جداً، تقول. نحتاج كل الأيدي المتاحة. أعرف أنها ذريعة. تريد فقط إجباري على مواجهة العالم، على التعود من جديد على أن أُرى، أن أكون موجودة رغم كل شيء. متجر أبي صغير، في زاوية الشارع الرئيسي. واجهة متواضعة، لافتة تصر في الريح، أرفف خشبية تتكدس عليها الفراءات، الجلود المدبوغة، الأغطية الصوفية. لا شيء فاخر، لكنه متين، دائم. نوع التجارة الذي يعيل عائلة منذ ثلاثة أجيال. عندما أصل، يكون أبي وحده خلف المنضدة. يرتب جلوداً، يقلبها، يفحصها. وجهه مغلق، حركاته بطيئة. يبدو عجوزاً، رغم أنه لم يبلغ الخمسين. — ابنتي، يقول وهو يراني. جئت لتساعديني؟ — إذا أردت. — أريد. يمد لي مكنسة. مكنسة قش قديمة، مهترئة بسنوات الخدمة. الحركة رمزية. المكنسة، لكنس باب المتجر، لإظهار أننا مفتوحون، أننا هنا، أننا نقاوم. حركة بسيطة، شبه متواضع

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 100 — تلك التي لا تُحسب

    إيابها سوق السبت. أمي أصرت. لم تتوسل، أصرت. بتلك النبرة التي تتخذها عندما تقرر أن ذلك لمصلحتي، وأنه ليس لدي رأي. — يجب أن يعتاد الناس على رؤيتك. لا يمكنك الاختباء للأبد. كلما انتظرت، زاد الأمر صعوبة. لا تفهم. لا أحد يفهم. ليست مسألة عادة. إنها مسألة بقاء. كل نظرة نصل. كل همسة سم. وأنا بالفعل في نهاية قواي. لكنني أذهب. لأنها هي. لأنني أدين لها بذلك على الأقل. أرتدي عباءة بقلنسوة، الأسمك، الأغمق. أرفع القلنسوة لأخفي وجهي. أصابعي ترتجف وأنا أربط الأربطة. — هل أنت مستعدة؟ تسأل أمي من الأسفل. — لا. — سنذهب رغم ذلك. ساحة السوق مزدحمة. إنه السبت، اليوم الأكثر ازدحاماً في الأسبوع. كل تجار المنطقة هنا، ببسطاتهم الملونة، صراخهم، حيلهم. رائحة الخبز الساخن، السمك المشوي، التوابل القادمة من بعيد. روائح كانت تريحني من قبل. اليوم، تقلب معدتي. — قفي

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 99 — عار العائلة

    إيابها ثمانية أيام. ثمانية أيام لم أغادر فيها تلك الغرفة. ثمانية أيام أعد فيها الشقوق في السقف، أستمع إلى أصوات المنزل دون المشاركة فيه. ثمانية أيام أرتدي فيها قميص النوم نفسه، الذي ارتديته ليلة التجمع، الذي ما زالت تفوح منه رائحة عرقي من هروبي في الغابة. أمي تصعد أطباقاً. تتراكم على الخزانة، دون أن تُلمس. الحساء يبرد، الخبز يقسو، الجبن يجف. أحياناً، في الليل، أسمع خدوشاً. فئران. تأتي لتأكل ما أرفضه. — يجب أن تخرج. صوت أمي يصعد عبر الأرضية. أعرف كل نبرة من صوتها الآن. تلك، إنها نبرة القلق الذي يتحول إلى ذعر. — ليس بعد، يجيب أبي. ليس فوراً. امنحها الوقت. — وقتاً لماذا؟ لتموت ببطء؟ لم تعد تأكل، ديكلان. لم تعد تشرب تقريباً. أمس، لمست جبهتها، كانت ملتهبة. ستمرض. — إنها قوية. ستتعافى. — لا أحد يتعافى من ذلك. لا أحد. صمت. ثم خطوات على الدرج. أغمض عينيّ، أبطئ تن

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 98 — العودة إلى البيت

    إيابها أركض. أركض وكأن حياتي تعتمد على ذلك، وكأنني أستطيع الهروب من جلدي، من طبيعتي كأوميغا ضعيفة. الأغصان تصفع وجهي، العليق يمزق ساقيّ، لكنني أواصل. أركض حتى تحترق رئتاي، حتى تصرخ عضلاتي رحمة. أركض حتى لا أفكر. أركض حتى لا أشعر بذلك الثقب الشاسع في صدري. أركض حتى لا أتخيل وجه والديّ عندما سأعلن لهما الخبر. الغابة تمر، غير مميزة. لا أعرف حتى إلى أين أذهب. فقط، عشوائياً على الدروب، حسب انحدار الأرض. أحياناً أسقط، أنهض، أنطلق مجدداً. يداي تنزفان، ركبتاي أيضاً. قدماي العاريتان (متى فقدت حذائي؟) مجروحتان، متورمتان، مؤلمتان. لا أبالي. رائحة الدبال، الطحلب، الأرض المبتلة. القمر يتسلل بين الأغصان. صوت خطواتي، تنفسي، قلبي الذي يدق. هذا كل ما يوجد. ثم، فجأة، الألم. ليس الألم المعنوي، ذاك أعرفه بالفعل. ألم جسدي، خاطف، يعبر صدري كرمح. أسقط راكعة، صرخة مخنوقة في حلقي. أشعر بشيء يتمزق، ين

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status