Share

46 - موت ملك

last update publish date: 2026-08-21 23:33:43

لم يستطع حتى تخيل نطق هذه الجملة.

أما إبراهيم، فكان يعيش جحيمًا آخر.

ملك لم تكن ابنة أخيه فقط.

كانت خطيبة ابنه خالد.

وكان يعرف جيدًا مقدار حب خالد لها.

كان يعرف أن خالد لم يرَ في ملك مجرد ابنة عمه، بل رأى فيها شريكة حياته والإنسانة التي اختارها قلبه منذ سنوات.

وكان إبراهيم كلما تخيل لحظة عودة خالد وسؤاله:

— أين ملك؟

يشعر بأن صدره يضيق.

ماذا سأقول له؟

ثم يأتي السؤال الأصعب:

ماذا سيكون رد فعله عندما يعرف أنني أنا من أخذتها إلى سليمان؟

كان إبراهيم يعلم أن خالد قد لا يسامحه أبدًا.

وكان يخشى حتى الت
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • ملاك أسيرة للشيطان    82 - إنكسار

    قال لها سليمان وهو لا يزال يحتضنها من الخلف، وقد اقترب بوجهه من وجهها، ثم همس في أذنها بصوت هادئ: — أتريدين أن تعرفي ماذا يعني أن تُسعديني؟ يمكنني أن أعرّفكِ الآن، في هذه اللحظة، كيف يمكنكِ أن تُسعديني. فهمت ملك قصده على الفور. انتفضت فجأة، وأبعدت يده عن خصرها، ثم ابتعدت بجسدها عنه بأسرع ما استطاعت. استدارت نحوه، ورفعت يدها أمامه بإشارة تحذير واضحة، وقالت بغضب ممزوج بالارتجاف: — غير مسموح لك أن تقترب مني أو تلمسني. وإذا كررت هذه الحركة مرة أخرى، فقد أقتلك يا سليمان، هل فهمت؟ قد أقتلك! انفجر سليمان في الضحك. ضحك ضحكًا هستيريًا، وكأن تهديدها بقتله كان أكثر شيء مضحك سمعه في حياته. أما ملك، فكانت واقفة أمامه ترتجف من شدة الصدمة. لم تستطع استيعاب ما حدث منذ لحظات. كيف تجرأ على احتضانها بهذه الطريقة؟ وكيف تجرأ على الاقتراب منها والهمس في أذنها بتلك الإيحاءات والكلمات؟ كانت تشعر بالغضب والإهانة والخوف في الوقت نفسه. وبعد أن انتهى سليمان من ضحكه، نظر إليها وقال: — لدي فضول حقيقي لأعرف... كيف ستقتلينني؟ أخبريني، كيف ستقتلينني؟ رفعت ملك رأسها إليه، وقالت بغضب: — لا تشغل بالك بذل

  • ملاك أسيرة للشيطان    81 - خادمتى أنا فقط

    مشى سليمان عائدًا إلى القصر، وكانت ملك تسير خلفه بخطوات مترددة. كانت تشعر بالقهر والحزن، وما زالت آثار الموقف الذي مرت به منذ قليل عالقة في داخلها. وصل الاثنان إلى القصر، ودخل سليمان أولًا، ثم اتجه مباشرة إلى الدرج وصعده. لكن بعد أن قطع عدة درجات، لم يسمع صوت خطوات ملك خلفه. توقف سليمان، ثم التفت إلى الخلف ليرى ما الذي أخرها. فوجدها لا تزال واقفة عند أول درجة من السلم، تحدق في الأرض، وكأنها عاجزة عن اتخاذ القرار. ظل ينظر إليها دون أن ينطق بكلمة واحدة. كان ينتظر فقط ليرى ماذا ستفعل. أما ملك، فكان الأمر صعبًا عليها للغاية. لم تكن تريد الصعود إلى الطابق العلوي، لأنها كانت تخشى سليمان، وتخشى أكثر من ذلك أنه لا يضع حدودًا لتصرفاته معها، وأنه قد يتمادى في أي لحظة أو يفعل شيئًا يؤذيها. لكنها تذكرت التهديد الذي أطلقه عليها منذ قليل، وتذكرت ما فعله بها، وما جعلها تشعر به من رعب. وأدركت أن الأمر في الحالتين لن ينتهي لصالحها. سواء صعدت الآن ونفذت أمره، أو ظلت في مكانها ورفضت... ستكون هي الخاسرة في النهاية. أخذت نفسًا عميقًا. ثم استسلمت للأمر الواقع. رفعت قدمها، وصعدت أول درجة. وم

  • ملاك أسيرة للشيطان    80 - ثمن العصيان 2

    لم يجبها. — فقط ابقَ أنت في الأسفل، وسأصعد وأنظفه ثم أنزل! واصل السير دون أن يلتفت إليها. ازدادت سرعة خطواته. بدأت ملك تشعر بأن الخوف يسيطر عليها تمامًا. — أرجوك يا سليمان... ثم رفعت صوتها قليلًا: — حسنًا، سأفعل ما تريد. سأفعل ما تقوله، ولن أعصي أوامرك مرة أخرى. لم يجب. كانت تحاول إيقافه بكل قوتها، لكنه كان يسحبها خلفه دون أن يمنح كلماتها أي اهتمام. — أرجوك... بدأ صوتها يضعف. — لا تأخذني إلى هناك... ثم قالت وهي تكاد تبكي: — أرجوك، لا تأخذني إلى الكلاب. لكن سليمان لم يرد. استمرت في توسله، حتى شعرت أنها بدأت تذل نفسها أمامه. كانت تطلب منه الرحمة، وتكرر أنها ستنفذ أوامره، بينما هو لا يجيبها حتى. وحين أدركت أنه لا يستمع إليها، وأنه لا يمنح كلماتها أي قيمة، سكتت. لم يعد لديها ما تقوله. استسلمت للأمر الواقع. حتى لو كان يريد إيذاءها... ماذا يمكنها أن تفعل؟ لم يكن في يدها شيء. بدأت دموعها تنزل بصمت على خديها. وبعد لحظات، رأت سليمان يتجه بها نحو القبر. توقفت أنفاسها. شعرت أن قلبها سيتوقف من شدة الرعب. هل وصل الأمر إلى النهاية؟ اقترب سليم

  • ملاك أسيرة للشيطان    79 - ثمن العصيان

    الفصل — ثمن العصيان وقف سليمان عند آخر درجة من سُلَّم القصر، وظل ينظر إلى ملك دون أن ينطق بكلمة واحدة. لاحظت ملك وجوده، فتوقفت يدها عن الحركة، وثبتت في مكانها وهي تمسك بأداة التنظيف. رفعت عينيها إليه، وظلت تحدق فيه للحظات، بينما كانت أفكار كثيرة تتصارع داخل رأسها. لماذا يقف وينظر إليَّ هكذا؟ ماذا يريد أن يفعل؟ شعرت بالخوف يتسلل إلى داخلها، لكنها حاولت بكل ما تستطيع ألا يظهر شيء منه على وجهها. لم تكن تريد أن يرى خوفها، وكانت تخشى أن يستغله ضدها، أو يستخدمه ليجعلها تتراجع في كل مرة تعترض فيها على أمر لا تستطيع تنفيذه. لذلك تماسكت، وأبقت ملامحها ثابتة قدر الإمكان. أما نظرات سليمان، فكانت غامضة إلى درجة أربكتها. لم تستطع أن تفهم ما يدور في رأسه. كان وجهه متجمدًا، ساكنًا، لا يظهر عليه غضب واضح، ولا يبدو عليه أي انفعال آخر. مجرد نظرة ثابتة لا تعرف كيف تفسرها. ثم... خطا سليمان الدرجة الأخيرة، وتقدم نحوها بخطوات هادئة. لم يكن مستعجلًا، ولم يرفع صوته، لكن هدوءه كان أكثر إثارة للخوف من الغضب نفسه. حتى وقف أمامها، ثم قال بنبرة باردة: — كيف استطعتِ أن تعصي أمري؟ رفعت مل

  • ملاك أسيرة للشيطان    78 - أمر لا يرفض

    خرجت ملك من باب القصر، وبدأت عملها في إزالة الثلج المتراكم فوق الممر المؤدي إلى البوابة الخارجية للقصر. كان الطريق مغطى بطبقة سميكة من الثلج، وكانت هذه المرة أكثر كثافة من المرة السابقة، الأمر الذي جعل المهمة أصعب بكثير. أمسكت المجرفة وبدأت تدفع الثلج بعيدًا عن الممر. كانت يداها تؤلمانها من شدة البرودة، وأنفاسها تخرج على هيئة سحب بيضاء صغيرة، بينما أخذ جسدها يرتجف من قسوة الطقس. ومع ذلك، لم تتوقف. كانت تعرف أن التوقف لن يفيدها بشيء. فواصلت العمل. دقيقة بعد أخرى... وساعة بعد أخرى... حتى تمكنت أخيرًا من الوصول إلى المكان نفسه الذي توقفت عنده في المرة السابقة. وبمجرد أن وصلت إليه، ظهر أحد الحراس أمامها. قال لها بلهجة حازمة: — هذا آخر مكان مسموح لكِ بالوصول إليه. نحن سنتولى الباقي. نظرت ملك إلى الطريق الذي أمامها، ثم إلى الحارس، وقد شعرت بالغضب يتصاعد داخلها. — حقًا؟ لم ينتظر الحارس ردًا، بل أمسك بالأدوات وبدأ هو ومن معه في إكمال العمل. اشتد غضب ملك. وفي لحظة، رمت المجرفة على الأرض بكل ما لديها من غيظ، وقالت في سرها: "طالما أنهم هم من سيكملون العمل، فلماذا لا يبدأون به م

  • ملاك أسيرة للشيطان    77 - رائحة لا تفارقها

    استيقظت ملك في ذلك الصباح على غير عادتها، ومن دون أن تأتي ماري لإيقاظها. فتحت عينيها ببطء، ثم جلست على طرف السرير وهي تشعر بضيق شديد. كان هناك شيء واحد يزعجها منذ استيقاظها... رائحة فضلات الخيل. رفعت ملك يدها إلى ملابسها، ثم بدأت تشم نفسها باستياء، وعقدت حاجبيها في اشمئزاز. كانت تشعر بأن الرائحة ما زالت عالقة بها، رغم أنها استحمت أكثر من مرة في اليوم السابق. وكلما تذكرت ما فعلته بالأمس، عندما أجبرها سليمان على تنظيف إسطبل الخيول، عادت الرائحة إلى أنفها من جديد، وكأنها لم تفارقها أصلًا. — يا إلهي... قالتها بضيق وهي تشم ملابسها مرة أخرى. — لماذا ما زلت أشم تلك الرائحة؟ كانت تشعر بالاشمئزاز والغضب في الوقت نفسه. وكلما تذكرت سليمان، ازداد غضبها أكثر. ذلك الرجل أجبرها على تنظيف فضلات الخيل! هي التي لم تتخيل في حياتها أن تضطر إلى القيام بمثل هذا العمل، وجدته يفرضه عليها وكأنه أمر طبيعي. بدأت تسبه في سرها، وتلعن ذلك اليوم الذي وقعت فيه تحت سيطرته. ثم نهضت من مكانها واتجهت إلى الحمام من جديد. غسلت جسدها بعناية، ثم خرجت وبدلت ملابسها بالكامل، وبعدها أخذت زجاجة العطر التي كانت ق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status