# الفصل الأول## بوابة القدركان الليل يبتلع آخر خيوط الضوء، بينما كانت ألسنة اللهب تلتهم القرية خلف مريم. تصاعد الدخان إلى السماء، واختلطت رائحته برائحة التراب المبلل والرماد، حتى بدا الهواء نفسه ثقيلًا لا يُطاق.كانت تركض بلا توقف.قدماها تؤلمانها، وثوبها الممزق يعيق حركتها، لكن الخوف كان أسرع من الألم.ومن بعيد، تعالت صيحات الجنود وهم يفتشون بين الأشجار."ابحثوا عنها! لا بد أنها ما زالت قريبة!"حبست مريم أنفاسها، وانحنت خلف صخرة كبيرة. وضعت يدها على فمها حتى لا يسمع أحد شهقاتها، بينما راحت دموعها تنساب بصمت.قبل ساعات قليلة فقط...كانت تجلس مع أسرتها حول مائدة بسيطة، يضحكون ويتبادلون الأحاديث، ولم تكن تعلم أن تلك الضحكات ستكون الأخيرة.في لحظة واحدة، تحولت حياتها إلى رماد.هاجم الجنود القرية بلا رحمة، وأشعلوا النيران في البيوت، وسقط الأبرياء واحدًا تلو الآخر.صرخت أمها وهي تدفعها نحو الغابة:"اهربي يا مريم... لا تنظري إلى الخلف!"ومنذ تلك اللحظة... وهي تركض.مسحت دموعها بطرف كمها وهمست بصوت مرتجف:"سامحوني... لم أستطع إنقاذكم."لكنها وعدت نفسها بشيء واحد...أن تبقى على قيد الحياة،
Last Updated : 2026-07-12 Read more