INICIAR SESIÓNدخلت فيالق الفرسان المخلصين التابعة للجنرال العجوز "أوزريك" إلى بوابات العاصمة الشامخة "أركندار" مع خيوط الفجر الأولى، لتعيش المدينة يوماً تاريخياً ومشهوداً طال انتظاره لسنوات طويلة. كانت أبواق النصر الفضية تدوي في أرجاء الشوارع الكبرى، واصطف آلاف السكان والجنود على جانبي الطرقات يلقون الزهور والتحايا ببهجة عارمة؛ فرؤية الفرسان القدامى الأوفياء للعرش الشرعي يعودون برؤوس مرفوعة ودروع لامعة يحملون شعار المملكة الأصيل، زاد من يقين الجميع بأن عهد "إيليريا" هو العهد المقدس الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. تمنت الجموع لو أن الفرحة لا تنتهي، وتدافعت ل مشاطرة محاربي الليكان الأشداء الذين اصطفوا في نظام عسكري صارم لتحية رفاق السلاح الجدد ب احترام وتقدير متبادل عزز من أركان العهد المشترك. تقدمت الملكة "إيليريا" الموكب الملكي المهيب فوق جوادها الفضي، والتاج يلمع فوق رأسها الفضي المتلألئ ببريق الأخلاق والعدالة، بينما كان ذئب القطب الأسطوري وحامي الشمال "فالكور" يسير كالجبل الأبيض المتحرك بجانبها، تنعكس خيوط الشمس الشاحبة في عينيه الذهبيتين الثاقبتين لتبث هالة من السحر والقدسية أخ
وصلت الملكة "إيليريا" برفقة ذئب القطب الأسطوري وحامي الشمال "فالكور" إلى تخوم "معقل السنديان الأسود المهجور" مع انتصاف ليل بهيم حالك يلفه الضباب الكثيف المنبعث من الغابات الحدودية الفاصلة بين عوالم الشمال والجنوب. كان المعقل صرحاً حظيرياً شاهقاً مبنياً من الحجارة السوداء القديمة، تحيط بأسواره المتهدمة أشجار السنديان العتيقة التي بدت كأشباح نائمة في عتمة الليل، ولم تكن تشتعل فيه أي نيران كاشفة لضمان السرية التامة وتفادي عيون الجواسيس. كانت إيليريا تتلف بعباءتها السوداء الثقيلة، وغطاء الرأس يخفي ملامح وجهها الملكي الشاحب، وعيناها الفضيتان ترقبان النوافذ المظلمة بحذر شديد، ممسكة بقبضة يدها نصل سيفها الجليدي الأسطوري الذي يشع بضياء فضي بارد وحاد يمزق حلك السواد. وبجانبها مباشرة، كان "فالكور" العظيم يتقدم بخطوات صامتة تماماً لا تترك أثراً واحداً فوق طبقات الثلج المتراكم، وعيناه الذهبيتان تلمعان ببريق خارق يرى ما خلف الجدران، وتتحرك أذناه الحادتان لالتقاط أي أنفاس غريبة قد تشير إلى خطر وشيك في هذا المكان الموحش. ومع اقترابهما من البوابة الخشبية الضخمة للمعقل، انفتحت البوابة ببطء وصوت صرير
أشرقت شمس الشتاء بنور متجدد فوق مملكة "أركندار"، ل تعكس معالم نهضة عمرانية وتنموية كبرى لم تشهدها البلاد منذ عقود. لم تعد العاصمة مجرد حصن حربي يلفه الخوف والترقب؛ بل تحولت ب فضل السياسة الحكيمة للملكة "إيليريا" إلى شريان نابض بالحياة والحركة التجارية التي تدفقت من الموانئ والبلدات الجنوبية المنصاعة. وقفت الملكة الشابة في الشرفة العالية لبرج المراقبة الملكي، وتأملت ب فخر واعتزاز ساحات المدينة الكبرى بالأسفل؛ حيث كان البناؤون والحرفيون، يساندهم محاربو الليكان الأشداء بأجسادهم الضخمة، يعملون معاً كجسد واحد لإعادة إعمار القرى والبلدات المتضررة، وتشييد مدارس ومستشفيات جديدة، وصنع مخازن كبرى للحبوب والمؤن لتأمين الرعية لمواجهة أعتى مواسم الصقيع القادمة. كان هذا "العهد المشترك" والاندماج المدني والعسكري بين البشر والمستذئبين هو الانتصار الأكبر والأعمق لـ لونا الشمال في منتصف رحلة الأربعين فصلاً؛ فالشعب الذي كان يرتعد ذعراً من الليكان يوماً، بات يرى فيهم اليوم الدروع الحامية المخلصة والنواة الصادقة ل بناء الإمبراطورية الشامخة. وبجانب إيليريا مباشرة، كان ذئب القطب الأسطوري العظيم "فالكور" ي
انعقد في العاصمة الشامخة "أركندار" أول مجالس السيادة الإمبراطورية الكبرى، ليعلن للعالم أجمع أن لونا الشمال وملكة الظلال والجليد "إيليريا" قد بدأت بالفعل في إخضاع تيجان القارة تحت رايتها السوداء التي لا تنحنِ. كانت قاعة العرش الكبرى تتلألأ بضياء فضي مقدس وباهر ينبعث بغزارة من "مفتاح الجليد الأزلي" المستقر بجانب المقعد الملكي العالي، مما أضفى على المكان هيبة إلهية مرعبة حبست أنفاس الوفود الدبلوماسية وسفراء الجنوب الذين تقاطروا ب خنوع لتقديم صكوك الولاء السنوي ودفع الجزية المفروضة عليهم ب معاهدة سلام الصقيع. جلست إيليريا فوق عرش والدها الراحل بكبرياء صارم، والتاج الملكي يزين مفرقها الفضي، بينما كان ذئب القطب الأسطوري العظيم "فالكور" يربض بجانبها كالجبل الأبيض المتحرك، تلمع عيناه الذهبيتان بوعيد مدمّر يراقب كل نبضة وحركة داخل ردهات البلاط الشاسعة، وخلفهما كان الزعيم "كaelen" ومحاربو الذئاب الحديدية يطوقون المكان بفؤوسهم الحديدية الثقيلة. تقدم سفراء ممالك الجنوب واحداً تلو الآخر، يطأطئون رؤوسهم بذل وخوف خالص أمام العرش الملكي الشرعي، ويضعون الصناديق الخشبية المليئة بالذهب والعتاد والمؤن
عادت خيوط الفجر الفضية الشاحبة لتغمر جدران العاصمة الشامخة "أركندار" بضياء ناصع ونقي، ضياء يحمل في طياته تباشير عهد جديد ومقدس بعد أن تلاشت غيوم اللعنة القديمة تماماً، وتبدد الصقيع المحرم الذي كاد يلتهم أطراف الشمال برمتها بفضل البؤرة الملعونة. كان استقبال الشعب الوفي وجحافل الليكان الأشداء لـ "لونا الشمال" حافلاً بالهيبة العظيمة والقدسية التي تليق بسليلة الملوك؛ حيث اصطف المحاربون والفرسان على طول الطريق الممتد من بوابات المدينة الكبرى وحتى أسوار القصر الملكي، منكسين رؤوسهم وفؤوسهم الحديدية الثقيلة إجلالاً واحتراماً لعودة ملكتهم الشرعية "إيليريا". لم تكن الأميرة المنسية تعود من رحلتها الاستكشافية العسكرية خالية الوفاض، بل كانت تحمل في كفها اليمنى ب فخر واعتزاز "مفتاح الجليد الأزلي" – ذلك الأثر الغامض الذي يشع بنور أزرق مقدّس وباهر، كشف لجميع الأحياء في الشمال عن سطوتها الخارقة وقدرتها على ترويض أعتى عناصر الطبيعة وقواها الخفية. وبجانبها مباشرة، كان ذئب القطب الأسطوري العظيم "فالكور" يسير ب خطوات واثقة وملكية، وعيناه الذهبيتان تشعان ببريق النصر الأبدي وحماية السلالة الملكية الشريفة.
توغلت الملكة "إيليريا" برفقة ذئب القطب الأسطوري وحامي الشمال "فالكور" في عمق "الجبال الملعونة"، حيث تحولت الطبيعة من صقيع مألوف إلى كابوس خارق للطبيعة يحبس الأنفاس في الصدور الشاخصة. لم تكن الرياح تعزف ألحاناً عادية؛ بل كانت تطلق صفيراً مرعباً يشبه عويل الأرواح المعذبة، بينما كان الضباب البنفسجي الكثيف يتلوى بين الشقوق الصخرية السوداء كأنه كائن حي خبيث يتنفس الموت والدمار. كانت "إيليريا" تسير بخطوات ملكية ثابتة، وعباءتها السوداء تحمي جسدها الممشوق من نصل الصقيع، وعيناها الفضيتان ترقبان الأفق الغامض بحذر وعزم صلب لا يلين، ممسكة بقبضة يدها نصل سيفها الجليدي الأسطوري الذي يشع ضياءً فضياً حاداً غمر عتمة المكان بنور الأمل الشرعي. وبجانبها مباشرة، كان "فالكور" العظيم يتقدم كالجبل الأبيض المتحرك، وفراؤه الناصع يشع بطاقة سحرية دافئة طردت أنفاس الموت المحيطة بهما، وعيناه الذهبيتان تلمعان بسلطان عتيق ووعيد مدمّر لكل قوى الظلام الخارقة التي بدأت تستيقظ من رقادها الأزلي. مع تقدمهما نحو جوف الوادي السحيق المؤدي إلى المعبد المهجور، بدأت الأرض تهتز ببطء، وخرجت من بين تلال الجليد المتشقق مئات الأجس







