Share

" خائفة "

Author: Paradise
last update publish date: 2026-07-02 16:59:40

تسمرت قدماي في مكاني.

حتى أنني نسيت كيف أتنفس لثوانٍ.

كان صوته وحده كافيًا ليجعل ظهري يقشعر.

أغمضت عيني للحظة.

حسنًا...

فشلت خطة الهرب.

استدرت ببطء شديد، ثم عدت إلى مكاني وكأن شيئًا لم يحدث.

لم أجرؤ حتى على رفع رأسي.

ساد الصمت.

صمت طويل وثقيل جعلني أشعر بأن كل ثانية تمر أطول من التي قبلها.

سمعت خطواته تقترب.

خطوة...

ثم أخرى...

توقفت الخطوات أمامنا.

قبضت أصابعي على طرف عباءتي دون وعي.

لا تنظري إليه...

لا تنظري إليه...

همست لنفسي بذلك، لكن فضولي غلبني.

رفعت بصري ببطء.

والتقت عيناي بعينيه.

تجمدت.

كانت عيناه الحمراوان ثابتتين علينا، خاليتين تقريبًا من أي تعبير، لكن ذلك كان أكثر ما أخافني.

خفضت رأسي فورًا.

لا...

هذا الرجل مخيف.

كيف تستطيع إيفون أن تتحدث عنه وكأنه شخص لطيف؟

سمعت صوته الهادئ.

"أريد تفسيرًا."

ابتلعت إيفون ريقها.

"أخي... نحن..."

"التفسير."

ازدادت قبضتي على عباءتي.

حتى إيفون بدت متوترة.

لم أرها بهذا الشكل من قبل.

قالت أخيرًا:

"وصلتنا معلومات عن وجود مزاد لتجارة العبيد... فأردنا التأكد."

ساد الصمت مجددًا.

ثم سأل:

"ومن سمح لكما بالذهاب؟"

لم تجب.

"هل أبلغتما أحدًا؟"

هزت رأسها نفيًا.

"هل كان لدى أي منكما خطة للانسحاب إذا فشلت المهمة؟"

صمت.

"هل كنتما تعلمان عدد الحراس؟"

صمت آخر.

أغمض عينيه لثوانٍ، ثم زفر ببطء.

لسبب ما...

شعرت أن زفرته كانت مخيفة أكثر من زئيره قبل قليل.

قال أخيرًا:

"لو وصلت متأخرًا دقائق فقط..."

توقف.

"...لكنتمـا الآن أسيرتين بدل أولئك الناس."

لم أستطع منع نفسي من الارتجاف.

كانت كلماته هادئة.

هادئة جدًا.

لكنها جعلتني أتخيل ما كان سيحدث فعلًا.

حاولت طرد الفكرة من رأسي.

اقترب خطوة أخرى.

تراجعت خطوة دون إرادة.

لاحظ ذلك.

لكنه لم يقل شيئًا.

يا إلهي...

هل رآني؟

تمنيت في تلك اللحظة لو تنشق الأرض وتبتلعني.

قال وهو ينظر إلى إيفون:

"تعلمين أن خروجك من القصر دون حراسة مخالفة صريحة و لولا تساهل والدينا معك لعوقبت بتعمة تعريض حياة الأميرة الى الخطر."

"أعلم..."

"ومع ذلك فعلتِها."

خفضت إيفون رأسها.

لأول مرة منذ عرفتها...

بدت كطفلة تنتظر العقاب.

نظرت بينهما باستغراب.

إيفون التي كانت تواجه الحراس قبل دقائق دون خوف...

تقف الآن صامتة أمام أخيها.

إذن...

هو مخيف إلى هذه الدرجة.

ساد الصمت مرة أخرى.

لم أعد أحتمله.

كلما طال، ازداد توتري.

شعرت أن عليّ قول شيء.

أي شيء.

رفعت يدي بتردد.

"أمم..."

التفتت إليّ عيناه.

توقفت الكلمات في حلقي.

أنزلت يدي بسرعة.

"لا... لا شيء."

أغلقت فمي فورًا.

ما الذي كنت سأقوله أصلًا؟

كاد قلبي يقفز من مكانه عندما نظر إليّ.

ابتعد بنظره عني بعد لحظة، فعادت أنفاسي تدريجيًا.

تنهدت في سري.

الحمد لله.

قال ماكسيل أخيرًا:

"ستعودان إلى القصر."

لم تعترض إيفون.

ولم أفكر أنا في الاعتراض أصلًا.

في الحقيقة...

كنت أريد المغادرة من هنا بأسرع وقت.

استدار وسار نحو الباب.

تبعته إيفون مباشرة.

أما أنا، فسرت خلفهما بمسافة جيدة.

كلما اقترب مني، زدت تلك المسافة دون أن يلاحظ.

أشعر براحة أكبر هكذا.

بعد دقائق من السير، اقتربت من إيفون وهمست بأخف صوت أستطيع إخراجه:

"إيفي..."

التفتت إليّ.

همست:

"هل هو... غاضب دائمًا هكذا؟"

رمشت باستغراب.

"من؟"

نظرت إلى ظهر ماكسيل بسرعة.

"أخوك."

ابتسمت إيفون ابتسامة صغيرة.

"لا."

كدت أختنق.

لا؟

إن لم يكن هذا غضبًا...

فكيف يكون عندما يغضب فعلًا؟

هززت رأسي في صمت.

قررت قرارًا حاسمًا.

من اليوم فصاعدًا...

سأحاول ألا أبقى معه في المكان نفسه لأكثر من 5 دقائق.

ولا أتحدث معه إلا إذا اضطررت.

ولا أنظر إليه كثيرًا.

هذا الرجل...

مرعب.

كانت هذا هو حكمي الاولي .

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مقيدة في جحيم هوسه   " وجه ليوس الحقيقي "

    **في نفس القصر، في شرفة الشاي الخاصة بالسيدات.**كانت الشمس دافئة، والطاولة مليئة بالحلويات والشاي، وأربع سيدات يجلسن يضحكن بصوت عالٍ، بعيدًا عن ضجيج الرجال والسياسة.**لافندر** كانت تمد ساقيها بكسل كعادتها وتحتسي الشاي كأنه عصير، **إيريس** تجلس بوقار أمومي وتحاول أن تمنع لافندر من وضع قدميها على الطاولة، **ليا**، والدة التوأم ماكسيل وليوس، امرأة جميلة بشعر أحمر طويل كالنار وعينين زمرديتين صافيتين مثل ابنتها إيفون، تجلس بهدوء تبتسم، ومعهن **السيدة مارغو**، زوجة أحد النبلاء، المعروفة بأنها لا تستطيع إبقاء أي سر في بطنها.- مارغو: "أقسم لكِ يا إيريس، رأيته بعيني! الأمير ماكسيل أمسك يد أوريليا وكأنه سيأكلها! يا إلهي على الرومانسية!"ضحكت إيريس ووضعت كوبها: "مارغو، أنتِ تبالغين كالعادة. كان مجرد رقصة."لافندر تدخلت وهي تلوح بقطعة بسكويت: "مجرد رقصة؟ إيريس، ابنتك كانت ستنصهر من الخجل، وماكسيل كان ينظر إليها كأنه يريد أن يضعها في جيبه ويهرب بها. أنا رأيت كل شيء!"ضحكت ليا بهدوء، صوت ضحكتها هادئ وراقٍ: "ماكسيل منذ صغره هكذا. إذا أراد شيئًا، لا ينظر لأحد غيره."لافندر، وهي لا تزال تحتسي شايها

  • مقيدة في جحيم هوسه   " ليوس شبح القصر المزعج"

    لكنه لم يترك خصرها بعد. كان لا يزال ممسكًا بها، وعيناه الحمراوان لا تفارقان عينيها العسليتين، كأنه وجد لعبة جديدة مسلية جدًا لن يتركها أبدًا."سيدي!"همست أمل بصوت يكاد لا يسمع، ويداها الصغيرتان لا تزالان تقبضان على قميصه الأبيض بقوة. لم تكن تدفعه بقوة، كانت خائفة أن تقع مرة أخرى، وخائفة أكثر من أن يراهما أحد.كان وجهها أحمر بالكامل، حتى أذنيها. أنفاسها متقطعة وسريعة، وخصلة من شعرها البني القصير سقطت على جبينها من أثر السقوط.ليوس لم يتركها. بل على العكس، شدها نصف خطوة أخرى إليه، كأنه يعدل وقفتها."قلت لكِ ستسقطين." قال وهو يبتسم تلك الابتسامة المرحة الواسعة التي تكشف عن غمازة صغيرة في خده الأيسر لم تلاحظها من قبل. "ألم أقل لكِ؟ من عشر دقائق وأنا أراقبكِ وأنتِ تتعثرين بنفس السجادة."اتسعت عينا أمل العسليتان بصدمة."كنت... كنت تراقبني؟""طبعًا." قالها بفخر، كأنه يقول شيئًا عاديًا. "ليس لدي ما أفعله. أخي ماكسيل ذهب للحفلة وتأنق كالطاووس، وأبي مشغول، وأمي تقول لي لا تزعج أحدًا. فوجدتكِ أنتِ. أنتِ مسلية جدًا وأنتِ تعدين الغرف بصوت عالٍ."احمر وجهها أكثر. وضعت يدها على فمها بخجل."سمعتني؟"

  • مقيدة في جحيم هوسه   " محظية ماكسيل الإمبراطورية"

    تمتم ماكسيل من بعيد وهو يراها تذهب: "يبدو أنني فقدت رباطة جأشي." --- **في نفس الليلة، في قصر الكريستال - العالم الثاني.** كان القصر هادئًا لدرجة مخيفة، لا موسيقى فيه، ولا ضحك. كل شيء فيه ذهبي وأبيض، مرتب لدرجة الاختناق. في جناح المحظيات الإمبراطوري، كانت تجلس امرأة أمام مرآة كبيرة من الذهب الخالص. كانت جميلة بشكل لا يصدق. شعرها طويل جدًا، ذهبي كأشعة الشمس السائلة، ينسدل حتى أسفل ظهرها. عيناها ذهبيتان أيضًا، بلون العسل الصافي، وبشرتها بيضاء كالحليب. كانت ترتدي ثوب نوم حريري ذهبي، وتضع طلاء أظافرها بعناية شديدة، وكل حركة من حركاتها مدروسة، كأنها تتدرب على أن تكون جميلة طوال الوقت. اسمها **سيليا**، أميرة العالم الثاني. كانت تبتسم لنفسها في المرآة، تلمس شعرها الذهبي بأصابع طويلة مطلية، وتهمس: "الليلة سيستدعيني بالتأكيد. سمعت أن الحفلة انتهت مبكرًا. سيعود متعبًا وسيحتاج..." لم تكمل جملتها، لأن باب جناحها انفتح فجأة دون استئذان، ودخلت خادمتها الخاصة وهي تلهث، وجهها شاحب. "سيدتي... سيدتي سيليا!" قطبت سيليا حاجبيها الذهبيين بانزعاج. كانت تكره أن يقاطعها أحد وهي تتزين. "

  • مقيدة في جحيم هوسه   " فقدان رباطة الجأش"

    لم تتحمل أوريليا الوقوف في المنتصف أكثر.كل العيون كانت عليها. همسات النساء، نظرات الرجال، وصوت قلبها الذي كان يضرب بقوة حتى كانت تسمعه في أذنيها.يدها لا تزال دافئة من مكان قبلة ماكسيل. قبلة باردة، لكنها أحرقت ظهر يدها.انسحبت بسرعة. لم تمشِ، بل كادت تهرب. رفعت طرف فستانها السماوي بكلتا يديها حتى لا تتعثر، واتجهت نحو الشرفة الكبيرة المطلة على الحديقة، حيث لا يوجد أحد. كانت تحتاج هواءً. كانت تحتاج أن تتنفس بعيدًا عن رائحة عطره البارد الذي علق في أنفها.خرجت إلى الشرفة. الليل كان باردًا، والهواء المنعش ضرب وجهها المحمر فورًا. وضعت يديها على السور الحجري البارد وأغمضت عينيها، تحاول أن تهدئ من ارتجافها."أخطأتِ في الطريق مرة أخرى؟"كلماته لا تزال ترن في أذنها. كيف يجرؤ؟ كيف يجرؤ على تذكيرها بتلك الليلة أمام كل هؤلاء الناس وكأنها سر بينهما؟عضت شفتها السفلى بقوة حتى آلمتها. كانت تشعر بالغضب، بالإحراج، وبشيء آخر لا تريد أن تسميه. شيء جعل معدتها تنقبض عندما شدها إليه في نهاية الرقصة."أحمق... مغرور... بارد..."كانت تتمتم لنفسها وتضرب بقبضتها الصغيرة على السور الحجري بخفة، حركة طفولية غاضبة.

  • مقيدة في جحيم هوسه   " إصابة والدها بنوبة قلبية"

    لم يكن قصر غابرييل يومًا مضاءً بهذا الشكل.الثريات الكريستالية الضخمة التي كانت تظل مطفأة في العادة، كانت الليلة كلها مشتعلة، تلقي ضوءها الذهبي على الرخام الأبيض حتى بدا وكأنه يلمع من تلقاء نفسه. الخدم يتحركون كالنحل في كل اتجاه، يحملون صواني من الفضة، والموسيقى الهادئة التي تعزفها فرقة في الزاوية تملأ المكان.كانت حفلة على شرف عودة أوريليا."أنا لا أريد حفلة، أبي!"كانت أوريليا تقف أمام المرآة الطويلة في جناحها، بينما ثلاث خادمات يحطن بها. فستانها كان جديدًا. لم يكن فستان الطفلة الذي اعتادت عليه، بأكمامه المنتفخة وشرائطه الوردية. كان فستانًا سماويًا بلون عينيها، بقصة صدر مربعة تكشف عن عظام ترقوتها الناعمة لأول مرة، وخصره ضيق يبرز خصرها الصغير ثم ينسدل بطبقات خفيفة حتى الأرض. شعرها الفضي مرفوع نصفه بدبابيس من اللؤلؤ، والنصف الآخر منسدل على ظهرها يتموج مع كل حركة.كانت تبدو... ناضجة.وهذا ما كان يخيفها."تبدين كأميرة حقيقة الآن يا سيدتي الصغيرة" همست إحدى الخادمات بإعجاب.لم تجب أوريليا. كانت أصابعها تعبث بطرف الفستان بتوتر، تثنيه وتفرده، نفس الحركة التي تفعلها دائمًا. كانت تعض شفتها ا

  • مقيدة في جحيم هوسه   "لحظة لطيفة بين الزوجين"

    مرت ساعات قبل أن تهدأ القصر.في الخارج، كانت الشمس قد بدأت تميل نحو الغرب، تلون حديقة القصر بلون برتقالي دافئ. وفي الداخل، كانت أوريليا قد صعدت أخيرًا إلى جناحها، متذرعة بالتعب، بينما بقيت لافندر في الحديقة وحدها تبتسم وتشرب ما تبقى من الشاي البارد.أما في الجناح الرئيسي، في الطابق الثاني، حيث لا يسمح لأحد بالدخول دون إذن، كانت إيريس تجلس.كانت تجلس فوق السرير الكبير، ظهرها مسند إلى اللوح الخشبي المنحوت، وساقاها مطويتان تحتها. شعرها الفضي الطويل - نفس شعر أوريليا لكنه أطول وأكثر هدوءًا - منسدل على كتفيها، وثوبها البيتي السماوي البسيط يلتف حولها برقة. كانت تقرأ كتابًا، لكن عينيها لم تكونا تتحركان على السطور منذ دقائق.لأنها كانت تسمع خطواته.خطوات ثقيلة، مترددة، تقترب من الباب ثم تتوقف. ثم تقترب مرة أخرى.وأخيرًا انفتح الباب.دخل غابرييل.لم يكن يبدو كـ "سيد العالم السابع" الذي رأته أوريليا صباحًا وهو يحملها بكل هيبة. كان يبدو مرهقًا. سترته ملقاة على كرسي، أكمام قميصه الأبيض مطوية حتى مرفقيه، وشعره الأسود مبعثر قليلاً كأنه مرر يده فيه أكثر من مرة.لم يقل شيئًا. فقط أغلق الباب خلفه بالم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status