เข้าสู่ระบบتوقفت خطوات لوكاس ونيكولاس في منتصف القاعة، ولم يتكلما لعدة ثوانٍ. كانت نظراتهما تتنقل بين كزافييه الملقى على الأرض، والحراس الذين وقفوا جامدين في أماكنهم، ثم استقرت أخيرًا على ماكسيل.كان واقفًا بلا حراك، وقد عاد هدوؤه المعتاد، وكأن ما حدث قبل لحظات قد انتهى بالنسبة إليه.قطع نيكولاس الصمت أولًا."هل هي بخير؟"رفع ماكسيل عينيه إليه وأجاب باقتضاب:"نعم."خرجت الكلمة قصيرة، لكنها كانت كافية لأن يزفر لوكاس ببطء، بينما انخفض شيء من التوتر الذي كان يثقل كتفيه.تقدم خطوة أخرى."أين هي الآن؟""في غرفتها."نظر إليه نيكولاس باستغراب."تركتها وحدها؟"هز ماكسيل رأسه."الطبيب معها، وهناك حرس على الباب."ساد صمت قصير، ثم ألقى لوكاس نظرة على كزافييه قبل أن يقول بصوت منخفض:"إذن... لهذا فعلت ما فعلته."لم يجب ماكسيل.لم يكن بحاجة إلى تبرير ما فعله، كما لم يكن لوكاس أو نيكولاس بحاجة إلى سؤال آخر بعدما شاهدا حالة كزافييه وسمعا جزءًا مما قاله عند دخولهما.اقترب قائد الحرس بخطوات مترددة، وانحنى باحترام."سمو ولي العهد... ما أوامركم بشأن الأمير كزافييه؟"نظر إليه ماكسيل أخيرًا."عالجوه."رفع القائد رأسه
كان وقع خطوات كزافييه يتردد في أنحاء قاعة العرش الواسعة بإيقاع متسارع، حتى بدا وكأن الصدى نفسه يعكس اضطرابه. لم يبقَ في مكانه أكثر من ثانيتين؛ يدور حول العرش، ثم يستدير فجأة ويعود في الاتجاه المعاكس، بينما كانت يداه معقودتين خلف ظهره بقوة، وأصابعه تنقبض على بعضها حتى ابيضّت مفاصلها. امتدت صفوف الحراس على جانبي القاعة، ورؤوسهم منخفضة، وعيونهم مثبتة على الأرض. لم يكن أحد يجرؤ حتى على تبادل النظرات مع الآخر. كانوا يدركون أن أي كلمة في غير محلها قد تكون كافية لإشعال غضب ولي العهد. توقف كزافييه فجأة. استدار بعنف حتى التف معطفه خلفه، ثم ثبت نظره على قائد الحرس الواقف في المقدمة. قال بصوت منخفض في البداية، لكنه حمل من التهديد ما جعل الرجل يتجمد في مكانه: "أين هي؟" ارتبك القائد، وحاول اختيار كلماته بحذر. "سموك... لقد فتشنا الجناح الشرقي بالكامل، ثم الغربي، والحدائق الداخلية والخارجية، والإسطبلات، وحتى الممرات السرية المعروفة لدينا..." لم يدعه يكمل. "وهل سألتك عمّا فتشتم؟" رفع كزافييه صوته فجأة، فارتد صداه بين الأعمدة الحجرية، حتى إن بعض الحراس انتفضوا دون إرادتهم. "أنا سألتك سؤالًا
ظل ماكسيل صامتًا بعد أن انتهى من حديثه. لم يحاول تغيير رأيها مرة أخرى، ولم يكرر اعتراضه، بل بقي يراقبها لثوانٍ وكأنه يراجع في ذهنه كل ما حدث منذ دخل الغابة حتى هذه اللحظة. كان يعلم أنها لن تتراجع عن العودة إلى القصر، ويعرف أيضًا أن الإصرار أكثر لن يغير شيئًا.أطلق زفرة خافتة، ثم استدار ورفع يده. انشقت أمامه بوابة انتقال واسعة، لكن قدميه لم تتحركا نحوها مباشرة.قال وهو ينظر إلى الضوء المتصاعد من البوابة:"إذا دخلتِ من الباب الرئيسي، فالجميع سيراك."أومأت أوريليا بصمت.التفت إليها هذه المرة وأضاف بنبرة أكثر هدوءًا:"لهذا سأعيدك إلى غرفتك من النافذة."ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة لم تستطع إخفاءها."شكرًا."اقترب منها دون أن يجيب. كانت البطانية التي تلف نفسها بها قد انزلقت قليلًا أثناء وقوفها، فتوقف أمامها وأعاد ترتيبها بهدوء حتى غطت القميص بالكامل. لم يكن في حركاته أي ارتباك أو تردد، فقط حرص واضح على ألا يراها أحد بتلك الهيئة عندما تعود إلى القصر.راقبته بصمت. لم تكن تلك أول مرة يهتم فيها بها، لكنها شعرت هذه المرة أن الأمر مختلف. منذ أن وجدها في الغابة وهو يتعامل معها بحذر شديد، وكأن
استدار ماكسيل مبتعدًا عنها، ثم مرر إصبعه على الخاتم الأسود الذي يزين يده. أضاءت نقوش دقيقة على سطحه للحظة، وانفتح أمامه شق صغير في الفراغ. مد يده إلى داخله، ثم أخرج بطانية سميكة وقطعة قماش جافة. عاد إليها ووضع البطانية حول كتفيها حتى غطت جسدها بالكامل، ثم ناولها قطعة القماش. "جففي شعرك." أخذتها منه وهمست: "شكرًا." انتظر بصمت حتى انتهت، ثم ساعدها على الوقوف. لم يرفع عينيه إليها إلا بعد أن تأكد أنها أصبحت مستعدة للمغادرة. مد ذراعه إليها. "سنعود." وضعت يدها في يده دون تردد. وبمجرد أن استقرت إلى جانبه، فتح بوابة انتقال دائرية أمامهما. تراقصت خيوط المانا الزرقاء داخلها في هدوء، ثم دخل معها إلى الجانب الآخر. ... بعد دقائق، كانا يقفان فوق شرفة واسعة في أحد قصور إمبراطوريته. هبطت أوريليا من بين ذراعيه ببطء، بينما كانت الخادمات ينتظرن في صمت على مسافة بعيدة، دون أن يجرؤ أحد على الاقتراب قبل صدور أمره. قال دون أن ينظر إليهن: "جهزن لها غرفة، وأحضِرن طبيبة." انحنت الخادمات وغادرن فورًا. التفت إليها من جديد. "ستبقين هنا حتى تستعيدي عافيتك." ترددت أوريليا للحظة، ثم تشبثت بطرف الب
ساد الصمت للحظات بعد أن وصل الحارس حاملًا الترياق.تراجع ماكسيل خطوة إلى الخلف، ثم خلع عباءته وألقاها فوق أوريليا حتى لا يراها أحد.قال ببرود أعاد الحارس إلى رشده:"ضع الدواء وارحل."انحنى الرجل بسرعة، ووضع القارورة على الأرض، ثم اختفى دون أن يجرؤ على رفع رأسه.التقط ماكسيل القارورة وساعد أوريليا على شربها ببطء. بقيت ترتجف للحظات، ثم بدأت أنفاسها تستعيد انتظامها شيئًا فشيئًا.أغمضت عينيها بتعب وهمست:"كنت خائفة..."رفع يده ومسح خصلة شعر التصقت بوجنتها."لن يقترب منك أحد مرة أخرى."كانت كلماته هادئة، لكنها حملت وعدًا لا رجعة فيه.بعد أن هدأت قليلًا، حملها بين ذراعيه وتوجه بها إلى بحيرة واسعة تختبئ بين الجبال والغابات. كانت مياهها صافية تعكس ضوء القمر كأنها مرآة من الفضة.وقف عند حافة الماء وقال للمرة الأولى:"الماء هنا أنقى من أي مكان في المملكة. سيخفف عنك الإرهاق."نظرت إليه بتردد."وأنت؟"أدار ظهره إليها قبل أن يجيب:"سأنتظرك هناك."وأشار إلى صخرة مرتفعة تبعد مسافة كافية عن البحيرة."لن يقترب منك أحد."ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم دخلت المياه بهدوء.جلس ماكسيل على صخرة بعيدة، وقد أشاح بن
ارتجف جسد أوريليا من لمسته الباردة، واحمرّت أطراف عينيها.قالت بصوت خافت متقطع: "ماكسيل... هل هذا أنت؟"أسندت رأسها إلى كفه، وكأنها وجدت أخيرًا ملاذًا آمنًا.كانت تظن أن الأمر لن يؤثر فيها؛ فمنذ صغرها اعتادت تناول مختلف السموم حتى اكتسب جسدها مقاومة لها، لكنها لم تواجه شيئًا كهذا من قبل، ولم تعرف كيف تتعامل معه.حتى بعد أن غطست في مياه البحيرة الباردة، لم يهدأ اضطراب جسدها.شدّها ماكسيل إليه، ثم تأمل وجهها الشاحب قبل أن يقترب منها. وما إن استنشق أنفاسها حتى تجمد مكانه.اتسعت عيناه ببطء، ثم انعقد حاجباه، وارتسمت في عينيه نظرة قاتمة."أيها الأوغاد..."خرجت الكلمات من بين أسنانه كهمسة تحمل غضبًا مكتومًا. لقد تعرّف فورًا إلى رائحة الدواء العالقة في أنفاسها.تمتمت أوريليا باسمه مرة أخرى بصوت ضعيف: "ماكسيل..."وفي تلك اللحظة، وصل إلى سمعه وقع أقدام الحراس وهم يقتربون.تشبثت بعنقه وهمست برجاء: "أرجوك... أخرجني من هنا."ضمها إليه بحماية، ثم سألها بصوت منخفض، لكنه كان يرتجف من شدة الغضب:"هل تريدين مني أن أقتلهم جميعًا؟ أخبريني فقط... أقسم أنني لن أُبقي منهم أحدًا."هزت رأسها نافية بصعوبة، ولم







