مشاركة

الفصل 3

مؤلف: لونا نوفا
فاليريا.

سمعت صرخات حادة، صوت زجاج ينكسر، زئير وحشي، همهمات ألفا، صراع وضرب ومقاومة.

شيء ساخن يُرش على وجهي وذراعيّ.

مخالبي تمزّق، وأنيابي تُفترس. لا أستطيع التوقف. لا أستطيع. الغضب يبتلعني من الداخل، يطالب بالانفجار والتحرر.

لا أعرف ما أفعل. لست واعية بنفسي.

كل ما أعلمه هو أنه عندما استعدتُ السيطرة على جسدي، أول ما رأيته هو يدىّ الملطختان بالدماء.

ركعت على الأرض، وكل شيء حولي غارق في اللون الأحمر، حطام وفتات ما كان يومًا ألفا قويًا، دوريان.

ماذا فعلت؟! بحق الإلهة، ماذا فعلت؟!

حدقت برأسه المقطوع، ملقى على بعد متر واحد فقط مني.

تلك العيون العسلية لا تزال تحدق بي في رعب متجمد، وأشعر بالغثيان يعتلي حلقي.

أتقيأ على الجانب، غير قادرة على كبح نفسي، مقززة من هذا المشهد المليء بالموت والعنف.

هل فعلت كل هذا؟ لا أحد هنا سواي.

أتفحص المكان بعينيّ، لا أعرف أين ذهبت صوفيا.

الشيء الوحيد الذي أنا متأكدة منه هو أن أحدهم قد طُرح عبر الزجاج المحطم للنافذة والحواف الحادة ملطخة بالدماء.

أقف على ساقين مرتعشتين، أنظر إلى الأسفل، وكل ما أراه هو الغابة خلف المنزل وبقع الدماء منتشرة على العشب.

"لا تدعوها تهرب! صوفيا، توقفي عن البكاء وأخبريني بوضوح ما حدث!"، صرخات وأصوات خطوات سريعة تصعد الدرج.

كان صوت حماتي.

كان عليّ الخروج من هنا. لقد قتلت الألفا، ولا ينتظرني سوى موت مؤلم.

بنظرة يائسة إلى الأسفل، بدا أنني قد طرحت تلك الحقيرة صوفيا من النافذة.

قررت القفز بنفسي، من الطابق الثاني.

دوى صوت ارتطام قوي.

اندفع الباب خلال ترددي، وتقاطعت عيناي مع آنايس، حماتي، اللونا السابقة، والدة دوريان.

رأيت الصدمة، والألم، والغضب في عينيها وهي تستوعب المشهد.

"أيتها الحقيرة البائسة! قتلت ابني! اغتلتِ دوريان، أيها العاهرة! أمسكوا بها! قيدوها! سأمزقها بيدي العاريتين!"

صرخت، فهجم المحاربون خلفها عليّ.

قفزت دون تفكير.

" آه!" تأوهت من الألم وأنا أصطدم بالعشب، متدحرجة، لكنني أجبرت جسدي على التحول إلى هيئتي المستذئبة، وركضت بكل القوة التي تبقت لي.

هربت إلى الغابة بأقصى سرعة تسمح بها ساقاي الضعيفتان، هاربة من الموت.

لا أدري إن كان ذلك بدافع الأدرينالين أم الإرادة الصارمة للبقاء على قيد الحياة، لكنني ركضت كالمجنونة عبر أراضٍ وغابات غريبة.

مرت أيام على هذا الحال، حيث توقفت فقط للراحة عندما كنت على وشك الانهيار، شربت ماء من جداول الجبال وتغذيت على فرائس كانت وكأنها ميتة أمامي.

نعم، شيء آخر غريب في حياتي.

في المرات القليلة التي تجرأت فيها على إغماض عينيّ، كلما استيقظت، وجدت حيوانًا صغيرًا ميتًا أمام وجهي.

التهمتهم دون أن أعرف إن كانوا سامين أو من أين أتوا، كنت أحتاج فقط للطاقة.

كل ما كنت أفكر فيه هو البقاء على قيد الحياة.

في إحدى الليالي، شعرت بهم مرة أخرى. ظننت أنهم سئموا من تتبعي، لكن لم يكن الأمر كذلك.

صوت أقدام الذئاب المتعددة يتردد بالقرب مني.

أنهكني اليأس والإرهاق، لم أقوي على الهرب إلى الأبد.

كنت أتجنب حدود عدة قطعان، محاولًة ألا يُقبض عليّ، لكن ذلك لم يكن حلًا.

"إنها قريبة! أشم رائحتها! ستدفع هذه الحقيرة الثمن!"، سمعت زمجرة، كانت على مقربة من أثرى.

كنت أشعر بالخطر يقترب مني بينما أجبرت ساقاي ورئتاي على تخطي حدودهما.

كنت منهكة. سيقبضون عليّ بعد كل هذا الجهد.

ثم رفعت عيناي الزرقاوين ورأيتُ في الأفق سرب من الغربان.

تصرخ وتدور فوق هيئتي المستذئبة، كما لو كانوا يحاولون قيادتي إلى مكان ما.

ولسبب ما، تبعتهم.

اتبعت إشارتهم وغصت أعمق في أراضٍ غير مألوفة إلى الغابة المحظورة حيث لا يجرؤ أحد على الدخول دون دعوة.

لكن لم يكن لدي ما أخسره بعد.

إن كنت سأموت، فليكن سريعًا ودون عذاب.

هكذا عبرت الضباب، حتى قادتني إلى قطيع القمر الذهبي، الإقليم الذي يحميه الحراس. الأرض التي يحكمها ملك الليكان.

...

شعرت وكأن لم يعد أحد يتبعني.

لم أكن أعلم إلى أي مدى دخلت في أراضي قطيع القمر الذهبي، لكن فجأة، اعترض طريقي عدة محاربين أقوياء، أحاطوا بي من كل جانب.

"من أنت، ولماذا تسللتِ إلى قطيعنا؟" قال مستذئب رمادي ضخم ببرود، متقدمًا نحوي بشكل مهدد.

الذئبة السودار التي تحولت إليها، صغيرة وضعيفة جدًا، كانت تعتبر أوميغا أدنى رتبة في القطيع، الأضعف، وغالبًا ما يُجبرون على العبودية.

لهذا السبب، عندما أصبحت لونا، شعرت بالغباء وأنا ممتنة لدوريان.

"أنا أبحث فقط عن ملجأ للراحة… أعتذر لدخولي غابتكم. فقط لبضعة أيام، أرجوكم… أحتاج فقط لبضعة أيام للتعافي وسأغادر."

توسلت، داعية ألا يجرؤ من يُطاردني على اللحاق بي هنا.

"من أين أتيت؟ تكلمي! لماذا عبرت الغابة المحظورة؟ لا يأتي أحد إلى هنا بلا سبب! قولي الحقيقة، أو سأقتلع رأسك الآن!"

زمجر، ودفَعني بكتفه. أطلقت أنينًا منخفضًا من الألم، عاجزة عن المقاومة.

قبل أن يتمكن من اتخاذ أي إجراء آخر أو تنفيذ تهديداته، غمر الظلام بصري، وشعرت بجسدي ينهار فاقدًا للوعي على الأرض.

ربما هذه المرة، لن أستيقظ مرة أخرى.

...

في المرة التالية التي فتحت فيها عيني، كنت في زنزانة مظلمة ورطبة، أرتدي ملابس ممزقة بالكاد تغطي جسدي البشري المُتضرر.

فقط الإلهة تعرف كيف ما زلت على قيد الحياة.

يبدو أنها تريد أن أعاني ببطء وبطريقة مؤلمة.

دويّ صوت باب معدني يُغلق بعنف صعقني.

"إذن، استيقظتِ أخيرًا! أخرجوها!"، أمر رجل ضخم أصلع ومخيف اثنين من الحراس، اللذان سحباني خارج الغرفة.

كان ذلك هو الذئب الرمادي.

لم يكن لدي القوة حتى لأمشي، ناهيك عن المقاومة.

أخذوني إلى غرفة صغيرة حيث بدأ الاستجواب، محاولًا السيطرة عليّ بحضوره كألفا.

لكن ذلك لم ينجح. لم يكن لدي ذئب داخلي لأستسلم له.

جلست هناك لساعات، على كرسي صلب، ويداي مقيدتان خلفي بحبال تقطع جلدي.

مهما صبوا عليّ من ماء مثلج، ومهما صرخوا أو هددوا، تمسكت بقصتي وانتظرت الموت.

تدلّت رأسي بلا حول ولا قوة، وعيوني مغلقة، منهكة.

على الأقل لم يضربوني أو يفعلوا شيئًا أسوأ.

لقد سمعت قصصًا مروعة عن هذا القطيع من البرابرة.

"حسنًا. بما أنك ترفضين الكلام، فأنت تعرفين ما ينتظرك. لقد منحتك فرصة للاعتراف."، عينيه الداكنتان التقتا بعيني، مانحتين إياي التحذير الأخير، لكن لم يكن لدي شيء لأقوله بعد.

أخرج خنجرًا، وجذب شعري إلى الخلف، كاشفّا عن رقبتي، مستعدًا لذبحي.

رأيتُ ترددًا في عينيه عندما انحدر شعري الأسود، كاشفًا ندبتي البشعة.

ربما بدا شكلي مثيرًا للشفقة، لكن كان عليه أداء مهمته. وكنت مستعدة لنهايتي.

انخفض الخنجر، واستسلمت.

لكن طرقات على الباب قطعت موتي مرة أخرى، أرجعت مشاعري من أقصى سعادة إلى أقصى رعب.

"والآن، ما هذا بحق الجحيم...؟ سيدتي... أعني، مدبرة المنزل، ما الذي جلبكِ إلى هنا؟"، صوته الذي كان قاسيًا للتو أصبح شبه خاضع.

بفضول، نظرت نحو الباب ورأيت امرأة قصيرة، شقراء الشعر، متأنقة بعناية، أنيقة لكنها صارمة.

"ما الذي كنت تفعله هنا؟"، عيناها الخضراوان الباردتان تحدقان فيّ، فخفضت رأسي.

"إنها دخيلة، هذا أمر يخص القطيع."

"كنت ستقتلها، أليس كذلك؟"، قالت متهمة إياه.

"سيدتي، هل يمكننا مناقشة هذا خارجًا؟ إنها التعليمات المتَّبعة مع المتسللين"

توقفت كلماته فجأة عندما دخلت زوج من الأحذية السوداء الغرفة، واقفة أمامي مباشرة.

"ما اسمكِ، أيتها الفتاة؟"

"فاليريا،"، همستُ بضعف.

"انظري إليّ عندما أتكلم معك!"، أمرت، فرفعت رأسي.

كان لديها هالة مهيبة ومسيطرة، وبصراحة، شعرت أنها أكثر رعبًا من الضخم الهائل.

"قولي لي يا فاليريا، هل تريدين العيش أم الموت؟ يمكنك البقاء على قيد الحياة إذا وافقتِ على العمل معي. وإن لم تريدي، فتظاهري أنك لم تريني أبدًا."، عرضت عليّ، تاركة إياي مذهولة.

"ماذا سيكون نوع العمل؟"

"العمل مع الحراس، في مطبخ القلعة أو أي مكان يُطلب منكِ كخادمة. أقدم لكِ المأوى والطعام مقابل ذلك، فرصة جديدة للحياة،"، قالت دون أن ترفع عينيها عني.

ترددت، وكأنني أبيع روحي لساحرة بلا رحمة.

كان الحراس من الليكان، وأسوأهم جميعًا كان قائدهم، ألدريك، "قاتل الأشباح"، الذي يعتبره جميع المستذئبين ملكهم، رغم أنه لا يبدو مهتمًا باللقب.

"ليس لدي وقت طويل. هل ستأتين أم لا؟" ضغطت عليّ.

"مدبرة المنزل، هذه المرأة غريبة… كيف يمكنها دخول القلعة مع الحراس؟ نحن لا نعرف نواياها".

"لا يهمني سبب دخولك هذه الأراضي الملعونة. ماضيك يبقى خلفك إذا قبلتِ عرضي. لكن إذا غدرتِ أو دبرتِ شيئًا من خلف ظهري، فشقُ حلقك سيكون أقل عقوبة."، هددتني المرأة، تاركة لي ثانية واحدة فقط لاتخاذ القرار.

العيش أم الموت.

بداية جديدة في مكان غريب، ربما مليء بالمزيد من الإذلال والمعاناة، أو اختار الموت الآن وإنهاء وجودي البائس.

"سأذهب معك. أقبل العمل،"، اخترت أخيرًا البقاء على قيد الحياة.

...

كان قطيع القمر الذهبي يقع في وادٍ، محاط بغابة كثيفة وضباب كثيف، وعلى تلة بعيدة كانت تقف قلعة حجرية عتيقة ومهيبة.

سافرنا إلى هناك في عربة، تتدحرج على شوارع مرصوفة بالحصى.

كان القطيع ضخمًا، أقوي بكثير من قطيعي السابق.

ظللت صامتة طوال الطريق، وشعري الأسود يخفي دائمًا ندبتي التي على وجهي، ورأسي منخفضًا، لا أريد جذب الانتباه.

فتحت الأبواب الضخمة المصنوعة من خشب الأبنوس الأسود، وارتفعت جدران حجرية منحوتة قوية، مع تماثيل غريبة ترتفع على حواف السقف المظلمة.

أخيرًا، وصلنا إلى فناء داخلي، ونزلت من العربة مع شعور من الانزعاج.

حدقت بالقلعة الشامخة، نصفها مغطى بالضباب، أكثر كابوسية من كونها مريحة.

"تعالي. سأعطيك زيك وأريك غرفتك،"، أمرتني، فتبعتها إلى الداخل.

في اللحظة التي عبرنا فيها المدخل، استقبلتنا قاعة ضخمة.

ثريا مليئة بالشموع معلقة في الوسط، تضيء السلالم الحلزونية التي بدت وكأنها تمتد بلا نهاية نحو الأعلى.

انشغلت للحظة، محدقة بأرضية الرخام الأسود والأبيض اللامعة، حين بدا أن شيئًا يسقط من السقف.

صوت ارتطام قوي.

تعثرت إلى الوراء، مذعورة. بالكاد كبحت صرخة من الذعر الخالص بينما تحطمت جثة امرأة عارية عند قدميّ.

كانت بلا رأس، والدماء لا تزال تنبع من رقبتها المقطوعة، ملطخة الأرض بأكملها وحتي ساقيَّ.

ثم تدحرجت الرأس، والعيون الخالية شاخصة في تعبير مرعب.

نظرت إلى الأعلى، مرتجفة، وعند قمة الدرج، حدق بي زوج من العيون الرمادية، الوحشية، الذئبية، لبضع ثوانٍ، فتجمد الدم في عروقي.
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
تعليقات (1)
goodnovel comment avatar
هايدي احمد
كمية آثاره مش عادية متحمسة اعرف هيحصل اي🥹
عرض جميع التعليقات

أحدث فصل

  • ملك الليكان وإغواؤه المظلم   الفصل 500

    لايرا"أزتوريا، هل هناك أحدٌ آخر في الجوار؟ هل تشعرين بأي فخاخ؟" سألتُ ذئبتي وأنا أتفحص المنطقة بحذر وتأهب."لا، ليس سوى ذلك الشخص المزعج والمحتد داخل الكوخ."مشيتُ نحو المدخل وأزحتُ جلود الحيوانات. كانت أراضي القطيع خالية تقريبًا، فالجميع خرجوا لجمع اللحم."أخبرني، ماذا تريد؟" وقفتُ بينما ظل هو جالسًا على بساط."لا يزال بإمكانكِ تغيير رأيكِ بشأن الخيار الذي اتخذتِه...""حقًا؟ ولماذا قد أفعل ذلك؟ دراكر هو الذكر الذي يعجبني"، قلتها له في وجهه مباشرة، آملةً ألا يبدأ بنفس الهراء المعتاد."لأن الحظ حالفه فحسب أو قام بمكيدة ما، لكن ما أعرضه عليكِ أفضل بكثير"، بدأ يحاول إغوائي: "...في الحقيقة، لم أكن أريدكِ لنفسي."رفعتُ حاجبَيَّ عند سماع ذلك. لم أصدق كلمة واحدة مما قال؛ فعيناه المليئتان بالشهوة في تلك اللحظة كانتا تخبراني بعكس ذلك تمامًا."لقد عقد فيراك اتفاقًا معي. كان يعلم أنني المحارب صاحب الفرصة الأكبر. أمام القطيع، سأطالب بكِ كإحدى إناثي، لكن في الواقع ستعيشين في كوخ منفصل وتكونين له.""انتظر، انتظر..." قاطعتُ هراءه وأنا أنفخ بسخط."إذًا ذلك المدعي الذي يطمح ليكون ألفا توقع

  • ملك الليكان وإغواؤه المظلم   الفصل 499

    الراوي"تلك المرأة محظوظة حقًا...""لم أكن أعرف أن دراكر بهذه الشراسة، حتى دون ذئبه. سحقًا، كان يجب أن أتزاوج معه..."ترددت الهمسات الجشعة في كل مكان. وفي لحظة، تغيرت صورة هذا الذكر بشكل جذري.لكن قبل أن ينتهي الأمر بلايرا وهي تجر بعض الذئبات الزلقات من شعرهن، جاء أحد المحاربين الشهود بمزيد من الأخبار السارة: "أيها الألفا، تعال سريعًا! الآن وقد فرت الحيوانات ذعرًا أثناء القتال، اللحم مبعثر في كل مكان، أكوام منه!"على الفور، نُسي القتال. فعندما يكون الطعام على المائدة، لا يهم أي شيء آخر. بدا فيراك وكأن البخار سيخرج من أذنيه. كان يود سلخ دراكر حيًا ليثبت أنه مجرد محظوظ، وأنه لا يزال ذلك الضعيف كما كان دائمًا.لكن مع مراقبة القطيع والمعالجة له، لم يستطع فعل ذلك."نظموا أنفسكم، الشيوخ والأطفال أيضًا، سنتوجه جميعًا لجمع اللحم!" أمر الألفا، مستنفرًا شعبه بسرعة، لكن ليس قبل أن يتوجه نحو دراكر ويربت على كتفه. لم يستطع إخفاء إعجابه، فهو يعرف هؤلاء المحاربين، ليسوا بكاذبين.في هذا العالم البري، القوة هي اللغة الوحيدة التي تُفهم."أيها المحارب دراكر، لقد فزت بهذه الأنثى بجدارتك وأثبتَّ ق

  • ملك الليكان وإغواؤه المظلم   الفصل 498

    الراويقطبت لايرا حاجبيها حين رأت ما جرَّه الذئب الرمادي وراءه نحو القبيلة بجهدٍ كبير. "ساعدوه!" زأر الألفا بابتهاج؛ أولًا لأنه سيُخلِّص ابنه أخيرًا من عبء تلك المرأة المزعجة، وثانيًا لأن هذا الصيد ثمين!لو كان يعلم أن التنافس على الإناث سيدفع الذكور للصيد كالمجانين الانتحاريين، لفعل ذلك منذ زمن!تحول ران إلى هيئته البشرية، مزهوًا من شدة الإعجاب والنظرات؛ فالجميع بات يراه الفائز."ران، كيف استطعت صيد هذا العملاق؟!""ران، ألا تريدني رفيقةً لك؟!""أجل يا ران، انظر! ليس لدي ما أحسد عليه تلك الغريبة!"نظر المحارب باشمئزاز إلى النساء اللاتي يرمين بأنفسهن عليه. ربما كان سيشعر بالإطراء سابقًا، لكن من أخبر هؤلاء ذوات الأسنان الصفراء والشعر الدهني المتشابك أنهن يضاهين جمال لايرا؟ومع ذلك، وبينما كان يسير نحو المرأة التي اعتبرها ملكه بالفعل، تذكر عرض فيراك.لكن ران كان في أوج سعادته ولا نية لديه للتراجع.لقد أعطته الساحرة جرعة داكنة ملأته بطاقة قوية. شعر بأنه لا يُقهر، رغم أنها حذرته من أنها لن تدوم للأبد.لقد حالفه الحظ حين عبر طريقه برونتوسيراكس جريح، كان الوحش يفر بالكاد على قيد ال

  • ملك الليكان وإغواؤه المظلم   الفصل 497

    الراويوسط الزئير، وارتطام الأجساد، والدم المتطاير في الهواء، والعنف الوحشي، انسلَّ مستذئب صغير خلال أي فجوة يجدها ليضرب.كان رمحه بالكاد يستطيع اختراق دروع الأعداء، لكنه غذى الفوضى، يندفع هنا وهناك.بام! بووم! غروار!رفعت أنثى الدراكوتيليون الضخمة جسد برونتوسيراكس كاملًا بين فكيها، راميةً إياه في الهواء ومسقطةً آخرين من القطيع.لكن كل حراشفها كانت ملطخة بالدماء، وحركاتها تزداد بُطئًا أكثر فأكثر، بينما غارت عدة طعنات قرنية في جلدها الصلب.ومع ذلك، قلَّت الهجمات الموجهة إليها؛ فقد تكدست جثث البرونتوسيراكس الصريعة حولها، هربت الإناث مع صغارها، وبقي فقط قليل من الذكور يقاتلون.حلقت الطيور صارخةً خوفًا، وتسلقت الحيوانات الصغيرة للنجاة، وكانت الغابة بأكملها في حالة اضطراب.فجأة، رصد ذكر برونتوسيراكس دراكر، وتلقى المستذئب ضربة مباشرة من الوحش.باممم!اصطدمت قرون الوحش بالدرع المصنوع من بني جنسه، لكن الحيوان كان أقوى.قُذف جسد دراكر القوي عبر الهواء بسرعة عالية، والأسوأ، مباشرةً نحو الأنثى الهائجة!عندما رأى المستذئب تلك الفكوك الضخمة التي تقطر دمًا ولحمًا، أدرك أنه إذا لم يتصرف ب

  • ملك الليكان وإغواؤه المظلم   الفصل 496

    لايراشعرتُ وكأنني قطعة لحم معروضة في وسط تلك الساحة البدائية، بينما تلاحقني كل تلك العيون الشهوانية وتتفحصني من رأسي حتى أخمص قدمي.لقد كانوا خُطّابي، وبصراحة، لم أتخيل قط أن يكون عددهم بهذا الحجم."من يروض أشرس وحش سيفوز بحق المطالبة بهذه الأنثى!"بذلك الزئير افتتح الألفا هذه المهزلة.تجولت عيناي في الحشد بحثًا عنه، لكنه لم يكن في الكهف، ولم يظهر في الساحة أيضًا. راقبت الرجال وهم يبتعدون، وانقبض صدري حول قلبي.كانت عينا فيراك الخطيرتان تراقباني من بعيد، حيث كان واقفًا بجانب كوخ صغير.كنت أعلم أنه يخطط لشيء ما، وأنه لن يكتفي بالجلوس والمشاهدة. بدأت أندم على اقتراح هذه المنافسة.فما الفائدة إن لم يكن الذكر الذي أريده سيشارك فيها؟"امنحيه فرصة، أعتقد أن متوحشنا الصغير سيفاجئنا"، قالت لي أزتوريا، رغم أنني شعرت بقلقها هي الأخرى."من الأفضل له أن يفعل لأنه إذا رفضني دراكر بهذه الطريقة مجددًا، فإن الأمور ستتغير بيننا".كانت ملامحي تنضح بالخطر وأنا أقول ذلك. لا يهمني من سيفوز، إن لم يكن دراكر، فلن أقبل بأي شخص آخر.الراويكان الحاكم المطلق والمتربع على قمة السلسلة الغذائية هو وح

  • ملك الليكان وإغواؤه المظلم   الفصل 495

    لايراكنتُ أشعر بثناياي وهي تتمدد إلى أقصى الحدود، وسوائلنا تتناثر مع كل اندفاعة... أحببتُ ذلك، لم أستطع التوقف، كان الأمر يشبه عقار الشهوة الخاص بي.سرت قشعريرة اللذة في جسدي، كنتُ على حافة النشوة، لكن جانبي البدائي كان يتوق لدفعة أخيرة."آه، آه، اقذف بداخلي، أعطني إياها، يا ذكري، أعطني عقدتك... مممم..." انتصبتُ على ركبتيَّ وهو لا يزال متصلًا بظهري، يطرقني من الأسفل بينما كنتُ أتمايل فوق حوضه.التفّت إحدى يديه بإحكام حول عنقي، والأخرى قبضت على خصري.دفعتني تأوهاته في أذني نحو حافة اللذة.كانت خصيتاه تصطدمان بإيقاع بمؤخرتي، حتى إنه بعد دفعتين أو ثلاث عميقات، كادتا تنغرسان في شقّي.ومع زمجرة عميقة، شعرتُ بتدفق سائله الساخن ينسكب بالداخل، تملؤني وترضيني، وتفجّر نشوتي الخاصة. انهمر العرق كالماء، منزلقًا فوق بشرتنا اللزجة.كان الضباب حولنا يعج برائحة الجنس والحرارة. أغمضتُ عينيَّ وأنا أرى النجوم، ضائعة في بحر من النشوة، لكن في الثانية التالية، دُفعتُ بقوة نحو الأرض.هزّ زئير وحشي الهواء، وشعرتُ بالعقدة تتضخم. باعدتُ بين ساقيَّ أكثر لأفسح مجالًا.استمرت بذوره الغليظة في التدفق، تق

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status