Mag-log inالفصل 133 قبل الغروب بقليل… كانت الشمس تميل ببطء نحو الأفق، وتلقي بأشعتها الذهبية على أطراف القرية، بينما بدأ أهلها بالعودة إلى منازلهم قبل حلول الليل. داخل إحدى الخيام، كان زين يجهز أغراض الرحلة، ويتأكد من وجود الماء والطعام وبعض المؤن التي قد يحتاجون إليها في الطريق. أما مروان، فكان يقف بالقرب من الخيول، يتفقد أحزمة السروج ويتأكد من جاهزيتها. رفع زين عينيه نحو مدخل الخيمة. زين: “مروان، هل كل شيء جاهز؟” أجاب مروان وهو يشد أحد الأحزمة: “تقريبًا، بقي أن نجهز حصان الملكة رينا.” أومأ زين بهدوء. زين: “حسنًا.” ثم نظر إلى الطريق الممتد خارج الخيمة. كان الغروب يقترب، وهذا الأمر لم يكن يريحه. فالطريق إلى وادي الأمان طويل، والسفر في هذا الوقت قد يجعلهم يصلون إلى أماكن مجهولة بعد حلول الظلام. لكن رينا لم تكن مستعدة للانتظار أكثر. وبينما كان زين يفكر، سمع خطوات قادمة من خلفه. التفت. ظهرت رينا وهي ترتدي عباءة سفر داكنة، وقد جمعت شعرها إلى الخلف، وبدا على ملامحها شيء من الحزم. لكن ما لفت انتباه زين لم يكن عباءتها… بل السيف الذي كانت تحمله بيدها. نظر إليها للحظات، ثم قال باستغ
الفصل 132في القصر…كان الصباح قد حل، وقد توقف المطر تمامًا، ولم يبقَ منه سوى قطرات متفرقة عالقة على أغصان الأشجار خارج النافذة.استيقظت مريم بهدوء، ثم التفتت إلى كيان.كان لا يزال نائمًا إلى جوارها، إلا أن ملامحه بدت مختلفة قليلًا، وكأن التعب قد أثقل جسده.اقتربت منه مريم، ثم وضعت يدها على جبينه.شعرت بحرارة خفيفة، فتغيرت ملامحها بقلق.مريم:“كيان…”فتح كيان عينيه ببطء، ونظر إليها.كيان:“صباح الخير.”مريم:“أنت متعب.”كيان:“قليلًا فقط.”وضعت مريم يدها على جبينه مرة أخرى، ثم نظرت إليه بجدية.مريم:“حرارتك مرتفعة قليلًا.”ابتسم كيان بهدوء.كيان:“ستزول.”مريم:“سأعد لك بعض الأعشاب.”كيان:“لا داعي لأن تتعبي نفسك.”مريم:“لن أتعب.”ثم ابتسمت له.مريم:“ابقَ هنا وارتَح.”نظر إليها كيان للحظات، ثم أومأ.كيان:“حسنًا.”نهضت مريم من السرير واتجهت نحو الباب، بينما بقي كيان يتابعها بعينيه.وقبل أن تخرج، التفتت إليه مرة أخرى.مريم:“ولا تحاول أن تنهض.”ابتسم كيان.كيان:“أمركِ.”خرجت مريم من الغرفة، وأغلقت الباب خلفها بهدوء.أما كيان، فبقي مستلقيًا، وعلى وجهه ابتسامة خفيفة.لم يكن يشعر بتعب
الفصل 131 بقي كيان ومريم جالسين بالقرب من النار، بينما بدأ الليل يزداد هدوءًا من حولهما. كان صوت الجدول يمتزج بحفيف الأشجار، والنسيم البارد يمر بين أغصانها بهدوء. نظر كيان إلى مريم، ثم قال: “إذن… سنبدأ غدًا.” نظرت إليه مريم باستغراب لطيف. “غدًا؟” ابتسم كيان وأومأ. “نعم، سيكون أول تدريب لكِ.” نظرت مريم إلى يديها، ثم رفعت عينيها إليه. “وهل تظن أنني سأتعلم بسرعة؟” ضحك كيان بخفة. “سنعرف ذلك غدًا.” ابتسمت مريم، ثم قالت: “حسنًا… سأحاول.” نظر إليها كيان بثقة. “وأنا سأساعدكِ حتى تتقني كل ما تحتاجين إليه.” ساد الصمت بينهما للحظات. وفجأة، سقطت قطرة ماء على يد مريم. نظرت إليها باستغراب، ثم رفعت عينيها نحو السماء. كانت الغيوم قد بدأت تتجمع فوقهما. قالت مريم: “يبدو أن المطر سيهطل.” رفع كيان رأسه نحو السماء، ثم قال: “يبدو ذلك.” وبعد لحظات، بدأت قطرات المطر تتساقط من بين أغصان الأشجار. ابتسمت مريم وهي تنظر حولها، لكن المطر بدأ يشتد شيئًا فشيئًا. نهض كيان، وبدأ يجمع الأغراض التي أحضراها. ثم نظر إليها وقال: “يجب أن نعود إلى القصر.” وقفت مريم و
الفصل 130ترجل كيان عن حصانه، ثم اقترب من مريم ومد يده إليها ليساعدها على النزول.وضعت مريم يدها في يده، ونزلت عن حصانها، ثم نظرت إليه بابتسامة.قال كيان:“مريم.”التفتت إليه.“نعم؟”ابتسم وقال:“ما رأيكِ أن نذهب إلى مكان آخر؟”نظرت إليه باستغراب لطيف.“إلى أين؟”أجابها:“ستعرفين عندما نصل.”ابتسمت مريم، ثم قالت:“حسنًا، لكن أريد أن أغير ثيابي أولًا.”أومأ كيان.“حسنًا، اذهبي وغيري ثيابكِ، وسأكون في انتظاركِ.”ثم ابتسم لها وقال:“لكن لا تتأخري.”ابتسمت مريم.“لن أتأخر.”اتجهت مريم إلى داخل القصر، بينما بقي كيان للحظات عند البوابة.ثم طلب من أحد الخدم تجهيز بعض الطعام والشراب، وأخذ معه ما يحتاجه للرحلة.وبعد أن انتهى من تجهيز كل شيء، عاد إلى انتظار مريم.وبعد وقت قصير، ظهرت مريم من داخل القصر بعد أن غيرت ثيابها.وما إن رآها كيان حتى ابتسم.اقترب منها وقال:“هل أنتِ مستعدة؟”أومأت مريم.“نعم.”مد كيان يده إليها.“إذن تعالي.”أمسكت مريم بيده، وسارا معًا نحو حصانه.ساعدها كيان على امتطاء الحصان، ثم امتطاه خلفها.وبعدها انطلق بهما بعيدًا عن القصركان كيان يقود الحصان بهدوء، بينما كانت مريم
الفصل 129وصل كيان ومريم وآسر ورودينا إلى بوابة القصر.كان الحراس يقفون بجانب البوابة، بينما كانت الخيول جاهزة لهم.كانت رودينا تقف بجانب مريم، وقد لفّ المعالج يدها بضماد أبيض بعد أن فحص إصابتها.اقترب آسر منهم، وما إن وقعت عيناه على يد رودينا حتى توقف قليلًا.ثم قال:“رودينا.”التفتت إليه.“نعم؟”أشار إلى يدها وقال:“ماذا حدث ليدك؟”نظرت رودينا إلى يدها للحظة، ثم أجابت بهدوء:“سقطت من على الخيل.”رفع آسر حاجبه باستغراب.“سقطتِ؟”أومأت رودينا.“نعم.”نظر آسر إلى الضماد، ثم إليها.“وهل الإصابة خطيرة؟”هزت رودينا رأسها.“لا، مجرد جرح بسيط.”قالت مريم:“المعالج قال إنها بخير، لكنها تحتاج إلى أن تعتني بيدها.”ابتسمت رودينا.“أنا بخير فعلًا.”أومأ آسر، لكنه ظل ينظر إلى يدها للحظة.ثم قال:“حسنًا.”وسكت.لكنه في داخله لم يستطع منع نفسه من الاستغراب.رودينا لم تكن ممن يسقطون بسهولة عن الخيل.بل كان يعرف أنها من أفضل من يركبون الخيل في القصر.فكيف سقطت فجأة؟ظل السؤال في ذهنه، لكنه لم يتحدث عنه.قال كيان:“هل أنتم مستعدون؟”أجابته مريم بابتسامة:“نعم.”قال كيان:“إذن لنذهب.”فتح الحراس البواب
الفصل 128 ظل كيان صامتًا للحظات، وعيناه مثبتتان على الباب. كان يعيد في ذهنه كلمات الحارس واحدة تلو الأخرى. امرأة. رداء يخفي ملامحها. قتلت الحارس بسرعة. وجرح حديث في يدها. قال لورين: “ماذا تظن؟” لم يجب كيان مباشرة. ثم قال بهدوء: “إنها تسبقني بخطوة.” نظر إليه لورين باهتمام. “كيف؟” أجاب كيان: “فكر في الأمر.” “الحارس الذي قتلته كان يعلم بما حدث عند البوابة.” “وكان هو الشخص الوحيد الذي استطاع أن يخفي عنا حقيقة خروج العربة.” سكت قليلًا، ثم تابع: “وبعد أن غادرنا المكان، بقي هو هناك.” قال لورين: “وربما كانت تعرف أنه يخفي شيئًا.” أومأ كيان. “بالضبط.” ثم رفع عينيه إليه. “ولهذا لم تأتِ إليه عبثًا.” صمت لورين للحظات. ثم قال: “لكننا لا نعرف ماذا كانت تريد منه.” أجاب كيان: “لا.” “لكننا نعرف شيئًا واحدًا.” سأل لورين: “ماذا؟” قال كيان: “أنها لم تكن تخشى الحارس.” ثم أضاف: “قتلته بسرعة.” تغيرت ملامح لورين قليلًا. “إذن تظن أنها مقاتلة؟” أجاب كيان: “ربما.” “أو على الأقل لديها خبرة كافية في القتال لتقتل رجلًا مدرّبًا بهذه ا