جلس ذلك الرجل المتجبر خلف مكتبه الفخم، متكئًا إلى ظهر مقعده الجلدي، بينما ارتسمت على وجهه ملامح دهشة لم ينجح، رغم قسوته، في إخفائها.لم يكن يصدق ما التقطته أذناه قبل لحظات.راح يحدث نفسه في صمت، وعيناه لا تفارقان الرجل الجالس أمامه.أهذا الرجل مختل العقل؟أم أنه جاء ينسج تلك القصة السخيفة طمعًا في حفنة من المال؟أم أن وراء حضوره غاية أخرى لا علاقة لها بالنقود؟وهل ظن، ولو للحظة، أنه يجلس أمام رجل يمكن خداعه بتلك السهولة؟ألم يعرف سليمان الهاشمى من قبل أن يجرؤ على الوقوف أمامه؟ألم يخبره أحد بما يستطيع فعله بمن يكذب عليه؟ارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة، لكنها كانت ابتسامة لا تبشر بخير، ثم مال بجسده إلى الخلف وهو يزفر ببطء."يبدو أن كيس الملاكمة الخاص بي جاء إليّ بنفسه اليوم... لم أعد بحاجة إلى الذهاب إلى النادي."قالها في نفسه، قبل أن يرفع بصره إلى الرجل، متصنعًا هدوءًا لا يشبه ما يدور داخله.ثم سأله بنبرة ثابتة، تخفي خلفها عاصفة من الغضب:— حقًا...؟ وماذا رأيت أيضًا؟لم يتردد الرجل لحظة، بل أجابه بثقة أربكت سليمان أكثر مما أربكته الكلمات نفسها.— ليس لدي المزيد لأقوله... لكن لدي ما أ
Last Updated : 2026-08-04 Read more