Share

" ماكسيل الغاضب "

Author: Paradise
last update publish date: 2026-07-02 16:50:36

ما إن انتهى مالك المزاد من كلماته حتى اندفع الحراس دفعةً واحدة.

قبضت على مقبض سيفي، بينما وقفت إيفون إلى جانبي وقد استلت خنجريها.

"لا تتفرقي عني."

"لن أفعل."

وصل أول الحراس إلينا في لحظة.

صددت ضربة سيفه، ثم استدرت بجسدي وأطحت بسلاحه قبل أن أركله بعيدًا. وفي الجهة الأخرى، كانت إيفون تتحرك بخفة بين المهاجمين، تتفادى ضرباتهم وتوجه ضربات دقيقة تجبرهم على التراجع.

لكن عددهم كان كبيرًا.

كلما سقط أحدهم، تقدم اثنان مكانه.

"إنهم يحيطون بنا!" صاحت إيفون.

قفزت فوق أحد الأقفاص الفارغة، ثم دفعت اثنين من الحراس إلى الخلف، قبل أن أهبط بجانبها.

"علينا الوصول إلى الباب."

أومأت.

بدأنا نشق طريقنا بين الحراس خطوةً بعد أخرى.

في كل مرة نقترب فيها من المخرج، يظهر المزيد منهم.

ابتسم مالك المزاد وهو يراقبنا من بعيد.

"أعترف أنكما أقوى مما توقعت."

مد يده داخل معطفه.

أخرج بلورة صغيرة بلون بنفسجي داكن، تتصاعد منها خيوط طاقة غريبة.

ما إن رفعها حتى شعرت بشيء يضغط على صدري.

تجمدت للحظة.

اختفت الحرارة التي كانت تسري داخل جسدي.

حاولت استخدام قوتي...

لكنها لم تستجب.

"ما..."

نظرت إلى يدي بدهشة.

ابتسم الرجل.

"بلورة كبح السلالات."

اتسعت عيناي.

"مستحيل..."

ضحك بهدوء.

"نادرة جدًا... لكنها تستحق ثمنها."

شعرت بأن جسدي أصبح أثقل.

حتى التنفس صار أصعب.

سمعت إيفون تلهث بجانبي.

التفت إليها.

كانت تمسك رأسها بيد، بينما تستند بالأخرى إلى الجدار.

سال خيط رفيع من الدم من أنفها.

"إيفي!"

حاولت الوقوف مستقيمة.

"أنا... بخير..."

لكن صوتها كان ضعيفًا.

أحاط بنا الحراس من جديد.

هذه المرة لم أستطع استخدام قوتي لدفعهم.

اندفع أحدهم نحوي.

رفعت سيفي بصعوبة وصددت الضربة، لكن ذراعي ارتجفت.

ضربة أخرى.

ثم ثالثة.

بدأت أتراجع.

أما إيفون، فكانت بالكاد تستطيع الوقوف.

ابتسم مالك المزاد.

"انتهى الأمر."

رفع يده.

"أمسكوا بهما."

تقدم الحراس.

خطوة...

ثم أخرى...

أحكمت قبضتي على السيف.

لن أستسلم.

حتى لو اضطررت للقتال حتى آخر نفس.

وفجأة...

دوى زئير هائل هز أرجاء القاعة.

توقف الجميع.

ارتجفت الأرض تحت أقدامنا.

تبادل الحراس النظرات بارتباك.

ثم...

اختفى مالك المزاد من مكانه.

شهق الجميع.

كان جسده مرفوعًا في الهواء، وقد أمسكت يد واحدة بعنقه.

وقف رجل طويل القامة في منتصف القاعة.

كانت عيناه المتوهجتان تحدقان في مالك المزاد بنظرة جعلت حتى الحراس يتراجعون دون وعي.

كانت هالته وحدها كافية لإغراق المكان في صمت مطبق.

شد قبضته قليلًا.

اختنق مالك المزاد، وأخذ يحاول إبعاد اليد التي تطبق على عنقه.

ثم دوى صوت الرجل في القاعة.

"إياك..."

توقف للحظة.

ثم قال بزئير جعل النوافذ تهتز:

"أن تلمس أختي."

تجمدت إيفون.

"ماكسيل..."

همست باسمه.

التفتت عيناه إليها.

نظرت إليّ.

أومأت لها.

في اللحظة التالية أزلنا تأثير حبوب تغيير الشكل.

عاد لون شعرنا وأعيننا الحقيقي.

اتسعت عينا مالك المزاد.

نظر إلى إيفون.

ثم عاد ينظر إلى الرجل الذي يخنقه.

"أ... أختك؟"

بدأ الذعر يظهر على وجهه.

"سيدي... لم أكن أعلم... أقسم أنني لم أكن أعلم..."

لم يرد ماكسيل.

اكتفى بالنظر إليه.

كانت تلك النظرة وحدها كفيلة بإسكات الجميع.

ارتجف مالك المزاد.

"أرجوك... دعنا نتحدث... سأعيد الجميع... وسأغلق المزاد... لن يتكرر الأمر..."

ظل ماكسيل صامتًا.

ثم ألقى به بقوة نحو الأرض.

تدحرج الرجل عدة أمتار حتى اصطدم بأحد الأعمدة، وسقط وهو يلهث محاولًا استعادة أنفاسه.

أما الحراس...

فقد تراجعوا خطوة.

ثم ثانية.

لم يجرؤ أحد على الاقتراب.

كان واضحًا أن مجرد وجود ماكسيل أمامهم حطم ما تبقى من شجاعتهم.

قال أحدهم بصوت مرتجف:

"إنه... إنه ولي العهد ماكسيل ماكيسون!!"

خفض سلاحه فورًا، وتبعه بقية الحراس واحدًا تلو الآخر.

نظر إليه ماكسيل.

فتجمد الرجل في مكانه.

ساد صمت ثقيل.

لم يعد يُسمع سوى أنفاس مالك المزاد المتقطعة.

تقدم ماكسيل ببطء.

وقف أمامه.

انكمش الرجل إلى الخلف وهو يرفع يديه.

"أرجوك... لن أفعلها مجددًا..."

لم يجب.

اكتفى بأن نظر إليه للحظات، ثم قال بصوت بارد:

"اختفِ من أمامي."

لم يحتج الرجل إلى سماعها مرتين.

نهض مترنحًا، وأشار إلى الحراس بالانسحاب.

وخلال لحظات، بدأ الجميع يغادر القاعة في حالة من الذعر، تاركين المكان خاليًا.

لكنهم لم يكونوا على علم بأن نخبةً من جيش العالم الأول كانت تنتظرهم عند المدخل.

أخيرًا...

استدار ماكسيل نحونا.

كانت عيناه الحمراوان، بلون الدم، لا تزالان تحملان ذلك البريق المخيف.

شعرت بانقباض في صدري.

حتى بعد أن أنقذنا...

لم أستطع منع نفسي من التراجع نصف خطوة.

لاحظ ذلك، فثبت نظره عليّ لثانية.

ثم انتقل إلى إيفون.

قال بصوت منخفض...

لكنه كان يحمل غضبًا واضحًا:

"الآن..."

ساد الصمت.

"فسرا لي..."

توقفت كلماته لحظة.

ثم أكمل وهو يعقد ذراعيه أمام صدره:

"كيف انتهى بكما الأمر داخل أكبر سوق لتجارة العبيد في القارة... دون أن يعلم أحد من العائلة؟"

ابتلعت إيفون ريقها.

أما أنا، فلم أملك إلا أن أبتلع ريقي أنا الأخرى.

أريد الهرب، فهل من سبيل إلى ذلك؟

قلت بصوت خافت:

"أمم، إيفي... سأذهب الآن."

قلت وأنا أتحرك ببطء نحو الباب.

أظهرت إيفون تعبيرًا مظلومًا يكاد يبكي.

"ارجعي إلى مكانك!!"

سمعت صوت زئير رجولي من خلفي جعلني أتسمر في مكاني.

حنون هااه ؟ هذا ما تسميه إيفون " بالرجل الحنون " ؟!!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مقيدة في جحيم هوسه   " غاضب "

    ساد الصمت للحظات بعد أن وصل الحارس حاملًا الترياق.تراجع ماكسيل خطوة إلى الخلف، ثم خلع عباءته وألقاها فوق أوريليا حتى لا يراها أحد.قال ببرود أعاد الحارس إلى رشده:"ضع الدواء وارحل."انحنى الرجل بسرعة، ووضع القارورة على الأرض، ثم اختفى دون أن يجرؤ على رفع رأسه.التقط ماكسيل القارورة وساعد أوريليا على شربها ببطء. بقيت ترتجف للحظات، ثم بدأت أنفاسها تستعيد انتظامها شيئًا فشيئًا.أغمضت عينيها بتعب وهمست:"كنت خائفة..."رفع يده ومسح خصلة شعر التصقت بوجنتها."لن يقترب منك أحد مرة أخرى."كانت كلماته هادئة، لكنها حملت وعدًا لا رجعة فيه.بعد أن هدأت قليلًا، حملها بين ذراعيه وتوجه بها إلى بحيرة واسعة تختبئ بين الجبال والغابات. كانت مياهها صافية تعكس ضوء القمر كأنها مرآة من الفضة.وقف عند حافة الماء وقال للمرة الأولى:"الماء هنا أنقى من أي مكان في المملكة. سيخفف عنك الإرهاق."نظرت إليه بتردد."وأنت؟"أدار ظهره إليها قبل أن يجيب:"سأنتظرك هناك."وأشار إلى صخرة مرتفعة تبعد مسافة كافية عن البحيرة."لن يقترب منك أحد."ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم دخلت المياه بهدوء.جلس ماكسيل على صخرة بعيدة، وقد أشاح بن

  • مقيدة في جحيم هوسه   " اضطراب "

    ارتجف جسد أوريليا من لمسته الباردة، واحمرّت أطراف عينيها.قالت بصوت خافت متقطع: "ماكسيل... هل هذا أنت؟"أسندت رأسها إلى كفه، وكأنها وجدت أخيرًا ملاذًا آمنًا.كانت تظن أن الأمر لن يؤثر فيها؛ فمنذ صغرها اعتادت تناول مختلف السموم حتى اكتسب جسدها مقاومة لها، لكنها لم تواجه شيئًا كهذا من قبل، ولم تعرف كيف تتعامل معه.حتى بعد أن غطست في مياه البحيرة الباردة، لم يهدأ اضطراب جسدها.شدّها ماكسيل إليه، ثم تأمل وجهها الشاحب قبل أن يقترب منها. وما إن استنشق أنفاسها حتى تجمد مكانه.اتسعت عيناه ببطء، ثم انعقد حاجباه، وارتسمت في عينيه نظرة قاتمة."أيها الأوغاد..."خرجت الكلمات من بين أسنانه كهمسة تحمل غضبًا مكتومًا. لقد تعرّف فورًا إلى رائحة الدواء العالقة في أنفاسها.تمتمت أوريليا باسمه مرة أخرى بصوت ضعيف: "ماكسيل..."وفي تلك اللحظة، وصل إلى سمعه وقع أقدام الحراس وهم يقتربون.تشبثت بعنقه وهمست برجاء: "أرجوك... أخرجني من هنا."ضمها إليه بحماية، ثم سألها بصوت منخفض، لكنه كان يرتجف من شدة الغضب:"هل تريدين مني أن أقتلهم جميعًا؟ أخبريني فقط... أقسم أنني لن أُبقي منهم أحدًا."هزت رأسها نافية بصعوبة، ولم

  • مقيدة في جحيم هوسه   " ماذا فعل بك ؟"

    جلست أوريليا بهدوء، ثم ألقت نظرة سريعة على الأطباق التي امتلأت بأطعمة لم ترَ معظمها من قبل.لاحظت مارثا ذلك، فابتسمت ابتسامة خفيفة."يبدو أن بعضها غريب عليك."رفعت أوريليا رأسها."إلى حد ما."أشارت مارثا إلى أحد الأطباق."هذا يُصنع من لحم وحش روحي يعيش في بحر الضباب، أما ذلك فيُحضَّر من ثمرة لا تنبت إلا في العالم الثالث."نظرت أوريليا إلى الطبق باهتمام."إذن أنتم تستوردون الموارد من بقية العوالم باستمرار."أومأت مارثا."التجارة بين العوالم أصبحت أسهل بكثير خلال السنوات الأخيرة، لذلك أصبح الحصول على هذه الأشياء أمرًا اعتياديًا."ابتسمت أوريليا ابتسامة خفيفة."يبدو أن العالم الثالث أكثر ازدهارًا مما توقعت."قالت مارثا بنبرة هادئة:"ازدهر كثيرًا، لكنه ما زال بعيدًا عن العالمين الأول والثاني."تناولت أوريليا رشفة من العصير قبل أن تسأل:"وهل صحيح أن أكاديمية الإمبراطور تقبل طلابًا من جميع العوالم؟"أجابتها مارثا:"نعم، لكن المنافسة شديدة. في كل عام يتقدم مئات الآلاف، ولا يُقبل إلا عدد قليل جدًا."رفعت أوريليا حاجبها."إذن سمعتها ليست مبالغًا فيها."ابتسمت مارثا."لو رأيتِ الامتحانات بنفسك،

  • مقيدة في جحيم هوسه   "سم في الأكل "

    وقفت أوريليا من فوق السرير، ثم اتجهت نحو غرفة الاستحمام. ما إن فتحت الباب حتى تصاعد بخار الماء الدافئ من الحوض الحجري الواسع. خلعت معطفها بهدوء، ثم نزلت إلى الماء. أغمضت عينيها للحظات وهي تشعر بحرارة الماء تخفف إرهاق اليوم الطويل. مرّت أمامها أحداث اليوم الواحد تلو الآخر... العالم الثالث... كزافييه... مارثا... ثم... ماكسيل. توقفت أفكارها عنده دون إرادة. تذكرت كيف كان يقترب منها أحيانًا دون أن يترك لها فرصة للهرب، وكيف كان ينظر إليها بعينيه الحمراوين وكأنه يرى العالم كله فيها. ثم تذكرت تلك اللحظة... حين انحنى أمامها حتى أصبحت المسافة بين وجهيهما لا تكاد تُذكر. شعرت بحرارة غريبة تزحف إلى وجنتيها. فتحت عينيها بسرعة. "ما الذي أفكر فيه..." تمتمت بصوت منخفض وهي تغمر وجهها بالماء. اختفى الاحمرار تدريجيًا، لكنها بقيت تنظر إلى سطح الماء لبضع ثوانٍ قبل أن تزفر بهدوء. "ذلك المعتوه..." خرجت من الحوض بعد دقائق، ثم ارتدت ثيابًا جديدة بلون أبيض تتداخل معها خيوط فضية رقيقة، وربطت شعرها الفضي على شكل ذيل حصان منخفض. ما إن خرجت من غرفة الاستحمام حتى لاحظت كرة ضوء صغيرة تطوف فوق الط

  • مقيدة في جحيم هوسه   " شخص عاقل بين مجموعة خنازير منحرفة "

    ارتسمت على وجوه الحراس ابتسامات مقززة وهم يقتربون منها بنوايا لا تحمل خيرا .عضّت أوريليا باطن شفتيها وهي تحرك أصابعها بحركات سحرية خفية عنهم، لكن قبل أن تكمل، دوّى صوت امرأة في القاعة المشحونة."كزافييه، ما الذي تفعله؟"التفت الجميع إلى مصدر الصوت ليروا امرأةً جميلةً جدًا تقف عند باب القاعة بوجه جامد.ركع الحراس خلفها وقالوا بصوت واحد:"نعتذر، جلالتك، ولكن السيدة أصرت على المرور، ولم نستطع إيقافها."بمجرد أن رآها كزافييه، اختفى غروره في لحظة وحلّ محله ارتباك واضح، ثم اقترب منها ببطء فاتحًا ذراعيه."عزيزتي... لقد أسأتِ فهمي... آااه... مؤلم!"صرخ ولي العهد عندما أمسكت المرأة أذنه بعنف."أي... أي... عزيزتي، اتركيني، لا يجوز أن تفعلي هذا أمامها!"التفتت السيدة إلى أوريليا، وانحنت لها برسمية، ثم قالت بابتسامة راقية متناقضة مع إمساكها أذن ولي عهد هذا العالم:"أعتذر عن تصرفات زوجي غير اللائقة. اسمحي لي أن أعرف بنفسي... أنا مارثا، الأميرة المتوجة وزوجة سموه."انحنت أوريليا بصمت، ثم نظرت باحتقار مقصود إلى كزافييه."عزيزتي، هذا يكفي، لقد أسأتِ فهمي!" واصل كزافييه التوسل إليها، لكنها لم تهتم."

  • مقيدة في جحيم هوسه   " اركعي لي "

    ساد الصمت في القاعة لثوانٍ.لم يبعد كزافييه عينيه عنها.بدأت نظراته من قدميها، ثم ارتفعت ببطء شديد، وكأنه يفحص سلعة معروضة أمامه لا أميرة من إحدى العائلات الإمبراطورية.توقفت عيناه عند خصرها النحيل، ثم ارتفعتا إلى صدرها، قبل أن ترتسم على شفتيه ابتسامة مستفزة."إذن... هذه هي أميرة العالم السابع؟"مال بجسده إلى الأمام مستندًا إلى ذقنه."أجمل مما توقعت."ساد الصمت مرة أخرى.ثم قال بكل وقاحة، غير آبه بوجود الحاضرين:"رغم أن لديكِ مشكلة صغيرة."رفع إصبعه مشيرًا إليها بلا أدنى احترام."لو ازداد امتلاؤك قليلًا... هنا."أشار بإيماءة مقتضبة نحو أعلى جسدها، ثم ضحك."لكنتِ مثالية."حبست النساء الواقفات في القاعة أنفاسهن.حتى الخدم تبادلوا النظرات في صمت.كان الجميع يعلم أن ولي العهد وقح...لكن مخاطبة أميرة بهذه الطريقة أمام الملأ تجاوزت كل الحدود.أما أوريليا...فلم يتغير تعبير وجهها.نظرت إليه كما لو كانت تنظر إلى شيء مثير للاشمئزاز علق أسفل حذائها.ثم قالت بهدوء جعل القاعة بأكملها تصمت:"أهذا أول ما تعلمته بصفتك وليًا للعهد؟"مالت رأسها قليلًا."لا عجب أن سمعة هذا العالم تسبق أهله."اختفت ابتس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status