Share

الفصل 5

Author: الهريرة المسكينة
تجمدت ندى فورًا، ووضعت يدها على خدها وهي تنظر إلى فؤاد بنظرة مظلومة.

اشتعل غضب فؤاد، فزجرها بصوت منخفض: "اخرجي."

عندها فقط انتبهت ندى أن المرأة أمامها ليست ممن تستطيع استفزازهم، فانسلت مطأطئة وعيناها دامعتان.

قال فؤاد لهالة وهو يعتذر بتواضع شديد: "يا سيدة هالة، أنا آسف. إنها مجرد طبيبة امتياز صغيرة، وسأؤدبها لاحقًا."

تغير لون وجه هالة من شدة الغضب، ولم تعد تقول شيئًا.

رفعت ريم طرف ثوب جنى، وفحصتها بدقة، ثم التفتت إلى الدكتورة سناء وسألتها: "هل أنت متأكدة أن التصوير بالموجات فوق الصوتية أجري؟"

أومأت سناء بجدية وقالت: "أجريناه. ليست حاملًا."

عبست ريم وفكرت قليلًا، ثم قالت لهالة: "يا سيدة هالة، اطمئني، مستشفانا سيبذل كل جهده لإنقاذ ابنتك. سأستدعي الآن نخبة أطباء مستشفى النخيل العام للاستشارة. أعطيني عشر دقائق."

رغم أن جسد ريم كان في حالة شديدة من التعب، فإنها أصرت وقالت للدكتورة سناء: "أسرعي واستدعي الجميع للاستشارة."

جاء صوت من زاوية قريبة: "لا داعي لاستدعاء أحد. إن تأخرتم عشر دقائق أخرى، فستموت هذه الفتاة."

التفت الجميع لينظروا. كان سليم يقف في تلك الزاوية، ذراعاه معقودتان أمام صدره، ورأسه مائل، وزاوية فمه مرفوعة قليلًا، كأنه لا يبالي بالعالم.

حدقت به ريم بقسوة محذرة إياه أن يصمت.

لكن سليم تجاهل نظرتها تمامًا، وقال جملة أخرى: "لم يبق لإنقاذها إلا عشر دقائق. إن فاتت هذه الفرصة، فستفقد جنى حياتها فعلًا."

ما إن خرج كلامه حتى صدم الجميع تقريبًا، ثم بدأوا يتهامسون.

قال أحدهم: "من هذا الشاب؟ نبرة متعالية جدًا."

وقال آخر: "ربما لا تعرفون، اسمه سليم، وهو طبيب امتياز في مستشفى النخيل العام."

وقال ثالث: "طبيب امتياز يجرؤ على قول هذا أمام الجميع؟ هذا كأنه يبحث عن الموت."

قالت ريم غاضبة: "سليم، لا تتكلم بلا حساب. أنت لست متخصصًا في النساء والتوليد، فماذا تعرف؟"

كانت ريم غاضبة حتى كادت تطحن أسنانها، وتمنت لو ركلت هذا الشاب مرتين. قبل مجيئهما أوصته أن يقل الكلام، وها هو الآن يتكلم هراء بلا اكتراث.

قال سليم: "يا دكتورة ريم، دعيني أنقذها. غيري لا يستطيع إنقاذها."

كان على وجه سليم ابتسام هادئ، وتقدم مترنحًا كأنه يتمشى.

استاءت ريم في داخلها. ظنت أن هذا الشاب لديه بعض الرصانة، لكنها لم تتوقع أن يكون مغرورًا وجاهلًا إلى هذا الحد.

أما فؤاد الواقف على الجانب الآخر، فقد ارتسمت على زاوية فمه ابتسامة خبيثة.

هل لديك هذه القدرة؟ طبيب امتياز يتظاهر بالبراعة؟

من يريد الموت يصعب إنقاذه.

جاءت الفرصة أسرع مما تخيل. اقترب من هالة وخفض صوته قائلًا: "يا سيدة هالة، على حد علمي، هذا الطبيب الشاب سليم موهوب جدًا.

لا تنظري إلى صغر سنه، فمهارته الطبية عالية. ما رأيك أن تجربيه؟"

كانت جنى فاقدة الوعي منذ ثلاثة أيام، وقد زارت كبرى مستشفيات البلاد ولم يستطع أحد علاجها، ثم جاءت أخيرًا إلى مستشفى النخيل العام القريب.

كانت قد شعرت أن الأمل ضعيف جدًا، لكن عندما وقف شاب فجأةً وقال إنه يستطيع إنقاذ جنى، اشتعل في قلبها أمل سريع.

وعند الشدة يتمسك الإنسان بأي علاج.

سواء كان له اسم أم لا، ما دام هناك بصيص أمل، لم تكن هالة تريد تركه.

فقالت بسرعة: "إذن أسرعوا بعلاج ابنتي."

كان فؤاد يعرف جيدًا أن احتمال أن يشفي سليم جنى ضئيل للغاية.

فإن ماتت جنى، فكل التهمة ستقع على رأس سليم. وبنفوذ عائلة الدروبي، حتى إن لم يمت سليم، فسيفقد نصف حياته على الأقل.

طبعًا، إن استطاع سليم إنقاذ جنى فعلًا، فسيكون لفؤاد فضل التوصية به.

قالت ريم: "لا، لا يمكن أن نسمح له بالتدخل. إنه مجرد طبيب امتياز، وليست لديه هذه القدرة."

رغم غضبها الشديد، لم تكن ريم تريد أن ينتهي سليم هكذا بين يدي عائلة الدروبي.

قال سليم: "إن لم أتدخل الآن، فلن يبقى وقت فعلًا."

كان يعرف أن ريم تريد الخير له، لكنه لم يملك وقتًا ليشرح لريم. إن لم يتدخل، فستموت الفتاة على السرير حقًا.

كان كل الحاضرين ينظرون بذهول إلى طبيب الامتياز العادي الهيئة أمامهم.

وعندما تقدم، فتحوا له الطريق لا شعوريًا.

قالت ريم: "سليم، هل تعرف ماذا تفعل؟ هل تعرف من هي الفتاة المستلقية على السرير؟"

لم تهتم ريم بوجود كثير من الناس حولهما، ومدت يدها وأمسكت معصم سليم.

ظهرت على وجه سليم ابتسامة بريئة.

قال: "يا دكتورة ريم، ثقي بي. إذا عالجت جنى، فتذكري أن تكافئيني."

رأته ريم يبتسم لها بوقاحة أمام الجميع، فاضطرب قلبها، وأفلتت يده على عجل.

وعندما استعادت انتباهها، كان سليم قد وصل إلى جانب جنى، ومد يده ورفع ثوبها، ثم حدق بجدية في موضع أسفل بطنها يدرسه.

عند رؤية هذا المشهد، أطلق الحاضرون همسًا خافتًا جديدًا.

شعرت ريم ببرودة تسري في ظهرها، وقالت في نفسها: "انتهى الأمر، انتهى. هذا الوغد يحدق بشهوة أسفل سرتها أمام الناس، أي تصرف هذا؟"

كان هذا بحثًا عن الموت بوضوح.

فرح فؤاد في قلبه.

يا سليم، لنر كيف تموت.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • من إغواء المديرة الحسناء بدأ صعوده   الفصل 100

    قالت ميساء: "دكتور سليم، جئت للبحث عنك عدة مرات بالأمس، لكنني لم أجدك، لذلك عدت إليك في الصباح الباكر."نظرت إليه بابتسامة دافئة.سألها سليم: "هل تحتاجين إلى شيء؟"قالت: "بعد انفصالي عن زوجي، فكرت طويلًا، ثم قررت في النهاية التواصل مع والديّ.وما إن سمعا بما عانيته حتى أرسلا من يصطحبني مع ابنتي. كان من المفترض أن أغادر بالأمس، لكنك لم تكن موجودًا، فلم أشأ الرحيل من دون رؤيتك. جئت اليوم خصيصًا لأودعك."كان صوت ميساء مبحوحًا، وعيناها محمرتان وهي تتحدث.أدرك سليم أنها أصبحت أكثر نضجًا، وفهمت أخيرًا أن الحب ليس كل شيء في الحياة، وأن الأسرة هي السند الأهم.سألها: "كيف حال ابنتك؟"قالت: "تعافت تمامًا. أكد الأطباء أن جسدها لم يظهر أي رفض بعد زراعة نخاع العظم، وقد عادت الآن إلى نشاطها وحيويتها."قال سليم: "تهانينا."قالت: "هذا المال الذي أقرضتني إياه. لم أعد بحاجة إليه الآن."ثم وضعت بطاقة بنكية في يده.قال سليم: "لا داعي لإعادته. احتفظي به لشراء بعض الأغذية المقوية لابنتك."قالت: "نسيت أن أخبرك أن والداي يملكان عددًا من المشروعات الكبيرة في عاصمة الإقليم. لكنني كنت عنيدة ومتهورة في الماضي. خذ

  • من إغواء المديرة الحسناء بدأ صعوده   الفصل 99

    غادر مازن برفقة رجاله.ظلت ريم تحدق في وجه سليم بدهشة وقلق، ثم قالت: "يا سليم، لم أتخيل أنك قوي إلى هذه الدرجة.لكنني لا أظن أنك قادر على مساعدته في دخول أسواق القارة الغربية. ما دام يصدقك الآن، فلنستغل الفرصة. اجمع أغراضك وسنذهب إلى المطار، ويمكنك مغادرة المدينة قبل أن يكتشف الحقيقة.صحيح أنك تجيد القتال، لكن مازن يملك المال والنفوذ، وإذا أراد التخلص منك فلن يكون ذلك صعبًا عليه."ربت سليم برفق على كتفها الناعم وقال: "أخبرتك أنني لن أرحل. سأبقى هنا حتى أساعدك على الطلاق منه."قالت: "لكنك لن تستطيع تنفيذ ما وعدته به."سألها: "وكيف عرفت أنني لا أستطيع؟ لن أذهب إلى العمل اليوم، وسأتفرغ لهذا الأمر. وأنا واثق بأن ذكائي وقدرتي سيمكنانني من إجبار زياد على فتح الطريق أمام مازن لدخول أسواق القارة الغربية."عقدت ريم حاجبيها، فقد أصبحت تشعر بأنها لا تعرف حقيقة سليم مهما اقتربت منه.قالت: "لا تقل إنني لم أحذرك. هذه أفضل فرصة للهرب. وإذا لم تغادر الآن، فقد لا تتاح لك فرصة أخرى."ابتسم سليم وقال: "لم يعد أمامنا مجال للتراجع. وهل تظنين أن مازن صدقني تمامًا؟ صحيح أنه غادر، لكنني واثق بأن أحد رجاله على

  • من إغواء المديرة الحسناء بدأ صعوده   الفصل 98

    قال سليم بغضب: "مهما كانت أسبابك، لا يحق لك أن تسلم زوجتك إلى رجل آخر. أنت لعين ولا تمت إلى الإنسانية بصلة."ثم رفع يده وصفع مازن على جبهته مرة أخرى.قال مازن بانفعال: "أنت مجرد طبيب، فماذا تعرف عن عالم الأعمال؟ لقد علّق والداي عليّ آمالًا كبيرة. وإذا فشلت في إدارة أعمال العائلة، فسأجلب العار لها."ولدهشة سليم وريم، انهمرت الدموع من عيني مازن، على الرغم من غروره وتسلطه الدائمين.قال سليم: "أنت لست رجلًا حقًا، فكف عن البكاء. سأتفق معك على أمر. إذا نفذت كل ما أطلبه، فسأساعدك على دخول أسواق القارة الغربية."كان صوته هادئًا، لكن نبرته كانت حاسمة.أسرعت ريم ولمست ذراعه، ثم هزت رأسها من دون أن تتكلم.وكان مقصدها واضحًا.فهو مجرد طبيب، ولا يملك علاقات في عالم التجارة الدولية.كما أن دخول أسواق القارة الغربية ليس أمرًا يستطيع أي شخص تحقيقه بمجرد وعد.مسح مازن العرق والدموع عن وجهه، ثم نظر إلى سليم بشك وقال: "قد تكون ماهرًا في القتال، كما أنك تجيد إغواء النساء، لكن كيف ستساعدني على دخول أسواق القارة الغربية؟"قال سليم: "أجبني فقط، هل أنت مستعد أم لا؟ إذا كنت مستعدًا، فنفذ ما أقوله. ما دمت توافق

  • من إغواء المديرة الحسناء بدأ صعوده   الفصل 97

    ظل مازن مشدوهًا لثانيتين، ثم صرخ في الرجال الستة: "ما الذي تنتظرونه؟ اهجموا عليه وحطموه."تبادل الرجال ذوو الملابس السوداء النظرات، وأحكموا قبضاتهم على القضبان الحديدية، ثم اندفعوا نحو سليم دفعة واحدة.كان سليم قد مارس الحب مع ريم عدة مرات في الليلة الماضية، ولذلك كان جسده مشبعًا بالطاقة الأنثوية.فاستدعى فنون القتال الكامنة في منهاج الظلال التسعة.وفي غضون ثوان، كان الرجال الستة مطروحين على الأرض.منهم من كسرت ذراعه أو ساقه، ومنهم من التوت رقبته أو تحطمت أضلاعه.وكانت حالتهم مروعة.وقفت ريم إلى الجانب تحدق في المشهد بذهول.كانت تعرف أن سليم يجيد القتال، لكنها لم تتخيل أنه قوي إلى هذه الدرجة.فقد أسقط الرجال جميعًا خلال ثوان معدودة.وكانت تعرف أن رجال مازن مقاتلون شرسون لا يخشون الإصابة، لكنهم أمام سليم لم يستطيعوا الصمود لحظة واحدة.أما مازن فتجمد في مكانه، وقد شحب وجهه تمامًا وانحدر العرق على جانبي رأسه.وبعد بضع ثوان، ارتجف جسده، ثم استدار مذعورًا محاولًا الفرار وهو يقول: "سأتصل بالشرطة. سأتصل بالشرطة."تحرك سليم بسرعة وسبقه إلى الباب، فقطع عليه طريق الخروج.ثم رفع يده وصفعه بقوة عل

  • من إغواء المديرة الحسناء بدأ صعوده   الفصل 96

    حاولت ريم إقناع سليم بكل وسيلة، لكنه ظل ثابتًا على موقفه.ولم يكتف برفض المغادرة، بل أحاط خصرها النحيل بذراعيه بإحكام حتى كادت تعجز عن الحركة.وفي تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة بعنف، ودوّى صوته في الداخل.دخل وسام أولًا، يتبعه مازن، وخلفهما ستة رجال يرتدون ملابس سوداء.ما إن رأت ريم ذلك حتى انقبض قلبها.لقد انتهى كل شيء.لم يعد هناك أي مجال للنجاة.قال وسام وهو ينظر إلى الاثنين على السرير: "يا سليم، يبدو أنك لا تعرف الخوف. كيف تجرؤ على إغواء زوجة مازن وإدخالها إلى فراشك؟ أخبرني كيف تريد أن تموت اليوم؟"بدا وسام أشد غضبًا من مازن نفسه.ولم يكن أحد سواه يعلم أنه منذ اكتشف أن مازن عاجز جنسيًا منذ الولادة، بدأ يطمع في ريم.لكنه لم يجد فرصة للاقتراب منها.قال مازن ببرود وهو يحدق في ريم: "تكلمي. ماذا حدث بالضبط؟ ولماذا لا يرد زياد على اتصالاتي؟"قالت ريم: "سليم لا ذنب له فيما حدث اليوم. أنا من أغويته. دعوه يرحل، وسأخبركم بعد ذلك بكل ما حدث من البداية إلى النهاية."حتى في هذه اللحظة، كانت لا تزال تحاول حمايته.أبقى سليم ذراعه حول خصرها وقال بهدوء: "ريم، لا يوجد ما يدعو للخوف. غطي نفسك جيدًا، ثم

  • من إغواء المديرة الحسناء بدأ صعوده   الفصل 95

    ما إن أنهى سليم المكالمة ووضع الهاتف جانبًا حتى خرجت ريم من الحمام، وهي تجفف يديها بمنديل.قالت: "استعد بسرعة. سأوصلك إلى المطار قبل طلوع الفجر، وعليك أن تغادر المدينة فورًا."نهض سليم من السرير، وضم خصرها النحيل بذراعه قائلًا: "لا تقولي هذا الكلام. ماذا سيحدث لك إذا رحلت؟"قالت: "سأترك مصيري للقدر، سواء عشت أم مت. المهم أن ترحل أنت أولًا."احمرت عينا ريم وهي تقول ذلك. ولم يكن أحد سواها يعرف مقدار الألم الذي يعتصر قلبها لمجرد التفكير في فراقه.فخلال عامين من الزواج، لم تعرف يومًا السعادة التي تحلم بها أي امرأة، بينما جعلتها الأيام القليلة التي قضتها مع سليم تشعر بأنها عاشت أجمل لحظات عمرها.لكن تلك السعادة بدأت سريعًا، وها هي توشك أن تنتهي بالسرعة نفسها.قال سليم: "مصيرانا بأيدينا، ولن نتركهما للقدر. ما دمت هنا، فسنمسك زمام حياتنا بأيدينا.لقد اتصلت بمازن قبل قليل، وسيصل قريبًا ومعه رجاله."قال ذلك بهدوء تام، وكأنه لا يرى في الأمر ما يستدعي القلق.تغير وجه ريم في الحال.سألته بصدمة: "هل تتحدث بجد؟ لا تخيفني."قال: "أنا جاد، لكن لا داعي للخوف. أكررها لك، ما دمت إلى جانبك، فلن يستطيع أحد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status