로그인كايلقاعة مجلس الجامعة هي غرفة قاتمة، جدرانها مغطاة بخشب داكن وصور لمديرين سابقين ينظرون إلينا بوجوه قضاة. طاولة طويلة من خشب البلوط تتربع في الوسط، محاطة بكراسي عالية الظهر حيث يجلس أعضاء مجلس الإدارة. هم سبعة. سبعة بشر ببدلات وربطات عنق، وجوههم جادة، أياديهم متشابكة على الطاولة، بوجوه من يستعدون للتفاوض مع الشيطان.على يساري، إيلويز جالسة، ترتدي فستانها الصوفي الرمادي المطرز بالفضة، شعرها مرفوع في كعكة بسيطة، ظهرها مستقيم، نظرتها فخورة. لا ترتجف، لا تخفض عينيها، لا تظهر أي علامة ضعف. إنها ملكة، وتتصرف كذلك.على يميني، ميلو واقف، ذراعاه متقاطعتان، وجهه جامد. لم يرد الجلوس. يفضل البقاء في الخلف، المراقبة، التحليل، مستعد للتدخل إذا ساءت الأمور.— أيها السادة، قلت آخذاً الكلمة، أشكركم على قبول هذا اللقاء. أعلم أن وجودي في هذا الحرم الجامعي تسبب في... بعض الاضطرابات.— بعض الاضطرابات، يكرر العميد، رجل ذو شعر أبيض ووجه متجعد. هذا تبرير مخفف، سيد... كايل، أليس كذلك؟— كايل من بروميفال، أكدت وأنا أهز رأسي. ملك ذئاب الغابة الت
إيلويز الأيام التي تلت كانت غريبة، وكأن العالم قد تغير لونه، وكأن الضوء أصبح أكثر سطوعاً، والهواء أنقى، والحياة أكثر كثافة. الذكريات المستعادة حررت شيئاً فيّ، قوة لم أكن لأتوقعها، ثقة لم أمتلكها قط. لم أعد الفتاة المحطمة التي كانت تختبئ في مكتب مهجور. لم أعد الضحية التي كانت تتحمل بصمت. أنا إيلويز من بروميفال، رفيقة ملك الذئاب، أم وريثه. واليوم، لدي قرار لأتخذه. — كايل، قلت ذات صباح وأنا أجلس مقابله على طاولة المطبخ. لقد فكرت. — في ماذا؟ يسأل رافعاً عينيه من وعاء منقوع الأعشاب. — في ما أريد فعله. في ما أريد أن أكونه. في المكان الذي أريد أن أشغله في هذا القطيع. يضع كايل وعاءه، يشبك يديه على الطاولة، وينظر إليّ باهتمام شديد، عيناه الصفراوان تلمعان بفضول خير. — أسمعك، يقول ببساطة. — لقد طلبت مني عدة مرات أن أصبح ملكتك، أن أحكم إلى جانبك، أن أقود القطيع معك. وحتى الآن، رفضت. بدافع الخوف، الشك، الشعور بعدم الشرعية. — واليوم؟ يسأل كايل وهو يميل رأسه.
إيلويزعندما يعود كايل من دوريته، في منتصف الصباح، ما زلت جالسة في الكرسي بالقرب من الموقد، عيناي محمرتان من الدموع، لكن قلبي خفيف بشكل غريب. يتوقف على العتبة، حواسه الذئبية في حالة تأهب فوري، وينظر إليّ بتعبير من القلق الممزوج بالفضول.— ماذا حدث؟ يسأل وهو يقترب. بكيت.— نعم، أجيب مبتسمة. لكنها ليست دموع حزن. إنها دموع ارتياح.— ارتياح؟— اجلس، أقول مشيرة إلى الكرسي المقابل لي. لدي شيء لأخبرك به.يجلس كايل، حذراً، عيناه الصفراوان مثبتتان عليّ بكثافة لا تخيفني بعد الآن. أخبره بكل شيء. الذكريات التي عادت هذا الصباح، الصور التي تجمعت، الحقائق التي ظهرت من ضباب ذاكرتي. اليد التي مددتها إليه، التحول الذي قام به أمامي، العهد الذي أبرمناه.— أنت تتذكرين، يهمس عندما انتهيت. أنت تتذكرين حقاً.— أتذكر كل شيء، أؤكد وأنا أهز رأسي. كنت قد دفنت هذه الذكريات، شوهتها، غطيتها بالخجل والخوف. لكن هذا الصباح، وأنا أسترخي بجانب النار، عاد كل شيء. واضحاً. دقيقاً. مشرقاً.— لماذا لم تخبريني بهذا من قبل؟ يسأل كايل ع
إيلويزالقاعة صامتة، تغمرها أشعة الضوء الشاحب لصباح شتوي. خرج كايل قبل الفجر بدورية إلى حدود الإقليم، وميلو في الحرم الجامعي، ولوركان نائم بسلام في مهده، ذيله الصغير مطوي على بطنه، قبضتاه مشدودتان على صدره. كان يجب أن أستريح، كان يجب أن أنام، كان يجب أن أستغل هذا الهدوء النادر لأدع جسدي يتعافى من محن الأيام الماضية.لكنني لا أستطيع. شيء ما يؤرقني، شيء يدور في رأسي منذ أسابيع، منذ أشهر ربما، كلحن مزعج لا أستطيع تذكر عنوانه. ذكريات تلك الليلة من أغسطس، على حافة المستنقع. الذكريات التي كبوتها، شظيتها، أعيد تركيبها مرات عديدة لدرجة أنني لم أعد أميز الحقيقي من الزائف، الواقعي من المتخيل.أجلس في الكرسي بالقرب من الموقد، كوب من الشاي الساخن بين يديّ — شاي أعددته بنفسي، وتأكدت منه، وشممته قبل أن أشربه — وأغمض عينيّ. دفء النار يداعب وجهي، طقطقة الحطب تملأ الغرفة بموسيقى مهدئة، وتدريجياً، أشعر بروحي تسترخي، دفاعاتي تنخفض، ذكرياتي تتدفق.ليلة أغسطس. الحرارة الخانقة، حتى بعد منتصف الليل. مستنقع الظباء، مياهه السوداء الساكنة، قصبها الذي حفيف تحت الن
إيلويز ثلاثة أيام مضت. ثلاثة أيام من الصمت، الوحدة، التساؤلات. ميلو بقي معي في القاعة، يسهر على لوركان، يعتني بالطعام، يحرس الليل. لم يسألني أسئلة، لم يحاول إقناعي بمسامحة والده. كان فقط هناك، حاضراً، منتبهاً، وفياً كما كان دائماً. لكن هذا المساء، لم أعد أطيق. صمت كايل، غياب رائحته، الفراغ في قلبي حيث يجب أن تنبض العلامة بالحب والدفء... كل هذا ثقيل جداً لتحمله. — سأبحث عنه، أقول لميلو وأنا أرتدي معطفي. — تحت هذا المطر؟ يسأل ميلو مشيراً إلى النافذة حيث تتساقط سحب من الماء على الغابة. — تحت هذا المطر، أؤكد وأنا أفتح الباب. — أتعلمين أين هو؟ — أعرف، أجيب واضعة يداً على صدري. العلامة ترشدني. أخرج من القاعة، والمطر الجليدي يخترقني فوراً. لكن لا أشعر بالبرد. لا أشعر إلا بدقات قلب بعيدة، ضعيفة، تتردد في أعماق صدري. قلب كايل. ذئبي. ملكي. حبي. أعبر الغابة، قدماي تغوصان في الوحل، الأغصان المبللة تجلد وجهي. المطر يتضاعف، الليل مظلم، لكنني لا أخاف. الغابة مملكتي الآن، ولا خطر يمكن أن يصل إليّ. أجده على حافة المستنقع، ذلك المستنقع نفسه حيث بدأ كل شيء، منذ أشهر. إنه جالس على الضفة، ظهره
كايل أنا مختبئ خلف البلوطة الكبيرة، غير مرئي، صامت، حواسي الذئبية في أعلى درجات التأهب. سمعت كل شيء، رأيت كل شيء، شممت كل شيء. ليلى، الفتاة ذات الشعر الأحمر، التابعة، الحسودة. اعترفت بجريمتها، اعترفت بسكب السم، اعترفت برغبتها في قتل رفيقتي وطفلي. إيلويز تبتعد، رأسها مرفوع، كتفيها منتصبتان، فخورة وقوية كالذئبة التي أصبحت. اختارت الرحمة، الشفقة، الغفران ربما. هذا اختيارها، وأحترمه. لكنني لست إيلويز. لست بشرية. أنا ملك الذئاب، حامي الغابة، حارس القطيع. والذئب لا يغفر لمن يهدد رفيقته. أترك إيلويز تبتعد، ثم أخرج من الظل وأقترب من ليلى، صامتاً كالموت. لا تراني فوراً. إنها جالسة على مقعدها، وجهها مدفون في يديها، كتفيها تهتزان بالفواق. إنها تبكي، ودموعها ربما كانت ستؤثر في إنسان. لكنني لست إنساناً. — ليلى، أقول بصوت عميق. تفزع، ترفع رأسها، ويتفكك وجهها برؤيتي. الرعب يغزو عينيها الخضراوين، شفتاها تبدأان بالارتعاش، يداها تتشنجان على المقعد وكأنها تبحث عن التمسك به. — أنت... أنت سمعتني، تتمتم. سمعت كل شيء. — سمعت كل شيء، أؤكد وأنا أقترب ببطء، بشكل حتمي. سممت رفيقتي. هددت طفلي. اعترفت بج