LOGINحامل إزاي؟ دي بس آنسة!" "أنا لازم أقتلها وأخلص من عارها!" "وأحلامي ومستقبلي.. كل دول يضيعوا كدة؟" "لا تُحتمل هذه الحياة، لم أعد أحتملها أو أتقبل وجودي بها.." هي.. تقف وحيدة في مهب العاصفة، تحمل سراً موجعاً تعجز عن البوح به، حتى لو كان الصمت هو حبل المشنقة الذي يلتف حول عنقها، ليتحول دليل براءتها الحبيس إلى صك إدانتها الحتمي. وأما هو.. فيجد نفسه مدفوعاً بإنقاذها، ليضطر إلى الزواج منها رغماً عنه؛ زواجٌ سلب منه حريته فولد في قلبه كراهيةً وليدة اللحظة تجاهها، فقط لأنه أُجبر على أن يكون طوق نجاتها. بين سرٍ يلتهم الروح وزواجٍ مشتعل بالرفض والقيود، إلى أين ستمضي بهما أمواج القدر؟ وماذا سيفعلون حين تتشابك خيوط المؤامرات، ويتحرك الذين يتربصون بهما في الظلام؟
View Moreوصل أمير وتاج أمام بناية سكنية قديمة بدت عليها آثار الزمن، جدرانها باهتة، ومدخلها يغرق في إضاءة صفراء خافتة تزيد المكان كآبة. رفع تاج عينيه يتأمل العمارة للحظات، ثم التفت إلى أمير وسأله بجدية:أنت متأكد إن اللوكيشن هنا؟أومأ أمير برأسه وهو يناوله الهاتف:أيوا، ده المكان اللي لقيته بعد ما تتبعت الرقم اللي بعتهولي. الإشارة وقفت هنا بالظبط.ظل تاج يحدق إلى البناية لحظة أخرى، ثم قال بنبرة ذات مغزى:تمام... أنا طالع، خليك هنا.نظر إليه أمير باستغراب وقد شعر من ملامحه أن القادم لن يكون هادئًا.هتعمل إيه يا تاج؟ارتسمت على شفتي تاج ابتسامة باردة لم تصل إلى عينيه، وقال:هتعرف بعدين.أغلق باب السيارة بقوة واتجه نحو مدخل العمارة بخطوات ثابتة، بينما ظل أمير يتابعه بعينيه وهو يشعر بالقلق.استوقف تاج حارس العقار وسأله سريعًا عن الشقة، فأخبره الرجل أن الشقة المقصودة لا يسكن بجوارها سوى شقة أخرى تخص عائلة مسافرة منذ أيام.شكره تاج وصعد السلالم بخطوات متسارعة، وكل درجة كان يصعدها كانت تزيد الغضب المشتعل داخله.لم يكن يرى أمامه سوى وجه سروة وهي تبكي بين ذراعيه، وصوتها المرتجف يتردد في أذنيه:"اغتصبني.
تجمد تاج مكانه وهو يحدق بها، كأن الزمن توقف من حوله. ظل ينظر إليها بعينين متسعتين، بينما تابعت سروة وقد تهدج صوتها بشدة، وكأن كل كلمة تخرج من بين ضلوعها قبل أن تخرج من فمها:"علشان رفضته اغتصبني... وكان بيهددني بالفيديو اللي أنت شوفته ده... وأنا... أنا سكت... هددني بيه وأنا سكت... وفي الآخر بدل ما أكون ضحية بقيت أنا الجاني على نفسي."ساد الصمت بينهما.لم يعد يسمع شيئًا.لا صوت بكائها...ولا حتى صوت أنفاسه.كانت الكلمة الأخيرة وحدها تتردد داخل رأسه مرارًا.اغتصبني...شعر وكأن أحدهم وجه إليه ضربة عنيفة أفقدته القدرة على التفكير.في لحظة واحدة، مرت أمام عينيه كل المواقف التي عاشها معها خلال الأيام الماضية؛ صمتها الطويل، خوفها المفاجئ، انهيارها كلما اقترب منها، نظراتها المكسورة، استسلامها الغريب، ارتجافها الليلة الماضية، ثم التشنجات التي أصابتها.كان يفسر كل شيء بأنها مذنبة...أما الآن، فقد سقطت كل تفسيراتـه دفعة واحدة.لم تكن مذنبة...كانت ضحية.وكان هو أول من وقف في صف جلادها.أما سروة، فقد انهارت تمامًا. ضمت ركبتيها إلى صدرها، وأخذت تبكي بحرقة حتى اهتز جسدها كله.قالت بين شهقاتها المتل
نظر تاج بعجز إلى سروة التي كانت تتشنج بعنف أمامه. حاول أن يضمها إليه حتى يمنع ارتجاف جسدها، لكن ما إن لامست ذراعاه كتفيها حتى ازدادت تشنجاتها بصورة أخافته، وأخذ جسدها ينتفض بعنف قبل أن تبدأ ملامحها في الارتخاء تدريجيًا ويثقل جفناها، وكأنها تغيب عن الوعي شيئًا فشيئًا.تراجع عنها بسرعة، وقد اجتاحه الذعر، وقف للحظات ينظر إليها بعينين زائغتين، لا يدري ماذا يفعل أو كيف يتصرف، خاصة في ذلك الوقت المتأخر من الليل، حاول إجبار عقله على التفكير، حتى لمع في ذهنه فجأة مشهد اليافطة المعلقة على باب الشقة المجاورة، والتي كُتب عليها أن صاحبها طبيب.لم يمنح نفسه فرصة للتفكير أكثر، اندفع خارج الشقة راكضًا، وكاد يتعثر من شدة ارتباكه، حتى وصل إلى باب الشقة المجاورة، وراح يطرق الباب بقوة متتابعة حتى دوى صوته في أرجاء الطابق.بعد نحو دقيقة، فُتح الباب ليظهر رجل في منتصف الأربعينات من عمره، تبدو على ملامحه آثار الاستيقاظ المفاجئ.نظر إليه بانزعاج وقال:ـ إيه في إيه يا أستاذ؟ لكل الخبط ده؟أجاب تاج بصوت متقطع من شدة التوتر:ـ مراتي... مراتي أُغمي عليها وشكلها غريب، وأنا مش عارف أتصرف إزاي. شوفت من اليافطة إن
فتح تاج باب الشقة وهو يشير لسروة بأن تتقدمه، فخطت سروة للداخل تتفحص الشقة بنظرات سريعة ومتوترة.وما إن أغلق تاج الباب، حتى وقفت بتوتر لا تدري إلى أين تذهب وماذا تفعل لأنها مدركة أنها الآن أصبحت وحيدة معه. قال باستهزاء من خلفها: خدي راحتك يا عروسة أوضة النوم هتلاقيها أخر الطُرقة في وشك وأنا هنام في الأوضة التانية.ثم تركها واختفى في إحدى أركان الشقة، تنفست بارتياح خفي وحملت حقيبتها وتوجهت للغرفة التي أشار إليها، أغلقت الباب ورائها واستندت عليها للحظة قبل أن تضع حقيبتها على السرير وتخرج منها ملابس مريحة للمنزل ثم بدلت ملابسها، كانت تجلس على السرير وهي تنظر للفستان الذي كانت ترتديه بسخرية مريرة.ياله من يوم زواج!هي أيضاً كان لديها أحلام كأي فتاة، قاعة زفاف أنيقة، فستان ستخطط شهور لتصميمه، زفاف كزفاف الأميرات والأهم مع شريك حياة اختارته بعد أن تأكدت أنه سيكون الزوج المناسب لها.اشتدت قبضتها على الفستان، هي الآن مع زوج يظن بها أسوأ الظنون في وضع لم تختر أي شيء منه ولكنها مجبرة عليها إن كان ذلك ماسيغفر لها ذنبها المزعوم أمام والدها.في الخارج كان تاج يجلس على الأريكة بعد أن أبدل ملابسه، ي
هرع تاج نحو سروة الممددة على الأرض بجسد مرتخٍ تماماً، وانحنى فوقها يتفحص نبضها بوجوم وقلق متصاعد، بينما اقتربت عمتها بخطوات مرتجفة يملأها الرعب وهي تتأمل وجه الفتاة الشاحب بشدة، والدماء الناتجة عن النزيف تشكل بركة صغيرة تحتها.رفع تاج رأسه نحو والدته وقال بحزم وعجلة أملتها عليه خطورة الموقف:"نادي
كررت سميحة كلماتها بحسم:"قوم يا نصير قوم والفضيحة عمرها ما هتحصل أنا هجوز سروة لتاج ابني."تحركت يد نصير التي تمسك بها فنادته بلهفة، أفاق ببطء وهو ينظر حوله بتعب حتى وقع بصره على أخته التي تراقبه بقلق ممزوج بفرحة إفاقته.كان ينظر لها بتعب فضغطت على يده وهي تبكي من الارتياح:"حاسس بأيه؟"تحولت نظرا
تجمد كل من سميحة وسروة في مكانهما حين سمعتا طرقاً عنيفاً ومتتالياً على الباب الخارجي، كأن من يطرق ينوي تحطيم الباب.نهضت سميحة بسرعة وخرجت لتفتح الباب، فتفاجأت بجارهم يقول لها بصوت عالي:"الأستاذ نصير وقع في الشارع والإسعاف خدته على المستشفى دلوقتي!"حدقت إليه سميحة بصدمة:"إيه! مستشفى إيه دي؟"رد
نهضت أخته شاحبة الوجه، وقالت في فزع وهلع:"نصير! أنت بتقول إيه! تقتل بنتك؟"حدق إليها بنظرات غاب عنها العقل، وقد سيطر عليه جنون مطبق وهو يصيح:"هعمل اللي المفروض يتعمل! أقتلها وأحافظ على شرفي اللي مرمغته في التراب!"ثم أسرع متجهاً صوب غرفة سروة، وركضت شقيقته خلفه لتمنعه من ارتكاب فعل متهور يؤدي إلى





