FAZER LOGINمطاردة:حتى يفرق الموت بيننا. الفصل الرابع و الثمانون. ..... ساد صمت قصير، وكأن سؤالها كان الشرارة التي فجرت شيئاً ما بداخل دانيال. تجمّد في مكانه للحظة، ونظر إليها بنظرة مذهولة، وكأنه لا يصدق ما سمع للتو. ثم، وبشكل مفاجئ، انحنى بجسده إلى الأمام، واضعاً يده على عينيه بينما استندت الأخرى على خصره، وبدأت كتفاه تهتزان بشدة في حركة متسارعة ومنتظمة. قطبت لافندر حاجبيها باستغراب، وشعرت بالقلق يتسلل إليها. هل تسبب سؤالها في نوبة من الألم؟ أم أن ذكرياته عادت لتؤرقه في لحظة ضعف؟ سألته بنبرة حذرة ومضطربة: "مابك؟ دانيال، هل أنت بخير؟" في تلك اللحظة، أبعد يده عن عينيه فجأة، وارتكز بكل ثقله على إحدى ركبتيه، وانفجر ضاحكاً بصوت رجولي عميق، دويّ ضحكاته ملأ الرواق الفسيح، وكانت ضحكة تحمل في طياتها مزيجاً من السخرية والذهول، وكأنه وجد في سؤالها مخرجاً غير متوقع من سجن كآبته. ارتبكت لافندر، وشعرت بحرارة تسري في وجنتيها لترتسم عليهما حمرة خجولة، وقالت بصوت تملؤه الحيرة: "ما بك؟! هل قلتُ شيئاً مضحكاً إلى هذا الحد؟" توقف دانيال عن الضحك تدريجياً، لكن ابتسامة ساخرة ظلت مرسومة على شفتيه وهو يمسح دموعاً
مطاردة:حتى يفرق الموت بيننا. الفصل الثالث و الثمانون ..... اتسعت عينا لافندر من الصدمة، وتراجعت خطوة أخرى للخلف وهي تنظر إليه بعدم تصديق. سألت بصوت مرتجف: "ماذا تعني بأنك السبب؟ كيف يمكن أن تكون أنت من فعل هذا بناثانيال؟" لم ينظر دانيال إليها، بل ظل ينظر إلى الأرض، وبدأ يتحدث بصوت هادئ ومسطح. قال إن الأمر حدث قبل عشر سنوات، في وقت كان يشعر فيه بملل شديد من الحياة في هذا العالم. أخبرها أنه لم يعد يجد قيمة في أي شيء حوله، وكان يظن أن العالم السفلي هو المكان الذي ينتمي إليه أو المكان الذي سيجد فيه ما يبحث عنه. قرر حينها القيام بطقوس سحرية معقدة لفتح بوابة تنقله إلى هناك. أكمل دانيال حديثه موضحاً أنه بينما كان يطبق المراحل الأخيرة من الطقوس، حدث خطأ ما. لم يستطع السيطرة على كمية الطاقة التي استدعاها، فخرجت القوة عن سيطرته تماماً وبدلاً من أن تفتح له الطريق، انطلقت تلك الطاقة ككتلة واحدة واصطدمت بناثانيال الذي كان موجوداً في المكان. دخلت القوة في عروق ناثانيال وبدأت تسحبه بقوة نحو الفجوة التي انفتحت في الهواء. في لحظات قليلة، سُحب ناثانيال إلى العالم السفلي واختفى، وأُغلقت البوابة
مطاردة:حتى يفرق الموت بيننا.الفصل الثاني و الثمانون ....تراجعت لافندر خطوة إلى الوراء بفعل قوة حضوره الطاغية، وشعرت بقلبها يخفق بسرعة في صدرها. كانت نظرات دانيال تخترقها، ولم تكن تلك النظرة المعتادة التي يخصها بها، بل كانت نظرة تحمل غموضاً وحزماً جعلها تشعر بصغر حجمها أمامه. حاولت أن تتحدث، لكن صوتها خرج خافتاً ومتردداً وهي تسأل: "ماذا يوجد بالداخل يا دانيال؟ لماذا تمنعني؟" لم يجب دانيال على سؤالها فوراً، بل ظل يحدق في عينيها لثوانٍ بدت وكأنها دهر. كان الصمت في الرواق الطويل ثقيلاً، ولم يكن يُسمع سوى صوت أنفاس لافندر المتسارعة. أخيراً، تلاشت حدة نظراته قليلاً، لكنه لم يتزحزح عن مكان سده للباب، وقال بصوت منخفض: "هناك أشياء في هذا المنزل لا يجب أن تريها الآن. بعض الأبواب تظل مغلقة لسبب وجيه، وسلامتكِ تكمن في عدم معرفة ما يوجد خلف هذا الباب بالتحديد." شعرت لافندر بنوع من الإحباط، لكنها في الوقت ذاته شعرت بالأمان في وجوده. حاولت تغيير الموضوع لتهرب من جو التوتر، فسألته عن حاله وكيف استطاع إعادتها. اقترب دانيال منها ببطء، ووضع يده على وجنتها، ليمسح بإبهامه على بشرتها الشاحبة. تلاشت مل
مطاردة:حتى يفرق الموت بيننا.الفصل الواحد و الثمانون.....اتسعت عينا ناثانيال بصدمة بالغة، وتجمدت ملامحه للحظة قبل أن ينطق بصوت مرتجف من شدة الغضب: "أرض الساحرات؟ وماذا تفعل زوجتي هناك وهي لا تطيق الساحرات حتى؟ لا تقل لي إنهم تجرؤوا على لمسها!"لم ينتظر ناثانيال رداً، بل انطلق بسرعة فائقة شقت الهواء من حوله، متجهاً نحو أرض الساحرات وهو يصرخ بوعيد مسموع، متوعداً بقتل كل من له صلة باختطاف زوجته وابنه. تنهد دانيال بعمق، ثم انطلق خلفه بسرعة مماثلة، وتبعهما جاك الذي سار في أثرهما.بمجرد وصولهم إلى حدود أرض الساحرات، وبدون أي تردد، أطلق ناثانيال قوته الجحيمية الكاملة. انفجرت الطاقة من جسده لتشكل حاجزاً هائلاً أحاط بالأرض كاملة، مانعاً أي ساحرة من الهروب أو الخروج من المنطقة. وقف في المنتصف وزمجر بصوت هز أركان المكان، مطالباً إياهم بإخراج زوجته فوراً، مهدداً إياهم بإبادتهم جميعاً إن لم يستجيبوا.ساد صمت تام في المكان ولم يرد عليه أحد. وقبل أن يبدأ ناثانيال في تنفيذ تهديده، ظهرت أليسيا من بين الأشجار ببطء. كانت تعابير وجهها مزيجاً من الصدمة والسعادة وعدم التصديق. في اللحظة التي وقعت فيها عين
مطاردة:حتى يفرق الموت بيننا. الفصل الثمانون. ..... استمرت تلك الروح الغريبة في التلذذ بضعف دانيال أمام حبه، فمررت أصابعها ببطء مستفز على طول فكه، وهي تطلق ضحكة خافتة تحمل نبرة من الإعجاب المسموم. "أنا معجبة حقاً بقدرتك يا دانيال... تلك البراعة في ختم الأرواح بالعقود الشيطانية، تلك الدقة التي يعجز عنها حتى بقية نجوم الجحيم. أنت فنان في تقييد الإرادات، وهذا ما يجعل التسلل إلى هنا ممتعاً للغاية." لم يتزحزح دانيال، ولم ترف له جفن أمام لمساتها. ظل وجهه كصخرة صماء، وعيناه باردتين كجليد القطب، بينما كان يضغط على أسنانه لدرجة كادت أن تحطمها. قال بنبرة خالية من أي عاطفة، نبرة تقطر بالوعيد: "اخرجي حالاً... اخرجي من جسدها الآن، وإلا أقسم بكل شبر في الجحيم أنني سأدمر روحكِ حتى لا يبقى منكِ ذرة واحدة تتذكر معنى الوجود." اتسعت ضحكتها، ولم تبتعد، بل زادت من إحكام قبضتها حول عنقه، وهمست بمكر: "أوه، هل تهددني بالتدمير؟ فكر جيداً يا نجم الجحيم... إذا فعلت ذلك، إذا مزقت روحي الآن، ستتحطم روح لافندر معها في لحظة واحدة. هل أنت مستعد لدفنها مرة أخرى؟ هل ستتحمل فكرة أن تبقى تنتظرها مليون عام أخرى بعد
مطاردة: حتى يفرق الموت بيننا. فصل التاسع و السبعون. .... انطلق جاك بناثانيال في سباق مع الزمن، كانت خطواتهما تضرب الأرض بقوة وعجلة، بينما كان قلب ناثانيال يخفق بعنف لم يختبره حتى في أشد جحيم الجحيمات. لم تكن هذه مجرد عودة إلى الديار، بل كانت رحلة نحو النور الوحيد الذي أبقى شعلة روحه متقدة طوال تلك السنوات: أليسيا. ما إن اقتربا من حدود "مروج السيلير"، أرض الجنيات التي طالما وصفها ناثانيال في أحلامه بأنها قطعة من الجنة سقطت على الأرض، حتى بدأت الرياح تتغير. لم تكن تلك النسائم العطرة التي تحمل رائحة الياسمين والندى، بل كانت ريحاً ثقيلة، محملة برائحة معدنية نفاذة.. رائحة الدم. توقف جاك فجأة، وتجمدت ملامحه. انفتح المدى أمامهما، لكن المشهد الذي استقبلهما لم يكن المروج الخضراء الزاهية. كانت الأرض التي كانت يوماً تضج بالحياة واللون قد تحولت إلى مسلخ كبير. العشب الزمردي تلطخ بلون قرمزي داكن، والأشجار التي كانت تهمس بالألحان أصبحت أغصانها مكسورة ومتفحمة. ساد صمت جنائزي، لا يقطعه إلا صوت الريح وهي تعبث بملابس الجثث الملقاة هنا وهناك. جنيات رقيقة، كانت ذات يوم تراقص النجوم، باتت الآن مجرد أ







